حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

بَرِيرَةُ

بَرِيرَةُ مَوْلَاةُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ( س ) لَهَا حَدِيثٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ . رَوَى عَنْهَا : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، وَغَيْرُهُ . قَدْ تَكَلَّمَ عَلَى حَدِيثِهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ بِفَوَائِدَ جَمَّةٍ .

رَوَى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي كُنْتُ لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ ، وَإِنَّ بَنِيهِ وَامْرَأَتَهُ بَاعُونِي ، وَاشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ ، فَمَوْلَى مَنْ أَنَا ؟ فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّ ، دَخَلَتْ عَلَيَّ بِرَيْرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ ، فَقَالَتِ : اشْتَرِينِي . قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَتْ : إِنَّهُمْ لَا يَبِيعُونَنِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي ، فَقُلْتُ : لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ . فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ بَلَغَهُ ، فَقَالَ : مَا بَالُ بِرَيْرَةَ ؟ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا ، وَدَعِيهِمْ فَيَشْتَرِطُونَ مَا شَاؤوا ، فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا ، فَقَالَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَلَوِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ مَرَّةٍ .

مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ بِرَيْرَةَ حِينَ أَعْتَقَهَا ، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ ، فَقَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ ، فَشَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ . وَرَوَى نَحْوَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعَمْرَةُ ، وَمُجَاهِدٌ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَيَرْوِيهِ نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ .

عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ تَسْتَعِينُ فِي كِتَابَتِهَا ، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ شَيْئًا ، فَقُلْتُ : ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي ، فَعَلْتُ ؟ فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لَهُمْ ، فَأَبَوْا ، وَقَالُوا : إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ ، فَلْتَفْعَلْ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . ثُمَّ قَامَ فَقَالَ : مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرَطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ . وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحِ .

قَالَتْ : كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ، كُلَّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ ، فَأَعِينِينِي . وَفِي لَفْظٍ : قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ . وَفِيهِ : قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ .

وَفِي لَفْظٍ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ : أَعْتِقْ يَا فُلَانُ ، وَلِيَ الْوَلَاءُ . وَفِي رِوَايَةٍ : دَخَلَتْ وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقٍ فِي خَمْسِ سِنِينَ ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ وَنَفِسَتْ فِيهَا أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عِدَّةً وَاحِدَةً ، أَيَبِيعُكِ أَهْلُكِ ، فَأُعْتِقَكِ ؟ وَفِي لَفْظٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ : لَا يَمْنَعْكِ ذَلِكَ . وَفِيهِ : قَالَ : أَمَّا بَعْدُ .

وَفِي رِوَايَةٍ : عُتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثِ بْنِ جَحْشٍ ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : إِنْ قَرُبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ . وَفِي رِوَايَةٍ : جَعَلَ عِدَّتَهَا عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ الْحُرَّةِ . وَفِي لَفْظٍ : جَاءَتْنِي وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ ، فَقَالَت لِي : مَا رَدُّ أَهْلِهَا ، فَقُلْتُ : لَاهَا اللَّهِ وَرَفَعْتُ صَوْتِي ، فَقَالَ : خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي .

وَفِي لَفْظٍ : إِذَا أُعْتِقْتِ ، فَأَنْتِ أَوْلَى بِأَمْرِكِ مَا لَمْ يَطَأْكِ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ تَفْعَلِي . قَالَتْ : لَا حَاجَةَ لِي بِهِ . وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ : عُتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ تَفُورُ بِلَحْمٍ - فَقُرِّبَ إِلَيْهِ مَنْ أُدْمِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ : أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ ؟ قَالُوا : بَلَى ، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بِرَيْرَةَ ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ .

قَالَ : هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : وَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَهُوَ حُرٌّ ، ثُمَّ قَالَ : لَا أَدْرِي . وَفِي لَفْظٍ : كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ، فَقَالَ : أَنْتِ أَمْلَكُ لِنَفْسِكِ ، إِنْ شِئْتِ أَقَمْتِ مَعَهُ .

حَدِيثُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ : وَفِيهِ : فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا . فَقَالَتْ : لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ . فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا .

وَفِي لَفْظِ الْحَكَمِ : وَكَانَ حُرًّا . فَقَالَ الْبُخَارِيُّ : قَوْلُ الْأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : بِلَحْمِ بَقَرٍ .

قُلْنَا : تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ . حَدِيثُ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : إِنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ ; فَقَالَتْ لَهَا : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً ، فَأُعْتِقَكِ ؟ حَدِيثُ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ عَائِشَةَ سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى الصَّلَاةِ ; فَلَمَّا جَاءَ ، قَالَتْ : إِنَّهُمْ لَا يَبِيعُونَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ . قَالَ : إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ .

هَمَّامٌ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ ، يُسَمَّى : مُغِيثًا ; فَقَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا أَرْبَعَ قَضَيَاتٍ : أَنَّ مَوَالِيَهَا اشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ ، فَقَضَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ; وَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، فَأَمْرَ النَّبِيُّ أَنْ تَعْتَدَّ . فَكُنْتُ أَرَاهُ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ ، يَعْصِرُ عَيْنَيْهِ عَلَيْهَا . قَالَ : وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ ، فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ .

رَوَى نَحْوًا مِنْهُ : رَبِيعَةُ الرَّأْيِ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ . دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِبَرِيرَةَ : قَدْ أُعْتِقَ بُضْعُكِ مَعَكِ فَاخْتَارِي . أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَيَّرَ بَرِيرَةَ .

فَكَلَّمَهَا فِيهِ . فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَشَيْءٌ وَاجِبٌ ؟ قَالَ : لَا إِنَّمَا أَشْفَعُ لَهُ . شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِلَحْمٍ ، فَقِيلَ : تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ ، قَالَ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ .

أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : ذُكِرَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : ذَاكَ مُغِيثٌ ، عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ ، قَدْ رَأَيْتُهُ يَبْكِي خَلْفَهَا يَتْبَعُهَا فِي الطَّرِيقِ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : لَا أَعْلَمُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ عَبْدٌ . ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ يَوْمَ خُيِّرَتْ حُرًّا .

عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ : أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا . قُلْتُ : بَرِيرَةُ لَمَّا أَعْتَقَتْهَا عَائِشَةُ - وَقْتَ بَاعُوهَا - كَانَ ذَلِكَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بِالْمَدِينَةِ ; وَإِنَّمَا قَدِمَهَا بَعْدَ عَامِ الْفَتْحِ . فَأَمَّا الْجَارِيَةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ ، الَّتِي سُئِلَتْ عَمَّا تَعْلَمُ مِنْ عَائِشَةَ ، فَأُخْرَى غَيْرُ بَرِيرَةَ .

وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِلْعَبَّاسِ : يَا عَمِّ ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا وَحُبِّهِ لَهَا ! .

موقع حَـدِيث