أُمُّ حَبِيبَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ
أُمُّ حَبِيبَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) السَّيِّدَةُ الْمُحَجَّبَةُ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ . مُسْنَدُهَا خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا . وَاتَّفَقَ لَهَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى حَدِيثَيْنِ ، وَتَفَرَّدَ مُسْلِمٌ بِحَدِيثَيْنِ .
وَهِيَ مِنْ بَنَاتِ عَمِّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَيْسَ فِي أَزْوَاجِهِ مَنْ هِيَ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَيْهِ مِنْهَا ، وَلَا فِي نِسَائِهِ مَنْ هِيَ أَكْثَرُ صَدَاقًا مِنْهَا ، وَلَا مَنْ تَزَوَّجَ بِهَا وَهِيَ نَائِيَةُ الدَّارِ أَبْعَدَ مِنْهَا . عُقِدَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا بِالْحَبَشَةِ ، وَأَصْدَقَهَا عَنْهُ صَاحِبُ الْحَبَشَةِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ، وَجَهَّزَهَا بِأَشْيَاءَ . رَوَتْ عِدَّةَ أَحَادِيثَ .
حَدَّثَ عَنْهَا ، أَخَوَاهَا : الْخَلِيفَةُ مُعَاوِيَةُ ، وَعَنْبَسَةُ ، وَابْنُ أَخِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَشُتَيْرُ بْنُ شَكَلِ ، وَأَبُو الْمَلِيحِ عَامِرٌ الْهُذَلِيُّ . وَآخَرُونَ . وَقَدِمَتْ دِمَشْقَ زَائِرَةً أَخَاهَا .
وَيُقَالُ : قَبْرُهَا بِدِمَشْقَ . وَهَذَا لَا شَيْءَ ، بَلْ قَبْرُهَا بِالْمَدِينَةِ . وَإِنَّمَا الَّتِي بِمَقْبَرَةِ بَابِ الصَّغِيرِ : أُمُّ سَلَمَةَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةُ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَلَدَ أَبُو سُفْيَانُ : حَنْظَلَةَ ، الْمَقْتُولَ يَوْمَ بَدْرٍ ؛ وَأُمَّ حَبِيبَةَ ، تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا الَّذِي هَاجَرَ بِهَا إِلَى الْحَبَشَةِ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْأَسَدِيُّ ، مُرْتَدًّا مُتَنَصِّرًا . عُقِدَ عَلَيْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَبَشَةِ سَنَةَ سِتٍّ ، وَكَانَ الْوَلِيُّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ . كَذَا قَالَ .
وَعَنْ عُثْمَانَ الْأَخْنَسِيِّ : أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَلَدَتْ حَبِيبَةَ بِمَكَّةَ ، قَبْلَ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ . وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى النَّجَاشِيِّ يَخْطُبُ عَلَيْهِ أُمَّ حَبِيبَةَ ، فَأَصْدَقَهَا مِنْ عِنْدِهِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، وَآخَرَ ، قَالَا : كَانَ الَّذِي زَوَّجَهَا ، وَخَطَبَ إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ : خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَكَانَ لَهَا يَوْمَ قَدِمَ بِهَا الْمَدِينَةَ بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً .
مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجُهَا بِالْحَبَشَةِ ، زَوَّجَهَا إِيَّاهُ النَّجَاشِيَّ ، وَمَهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ؛ وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ ، وَجِهَازُهَا كُلُّهُ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ . ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَنْكَحَهُ إِيَّاهَا بِالْحَبَشَةِ عُثْمَانُ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ عُبَيْدَ اللَّهِ زَوْجِي بِأَسْوَأِ صُورَةٍ وَأَشْوَهِهَا ؛ فَفَزِعْتُ وَقُلْتُ : تَغَيَّرَتْ وَاللَّهِ حَالُهُ ! فَإِذَا هُوَ يَقُولُ حَيْثُ أَصْبَحَ : إِنِّي نَظَرْتُ فِي الدِّينِ ، فَلَمْ أَرَ دِينًا خَيْرًا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ ، وَكُنْتُ قَدْ دِنْتُ بِهَا ، ثُمَّ دَخَلْتُ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ رَجَعْتُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالرُّؤْيَا ، فَلَمْ يَحْفِلْ بِهَا ؛ وَأَكَبَّ عَلَى الْخَمْرِ ، قَالَتْ : فَأُرِيتُ قَائِلًا يَقُولُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَفَزِعْتُ ؛ فَأَوَّلْتُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَزَوَّجُنِي .
وَذَكَرَتِ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا ، وَهِيَ مُنْكَرَةٌ . حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً . إِسْنَادُهُ صَالِحٌ ، وَسِيَاقُ الْآيَاتِ دَالٌّ عَلَيْهِ .
وَقِيلَ : إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ لَمَّا جَاءَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُؤَكِّدَ عَقْدَ الْهُدْنَةِ ، دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَمَنَعَتْهُ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِمَكَانِ الشِّرْكِ . وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ طَلَبِ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِأُمِّ حَبِيبَةَ ، فَمَا صَحَّ . وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي مُسْلِمٍ .
وَحَمَلَهُ الشَّارِحُونَ عَلَى الْتِمَاسِ تَجْدِيدِ الْعَقْدِ . وَقِيلَ : بَلْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِابْنَتِهِ الْأُخْرَى ، وَاسْمُهَا عَزَّةُ فَوَهِمَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : أُمُّ حَبِيبَةَ . وَقَدْ كَانَ لِأُمِّ حَبِيبَةَ حُرْمَةٌ وَجَلَالَةٌ ، وَلَا سِيَّمَا فِي دَوْلَةِ أَخِيهَا ؛ وَلِمَكَانِهِ مِنْهَا قِيلَ لَهُ : خَالُ الْمُؤْمِنِينَ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَالْفَسَوِيُّ : مَاتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ . وَقَالَ الْمُفَضَّلُ الْغَلَابِيُّ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ . وَشَذَّ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، فَقَالَ : تُوُفِّيَتْ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ بِسَنَةٍ .
الْوَاقِدِيُّ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ أَبَا سُفْيَانَ نِكَاحُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ ، قَالَ : ذَاكَ الْفَحْلُ ، لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَبُو سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ غَزْوَ مَكَّةَ ، فَكَلَّمَهُ فِي أَنْ يَزِيدَ فِي الْهُدْنَةِ ، فَلَمْ يَقْبَلْ عَلَيْهِ ، فَقَامَ فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَجْلِسَ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، طَوَتْهُ دُونَهُ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، أَرَغِبْتِ بِهَذَا الْفِرَاشِ عَنِّي ، أَمْ بِي عَنْهُ ؟ قَالَتْ : بَلْ هُوَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَنْتَ امْرُؤٌ نَجِسٌ مُشْرِكٌ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، لَقَدْ أَصَابَكِ بَعْدِي شَرٌّ . قَالَ عَطَاءٌ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شَوَّالٍ : أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ أَخْبَرَتْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَهَا أَنْ تَنْفِرَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : دَعَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ عِنْدَ مَوْتِهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ كَانَ يَكُونُ بَيْنَنَا مَا يَكُونُ بَيْنَ الضَّرَائِرِ ، فَغَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَكِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكِ ذَلِكَ كُلَّهُ وَحَلَّلَكِ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : سَرَرْتِنِي سَرَّكِ اللَّهُ ، وَأَرْسَلَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَتْ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ .