حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ

عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ( ع ) ابْنُ قَيْسِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ فِهْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ [ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ ] بْنِ الْخَزْرَجِ ، الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ ، أَبُو الْوَلِيدِ الْأَنْصَارِيُّ ، أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ، وَمِنْ أَعْيَانِ الْبَدْرِيِّينَ سَكَنَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ الزَّاهِدُ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَجُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ الصَّنَابِحِيُّ ، وَمَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَأَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ ، وَابْنُهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ - وَلَمْ يَلْحَقَاهُ ، فَهُوَ مُرْسَلٌ - وَابْنُ زَوْجَتِهِ أَبُو أُبَيٍّ ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ ، وَحِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ ، وَآخَرُونَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ الْأُولَى : عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ .

شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ : سَمِعَ أَبَا قِلَابَةَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي الصُّنَابِحِيُّ : أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : خَلَوْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : أَيُّ أَصْحَابِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ حَتَّى أُحِبَّهُ ؟ قَالَ : اكْتُمْ عَلَيَّ حَيَاتِي : أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ عَلِيٌّ . ثُمَّ سَكَتَ ، فَقُلْتُ : ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ إِلَّا الزُّبَيْرُ ، وَطَلْحَةُ ، وَسَعْدٌ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَمُعَاذٌ ، وَأَبُو طَلْحَةَ ، وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَأَنْتَ يَا عُبَادَةُ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَوْفٍ ، وَابْنُ عَفَّانَ ، ثُمَّ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ مِنَ الْمَوَالِي : سَلْمَانُ ، وَصُهَيْبٌ ، وَبِلَالٌ ، وَعَمَّارٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ : جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : مُعَاذٌ ، وَعُبَادَةُ ، وَأُبَيٌّ ، وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ، كَتَبَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَيْهِ : إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ كَثِيرٌ ، وَقَدِ احْتَاجُوا إِلَى مَنْ يُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ وَيُفَقِّهُهُمْ ، فَقَالَ : أَعِينُونِي بِثَلَاثَةٍ ، فَقَالُوا : هَذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ - لِأَبِي أَيُّوبَ - وَهَذَا سَقِيمٌ - لِأُبَيٍّ - فَخَرَجَ الثَّلَاثَةُ إِلَى الشَّامِ ، فَقَالَ : ابْدَؤوا بِحِمْصَ ، فَإِذَا رَضِيتُمْ مِنْهُمْ ، فَلْيَخْرُجْ وَاحِدٌ إِلَى دِمَشْقَ ، وَآخَرُ إِلَى فِلَسْطِينَ .

بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُبَادَةَ أَنْكَرَ عَلَى مُعَاوِيَةَ شَيْئًا ، فَقَالَ : لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ ، فَرَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، قَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا أَقْدَمَكَ ؟ فَأَخْبَرَهُ [ بِفِعْلِ مُعَاوِيَةَ ] . فَقَالَ [ لَهُ ] : ارْحَلْ إِلَى مَكَانِكَ ، فَقَبَّحَ اللَّهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ ، فَلَا إِمْرَةَ لَهُ عَلَيْكَ . ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : كَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَأَذَّنَ يَوْمًا ، فَقَامَ خَطِيبٌ يَمْدَحُ مُعَاوِيَةَ ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ ، فَقَامَ عُبَادَةُ بِتُرَابٍ فِي يَدِهِ ، فَحَشَاهُ فِي فَمِ الْخَطِيبِ ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ : إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ مَعَنَا حِينَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ ، عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَمَكْسَلِنَا ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا ، وَأَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، وَأَنْ نَقُومَ بِالْحَقِّ حَيْثُ كُنَّا ، لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ .

