دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ
دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ( د ) ابْنُ خَلِيفَةَ بْنِ فَرْوَةَ بْنِ فَضَالَةَ . الْكَلْبِيُّ الْقُضَاعِيُّ . صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَسُولُهُ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيُوَصِّلَهُ إِلَى هِرَقْلَ .
رَوَى أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهُ : مَنْصُورُ بْنُ سَعِيدٍ الْكَلْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ . وَقَدْ شَهِدَ الْيَرْمُوكَ ، وَكَانَ عَلَى كُرْدُوسَ وَسَكَنَ الْمِزَّةَ .
أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا عُمَرُ - مِنْ آلِ حُذَيْفَةَ - عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَّا أَحْمِلَ لَكَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ ، فَيُنْتِجُ لَكَ بَغْلَةً تَرْكَبُهَا ؟ قَالَ : إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ . رَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا : أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَسْلَمَ دِحْيَةُ قَبْلَ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا .
وَكَانَ يُشَبَّهُ بِجِبْرِيلَ . بَقِيَ إِلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ . وَقَالَ دُحَيْمٌ : ذُرِّيَّتُهُ بِالْبِقَاعِ .
وَقَيَّدَ ابْنُ مَاكُولَا فِي أَجْدَادِهِ الْخُرْجَ وَهُوَ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ . الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ دِحْيَةَ : قَدِمْتُ مِنَ الشَّامِ ، فَأَهْدَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاكِهَةً يَابِسَةً مِنْ فُسْتُقٍ ، وَلَوْزٍ ، وَكَعْكٍ . الْحَدِيثَ .
إِسْنَادُهُ وَاهٍ . وَعَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ : أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ جُبَّةَ صُوفٍ وَخُفَّيْنِ . فَلَبِسَهُمَا حَتَّى تَخَرَّقَا .
جَابِرٌ وَاهٍ . وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ دِحْيَةَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعِي بِكِتَابٍ إِلَى قَيْصَرَ ؛ فَقُمْتُ بِالْبَابِ ، فَقُلْتُ : أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ، فَفَزِعُوا لِذَلِكَ . فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْآذِنُ ، فَأُدْخِلْتُ ، وَأَعْطَيْتُهُ الْكِتَابَ .
مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، إِلَى قَيْصَرَ صَاحِبِ الرُّومِ . فَإِذَا ابْنُ أَخٍ لَهُ ، أَحْمَرُ أَزْرَقُ ، قَدْ نُخِرُّ ، ثُمَّ قَالَ : لِمَ لَمْ يَكْتُبْ وَيَبْدَأْ بِكَ ! لَا تَقْرَأُ كِتَابَهُ الْيَوْمَ . فَقَالَ لَهُمْ : اخْرُجُوا .
فَدَعَا الْأَسْقُفَّ - وَكَانُوا يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ - فَلَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، قَالَ : هُوَ - وَاللَّهِ - رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى وَمُوسَى . قَالَ : فَأَيُّ شَيْءٍ تَرَى ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ نَتْبَعَهُ . قَالَ قَيْصَرٌ : وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تَقُولُ ، وَلَكِنْ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتْبَعَهُ ، يَذْهَبُ مُلْكِي ، وَيَقْتُلُنِي الرُّومُ .
رَوَاهُ اثْنَانِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ . قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ دِحْيَةَ سَرِيَّةً وَحْدَهُ .
مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّثُ رَجُلًا ، فَلِمَا قَامَ ، قَالَ : يَا أُمَّ سَلَمَةَ ، مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ، فَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ جِبْرِيلُ حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ مَا كَانَ بَيْنَنَا . فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ : مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا ؟ قَالَ : أُسَامَةُ . عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : يَأْتِينِي جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ ، وَكَانَ دِحْيَةُ جَمِيلًا .
رَوَى نَحْوَهُ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ رَجُلٌ لِعَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ : أَجْمَلُ النَّاسِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ . فَقَالَ : بَلْ أَجْمَلُ النَّاسِ مَنْ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى صُورَتِهِ ، يَعْنِي دِحْيَةَ .
وَيُرْوَى حَدِيثٌ مُنْكَرٌ : أَنَّ دِحْيَةَ أَسْلَمَ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . كَانَ دِحْيَةُ إِذَا قَدِمَ ، لَمْ تَبْقَ مُعْصِرٌ إِلَّا خَرَجَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ .
الْمُعْصِرُ : الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا ، كَمَا قِيلَ لِلْغُلَامِ : مُرَاهِقٌ ، أَيْ رَاهِقُ الِاحْتِلَامِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ دِحْيَةَ كَانَ أَجْمَلَ الصَّحَابَةِ الْمَوْجُودِينَ بِالْمَدِينَةِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ ، فَلِذَا كَانَ جِبْرِيلُ رُبَّمَا نَزَلَ فِي صُورَتِهِ . فَأَمَّا جَرِيرٌ ، فَإِنَّمَا وَفَدَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَلِيلٍ .
وَمِنَ الْمَوْصُوفِينَ بِالْحُسْنِ : الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ . وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْسَنُ النَّاسِ ، وَأَجْمَلُ قُرَيْشٍ ، وَكَانَ رَيْحَانَتُهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ . اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ مَنْصُورٍ الْكَلْبِيِّ : أَنَّ دِحْيَةَ خَرَجَ مِنَ الْمِزَّةِ إِلَى قَدْرِ قَرْيَةِ عُقْبَةَ مِنَ الْفُسْطَاطِ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ أَفْطَرَ ، وَأَفْطَرَ مَعَهُ نَاسٌ ، وَكَرِهَ الْفِطْرَ آخَرُونَ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَرْيَتِهِ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَرَاهُ : إِنَّ قَوْمًا رَغِبُوا عَنْ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ - يَقُولُ ذَلِكَ لِلَّذِينِ صَامُوا - ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ : اللَّهُمَّ ، اقْبِضْنِي إِلَيْكَ .
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَصَحَّ أَنَّ صَفِيَّةَ وَقَعَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ ، وَعَوَّضَهُ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ . قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : فِي سَنَةِ خَمْسٍ بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِحْيَةَ إِلَى قَيْصَرَ .
قُلْتُ : كَذَا قَالَ . وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي زَمَنِ الصُّلْحِ ، كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو سُفْيَانَ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ . وَلِدِحْيَةَ ، فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ غَرَائِبَ .