صُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ
صُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ ( ع ) أَبُو يَحْيَى النَّمِرِيُّ . مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ . وَيُعْرَفُ بِالرُّومِيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ فِي الرُّومِ مُدَّةً .
وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ ، سُبِيَ مِنْ قَرْيَةِ نِينَوَى ، مِنْ أَعْمَالِ الْمُوصِلِ . وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ ، أَوْ عَمُّهُ ، عَامِلًا لِكِسْرَى . ثُمَّ إِنَّهُ جُلِبَ إِلَى مَكَّةَ ، فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ .
وَيُقَالُ : بَلْ هَرَبَ ، فَأَتَى مَكَّةَ ، وَحَالَفَ ابْنَ جُدْعَانَ . كَانَ مِنْ كِبَارِ السَّابِقِينَ الْبَدْرِيِّينَ . حَدَّثَ عَنْهُ بَنُوهُ : حَبِيبٌ ، وَزِيَادٌ وَحَمْزَةُ ؛ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَكَعْبُ الْحَبْرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَآخَرُونَ .
رَوَى أَحَادِيثَ مَعْدُودَةً . خَرَّجُوا لَهُ فِي الْكُتُبِ ؛ وَكَانَ فَاضِلًا وَافِرَ الْحُرْمَةِ . لَهُ عِدَّةُ أَوْلَادٍ .
وَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ اسْتَنَابَهُ عَلَى الصَّلَاةِ بِالْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنْ يَتَّفِقَ أَهْلُ الشُّورَى عَلَى إِمَامٍ . وَكَانَ مَوْصُوفًا بِالْكَرَمِ ، وَالسَّمَاحَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ مِمَّنِ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ ، وَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ : صُهَيْبُ بْنُ سِنَانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ عُقَيْلِ بْنِ عَامِرٍ ، أَبُو يَحْيَى - وَيُقَالُ : أَبُو غَسَّانَ - النَّمِرِيُّ الرُّومِيُّ الْبَدْرِيُّ الْمُهَاجِرِيُّ . رَوَى عَنْهُ بَنُوهُ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرٌ ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى . وَبَنُوهُ الثَّمَانِيَةُ : عُثْمَانُ ، وَصَيْفِيٌّ ، وَحَمْزَةُ ، وَسَعْدٌ ، وَعَبَّادٌ ، وَحَبِيبٌ ، وَصَالِحٌ ، وَمُحَمَّدٌ .
وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، فَسَرَدَ نَسَبَهُ إِلَى أَسْلَمَ بْنِ أَوْسِ مَنَاةَ بْنِ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ ، مِنْ رَبِيعَةَ . حَلِيفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ الْقُرَشِيُّ . وَأُمُّهُ : سَلْمَى بِنْتُ قُعَيْدٍ .
وَكَانَ رَجُلًا أَحْمَرَ ، شَدِيدَ الْحُمْرَةِ ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ . وَذَكَرَ شَبَابٌ نَسَبَهُ إِلَى النَّمِرِ - بِزِيَادَةِ آبَاءٍ ، وَحَذْفِ آخَرِينَ . وَكَذَا فَعَلَ أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ .
عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَنَّانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبَا يَحْيَى . عَنْ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : صَحِبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ . وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ عَمَّارٌ : لَقِيتُ صُهَيْبًا عَلَى بَابِ دَارِ الْأَرْقَمِ ، وَفِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلْنَا ، فَعَرَضَ عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ : فَأَسْلَمْنَا .
ثُمَّ مَكَثْنَا يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَمْسَيْنَا ، فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ مُسْتَخْفُونَ . رَوَى يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ . وَجَاءَ هَذَا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَأُمِّ هَانِئٍ .
قَالَ مُجَاهِدٌ : أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ سَبْعَةٌ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَبِلَالٌ ، وَخَبَّابٌ ، وَصُهَيْبٌ . مُخْتَصَرٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ أَبُو صُهَيْبٍ ، أَوْ عَمُّهُ : عَامِلًا لِكِسْرَى عَلَى الْأُبُلَّةِ ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِأَرْضِ الْمُوصِلِ فَأَغَارَتِ الرُّومُ عَلَيْهِمْ ، فَسَبَتْ صُهَيْبًا وَهُوَ غُلَامٌ ، فَنَشَأَ بِالرُّومِ .