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ ، فَاحْثُوا فِي أَفْوَاهِهِمُ التُّرَابَ . يَحْيَى الْقَطَّانُ : حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ، قَالَ : قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ : أَلَا تَرَوْنِي لَا أَقُومُ إِلَّا رِفْدًا وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا لُوِّقَ - يَعْنِي : لُيِّنَ وَسُخِّنَ - وَقَدْ مَاتَ صَاحِبِي مُنْذُ زَمَانٍ - يَعْنِي ذَكَرَهُ - وَمَا يَسُرُّنِي أَنِّي خَلَوْتُ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لِي ، وَإِنَّ لِي مَا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، مَخَافَةَ أَنْ يَأْتِيَ الشَّيْطَانُ ، فَيُحَرِّكَهُ ، عَلَى أَنَّهُ لَا سَمْعَ لَهُ وَلَا بَصَرَ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ : كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ : إِنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيَّ الشَّامَ وَأَهْلَهُ ، فَإِمَّا أَنْ تَكُفَّهُ إِلَيْكَ ، وَإِمَّا أَنْ أُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ .

فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَنْ رَحِّلْ عُبَادَةَ حَتَّى تُرْجِعَهُ إِلَى دَارِهِ بِالْمَدِينَةِ . قَالَ : فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ، فَلَمْ يَفْجَأْهُ إِلَّا بِهِ وَهُوَ مَعَهُ فِي الدَّارِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا عُبَادَةُ مَا لَنَا وَلَكَ ؟ فَقَامَ عُبَادَةُ بَيْنَ ظَهَرَانَيِ النَّاسِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : سَيَلِي أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُعَرِّفُونَكُمْ مَا تُنْكِرُونَ ، وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ ، فَلَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى ، وَلَا تَضِلُّوا بِرَبِّكُمْ . يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ مَرَّتْ عَلَيْهِ قَطَّارَةٌ وَهُوَ بِالشَّامِ ، تَحْمِلُ الْخَمْرَ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ أَزَيْتٌ ؟ قِيلَ : لَا ، بَلْ خَمْرٌ يُبَاعُ لِفُلَانٍ ، فَأَخَذَ شَفْرَةً مِنَ السُّوقِ ، فَقَامَ إِلَيْهَا ، فَلَمْ يَذَرْ فِيهَا رَاوِيَةً إِلَّا بَقَرَهَا - وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِذْ ذَاكَ بِالشَّامِ - فَأَرْسَلَ فُلَانٌ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : أَلَا تُمْسِكُ عَنَّا أَخَاكَ عُبَادَةَ ، أَمَّا بِالْغَدَوَاتِ ، فَيَغْدُو إِلَى السُّوقِ يُفْسِدُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مَتَاجِرَهُمْ ، وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ ، فَيَقْعُدُ فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ إِلَّا شَتْمُ أَعْرَاضِنَا وَعَيْبُنَا ! .

قَالَ : فَأَتَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : يَا عُبَادَةُ ، مَا لَكَ وَلِمُعَاوِيَةَ ؟ ذَرْهُ وَمَا حَمَلَ ، فَقَالَ : لَمْ تَكُنْ مَعَنَا إِذْ بَايَعْنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَأَلَّا يَأْخُذَنَا فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، فَسَكَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَكَتَبَ فُلَانٌ إِلَى عُثْمَانَ : إِنَّ عُبَادَةَ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيَّ الشَّامَ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ : أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ مَرَّ بِقَرْيَةٍ دُمَّرَ فَأَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ سِوَاكًا مِنْ صَفْصَافٍ عَلَى نَهْرِ بَرَدَى ، فَمَضَى لِيَفْعَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ : ارْجِعْ ، فَإِنَّهُ إِنْ لَا يَكُنْ بِثَمَنٍ ، فَإِنَّهُ يَيْبَسُ ، فَيَعُودُ حَطَبًا بِثَمَنٍ . وَعَنْ أَبِي حَزْرَةَ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ عُبَادَةُ رَجُلًا طُوَالًا جَسِيمًا جَمِيلًا .

مَاتَ بِالرَّمْلَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ بَقِيَ حَتَّى تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ فِي خِلَافَتِهِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَجَمَاعَةٌ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَقَالَ ضَمْرَةُ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : قُبِرَ عُبَادَةُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

قُلْتُ : سَاقَ لَهُ بَقِيٌّ فِي مُسْنَدِهِ مِائَةً وَأَحَدًا وَثَمَانِينَ حَدِيثًا ، وَلَهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ سِتَّةٌ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثَيْنِ ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثَيْنِ .

موقع حَـدِيث