جُوَيْرِيَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ
جُوَيْرِيَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ الْمُصْطَلِقِيَّةُ . سُبِيَتْ يَوْمَ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ وَكَانَ اسْمُهَا : بَرَّةَ ، فَغُيِّرَ . وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ .
أَتَتِ النَّبِيَّ تَطْلُبُ مِنْهُ إِعَانَةً فِي فِكَاكِ نَفْسِهَا ، فَقَالَ : أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ أَتَزَوَّجُكِ فَأَسْلَمَتْ ، وَتَزَوَّجَ بِهَا ؛ وَأَطْلَقَ لَهَا الْأُسَارَى مِنْ قَوْمِهَا . وَكَانَ أَبُوهَا سَيِّدًا مُطَاعًا . حَدَّثَ عَنْهَا : ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ ، وَكُرَيْبٌ ، وَمُجَاهِدٌ .
وَأَبُو أَيُّوبَ يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ الْأَزْدِيُّ ، وَآخَرُونَ . عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ جُوَيْرِيَّةُ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلَّاحَةً لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ .
زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوَيْرِيَةَ ، وَاسْتَنْكَحَهَا ، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ كُلِّ مَمْلُوكٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ . وَكَانَتْ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ ، فَأَعْتَقَهَا ، وَتَزَوَّجَهَا . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ : بَنُو الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ .
وَكَانَ زَوْجُهَا ، قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ، ابْنَ عَمِّهَا مُسَافِعَ بْنَ صَفْوَانَ ابْنَ أَبِي الشُّفَرِ . وَقَدْ قَدِمَ أَبُوهَا الْحَارِثُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْلَمَ . وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ ، قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا بِنْتُ عِشْرِينَ سَنَةً .
تُوُفِّيَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَةَ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ . وَقِيلَ : تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . جَاءَ لَهَا سَبْعَةُ أَحَادِيثَ : مِنْهَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ حَدِيثٌ .
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ حَدِيثَانِ . أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : أَتَى وَالِدُ جُوَيْرِيَةَ فَقَالَ : إِنَّ بِنْتِي لَا يُسْبَى مِثْلُهَا ، فَأَنَا أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْتَ إِنْ خَيَّرْنَاهَا ؟ فَأَتَاهَا أَبُوهَا فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ خَيَّرَكِ ، فَلَا تَفْضَحِينَا ، فَقَالَتْ : فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُهُ ، قَالَ : قَدْ وَاللَّهِ فَضَحْتِنَا . زَكَرِيَّا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُوَيْرِيَةَ ، وَاسْتَنْكَحَهَا ، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ كُلِّ مَمْلُوكٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ .
هَمَّامٌ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ ، وَهِيَ صَائِمَةٌ ، فَقَالَ لَهَا : أَصُمْتِ أَمْسِ ؟ قَالَتْ : لَا . قَالَ : أَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا ؟ قَالَتْ : لَا . قَالَ : فَأَفْطِرِي .
رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَلَهُ عِلَّةٌ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ ، رَوَاهُ سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . شُعْبَةُ وَجَمَاعَةٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ : سَمِعْتُ كُرَيْبًا ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، قَالَتْ : أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُدْوَةً وَأَنَا أُسَبِّحُ ؛ ثُمَّ انْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ ؛ ثُمَّ رَجَعَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ ، فَقَالَ : أَمَا زَلْتِ قَاعِدَةً ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ لَوْ عُدِلْنَ بِهِنَّ عَدَلَتْهُنَّ ، أَوْ وُزِنَّ بِهِنَّ وَزَنَتْهُنَّ - يَعْنِي جَمِيعَ مَا سَبَّحْتِ - : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا بَنِيَ الْمُصْطَلِقِ ، وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ فِي سَهْمِ رَجُلٍ ، فَكَاتَبَتْهُ ، وَكَانَتْ حُلْوَةً مُلَّاحَةً ، لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْتَعِينُهُ ؛ فَكَرِهْتُهَا - يَعْنِي لِحُسْنِهَا - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ، سَيِّدُ قَوْمِهِ ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ ، وَقَدْ كَاتَبْتُ ، فَأَعِنِّي . فَقَالَ : أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ : أُؤَدِّي عَنْكِ ، وَأَتَزَوَّجُكِ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، فَفَعَلَ ، فَبَلَغَ النَّاسَ ، فَقَالُوا : أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ ! فَأَرْسَلُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَلَقَدْ أُعْتِقَ بِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ ، فَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا .