حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ

الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ ( خ ، 4 ) الْأَمِيرُ أَخُو رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو ، وَهُمَا ، مَنْ بَنِي ثُعَيْلَةَ ، وَثُعَيْلَةُ أَخُو غِفَارٍ . نَزَلَ الْحَكَمُ الْبَصْرَةَ . وَلَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ ، وَفَضْلٌ وَصَلَاحٌ ، وَرَأْيٌ وَإِقْدَامٌ .

حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَسَوَادَةُ بْنُ عَاصِمٍ ؛ وَآخِرُونَ . رِوَايَتُهُ فِي الْكُتُبِ ، سِوَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ . رَوَى هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ بَعَثَ الْحَكَمَ بْنَ عَمْرٍو عَلَى خُرَاسَانَ ، فَغَنِمُوا ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أَصْطَفِيَ لَهُ الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ لَا تُقَسِّمُ بَيْنَ النَّاسِ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً .

فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَكَمُ : أُقْسِمُ بِاللَّهِ ، لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ رَتْقًا عَلَى عَبْدٍ ، فَاتَّقَى اللَّهَ ، يَجْعَلُ لَهُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَخْرَجًا ، وَالسَّلَامُ . ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : اغْدُوا عَلَى فَيْئِكُمْ ، فَاقْسِمُوهُ . وَيُرْوَى : أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ إِلَى الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو ، وَقَدْ خُضِّبَ بِصُفْرَةٍ ، فَقَالَ : هَذَا خِضَابُ الْإِيمَانِ .

مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي حَاجِبٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ ، إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ : إِنَّكَ أَحَقُّ مَنْ أَعَانَنَا . قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا اتَّخِذْ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ . أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : بَعَثَ زِيَادٌ الْحَكَمَ ، فَأَصَابُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً ، فَكَتَبَ زِيَادٌ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَ أَنْ تُصْطَفَى لَهُ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ .

فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنِّي وَجَدْتُ كِتَابَ اللَّهِ قَبْلَ كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . وَأَمَرَ مُنَادِيًا ، فَنَادَى : أَنِ اغْدُوا عَلَى فَيْئِكُمْ . فَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ .

فَوَجَّهَ مُعَاوِيَةُ مَنْ قَيَّدَهُ ، وَحَبَسَهُ . فَمَاتَ ، فَدُفِنَ فِي قُيُودِهِ ، وَقَالَ : إِنِّي مُخَاصِمٌ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، وَيُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ زِيَادًا اسْتَعْمَلَ الْحَكَمَ بْنَ عَمْرٍو ، فَلَقِيَهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، فَقَالَ : أَمَا تَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَلَغَهُ الَّذِي قَالَ لَهُ أَمِيرَهُ : قَعْ فِي النَّارِ ، فَقَامَ لِيَقَعَ فِيهَا فَأَدْرَكَهُ ، فَأَمْسَكَهُ .

فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ وَقَعَ فِيهَا ، لَدَخَلَ النَّارَ ، لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ . قَالَ الْحَكَمُ : بَلَى . قَالَ : إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ أُذَكِّرُكَ هَذَا الْحَدِيثَ .

جَمِيلُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُعَلَّى ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو : يَا طَاعُونُ ، خُذْنِي إِلَيْكَ . فَقِيلَ لَهُ : لِمَ تَقُولُ هَذَا ؟ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ قَالَ : أُبَادِرُ سِتًّا : بَيْعَ الْحُكْمِ ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ ، وَإِمَارَةَ الصِّبْيَانِ ، وَسَفْكَ الدِّمَاءِ ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ ، وَنَشَأً يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ : كَانَ سَبَبُ مَوْتِ وَالِي خُرَاسَانَ الْحَكَمَ ، أَنَّهُ دَعَا عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ بِمَرْوٍ ، لِكِتَابٍ وَرَدَ إِلَيْهِ مِنْ زِيَادٍ .

وَمَاتَ قَبْلَهُ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ ، فَدُفِنَا جَمِيعًا . قَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ بِخُرَاسَانَ وَالِيًا سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : سَنَةَ خَمْسِينَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

موقع حَـدِيث