حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ

فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ ( م ، 4 ) ابْنِ نَافِذِ بْنِ قَيْسِ بْنِ صُهَيْبِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ جَحْجَبَى الْقَاضِي الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ . صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ . وَلِيَ الْغَزْوَ لِمُعَاوِيَةَ ، ثُمَّ وَلِيَ لَهُ قَضَاءَ دِمَشْقَ ، وَكَانَ يَنُوبُ عَنْ مُعَاوِيَةَ فِي الْإِمْرَةِ إِذَا غَابَ .

وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . وَلَهُ عَنْ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ . حَدَّثَ عَنْهُ : حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي الصَّعْبَةِ ، وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، وَمَيْسَرَةُ مَوْلَى فَضَالَةَ وَطَائِفَةٌ .

قَالَ الْوَاقِدِيُّ : شَهِدَ فَضَالَةُ أُحُدًا ، وَالْخَنْدَقَ ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَسَكَنَهَا ، وَكَانَ قَاضِيًا بِالشَّامِ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ . وَوَلِيَ بِهَا الْقَضَاءَ وَالْبَحْرَ لِمُعَاوِيَةَ .

فَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِهَا : أَبُو خِرَاشٍ الصَّحَابِيُّ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ شُفَيٍّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَحْدَمَ وَسَمَّى جَمَاعَةً . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : كَانَ فَضَالَةُ أَصْغَرَ مَنْ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ . قُلْتُ : إِنْ ثَبَتَ شُهُودُهُ أُحُدًا ، فَمَا كَانَ يَوْمَ الشَّجَرَةِ صَغِيرًا .

قَالَ : وَقَالَ مُعَاوِيَةُ حِينَ هَلَكَ فَضَالَةُ ، وَهُوَ يَحْمِلُ نَعْشَهُ ، لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ : تَعَالَ اعْقُبْنِي ، فَإنَّكَ لَنْ تَحْمِلَ مِثْلَهُ أَبَدًا . قَالَ الْوَلِيدُ : فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ غَزَا فَضَالَةُ الشَّاتِيَةَ . أَيُّوبُ بْنُ سُوِيدٍ : عَنِ ابْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ - وَلَمْ يَغْزُ فَضَالَةُ فِي الْبَرِّ غَيْرَهَا - فَبَيْنَا نَحْنُ نُسْرِعُ فِي السَّيْرِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْجَيْشِ ، وَكَانَتِ الْوُلَاةُ إِذْ ذَاكَ يَسْمَعُونَ مِمَّنِ اسْتَرْعَاهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ قَائِلٌ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ ! إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَقَطَّعُوا ، قِفْ حَتَّى يَلْحَقُوا بِكَ .

فَوَقَفَ فِي مَرْجٍ عَلَيْهِ قَلْعَةٌ ، فَإِذَا نَحْنُ بَرَجُلٍ أَحْمَرَ ذِي شَوَارِبَ ، فَأَتَيْنَا بِهِ فَضَالَةَ ، فَقُلْنَا : إِنَّهُ هَبَطَ مِنَ الْحِصْنِ بِلَا عَهْدٍ . فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي الْبَارِحَةَ أَكَلْتُ الْخِنْزِيرَ ، وَشَرِبْتُ الْخَمْرَ ، فَأَتَانِي فِي النَّوْمِ رَجُلَانِ ، فَغَسَلَا بَطْنِي ، وَجَاءَتْنِي امْرَأَتَانِ ، فَقَالَتَا : أَسْلِمْ ، فَأَنَا مُسْلِمٌ ، فَمَا كَانَتْ كَلِمَتُهُ أَسْرَعَ مِنْ أَنْ رُمِينَا بِالزِّبَارِ فَأَصَابَهُ ، فَدَقَّ عُنُقَهُ . فَقَالَ فَضَالَةُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ! عَمِلَ قَلِيلًا ، وَأُجِرَ كَثِيرًا .

فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَفَنَّاهُ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَقْضِي عَلَى دِمَشْقَ ، وَإنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ ، أَتَاهُ مُعَاوِيَةُ عَائِدًا ، فَقَالَ : مَنْ تَرَى لِلْأَمْرِ بَعْدَكَ ؟ قَالَ : فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ . فَلَمَّا تُوُفِّيَ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ لِفَضَالَةَ : إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ الْقَضَاءَ ، فَاسْتَعْفَى مِنْهُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا حَابَيْتُكَ بِهَا ، وَلَكِنِّي اسْتَتَرْتُ بِكَ مِنَ النَّارِ ، فَاسْتَتِرْ مِنْهَا مَا اسْتَطَعْتَ .

قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَمَّا سَارَ مُعَاوِيَةُ إِلَى صِفِّينَ ، اسْتَعْمَلَ عَلَى دِمَشْقَ فَضَالَةَ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ الْغَسَّانِيُّ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : وَقَعَتْ مِنْ رَجُلٍ مِائَةُ دِينَارٍ ، فَنَادَى : مَنْ وَجَدَهَا ، فَلَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا ، فَأَقْبَلَ الَّذِي وَجَدَهَا . فَقَالَ : هَذَا مَالُكَ ، فَأَعْطِنِي الَّذِي جَعَلْتَ لِي .

فَقَالَ : كَانَ مَالِي عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ ، فَاخْتَصَمَا إِلَى فَضَالَةَ ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْمَالِ : أَلَيْسَ كَانَ مَالُكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا كَمَا تَذْكُرُ ؟ قَالَ : بَلَى . وَقَالَ لِلْآخَرِ : أَنْتَ وَجَدْتَ مِائَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَاحْبِسْهَا وَلَا تُعْطِهِ ، فَلَيْسَ هُوَ بِمَالِهِ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ .

وَعَنْ فَضَالَةَ ، قَالَ : لَأَنْ أَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي مِثْقَالَ حَبَّةٍ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ; لِأَنَّهُ - تَعَالَى - يَقُولُ : إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْيَرْبُوعِيُّ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ; سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ، وَقُلْتُ لَهُ : أَوْصِنِي ، قَالَ : خِصَالٌ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ ; إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْرِفَ وَلَا تُعْرَفَ ، فَافْعَلْ ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَسْمَعَ وَلَا تَكَلَّمَ ، فَافْعَلْ ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَجْلِسَ وَلَا يُجْلَسَ إِلَيْكَ ، فَافْعَلْ . قَدْ عُدَّ فَضَالَةُ فِي كِبَارِ الْقُرَّاءِ .

وَقِيلَ : لَكِنِ ابْنُ عَامِرٍ تَلَا عَلَيْهِ . سُفْيَانُ : عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافَ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ ذِي جَنَابٍ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : ثَلَاثٌ مِنَ الْفَوَاقِرِ ، إِمَامٌ إِنْ أَحْسَنْتَ ، لَمْ يَشْكُرْ ، وَإِنْ أَسَأْتَ ، لَمْ يَغْفِرْ . وَجَارٌ إِنْ رَأَى حَسَنَةً ، دَفَنَهَا ، وَإِنْ رَأَى سَيِّئَةً ، أَفْشَاهَا ، وَزَوْجَةٌ إِنْ حَضَرْتَ ، آذَتْكَ ، وَإِنْ غِبْتَ ، خَانَتْكَ فِي نَفْسِهَا وَفِي مَالِكَ .

قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : دُفِنَ فَضَالَةُ بِبَابِ الصَّغِيرِ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَغَيْرُهُ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَقَالَ خَلِيفَةُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ .

موقع حَـدِيث