حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ

عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ( ع ) ابْنُ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْوَذِيمِ ، وَقِيلَ بَيْنَ قَيْسٍ وَالْوَذِيمِ حَصِينُ بْنُ الْوَذِيمِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَامِرٍ الْأَكْبَرِ بْنِ يَامِ بْنِ عَنْسٍ ، وَعَنْسٌ : هُوَ زَيْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أُدَدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عُرَيْبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ . وَبَنُو مَالِكِ بْنِ أَدَدَ مِنْ مَذْحِجٍ . قَرَأْتُ هَذَا النَّسَبَ عَلَى شَيْخِنَا الدِّمْيَاطِيِّ ، وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ ، قَالَ : قَرَأْتُهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ قَمِيرَةَ ، عَنْ شُهْدَةَ ، عَنِ ابْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَدِّي ، فَذَكَرَهُ وَفِيهِ قَيْسُ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ الْوَذِيمِ ، وَلَمْ يَشُكَّ .

وَعَنْسٌ نَقْطُهُ بِنُونٍ . الْإِمَامُ الْكَبِيرُ أَبُو الْيَقْظَانِ الْعَنْسِيُّ الْمَكِّيُّ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ ، أَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَالْأَعْيَانِ الْبَدْرِيِّينَ . وَأُمُّهُ هِيَ سُمَيَّةُ مَوْلَاةُ بَنِي مَخْزُومٍ ، مِنْ كِبَارِ الصَّحَابِيَّاتِ أَيْضًا .

‎‎ لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ : فَفِي مَسْنَدٍ بَقِيَ لَهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ حَدِيثًا ، وَمِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَةٌ . رَوَى عَنْهُ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَزِرٌّ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَنْظَلَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى ، وَنَاجِيَةُ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو لَاسٍ الْخُزَاعِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ، وَابْنُ الْحَوْتَكِيَّةِ ، وَثَرْوَانُ بْنُ مِلْحَانَ ، وَيَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ ، وَالسَّائِبُ وَالِدُ عَطَاءٍ ، وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَصِلَةُ بْنُ زُفَرَ ، وَمَخَارِقُ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ ، وَعِدَّةٌ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : قَدِمَ وَالِدُ عَمَّارٍ يَاسِرُ بْنُ عَامِرٍ وَأَخَوَاهُ الْحَارِثُ وَمَالِكٌ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى مَكَّةَ يَطْلُبُونَ أَخًا لَهُمْ ، فَرَجَعَ أَخَوَاهُ ، وَأَقَامَ يَاسِرٌ وَحَالَفَ أَبَا حُذَيْفَةَ‎ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، فَزَوَّجَهُ أَمَةً لَهُ اسْمُهَا سُمَيَّةُ بِنْتُ خُبَّاطٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عَمَّارًا ، فَأَعْتَقَهُ أَبُو حُذَيْفَةَ ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو حُذَيْفَةَ ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ ، أَسْلَمَ عَمَّارٌ وَأَبَوَاهُ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَتَزَوَّجَ بِسُمَيَّةَ بَعْدَ يَاسِرٍ الْأَزْرَقُ الرُّومِيُّ غُلَامُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ وَلَهُ صُحْبَةٌ ، وَهُوَ وَالِدُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ .

وَيُقَالُ : إِنَّ لِعَمَّارٍ مِنَ الرِّوَايَةِ بِضْعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا . وَيُرْوَى عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : كُنْتُ تِرْبًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسِنِّهِ . وَرَوَى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : رَأَيْتُ عَمَّارًا يَوْمَ صِفِّينَ شَيْخًا آدَمَ ، طِوَالًا ، وَإِنَّ الْحَرْبَةَ فِي يَدِهِ لَتُرْعِدُ ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ قَاتَلْتُ بِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهَذِهِ الرَّابِعَةُ ، وَلَوْ قَاتَلُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ ، لَعَرَفْتُ أَنَّنَا عَلَى الْحَقِّ ، وَأَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ .

وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ لُؤْلُؤَةَ مُوَلَّاةِ أَمِّ الْحَكَمِ بِنْتِ عَمَّارٍ أَنَّهَا وَصَفَتْ لَهُمْ عَمَّارًا : آدَمَ ، طِوَالًا ، مُضْطَرِبًا ، أَشْهَلَ الْعَيْنِ ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ . وَعَنْ كُلَيْبِ بْنِ مَنْفَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ عَمَّارًا بِالْكُنَاسَةِ أَسْوَدَ جَعْدًا وَهُوَ يَقْرَأُ . رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ .

وَقَالَ عُرْوَةُ : عَمَّارٌ مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي مَخْزُومٍ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ بَعْضِ بَنِي عَمَّارٍ أَنَّ عَمَّارًا وَصُهَيْبًا أَسْلَمَا مَعًا بَعْدَ بِضْعَةٍ وَثَلَاثِينَ رَجُلًا . وَهَذَا مُنْقَطِعٌ .

زَائِدَةٌ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعَمَّارٌ ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ ، وَصُهَيْبٌ ، وَبِلَالٌ ، وَالْمِقْدَادُ . فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِقَوْمِهِ ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَلْبَسَهُمُ الْمُشْرِكُونَ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ ، وَصَفَّدُوهُمْ فِي الشَّمْسِ ، وَمَا فِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا إِلَّا بِلَالٌ ؛ فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ ، فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ : أَحَدٌ أَحَدٌ . وَرَوَى مَنْصُورٌ : عَنْ مُجَاهِدٍ : أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ ، فَذَكَرَهُمْ ، زَادَ فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ يَشْتُمُ سُمَيَّةَ ، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِحَرْبَتِهِ فِي قُبُلِهَا حَتَّى قَتَلَهَا ، فَكَانَتْ أَوَّلَ شَهِيدَةٍ فِي الْإِسْلَامِ .

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ : قَالَ : كَانَ عَمَّارٌ يُعَذَّبُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ مَا يَقُولُ ، وَكَذَا صُهَيْبٌ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا . مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ ؛ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ . قِيلَ : لَمْ يُسْلِمْ أَبَوَا أَحَدٍ مِنَ السَّابِقِينَ الْمُهَاجِرِينَ سِوَى عَمَّارٍ وَأَبِي بَكْرٍ .

مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالتَّبُوذَكِيُّ : عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : دَعَا عُثْمَانُ نَفَرًا مِنْهُمْ عَمَّارٌ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنْ عَمَّارٍ : أَقْبَلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَطْحَاءِ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى عَمَّارٍ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ ، فَقَالَ يَاسِرٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الدَّهْرُ هَكَذَا . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اصْبِرْ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِآلِ يَاسِرٍ وَقَدْ فَعَلْتَ .

هَذَا مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ جُعْثُمُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْقَاسِمِ الْحُدَّانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، فَقَالَ : عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ بَدَلَ سَالِمٍ ، عَنْ سَلْمَانَ بَدَلَ عُثْمَانَ . وَلَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ لَيِّنٌ وَآخَرُ غَرِيبٌ . وَرَوَى أَبُو بَلْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : عَذَّبَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارًا بِالنَّارِ .

فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُرُّ بِهِ ، فَيُمِرُّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَيَقُولُ : يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى عَمَّارٍ كَمَا كُنْتِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ . تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ابْنُ عَوْنٍ : عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَ عَمَّارًا وَهُوَ يَبْكِي فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ عَيْنَيْهِ ، وَيَقُولُ : أَخَذَكَ الْكَفَّارُ ، فَغَطُّوكَ فِي النَّارِ ، فَقُلْتَ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ عَادُوا فَقُلْ لَهُمْ ذَلِكَ . رَوَى عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ : عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارًا ، فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى نَالَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ .

وَاللَّهِ مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ ، وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ . قَالَ : فَكَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ ؟ قَالَ : مُطَمْئِنٌ بِالْإِيمَانِ . قَالَ : فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ .

وَرَوَاهُ الْجَزَرِيُّ مَرَّةً عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، فَقَالَ : عَنْ أَبِيهِ . وَعَنْ قَتَادَةَ إِلا مَنْ أُكْرِهَ نَزَلَتْ فِي عَمَّارٍ . الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَوَّلُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ عَمَّارٌ .

أَبُو إِسْحَاقَ : عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا نَأْتِي بِهِ ، فَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَلَا عَمَّارٌ بِشَيْءٍ ، وَجَاءَ سَعْدٌ بِرَجُلَيْنِ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ، قِيلَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا ، فَأَخَذْتُ قِرْبَتِي وَدَلْوِي لِأَسْتَقِيَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا إِنَّهُ سَيَأْتِيكَ عَلَى الْمَاءِ آتٍ يَمْنَعُكَ مِنْهُ فَلَمَّا كُنْتُ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ إِذَا بِرَجُلٍ أَسْوَدَ كَأَنَّهُ مُرْسٍ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا تَسْتَقِي الْيَوْمَ مِنْهَا ، فَأَخَذَنِي وَأَخَذْتُهُ فَصَرَعْتُهُ ، ثُمَّ أَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُ وَجْهَهُ وَأَنْفَهُ ، ثُمَّ مَلَأْتُ قِرْبَتِي وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلْ أَتَاكَ عَلَى الْمَاءِ أَحَدٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ : أَتَدْرِي مَنْ هُوَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : ذَاكَ الشَّيْطَانُ .

فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ : عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُلَيْلٍ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِي سَبْعَةَ رُفَقَاءَ نُجَبَاءَ وُزَرَاءَ ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ : حَمْزَةُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعْلَيٌّ ، وَجَعْفَرٌ ، وَحَسَنٌ ، وَحُسَيْنٌ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَالْمِقْدَادُ ، وَحُذَيْفَةُ ، وَعَمَّارٌ ، وَبِلَالٌ ، وَسَلْمَانُ . تَابَعَهُ جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عَنْ كَثِيرٍ . الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ : عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ ، مَرْفُوعًا ، قَالَ : ثَلَاثَةٌ تَشْتَاقُ إِلَيْهِمُ الْجَنَّةُ : عَلِيٌّ ، وَسَلْمَانُ ، وَعَمَّارٌ .

أَبُو إِسْحَاقَ : عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : اسْتَأْذَنَ عَمَّارٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : عَمَّارٌ . قَالَ : مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَرَوَى عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَلِيٍّ ، فَدَخَلَ عَمَّارٌ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ .

سُفْيَانُ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَمَّارٌ مُلِئَ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ . عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ : عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ : سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ عَمَّارٍ ، فَقَالَ : نَسِيَ وَإِنْ ذَكَّرْتُهُ ذَكَرَ ، قَدْ دَخَلَ الْإِيمَانُ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ ، وَذَكَرَ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ جَسَدِهِ . جَمَاعَةٌ : عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيٍّ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، مَرْفُوعًا : اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي : أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ .

رَوَاهُ طَائِفَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِإِسْقَاطِ مَوْلَى رِبْعِيٍّ ، وَكَذَا رَوَاهُ زَائِدَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ . ابْنُ عَوْنٍ : عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّ رَجُلًا فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ النَّارَ . قَالُوا : قَدْ كُنَّا نَرَاهُ يُحِبُّكُ وَيَسْتَعْمِلُكَ .

فَقَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ أَحَبَّنِي أَوْ تَأَلَّفَنِي ، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَاهُ يُحِبُّ رَجُلًا عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ . قَالُوا : فَذَلِكَ قَتِيلُكُمْ يَوْمَ صِفِّينَ ، قَالَ : قَدْ وَاللَّهِ قَتَلْنَاهُ . الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ : عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَمَّارٍ كَلَامٌ ، فَأَغْلَظْتُ لَهُ ، فَشَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ عَادَى عَمَّارًا عَادَاهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَمَّارًا أَبْغَضَهُ اللَّهُ .

خَرَجْتُ فَمَا شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رِضَى عَمَّارٍ ، فَلَقَيْتُهُ فَرَضِيَ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ . شُعْبَةُ : عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : كَانَ بَيْنَ خَالِدٍ وَعَمَّارٍ كَلَامٌ ، فَشَكَاهُ خَالِدٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ يُعَادِ عَمَّارًا يُعَادِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يُبْغِضُ عَمَّارًا يُبْغِضُهُ اللَّهُ .

عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَفَّافُ : عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : دَمُ عَمَّارٍ وَلَحْمُهُ حَرَامٌ عَلَى النَّارِ هَذَا غَرِيبٌ . سُفْيَانُ : عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا لَهُمْ وَمَا لِعَمَّارٍ ! يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ ، وَذَلِكَ دَأْبُ الْأَشْقِيَاءِ الْفُجَّارِ . عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ : عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمِنَنَا مِنْ أَنْ يَظْلِمَنَا وَلَمْ يُؤْمِنَّا مِنْ أَنْ يَفْتِنَنَا ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَدْرَكْتُ فِتْنَةً ؟ قَالَ : عَلَيْكَ بِكِتَابِ اللَّهِ .

قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ كُلُّهُمْ يَدْعُو إِلَى كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ كَانَ ابْنُ سُمَيَّةَ مَعَ الْحَقِّ . إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ . قَالَ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ : عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا خُيِّرَ ابْنُ سُمَيَّةَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا .

رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ ، وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ عَنِ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : عَمَّارٌ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ إِلَّا اخْتَارَ الْأَرْشَدَ مِنْهُمَا . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ .

وَقَدْ كَانَ عَمَّارٌ يُنْكِرُ عَلَى عُثْمَانَ أُمُورًا لَوْ كَفَّ عَنْهَا لَأَحْسَنَ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى ، أَنَّ حُذَيْفَةَ أُتِيَ وَهُوَ ثَقِيلٌ بِالْمَوْتِ ، فَقِيلَ لَهُ : قُتِلَ عُثْمَانُ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَبُو الْيَقْظَانِ عَلَى الْفِطْرَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . لَنْ يَدَعَهَا حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَلْبَسَهُ الْهَرَمُ .

الْبَغَوِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي ، قَيْسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ : انْظُرُوا عَمَّارًا ؛ فَإِنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْفِطْرَةِ إِلَّا أَنْ تُدْرِكَهُ هَفْوَةٌ مِنْ كِبَرٍ . فِيهِ مَنْ تَضَعَّفَ ، وَيُرْوَى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ . قَالَ عَلْقَمَةُ : قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ : أَلَيْسَ فِيكُمُ الَّذِي أَعَاذَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ؟ - يَعْنِي عَمَّارًا .

الْحَدِيثَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا أَبُو جَمْرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : حَدِّثْنِي . فَقَالَ : تَسْأَلُنِي وَفِيكُمْ عُلَمَاءُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ، وَالْمُجَارُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ؟ .

دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ : عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، فَجَعَلْنَا نَنْقُلُ لَبِنَةً لَبِنَةً ، وَعَمَّارٌ يَنْقُلُ لِبِنْتَيْنِ لِبِنْتَيْنِ ، فَتَرِبَ رَأْسُهُ ، فَحَدَّثَنِي أَصْحَابِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ جَعَلَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ : وَيَحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ ! تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . خَالِدٌ الْحَذَّاءُ : عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ بِهَذَا وَلَفْظُهُ : وَيْحَ ابْنِ سُمَيَّةَ ! تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ . فَجَعَلَ يَقُولُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ .

وَرْقَاءُ : عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرٍو : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو فَقَالَ : عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، عَنْ عَمْرٍو . ابْنُ عَوْنٍ : عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ .

مَعْمَرٌ : عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ دَخَلَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . فَدَخَلَ عَمْرٌو عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ . فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ فَمَاذَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ .

قَالَ : دُحِضْتَ فِي بَوْلِكَ ؛ أَوَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ أَلْقَوْهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ سُيُوفِنَا . شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَمَّارٍ : تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . أَبُو عَوَانَةَ فِي مَسْنَدِهِ وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيِّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ عَمَّارًا قَالَ لِعُثْمَانَ : حَمَلْتَ قُرَيْشًا عَلَى رِقَابِ النَّاسِ .

عَدَوْا عَلَيَّ ، فَضَرَبُونِي ، فَغَضِبَ عُثْمَانُ ثُمَّ قَالَ : مَالِي وَلِقُرَيْشٍ ؟ عَدَوْا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَرَبُوهُ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ . وَأَخْرَجَ أَبُو عَوَانَةَ أَيْضًا مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ الْحُدَّانِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُثْمَانَ . وَأَخْرَجَ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ، عَنْ عَمَّارٍ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ .

وَفِي الْبَابِ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَهُوَ مُتَوَاتِرٌ . قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ هَذَا فَقَالَ : فِيهِ غَيْرُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَرِهَ أَنَّ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا بِأَكْثَرِ مِنْ هَذَا . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ قَالَ : جَاءَ خَبَّابٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ : ادْنُ فَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ إِلَّا عَمَّارٌ .

الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ : قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ ، عُمَرَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَمِيرًا ، وَابْنَ مَسْعُودٍ مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا ، وَإِنَّهُمَا لَمِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَأَطِيعُوا ، وَاقْتَدُوا بِهِمَا ، وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ عَلَى نَفْسِي . رَوَاهُ شَرِيكٌ فَقَالَ : آثَرْتُكُمْ بِهِمَا عَلَى نَفْسِي . وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَطَاءَ عَمَّارٍ سِتَّةَ آلَافٍ .

مُغِيرَةُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَمَّارًا كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِ ( يس ) وَقَالَ زِرٌّ : رَأَيْتُ عَمَّارًا قَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَسَجَدَ . شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسٍ سَمِعَ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ : إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ ، فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَعَلَيْهِمْ عَمَّارٌ ، فَظَفِرُوا ، فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يُقَسِّمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ شَيْئًا ، فَقَالَ رَجُلٌ تَمِيمِيٌّ : أَيُّهَا الْأَجْدَعُ ، تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا ؟ فَقَالَ عَمَّارٌ : خَيْرَ أُذُنَيَّ سَبَبْتَ ، فَإِنَّهَا أُصِيبَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ : إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَمَّارًا يَوْمَ الْيَمَامَةِ عَلَى صَخْرَةٍ وَقَدْ أَشْرَفَ يَصِيحُ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أَمِنَ الْجَنَّةِ تَفِرُّونَ ؟ أَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، هَلُمُّوا إِلَيَّ .

وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أُذُنِهِ قَدْ قُطِعَتْ ، فَهِيَ تَذَبْذَبُ وَهُوَ يُقَاتِلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : سُئِلَ عَمَّارٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ : هَلْ كَانَ هَذَا بَعْدُ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَدَعُونَا حَتَّى يَكُونَ ، فَإِذَا كَانَ تَجَشَّمْنَاهُ لَكُمْ .

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهَذِيلِ : رَأَيْتُ عَمَّارًا اشْتَرَى قَتًّا بِدِرْهَمٍ ، وَحَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْكُوفَةِ وَشَى بِعَمَّارٍ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ : إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا ، فَأَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ وَوَلَدَكَ ، وَجَعَلَكَ مُوَطَّأَ الْعَقِبَيْنِ . وَيُقَالُ : سَعَوْا بِعَمَّارٍ إِلَى عُمَرَ فِي أَشْيَاءَ كَرِهَهَا لَهُ ، فَعَزَلَهُ ، وَلَمْ يُؤَنِّبْهُ .

وَقِيلَ : إِنَّ جَرِيرًا سَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ عَمَّارٍ ، فَقَالَ : هُوَ غَيْرُ كَافٍ وَلَا عَالِمٍ بِالسِّيَاسَةِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : سَأَلَهُمْ عُمَرُ عَنْ عَمَّارٍ ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا أَنْتَ أَمَّرْتَهُ عَلَيْنَا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَمَّرَهُ . فَقَالَ عُمَرُ : اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا كَمَا يُقَالُ ، فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَمَّرْتُهُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ قِبَلِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً إِنَّهُ مِنْ قِبَلِي .

دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ عُمَرُ لِعَمَّارٍ : أَسَاءَكَ عَزْلُنَا إِيَّاكَ ؟ قَالَ : لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ سَاءَنِي حِينَ اسْتَعْمَلْتَنِي وَسَاءَنِي حِينَ عَزَلْتَنِي . رَوَى الْبَهِيُّ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَرَجَ فِي الْفِتْنَةِ يُرِيدُ اللَّهَ إِلَّا عَمَّارًا ، وَمَا أَدْرِي مَا صَنَعَ . الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ ، قَالَ : كَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَلِيلَ الْكَلَامِ ، طَوِيلَ السُّكُوتِ ، وَكَانَ عَامَّةُ قَوْلِهِ : عَائِذٌ بِالرَّحْمَنِ مِنْ فِتْنَةٍ ، عَائِذٌ بِالرَّحْمَنِ مِنْ فِتْنَةٍ ، فَعَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ .

الْأَعْمَشُ : عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ عَمَّارٌ : إِنَّ أُمَّنَا - يَعْنِي عَائِشَةَ - قَدْ مَضَتْ لِسَبِيلِهَا ، وَإِنَّهَا لَزَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؛ وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَانَا بِهَا لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ نُطِيعُ أَوْ إِيَّاهَا . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : قَالَ عَمَّارٌ لَعَلِّيٍّ : مَا تَقُولُ فِي أَبْنَاءِ مَنْ قَتَلْنَا ؟ قَالَ : لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ .

قَالَ : لَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَا خَالَفْنَاكَ . الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، قَالَ عَمَّارٌ لِعَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ : مَا تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ بِهَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : حَتَّى نَنْظُرَ لِمَنْ تَصِيرُ عَائِشَةُ . فَقَالَ عَمَّارٌ : وَنُقَسِّمُ عَائِشَةَ ؟ قَالَ : فَكَيْفَ نُقَسِّمُ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : لَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَا مَا بَايَعْنَاكَ .

الثَّوْرِيُّ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : قَالَ عَمَّارٌ يَوْمَ صِفِّينَ : ائْتُونِي بِشَرْبَةِ لَبَنٍ . قَالَ : فَشَرِبَ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ آخِرَ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ . ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقُتِلَ .

سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ أَبِيهِ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ : سَمِعَ عَمَّارًا بِصِفِّينَ يَقُولُ : أَزِفَتِ الْجِنَانُ ، وَزُوِّجَتِ الْحُورُ الْعِينُ ، الْيَوْمَ نَلْقَى حَبِيبَنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : كُنْتُ بِوَاسِطٍ ، فَجَاءَ أَبُو الْغَادِيَةِ عَلَيْهِ مُقَطِّعَاتٌ ، وَهُوَ طِوَالٌ ، فَلَمَّا قَعَدَ ، قَالَ : كُنَّا نَعُدُّ عَمَّارًا مِنْ خِيَارِنَا ، فَإِنِّي لَفِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ إِذْ هُوَ يَقُولُ وَذَكَرَ كَلِمَةً لَوْ وَجَدَتْ عَلَيْهِ أَعْوَانًا لَوَطِئَتْهُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ ، أَقْبَلَ يَمْشِي أَوَّلَ الْكَتِيبَةِ ، فَطَعَنَهُ رَجُلٌ فَانْكَشَفَ الْمِغْفَرُ عَنْهُ فَأَضْرِبُهُ ، فَإِذَا رَأَسُ عَمَّارٍ . قَالَ : يَقُولُ مَوْلًى لَنَا : لَمْ أَرَ أَبْيَنَ ضَلَالَةٍ مِنْهُ .

عَفَّانُ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ ، عَنْ أَبِي الْغَادِيَةِ ، قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارًا يَقَعُ فِي عُثْمَانَ يَشْتُمُهُ ، فَتَوَعَّدْتُهُ بِالْقَتْلِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ ، جَعَلَ عَمَّارٌ يَحْمِلُ عَلَى النَّاسِ ، فَقِيلَ : هَذَا عَمَّارٌ ، فَطَعَنْتُهُ فِي رُكْبَتِهِ ، فَوَقَعَ فَقَتَلْتُهُ ، فَقِيلَ : قُتِلَ عَمَّارٌ . وَأَخْبَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ قَاتِلَهُ وَسَالِبَهُ فِي النَّارِ . لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ : عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، مَرْفُوعًا : قَاتِلُ عَمَّارٍ وَسَالِبُهُ فِي النَّارِ .

قَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ : عَنْ قَيْسٍ أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ عَمَّارٌ : ادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي ، فَإِنِّي رَجُلٌ مُخَاصِمٌ . وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى عَلَى عَمَّارٍ ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : عَاشَ عَمَّارٌ ثَلَاثًا وَتِسْعِينَ سَنَةً ، وَكَانَ لَا يَرْكَبُ عَلَى سَرْجٍ ، وَيَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ .

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ ، دَخَلَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ . وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . فَقَامَ عَمْرٌو فَزِعًا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ .

قَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ ، فَكَانَ مَاذَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . قَالَ : أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ ؟ وَإِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ ، جَاءُوا بِهِ حَتَّى أَلْقَوْهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ سُيُوفِنَا . قُلْتُ : كَانَتْ صِفِّينُ فِي صَفَرٍ وَبَعْضِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ .

قَرَأْتُ عَلَى الْحَافِظِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَلَفٍ ، أَخْبَرَكُمْ يَحْيَى بْنُ أَبِي السُّعُودِ ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ طَلْحَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْفَارِسِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا جَدِّي ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ عَمَّارٌ إِذَا رَجُلٌ قَدْ بَرَزَ بَيْنَ الصَفَّيْنِ جَسِيمٌ عَلَى فَرَسٍ جَسِيمٍ ، ضَخْمٌ عَلَى ضَخْمٍ ، يُنَادِي ، يَا عِبَادَ اللَّهِ ، بِصَوْتٍ مُوجِعٍ ، رَوِّحُوا إِلَى الْجَنَّةِ ، ثَلَاثَ مِرَارٍ ، الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ الْأَسَلِ ، فَثَارَ النَّاسُ ، فَإِذَا هُوَ عَمَّارٌ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ . وَبِهِ : حَدَّثَنَا جَدِّي يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ قَالَ : قَاوَلَ عَمَّارٌ رَجُلًا ، فَاسْتَطَالَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَمَّارٌ : أَنَا إِذًا كَمَنْ لَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَعَادَ الرَّجُلُ ، فَاسْتَطَالَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ : إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا ، فَأَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ وَوَلَدَكَ وَجَعَلَكَ يُوَطَّأُ عَقِبُكَ . وَبِهِ : حَدَّثَنَا جَدِّي ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ ، أَوْ قَالَ : مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ : الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ ، وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ .

قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ ، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْمَوِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ، عَنْ بَيَانٍ عَنْ وَبَرَةَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ : قَالَ عَمَّارٌ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخٍ لَهُ يُقَالُ : هُوَ ابْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ ، وَقِيلَ عُبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْخُوَارِزْمِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ . وَهُوَ فَرْدٌ غَرِيبٌ مَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ سِوَى إِسْمَاعِيلُ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ سِوَى الْبُخَارِيُّ .

الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : رَأَى أَبُو مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ ذَا الْكُلَاعِ وَعَمَّارًا فِي قِبَابٍ بِيضٍ بِفَنَاءِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : أَلَمْ يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ وَجَدْنَا اللَّهَ وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ - آخِرُ التَّرْجَمَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

موقع حَـدِيث