حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ ، الْإِمَامُ الْكَبِيرُ ، الْمُجْتَهِدُ الْحَافِظُ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ السَّلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ . مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ شَهِدَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةِ مَوْتًا . رَوَى عِلْمًا كَثِيرًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَطَائِفَةٍ .

حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَسَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَسِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدِّيلِيُّ ، وَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيقٍ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ ، وَطَلْحَةُ بْنُ خِرَاشٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ سُرَاقَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ ، وَخَلْقٌ . وَكَانَ مُفْتِيَ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِهِ . عَاشَ بَعْدَ ابْنِ عُمَرَ أَعْوَامًا وَتَفَرَّدَ .

شَهِدَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ مَعَ وَالِدِهِ . وَكَانَ وَالِدُهُ مِنَ النُّقَبَاءِ الْبَدْرِيِّينَ ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَحْيَاهُ اللَّهُ - تَعَالَى - وَكَلَّمَهُ كِفَاحًا وَقَدِ انْكَشَفَ عَنْهُ قَبْرُهُ إِذْ أَجْرَى مُعَاوِيَةُ عَيْنًا عِنْدَ قُبُورِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ ، فَبَادَرَ جَابِرٌ إِلَى أَبِيهِ بَعْدَ دَهْرٍ ، فَوَجَدَهَ طَرِيًّا لَمْ يُبْلَّ . وَكَانَ جَابِرٌ قَدْ أَطَاعَ أَبَاهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَعَدَ لِأَجْلِ أَخَوَاتِهِ ، ثُمَّ شَهِدَ الْخَنْدَقَ وَبَيْعَةَ الشَّجَرَةِ .

وَشَاخَ وَذَهَبَ بَصَرُهُ ، وَقَارَبَ التِّسْعِينَ . رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً . وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنْتُ أَمْتَحُ لِأَصْحَابِي يَوْمَ بَدْرٍ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : لَقِيَ عَطَاءٌ وَعَمْرٌو جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ سَنَةَ جَاوَرَ بِمَكَّةَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَاشَ أَرْبَعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً ، فَعَلَى هَذَا ، كَانَ عُمْرُهُ يَوْمَ بَدْرٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةٍ .

الْوَاقِدِيُّ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً ، لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَغْزُوَ حَتَّى قُتِلَ أَبِي بِأُحُدٍ ، كَانَ يُخَلِّفُنِي عَلَى أَخَوَاتِي ، وَكُنَّ تِسْعًا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا غَزَوْتُ مَعَهُ حَمْرَاءُ الْأَسَدِ . وَرَوَى ابْنُ عِجْلَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، قَالَ : رَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ إِلَى مَكَّةَ فِي أَحَادِيثَ سَمِعَهَا ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَيُرْوَى أَنَّ جَابِرًا رَحَلَ فِي حَدِيثِ الْقِصَاصِ إِلَى مِصْرَ لِيَسْمَعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ .

سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : مَاتَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعَيْنِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً . وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ، وَرَأَيْتُ عَلَى سَرِيرِهِ بُرْدًا ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَةِ . وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِي جَيْشِ خَالِدٍ فِي حِصَارِ دِمَشْقَ .

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : شَهِدَ جَابِرٌ الْعَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِينَ ، وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ . وَقَالَ جَابِرٌ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ : أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ . وَقَالَ جَابِرٌ : عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا لَا أَعْقِلُ ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوْئِهِ ، فَعَقَلْتُ .

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : كُفَّ بَصَرُ جَابِرٍ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا بِمِنًى ، فَجَعَلْنَا نُخْبِرُ جَابِرًا بِمَا نَرَى مِنْ إِظْهَارِ قُطَفِ الْخَزِّ وَالْوَشْيِ ، يَعْنِي السُّلْطَانَ وَمَا يَصْنَعُونَ ، فَقَالَ : لَيْتَ سَمْعِي قَدْ ذَهَبَ ، كَمَا ذَهَبَ بَصَرِي ، حَتَّى لَا أَسْمَعَ مِنْ حَدِيثِهِمْ شَيْئًا وَلَا أُبْصِرَهُ . وَيُرْوَى أَنَّ جَابِرًا دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ لَمَّا حَجَّ ، فَرَحَّبَ بِهِ ، فَكَلَّمَهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَصِلَ أَرْحَامَهُمْ ، فَلَمَّا خَرَجَ أَمَرَ لَهُ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَقَبِلَهَا .

وَعَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، قَالَ : هَلَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَحَضَرْنَا فِي بَنِي سَلَمَةَ ، فَلَمَّا خَرَجَ سَرِيرُهُ مِنْ حُجْرَتِهِ ، إِذَا حَسَنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ عَمُودَيِ السَّرِيرِ ، فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ بَيْنِ الْعَمُودَيْنِ ، فَيَأْبَى عَلَيْهِمْ ، فَسَأَلَهُ بَنُو جَابِرٍ إِلَّا خَرَجَ ، فَخَرَجَ ، وَجَاءَ الْحَجَّاجُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ، حَتَّى وُضِعَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْقَبْرِ ، فَإِذَا حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ قَدْ نَزَلَ فِي الْقَبْرِ ، فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يُخْرَجَ ، فَأَبَى فَسَأَلَهُ بَنُو جَابِرٍ بِاللَّهِ ، فَخَرَجَ ، فَاقْتَحَمَ الْحَجَّاجُ الْحُفْرَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ . وَفِي وَقْتِ وَفَاةِ جَابِرٍ كَانَ الْحَجَّاجُ عَلَى إِمْرَةِ الْعِرَاقِ ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَفَدَ حَاجًّا أَوْ زَائِرًا .

وَكَانَ آخِرَ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ مَوْتًا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَطَائِفَةٌ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعَيْنِ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ .

قِيلَ : إِنَّهُ عَاشَ أَرْبَعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً . وَأَضَرَّ بِأَخَرَةٍ . مُسْنَدُهُ بَلَغَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا ، اتَّفَقَ لَهُ الشَّيْخَانِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِينَ حَدِيثًا ، وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، وَمُسْلِمٌ بِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا .

التَّبُوذَكِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، قَالَ : كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَرِيفًا ، عَرَّفَهُ عُمَرُ . يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ : كَانَ جَابِرٌ لَا يَبْلُغُ إِزَارُهُ كَعْبَهُ ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ ، رَأَيْتُهُ قَدْ أَرْسَلَهَا مِنْ وَرَائِهِ . وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ : أَتَانَا جَابِرٌ وَعَلَيْهِ مُلَاءَتَانِ - وَقَدْ عَمِيَ - مُصَفِّرًا لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ بِالْوَرْسِ ، وَفِي يَدِهِ قَدَحٌ .

الْوَاقِدِيُّ : أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ : رَأَيْتُ جَابِرًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

موقع حَـدِيث