ثُمَّ اشْتَرَتْهُ كَلْبٌ ، وَبَاعُوهُ بِمَكَّةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ ، فَأَعْتَقَهُ . وَأَمَّا أَهْلُهُ فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ هَرَبَ مِنَ الرُّومِ ، وَقَدِمَ مَكَّةَ . مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِصُهَيْبٍ ، فَلَمَّا رَآهُ صُهَيْبٌ ، قَالَ : يَا نَاسُ ، يَا أُنَاسُ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا لَهُ يَدْعُو النَّاسَ ؟ قُلْتُ : بَلْ هُوَ غُلَامٌ لَهُ يُدْعَى يُحَنَّسَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَوْلَا ثَلَاثُ خِصَالٍ فِيكَ يَا صُهَيْبُ .
الْحَدِيثَ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : كَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يُعَذَّبُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ مَا يَقُولُ ، وَكَانَ صُهَيْبٌ يُعَذَّبُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ مَا يَقُولُ ، فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى نَزَلَتْ : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا قَالَ مُجَاهِدٌ : فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَهُ عَمُّهُ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ قَوْمُهُ . وَأُخِذَ الْآخَرُونَ - سَمَّى مِنْهُمْ صُهَيْبًا - فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ ، صَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ ، حَتَّى بَلَغَ الْجُهْدُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ ؛ فَأَعْطَوْهُمْ مَا سَأَلُوا - يَعْنِي : التَّلَفُّظَ بِالْكُفْرِ - فَجَاءَ كُلُّ رَجُلٍ قَوْمُهُ بِأَنْطَاعٍ فِيهَا الْمَاءُ ، فَأَلْقَوْهُمْ فِيهَا ، إِلَّا بِلَالًا .
الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ نَزَلَتْ فِي صُهَيْبٍ ، وَنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، أَخَذَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ يُعَذِّبُونَهُمْ ؛ لِيَرُدُّوهُمْ إِلَى الشِّرْكِ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ ، عَنْ كُرْدُوسٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعِنْدَهُ خَبَّابٌ ، وَصُهَيْبٌ ، وَبِلَالٌ ، وَعَمَّارٌ ، فَقَالُوا : أَرَضِيتَ بِهَؤُلَاءِ ؟ فَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ : أَنَّ صُهَيْبًا حِينَ أَرَادَ الْهِجْرَةَ ، قَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ : أَتَيْتَنَا صُعْلُوكًا حَقِيرًا ، فَتَغَيَّرَ حَالُكَ ! قَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ تَرَكْتُ مَالِي ، أَمُخَلُّونَ أَنْتُمْ سَبِيلِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَخَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : رَبِحَ صُهَيْبٌ ، رَبِحَ صُهَيْبٌ ! . يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ صَيْفِيٍّ حَدَّثَنَا أَبِي وَعُمُومَتِي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ سَبْخَةً بَيْنَ ظَهَرَانَيْ حَرَّةٍ ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ هَجَرَ ، أَوْ يَثْرِبَ .
قَالَ : وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ كُنْتُ هَمَمْتُ بِالْخُرُوجِ مَعَهُ ، فَصَدَّنِي فِتْيَانٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَجَعَلْتُ لَيْلَتِي تِلْكَ أَقُومُ لَا أَقْعُدُ ، فَقَالُوا : قَدْ شَغَلَهُ اللَّهُ عَنْكُمْ بِبَطْنِهِ - وَلَمْ أَكُنْ شَاكِيًا - فَنَامُوا ، فَذَهَبْتُ ، فَلَحِقَنِي نَاسٌ مِنْهُمْ عَلَى بَرِيدٍ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : أُعْطِيكُمْ أَوَاقِي مَنْ ذَهَبٍ وَتُخَلُّونِي ؟ فَفَعَلُوا ، فَقُلْتُ : احْفُرُوا تَحْتَ أُسْكُفَّةِ الْبَابِ تَجِدُوهَا ، وَخُذُوا مِنْ فُلَانَةٍ الْحُلَّتَيْنِ ، وَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَاءَ فَلَمَّا رَآنِي ، قَالَ : يَا أَبَا يَحْيَى ، رَبِحَ الْبَيْعُ ، ثَلَاثًا ، فَقُلْتُ : مَا أَخْبَرَكَ إِلَّا جِبْرِيلُ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهَاجِرًا ، وَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ، وَنَثَلَ كِنَانَتَهُ ، وَقَالَ : لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ ، وَايْمُ اللَّهِ لَا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي ، ثُمَّ أَضْرِبُكُمْ بِسَيْفِي ، فَإِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي ، وَخَلَّيْتُمْ سَبِيلِي ؟ قَالُوا : نَفْعَلُ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى ! وَنَزَلَتْ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : هَرَبَ صُهَيْبٌ مِنَ الرُّومِ بِمَالٍ ، فَنَزَلَ مَكَّةَ ، فَعَاقَدَ ابْنَ جُدْعَانَ . وَإِنَّمَا أَخَذَتْهُ الرُّومُ مِنْ نِينَوَى .
عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَاءَ ، وَقَدْ رَمِدْتُ فِي الطَّرِيقِ وَجُعْتُ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رُطَبٌ ، فَوَقَعْتُ فِيهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَلَا تَرَى صُهَيْبًا يَأْكُلُ الرُّطَبَ وَهُوَ أَرْمَدُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِي ذَلِكَ . قُلْتُ : إِنَّمَا آكُلُ عَلَى شِقِّ عَيْنِي الصَّحِيحَةِ ، فَتَبَسَّمَ . ذَكَرَ عُرْوَةُ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمَا : صُهَيْبًا فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا .
أَبُو زُرْعَةَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صَيْفِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي جَدِّهِ ، عَنْ صُهَيْبٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلْيُحِبَّ صُهَيْبًا حُبَّ الْوَالِدَةِ لِوَلَدِهَا . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّ سَلْمَانَ ، وَصُهَيْبًا ، وَبِلَالًا ، كَانُوا قُعُودًا ، فَمَرَّ بِهِمْ أَبُو سُفْيَانَ ، فَقَالُوا : مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا بَعْدُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهَا ؟ قَالَ : فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ ، لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَيْ إِخْوَانَنَا ، لَعَلَّكُمْ غَضِبْتُمْ ؟ قَالُوا : لَا يَا أَبَا بَكْرٍ ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ لِصُهَيْبٍ : أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ لَوْلَا خِصَالٌ ثَلَاثٌ فِيكَ ! قَالَ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : اكْتَنَيْتَ وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ ، وَانْتَمَيْتَ إِلَى الْعَرَبِ وَأَنْتَ مِنَ الرُّومِ ! وَفِيكَ سَرَفٌ فِي الطَّعَامِ .
قَالَ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّانِي أَبَا يَحْيَى ، وَأَنَا مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ ، سَبَتْنِي الرُّومُ مِنَ الْمُوصِلِ بَعْدُ إِذْ أَنَا غُلَامٌ قَدْ عَرَفْتُ نَسَبِي ، وَأَمَّا قَوْلُكَ فِيَّ سَرَفُ الطَّعَامِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَيْرُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِصُهَيْبٍ : لَوْلَا ثَلَاثٌ فِيكَ ؟ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِحَذْفِ عَنْ أَبِيهِ وَزَادَ : وَلَوِ انْفَلَقَتْ عَنِّي رَوْثَةٌ لَانْتَسَبْتُ إِلَيْهَا . وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِصُهَيْبٍ : لَوْلَا ثَلَاثُ خِصَالٍ .
قَالَ : وَمَا هُنَّ ؟ فَوَاللَّهِ مَا تَزَالُ تَعِيبُ شَيْئًا . قَالَ : اكْتِنَاؤُكَ وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ ؛ وَادِّعَاؤُكَ إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ ، وَأَنْتَ رَجُلٌ أَلْكَنُ ؛ وَأَنَّكَ لَا تُمْسِكُ الْمَالَ . الْحَدِيثَ .
وَفِيهِ : وَاسْتُرْضِعَ لِي بِالْأُبُلَّةِ فَهَذِهِ مِنْ ذَاكَ . وَأَمَّا الْمَالُ ، فَهَلْ تَرَانِي أُنْفِقُ إِلَّا فِي حَقٍّ ؟ . وَرَوَى سَالِمٌ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ : إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ صُهَيْبٌ بِالْمَدِينَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ عَنْ سَبْعِينَ سَنَةً . وَكَذَلِكَ قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَغَيْرُهُ فِي وَفَاتِهِ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : عَاشَ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ سَنَةً .
وَقَالَ الْفَسَوِيُّ : عَاشَ أَرْبَعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا . رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ .