كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ
كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ( ع ) الْأَنْصَارِيُّ السَّالِمِيُّ الْمَدَنِيُّ ، مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ . لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ بَنُوهُ : سَعْدٌ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ، وَرَبِيعٌ ، وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَآخَرُونَ .
حَدَّثَ بِالْكُوفَةِ وَبِالْبَصْرَةِ فِيمَا أَرَى . مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ . قَالَ كَعْبٌ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ، وَقَدْ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ ، فَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ .
فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ تَسَاقَطُ عَلَى وَجْهِي ، فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَأَمَرَ أَنْ يُحْلَقَ ، وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَةُ الْفِدْيَةِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : هُوَ بَلَوِيٌّ مِنْ حُلَفَاءِ الْخَزْرَجِ .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : هُوَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . وَذَكَرَ عَنْ رِجَالِهِ قَالُوا : اسْتَأْخَرَ إِسْلَامُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ . وَكَانَ لَهُ صَنَمٌ يُكْرِمُهُ وَيَمْسَحُهُ ، فَكَانَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَيَأْبَى .
وَكَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لَهُ خَلِيلًا ، فَرَصَدَهُ يَوْمًا ، فَلَمَّا خَرَجَ ، دَخَلَ عُبَادَةُ وَمَعَهُ قَدُومٌ ، فَكَسَرَهُ ، فَلَمَّا أَتَى كَعْبٌ قَالَ : مَنْ فَعَلَ هَذَا ؟ قَالُوا : عُبَادَةُ ، فَخَرَجَ مُغْضَبًا ، ثُمَّ فَكَّرَ فِي نَفْسِهِ ، وَأَتَى عُبَادَةَ ، فَأَسْلَمَ . ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَمُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا ، فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّرًا ، قُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي ، مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا ؟ قَالَ : مَا دَخَلَ جَوْفِي شَيْءٌ مُنْذُ ثَلَاثٍ ، فَذَهَبْتُ ، [ فَإِذَا يَهُودِيٌّ يَسْقِي إِبِلًا لَهُ ] فَسَقَيْتُ لَهُ عَلَى كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، فَجَمَعْتُ تَمْرًا ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ . فَقَالَ : أَتُحِبُّنِي يَا كَعْبُ ؟ قُلْتُ : - بِأَبِي أَنْتَ - نَعَمْ ، قَالَ : إِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مَعَادِنِهِ ، وَإِنَّكَ سَيُصِيبُكَ بَلَاءٌ فَأَعِدَّ لَهُ تَجْفَافًا ، قَالَ : فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : مَرِيضٌ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَبْشِرْ يَا كَعْبُ فَقَالَتْ أُمُّهُ : هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ .
فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ هَذِهِ الْمُتَأَلِّيَةُ عَلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : هِيَ أُمِّي . قَالَ : مَا يُدْرِيكِ يَا أُمَّ كَعْبٍ ، لَعَلَّ كَعْبًا قَالَ مَا لَا يَنْفَعُهُ ، أَوْ مَنَعَ مَا لَا يُغْنِيهِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ .
مِسْعَرٌ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : بَعَثَنِي أَبِي إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، فَإِذَا هُوَ أَقْطَعُ ، فَقُلْتُ لِأَبِي : بَعَثْتَنِي إِلَى رَجُلٍ أَقْطَعَ ! قَالَ : إِنَّ يَدَهُ قَدْ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ ، وَسَيَتْبَعُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ .