رُقَيَّةُ
رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمُّهَا خَدِيجَةُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : تَزَوَّجَهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ قَبْلَ النُّبُوَّةِ . كَذَا قَالَ ، وَصَوَابُهُ : قَبْلَ الْهِجْرَةِ .
فَلَمَّا أُنْزِلَتْ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ قَالَ أَبُوهُ : رَأْسِي مِنْ رَأْسِكَ حَرَامٌ ، إِنْ لَمْ تُطْلِقْ بِنْتَهُ ، فَفَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ . وَأَسْلَمَتْ مَعَ أُمِّهَا ، وَأَخَوَاتِهَا . ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : هَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيعًا . قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّهُمَا لَأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ لُوطٍ . وَوَلَدَتْ مِنْ عُثْمَانَ عَبْدَ اللَّهِ ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى ، وَبَلَغَ سِتَّ سِنِينَ ، فَنَقَرَهُ دِيكٌ فِي وَجْهِهِ ، فَطُمِرَ وَجْهُهُ ، فَمَاتَ .
ثُمَّ هَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ عُثْمَانَ ، وَمَرِضَتْ قُبَيْلَ بَدْرٍ ، فَخَلَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا عُثْمَانَ ؛ فَتُوُفِّيَتْ ، وَالْمُسْلِمُونَ بِبَدْرٍ . فَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : الْحَقِي بِسَلَفِنَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، فَبَكَتِ النِّسَاءُ عَلَيْهَا ؛ فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : دَعْهُنَّ يَبْكِينَ ، ثُمَّ قَالَ : ابْكِينَ ، وَإِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ ؛ فَإِنَّهُ مَهْمَا يَكُنْ مِنَ الْقَلْبِ وَالْعَيْنِ فَمِنَ اللَّهِ وَالرَّحْمَةِ ، وَمَهْمَا يَكُنْ مِنَ الْيَدِ وَاللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ ، فَقَعَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلْتُ تَبْكِي ؛ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ الدَّمْعَ عَنْ عَيْنِهَا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ . قُلْتُ : هَذَا مُنْكَرٌ .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : الثَّبْتُ عِنْدَنَا مِنْ جَمِيعِ الرِّوَايَةِ : أَنَّ رُقَيَّةَ تُوُفِّيَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَدْرٍ . فَلَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ رُقَيَّةَ ، أَوْ لَعَلَّهُ أَتَى قَبْرَهَا بَعْدَ بَدْرٍ زَائِرًا .