عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ابْنِ أَبِي سَرْحِ بْنِ الْحَارِثِ ، الْأَمِيرُ ، قَائِدُ الْجُيُوشِ ، أَبُو يَحْيَى الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ ، مِنْ عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ . هُوَ أَخُو عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةُ حَدِيثٍ . رَوَى عَنْهُ الْهَيْثَمُ بْنُ شُفَيٍّ .
وَلِيَ مِصْرَ لِعُثْمَانَ . وَقِيلَ : شَهِدَ صِفِّينَ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ ، وَانْزَوَى إِلَى الرَّمْلَةِ .
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : اسْتَأْمَنَ عُثْمَانُ لِابْنِ أَبِي سَرْحٍ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ . وَهُوَ الَّذِي فَتَحَ إِفْرِيقِيَّةَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ارْتَدَّ ، فَأَهْدَرَ النَّبِيُّ دَمَهُ ، ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا ، وَاسْتَوْهَبَهُ عُثْمَانُ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : كَانَ صَاحِبَ مَيْمَنَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَكَانَ فَارِسَ بَنِي عَامِرٍ الْمَعْدُودَ فِيهِمْ . غَزَا إِفْرِيقِيَّةَ . نَزَلَ بِأَخَرَةِ عَسْقَلَانَ ، فَلَمْ يُبَايِعْ عَلِيًّا وَلَا مُعَاوِيَةَ .
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : قِيلَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ . الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ ، فَلَحِقَ بِالْكَفَّارِ ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْتَلَ ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ . عَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَشَفَعَ لَهُ عُثْمَانُ .
أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ وَالِيًا لِعُمْرَ عَلَى الصَّعِيدِ ، ثُمَّ وَلَّاهُ عُثْمَانُ مِصْرَ كُلَّهَا ، وَكَانَ مَحْمُودًا . غَزَا إِفْرِيقِيَّةَ ، فَقَتَلَ جُرْجِيرَ صَاحِبَهَا . وَبَلَغَ السَّهْمُ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ ، وَلِلرَّاجِلِ أَلْفَ دِينَارٍ .
ثُمَّ غَزَا ذَاتَ الصَّوَارِي ، فَلَقُوا أَلْفَ مَرْكِبٍ لِلرُّومِ ، فَقُتِلَتِ الرُّومُ مَقْتَلَةً لَمْ يُقْتَلُوا مِثْلَهَا قَطُّ . ثُمَّ غَزْوَةُ الْأَسَاوِدِ . وَقِيلَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَلَمْ يَتَعَدَّ وَلَا فَعَلَ مَا يُنْقَمُ عَلَيْهِ بَعْدَهَا .
وَكَانَ أَحَدَ عُقَلَاءِ الرِّجَالِ وَأَجْوَادِهِمْ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ : كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى مِصْرَ لِعُثْمَانَ ، فَعَزَلَهُ عَنِ الْخَرَاجِ وَأَقَرَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْجُنْدِ . وَاسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ عَلَى الْخَرَاجِ ، فَتَدَاعَيَا .
فَكَتَبَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ إِلَى عُثْمَانَ : إِنَّ عَمْرًا كَسَرَ الْخَرَاجَ عَلَيَّ . وَكَتَبَ عَمْرٌو : إِنَّ ابْنَ سَعْدٍ كَسَرَ عَلَيَّ مَكِيدَةَ الْحَرْبِ . فَعَزَلَ عَمْرًا ، وَأَضَافَ الْخَرَاجَ إِلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ .
وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : أَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ بِعَسْقَلَانَ ، بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَكَرِهَ [ أَنْ يَكُونَ مَعَ ] مُعَاوِيَةَ ، وَقَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأُجَامِعَ رَجُلًا قَدْ عَرَفْتُهُ ، إِنْ كَانَ لَيَهْوَى قَتْلَ عُثْمَانَ . قَالَ : فَكَانَ بِهَا حَتَّى مَاتَ . سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ وَهُوَ بِالرَّمْلَةِ ، وَكَانَ خَرَجَ إِلَيْهَا فَارًّا مِنَ الْفِتْنَةِ ، فَجَعَلَ يَقُولُ مِنَ اللَّيْلِ : آصْبَحْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : لَا .
فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ ، قَالَ : يَا هِشَامُ ! إِنِّي لَأَجِدُ بَرْدَ الصُّبْحِ فَانْظُرْ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَاتِمَةَ عَمَلِي الصُّبْحَ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ صَلَّى ، فَقَرَأَ فِي الْأَوْلَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَالْعَادِيَّاتِ ، وَفِي الْأُخْرَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَذَهَبَ يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ فَقُبِضَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَمَرَّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَالْأَصَحُّ وَفَاتُهُ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .