عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ
عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ ( م ، 4 ) الْأَمِيرُ الْفَاضِلُ الْمُؤْتَمَنُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ الطَّائِفِيُّ . قَدِمَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَنَةِ تِسْعٍ . فَأَسْلَمُوا ، وَأَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ لِمَا رَأَى مِنْ عَقْلِهِ وَحِرْصِهِ عَلَى الْخَيْرِ وَالدِّينِ .
وَكَانَ أَصْغَرَ الْوَفْدِ سِنًّا . ثُمَّ أَقَرَّهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الطَّائِفِ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى عَمَّانَ وَالْبَحْرِينِ ، ثُمَّ قَدَّمَهُ عَلَى جَيْشٍ ، فَافْتَتَحَ تَوَّجَ ، وَمَصَّرَهَا ، وَسَكَنَ الْبَصْرَةَ . ذَكَرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْضَلَ مِنْهُ .
قُلْتُ : لَهُ أَحَادِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي السُّنَنِ . وَكَانَتْ أُمُّهُ قَدْ شَهِدَتْ وِلَادَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَ عَنْهُ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَيَزِيدُ ، وَمُطَرِّفٌ : ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَآخَرُونَ .
سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ : أَنَّهُ بَعَثَ غِلْمَانًا لَهُ تُجَّارًا ؛ فَلَمَّا جَاؤُوا ، قَالَ : مَا جِئْتُمْ بِهِ ؟ قَالُوا : جِئْنَا بِتِجَارَةٍ يَرْبَحُ الدِّرْهَمَ عَشَرَةً . قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالُوا : خَمْرٌ . قَالَ : خَمْرٌ ! وَقَدْ نُهِينَا عَنْ شُرْبِهَا وَبَيْعِهَا .
فَجَعَلَ يَفْتَحُ أَفْوَاهَ الزِّقَاقِ ، وَيَصُبُّهَا . يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ . تُوُفِّيَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ .