زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ
زَيْدُ بْنُ ثَابِتِ ( ع ) ابْنِ الضَّحَّاكِ بْنُ زَيْدِ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ بْنِ ثَعْلَبَةَ . الْإِمَامُ الْكَبِيرُ ، شَيْخُ الْمُقْرِئَيْنِ ، وَالْفَرَضِيِّينَ مُفْتِي الْمَدِينَةِ أَبُو سَعِيدٍ ، وَأَبُو خَارِجَةَ . الْخَزْرَجِيُّ ، النَّجَّارِيُّ الْأَنْصَارِيُّ .
كَاتِبُ الْوَحْيِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ صَاحِبَيْهِ . وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ أَوْ كُلَّهُ ، وَمَنَاقِبُهُ جَمَّةٌ .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ؛ وَابْنَاهُ : الْفَقِيهُ خَارِجَةُ ، وَسُلَيْمَانُ ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَأَخُوهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعُرْوَةُ ، وَحُجْرٌ الْمَدَرِيُّ وَطَاووُسٌ ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ؛ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . وَتَلَا عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَكَانَ مِنْ حَمَلَةِ الْحُجَّةِ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَخْلِفُهُ إِذَا حَجَّ عَلَى الْمَدِينَةِ .
وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى قِسْمَةَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . وَقَدْ قُتِلَ أَبُوهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ يَوْمَ بُعَاثَ فَرُبِّيَ زَيْدٌ يَتِيمًا . وَكَانَ أَحَدَ الْأَذْكِيَاءِ .
فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْلَمَ زَيْدٌ ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى عَشَرَةَ سَنَةً ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَعَلَّمَ خَطَّ الْيَهُودِ ؛ لِيَقْرَأَ لَهُ كُتُبَهُمْ . قَالَ : فَإِنِّي لَا آمَنُهُمْ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَلَدَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : سَعِيدًا ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى ، وَأُمُّهُ أُمُّ جَمِيلٍ .
وَوُلِدَ لِزَيْدٍ : خَارِجَةُ ، وَسُلَيْمَانُ ، وَيَحْيَى ، وَعُمَارَةُ ، وَإِسْمَاعِيلُ ، وَأَسْعَدُ ، وَعُبَادَةُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَحَسَنَةُ ، وَعَمْرَةُ ، وَأُمُّ إِسْحَاقَ ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ ، وَأُمُّ هَؤُلَاءِ : أُمُّ سَعْدِ ابْنَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، أَحَدُ الْبَدْرِيِّينَ . وَوُلِدَ لَهُ : إِبْرَاهِيمُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأُمُّ حَسَنٍ ، مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ . وَوُلِدَ لَهُ : زَيْدٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ ؛ لِأُمِّ وَلَدٍ .
وَسَلِيطٌ ، وَعِمْرَانُ ، وَالْحَارِثُ ، وَثَابِتٌ ، وَصْفِيَّةُ ، وَقَرِيبَةُ ، وَأُمُّ مُحَمَّدٍ ؛ لِأُمِّ وَلَدٍ . قَالَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ : زَيْدٌ : يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ . وَيُقَالُ : أَبُو خَارِجَةَ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقَدَّمِيُّ : لَهُ كُنْيَتَانِ . رَوَى خَارِجَةُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْمَدِينَةَ ، وَأَنَا ابْنُ إِحْدَى عَشَرَةَ سَنَةٍ . وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَةَ يَهُودَ .
قَالَ : وَكُنْتُ أَكْتُبُ ، فَأَقْرَأُ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ . ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَارِجَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أُتِيَ بِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا غُلَامٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، وَقَدْ قَرَأَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْكَ سَبْعَ عَشَرَةَ سُورَةً . فَقَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ ، وَقَالَ : يَا زَيْدُ ، تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُودَ ؛ فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُهُمْ عَلَى كِتَابِي .
قَالَ : فَتَعَلَّمْتُهُ . فَمَا مَضَى لِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ ، وَكُنْتُ أَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِمْ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ زَيْدٌ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : أَتُحْسِنُ السِّرْيَانِيَّةَ ؟ قُلْتُ : لَا .
قَالَ : فَتَعَلَّمْهَا . فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا . الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ، بَعَثَ إِلَيَّ ، فَكَتَبْتُهُ .
يَرْوِيهِ اللَّيْثُ عَنْهُ . أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْعُ لِي زَيْدًا ، وَقُلْ لَهُ : يَجِيء بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ . قَالَ : فَقَالَ : اكْتُبْ لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّعْرِيَّةِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْنَبَ ، وَعَبْدِ الْمُعِزِّ الْهَرَوِيِّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْكَنْجُرُوذِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ - هُوَ ابْنُ الْجَعْدِ - أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ - يَعْنِي : ابْنَ سَعْدٍ - قَالَ : كُنْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْأَسْوَافِ فَأَجِدُ طَيْرًا ؛ فَدَخَلَ زَيْدٌ ، قَالَ : فَدَفَعُوا فِي يَدِي ، وَفَرُّوا ، فَأَخَذَ الطَّيْرَ ، فَأَرْسَلَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ فِي قَفَايَ ، وَقَالَ : لَا أُمَّ لَكَ ! أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَّتَيْهَا . شُرَحْبِيلُ فِيهِ لِينٌ مَا . وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ ، حَدَّثَنِي زَيْدٌ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهُ : إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ .
فَقُلْتُ : كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قَالَ : هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ . فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي ، حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالْأَكْتَافِ وَالْعُسْبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ .
قَالَ أَنَسٌ : جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ أَرْبَعَةٌ ، كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ : أُبَيٌّ ، وَمُعَاذٌ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ . خَالِدٌ الْحِذَاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْرَضُ أُمَّتِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . وَجَاءَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .
مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْرَضُ أُمَّتِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ دَاوُدَ الْعَطَّارِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . هَذَا غَرِيبٌ ، وَحَدِيثُ الْحَذَّاءِ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .
قُلْتُ : بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ أَفَرْضُهُمْ زَيْدٌ ، وَأَقْرَأُهُمْ أُبَيٌّ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحَتُّمِ تَقْلِيدِهِ فِي الْفَرَائِضِ ، كَمَا لَا يَتَعَيَّنُ تَقْلِيدُ أُبَيٍّ فِي قِرَاءَتِهِ ، وَمَا انْفَرَدَ بِهِ . رَوَى عَاصِمٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : غَلَبَ زَيْدٌ النَّاسَ عَلَى اثْنَتَيْنِ : الْفَرَائِضِ وَالْقُرْآنِ . وَيُرْوَى عَنْ زَيْدٍ ، قَالَ : أَجَازَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَكَسَانِي قُبْطِيَّةً .
وَعَنْهُ ، قَالَ : أُجِزْتُ فِي الْخَنْدَقِ ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثَ وَأَنَا ابْنُ سِتِّ سِنِينَ . دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَامَ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ ، فَتَكَلَّمُوا ، وَقَالُوا : رَجُلٌ مِنَّا ، وَرَجُلٌ مِنْكُمْ . فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ ؛ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِمَامُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ .
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ ، لَوْ قُلْتُمْ غَيْرَ هَذَا مَا صَالَحْنَاكُمْ . هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ وُهَيْبٍ ، عَنْهُ . رَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ الْفَتْوَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدٌ ، وَأُبِيٌّ ، وَأَبُو مُوسَى .
مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : الْقُضَاةُ أَرْبَعَةٌ : عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَزَيْدٌ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ . وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : كَانَ عُمَرُ يَسْتَخْلِفُ زَيْدًا فِي كُلِّ سَفَرٍ . وَعَنْ سَالِمٍ : كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ يَوْمَ مَاتَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَقُلْتُ : مَاتَ عَالِمُ النَّاسِ الْيَوْمَ ! فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ ، فَقَدْ كَانَ عَالِمَ النَّاسِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَحَبْرَهَا .
فَرَّقَهُمْ عُمَرُ فِي الْبُلْدَانِ ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يُفْتُوا بِرَأْيِهِمْ ، وَحَبَسَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بِالْمَدِينَةِ يُفْتِي أَهْلَهَا . وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : مَا كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يُقَدِّمَانِ عَلَى زَيْدٍ أَحَدًا فِي الْفَرَائِضِ وَالْفَتْوَى وَالْقِرَاءَةِ وَالْقَضَاءِ . وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ : أَنَّ عُمَرَ اسْتَخْلَفَ زَيْدًا ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ : إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، مِنْ عُمَرَ .
قَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ : كَانَ عُمَرُ يَسْتَخْلِفُ أَبِي ، فَقَلَّمَا رَجَعَ إِلَّا أَقْطَعَهُ حَدِيقَةً مِنْ نَخْلٍ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ : مَنْ يَعْذِرُنِي مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ ؟ غَضِبَ إِذْ لَمَّ أُوَلِّهِ نَسْخَ الْمَصَاحِفِ ! هَلَّا غَضِبَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِذْ عَزَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَوَلَّيَا زَيْدًا ، فَاتَّبَعْتُ فِعْلَهُمَا . مُغِيرَةُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : تَنَازَعَ أُبَيٌّ وَعُمَرُ فِي جَدَادِ نَخْلٍ .
فَبَكَى أُبَيٌّ ، ثُمَّ قَالَ : أَفِي سُلْطَانِكَ يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلًا . قَالَ أُبَيٌّ : زَيْدٌ . فَانْطَلَقَا ، حَتَّى دَخَلَا عَلَيْهِ ، فَتَحَاكَمَا إِلَيْهِ .
فَقَالَ : بَيِّنَتُكَ يَا أُبَيُّ ؟ قَالَ : مَا لِي بَيِّنَةٌ . قَالَ : فَأَعْفِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْيَمِينِ . فَقَالَ عُمَرُ : لَا تُعْفِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْيَمِينِ إِنْ رَأَيْتَهَا عَلَيْهِ .
وَتَابَعَهُ سَيَّارٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ . عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَ عُمَرُ زَيْدًا عَلَى الْقَضَاءِ ، وَفَرَضَ لَهُ رِزْقًا . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَآخَرُ ، قَالَا : لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ ، أَتَاهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الدَّارَ .
فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : أَنْتَ خَارِجُ الدَّارِ أَنْفَعُ لِي مِنْكَ هَا هُنَا ؛ فَذُبَّ عَنِّي . فَخَرَجَ ، فَكَانَ يَذُبُّ النَّاسُ ، وَيَقُولُ لَهُمْ فِيهِ ؛ حَتَّى رَجَعَ أُنَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ . وَجَعَلَ يَقُولُ : يَا لَلْأَنْصَارِ ، كُونُوا أَنْصَارًا لِلَّهِ - مَرَّتَيْنِ - انْصُرُوهُ ، وَاللَّهِ إِنَّ دَمَهُ لِحَرَامٌ .
فَجَاءَ أَبُو حَيَّةَ الْمَازِنِيُّ مَعَ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : مَا يَصْلُحُ مَعَكَ أَمْرٌ . فَكَانَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ ، وَأَخَذَ بِتَلْبِيبِ زَيْدٍ ، هُوَ وَأُنَاسٌ مَعَهُ . فَمَرَّ بِهِ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ ، أَرْسَلُوهُ ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِأَبِي حَيَّةَ : أَتَصْنَعُ هَذَا بَرْجَلِ لَوْ مَاتَ اللَّيْلَةَ مَا دَرَيْتَ مَا مِيرَاثُكَ مِنْ أَبِيكَ ! .
قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَوْ هَلَكَ عُثْمَانُ وَزَيْدٌ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ ، لَهَلَكَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ ، لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَمَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُمَا . أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ . وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : لَوْلَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَتَبَ الْفَرَائِضَ ، لَرَأَيْتُ أَنَّهَا سَتَذْهَبُ مِنَ النَّاسِ .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كَانَ إِمَامُ النَّاسِ عِنْدَنَا ، بَعْدَ عُمَرَ ، زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ . وَكَانَ إِمَامُ النَّاسِ عِنْدَنَا ، بَعْدَ زَيْدٍ ، ابْنَ عُمَرَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : النَّاسُ عَلَى قِرَاءَةِ زَيْدٍ ، وَعَلَى فَرْضِ زَيْدٍ .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ : لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ الثُّلْثَانِ ، فَمَا بَقِيَ فَلِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ . فَقَدِمَ مَسْرُوقٌ الْمَدِينَةَ ، فَسَمِعَ قَوْلَ زَيْدٍ فِيهَا ، فَأَعْجَبَهُ .
فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : أَتُتْرَكُ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَوَجَدْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ . يَعْنِي : كَانَ زَيْدٌ يُشْرِكُ بَيْنَ الْبَاقِينَ . مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَامَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَخَذَ لَهُ بِرِكَابِهِ ، فَقَالَ : تَنَحَّ يَابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّا هَكَذَا نَفْعَلُ بِعُلَمَائِنَا وَكُبَرَائِنَا .
قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَمْ يَكُنْ مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَدٌ لَهُ أَصْحَابٌ حَفِظُوا عَنْهُ ، وَقَامُوا بِقَوْلِهِ فِي الْفِقْهِ ، إِلَّا ثَلَاثَةٍ : زَيْدٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ . شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : بَلَغَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ : أَكَانَ هَذَا ؟ فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ . حَدَّثَ فِيهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ .
وَإِنْ قَالُوا : لَمْ يَكُنْ . قَالَ : فَذَرُوهُ حَتَّى يَكُونَ . مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِذَا سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ شَيْءٍ ، قَالَ : آللَّهِ ! كَانَ هَذَا ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، تَكَلَّمَ فِيهِ ، وَإِلَّا لَمْ يَتَكَلَّمْ .
الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ مَرْوَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَأَجْلَسَ لَهُ قَوْمًا خَلْفَ سِتْرٍ ، فَأَخَذَ يَسْأَلُهُ ، وَهُمْ يَكْتُبُونَ ؛ فَفَطِنَ زَيْدٌ ، فَقَالَ : يَا مَرْوَانُ ، أَغَدْرًا ، إِنَّمَا أَقُولُ بِرَأْيِي . رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ . عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ نَحْوُهُ ، وَزَادَ : فَمَحَوْهُ .
هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : حَجَّ بِنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، وَنَحْنُ وَلَدُ سِيرِينَ سَبْعَةٌ ؛ فَمَرَّ بِنَا عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَدْخَلَنَا عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَقَالَ : هَؤُلَاءِ بَنُو سِيرِينَ . فَقَالَ زَيْدٌ : هَؤُلَاءِ لِأُمٍّ ، وَهَذَانِ لِأُمٍّ ، وَهَذَانِ لِأُمٍّ . قَالَ : فَمَا أَخْطَأَ .
وَكَانَ مُحَمَّدٌ ، وَمَعْبَدٌ ، وَيَحْيَى لِأُمٍّ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ فِي أَهْلِهِ ، وَأَزْمَتِهِ عِنْدَ الْقَوْمِ . هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُرِيدُ الْجُمُعَةَ ، فَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ رَاجِعِينَ ، فَدَخَلَ دَارًا ، فَقِيلَ لَهُ .
فَقَالَ : إِنَّهُ مَنْ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ النَّاسِ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : مَاتَ حَبْرُ الْأُمَّةِ ! وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْهُ خَلَفًا . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ زَيْدٌ ، جَلَسْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ظِلٍّ ، فَقَالَ : هَكَذَا ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ ، دُفِنَ الْيَوْمَ عِلْمٌ كَثِيرٌ .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مَرْوَانُ ، وَنَزَلَ نِسَاءُ الْعَوَالِي . وَجَاءَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ ؛ فَجَعَلَ خَارِجَةُ يُذَكِّرُهُنَّ اللَّهَ : لَا تَبْكِينَ عَلَيْهِ . فَقُلْنَ : لَا نَسْمَعُ مِنْكَ ، وَلَنَبْكِيَنَّ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، وَغَلَبْنَهُ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَأَرْسَلَ مَرْوَانُ بِجُزُرٍ ، فَنُحِرَتْ ، وَأَطْعَمُوا النَّاسَ . وَفِيهِ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : فَمَنْ لِلْقَوَافِي بَعْدَ حَسَّانَ وَابْنِهِ وَمَنْ لَلْمَثَانِيَ بَعْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ : أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ دَعَا نَبَطِيًّا يُمْسِكُ دَابَّتَهُ عِنْدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأَبَى . فَضَرَبَهُ ، فَشَجَّهُ .
فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ عُمَرَ . فَقَالَ : مَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ بِهَذَا ؟ قَالَ : أَمَرْتُهُ ، فَأَبَى ؛ وَأَنَا فِيَّ حِدَّةٌ ، فَضَرَبْتُهُ . فَقَالَ : اجْلِسْ لِلْقَصَاصِ .
فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أَتُقِيدُ لِعَبْدِكَ مِنْ أَخِيكَ ؟ فَتَرَكَ عُمَرُ الْقَوَدَ ، وَقَضَى عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ . وَمِنْ جَلَالَةِ زَيْدٍ : أَنَّ الصِّدِّيقَ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَةِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فِي صُحُفٍ ، وَجَمَعَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ ، وَمِنَ الْأَكْتَافِ وَالرِّقَاعِ ، وَاحْتَفَظُوا بِتِلْكَ الصُّحُفِ مُدَّةً ، فَكَانَتْ عِنْدَ الصِّدِّيقِ ؛ ثُمَّ تَسَلَّمَهَا الْفَارُوقُ ، ثُمَّ كَانَتْ بَعْدُ عِنْدَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ ، إِلَى أَنَّ نَدَبَ عُثْمَانُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَنَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى كِتَابِ هَذَا الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ الَّذِي بِهِ الْآنَ فِي الْأَرْضِ أَزْيَدُ مِنْ أَلْفَيْ أَلْفِ نُسْخَةٍ . وَلَمْ يَبْقَ بِأَيْدِي الْأُمَّةِ قُرْآنٌ سِوَاهُ ؛ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي وَفَاةِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى أَقْوَالٍ : فَقَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَهُوَ إِمَامُ الْمُؤَرِّخِينَ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ عَنْ سِتٍّ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَتَبِعَهُ عَلَى وَفَاتِهِ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَشَبَّابٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ قَالَ : وَسَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ أَثْبَتُ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ .
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ ، وَالْهَيْثَمُ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَفْصٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : لَمْ أُخَالِفْ عَلِيًّا فِي شَيْءٍ مِنْ قِرَاءَتِهِ ، وَكُنْتُ أَجْمَعُ حُرُوفَ عَلِيٍّ ، فَأَلْقَى بِهَا زَيْدًا فِي الْمَوَاسِمِ بِالْمَدِينَةِ . فَمَا اخْتَلَفَا إِلَّا فِي التَّابُوتِ كَانَ زَيْدٌ يَقْرَأُ بِالْهَاءِ ، وَعَلَيٌّ بِالتَّاءِ .