حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ( ع ) ابْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ ، بْنِ عَدِيِّ ، بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ الْمَكِّيُّ ، ثُمَّ الْمَدَنِيُّ . أَسْلَمَ وَهُوَ صَغِيرٌ ، ثُمَّ هَاجَرَ مَعَ أَبِيهِ لَمْ يَحْتَلِمْ ، وَاسْتُصْغِرَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَوَّلُ غَزَوَاتِهِ الْخَنْدَقُ ، وَهُوَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، وَأُمُّهُ وَ [ َأُمُّ ] أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ ، زَيْنَبُ بِنْتُ مَظْعُونٍ أُخْتُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيِّ . رَوَى عِلْمًا كَثِيرًا نَافِعًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَبِيهِ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَبِلَالٍ ، وَصُهَيْبٍ ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَزَيْدٍ عَمِّهِ ، وَسَعْدٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ ، وَأَسْلَمَ ، وَحَفْصَةَ أُخْتِهِ ، وَعَائِشَةَ .

وَغَيْرِهِمْ . رَوَى عَنْهُ : آدَمُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَسْلَمُ مَوْلَى أَبِيهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَبِشْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَبِشْرُ بْنُ عَائِذٍ ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُحْتَفِزِ ، وَبَكْرٌ الْمُزَنِيُّ ، وَبِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُهُ ، وَتَمِيمُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَثُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ ، وَجَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَجُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَجُنَيْدٌ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَالْحُرُّ بْنُ الصَّيَّاحِ ، وَحَرْمَلَةُ مَوْلَى أُسَامَةَ ، وَحَرِيزٌ أَوْ أَبُو حَرِيزٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُهَيْلٍ وَحُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ الْجَدَلِيُّ ، وَابْنُ أَخِيهِ حَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ ، وَحَكِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ . وَحِمْرَانُ مَوْلَى الْعَبَلَاتِ ، وَابْنُهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ ، وَخَالِدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَأَخُوهُ زَيْدٌ ، وَخَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ وَهَذَا لَمْ يَلْقَهُ ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْإِفْرِيقِيُّ وَلَمْ يَلْحَقْهُ ، وَخَالِدُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَدَاوُدُ بْنُ سُلَيْكٍ ، وَذَكْوَانُ السَّمَّانُ ، وَرَزِينُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْمَرِيُّ ، وَأَبُو عُمَرَ زَاذَانَ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، شَامِيٌّ ، وَأَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ ، وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ الثَّقَفِيُّ ، وَزِيَادُ بْنُ صُبَيْحٍ الْحَنَفِيُّ ، وَأَبُو الْخَصِيبِ زِيَادٌ الْقُرَشِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ الطَّائِيُّ ، وَابْنُهُ زَيْدٌ ، وَابْنُهُ سَالِمٌ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَالسَّائِبُ وَالِدُ عَطَاءٍ ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَسَعْدٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَسَعْدٌ مَوْلَى طَلْحَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْدَقُ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَسَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ .

وَصَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ ، وَصَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَالطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيٍّ ، وَطَيْسَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَطَيْسَلَةُ بْنُ مَيَّاسٍ ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَبَّاسُ بْنُ جُلَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ الْيَمَامِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ شَقِيقٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُصْمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوهِبٍ الْفِلَسْطِينِيُّ ، وَحَفِيدُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْعُمَرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ التَّيْلَمَانِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ مَوْلَاهُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُمِيرٍ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُنَيْدَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ قَيْسٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعٍ ، وَعَبَدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، وَابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهَ بْنِ مَوْهِبٍ ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ ، وَعُقْبَةُ بْنُ حُرَيْثٍ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعِكْرِمَةُ الْعَبَّاسِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَاوِيُّ ، وَابْنُهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِنْ صَحَّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعِمْرَانُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ ، وَعِمْرَانُ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ عَرَارٍ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ اللِّجْلَاجِ ، وَعِلَاجُ بْنُ عَمْرٍو ، وَغُطَيْفٌ أَوْ أَبُو غُطَيْفٍ الْهُذَلِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَقُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَزَعَةُ بْنُ يَحْيَى ، وَقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ . وَكَثِيرُ بْنُ جُمْهَانَ ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ ، وَكُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ ، وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ ، وَمُجَاهِدُ بْنُ رِيَاحٍ ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ، وَحَفِيدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ ، وَمَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ الْمُقَفَّعُ ، وَمَرْوَانُ الْأَصْفَرُ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَمُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَنَّاقَ ، وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ، وَمَغْرَاءُ الْعَبْدِيُّ ، وَمُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ ، وَمُغِيثُ الْحِجَازِيُّ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ سَلْمَانَ ، وَمَكْحُولٌ الْأَزْدِيُّ ، وَمُنْقِذُ بْنُ قَيْسٍ ، وَمُهَاجِرٌ الشَّامِيُّ ، وَمُورِقٌ الْعِجْلِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ دِهْقَانَ ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَنَابِلٌ صَاحِبُ الْعَبَاءِ ، وَنَافِعٌ مَوْلَاهُ ، وَنُسَيْرُ بْنُ ذُعْلُوقَ ، وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ ، وَنُمَيْلَةُ أَبُو عِيسَى ، وَوَاسِعُ بْنُ حَبَّانَ ، وَوَبْرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْوَلِيدُ الْجُرَشِيُّ وَأَبُو مِجْلَزٍ لَاحِقٌ ، وَيُحَنَّسُ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، وَيَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرُ ، وَيَحْيَى الْبَكَّاءُ .

وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُمَيَّةَ ، وَأَبُو الْبَزَرَى يَزِيدُ بْنُ عُطَارِدَ ، وَيَسَارٌ مَوْلَاهُ ، وَيُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ ، وَيُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَأَبُو أُمَامَةَ التَّيْمِيُّ ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَحَفِيدُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ وَلَمْ يَلْحَقْهُ ، وَأَبُو حَيَّةَ الْكَلْبِيُّ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ رَافِعٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو سَهْلٍ ، وَأَبُو السَّوْدَاءِ ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيُّ ، وَأَبُو شَيْخٍ الْهَنَائِيُّ ، وَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِي ، وَأَبُو طُعْمَةَ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الشَّاعِرُ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَأَبُو الْعَجْلَانِ الْمُحَارِبِيُّ ، وَأَبُو عُقْبَةَ ، وَأَبُو غَالِبٍ ، وَأَبُو الْفَضْلِ ، وَأَبُو الْمَخَارِقِ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا ، وَأَبُو الْمُنِيبِ الْجَرَشِيُّ ، وَأَبُو نَجِيحٍ الْمَكِّيُّ ، وَأَبُو نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو يَعْفُورَ الْعَبْدِيُّ ، وَرُقَيَّةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ . قَدِمَ الشَّامَ وَالْعِرَاقَ وَالْبَصْرَةَ وَفَارِسَ غَازِيًّا . رَوَى حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَارَزَ رَجُلًا فِي قِتَالِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَقَتَلَهُ ، وَأَخَذَ سَلْبَهُ .

وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ . سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَفِّرُ حَتَّى يَمْلَأَ ثِيَابَهُ مِنْهَا ، فَقِيلَ لَهُ : تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ ؟ فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ بِهَا . شَرِيكٌ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ; رَأَى ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْخَلُوقِ وَالزَّعْفَرَانِ .

ابْنُ عَجْلَانَ : عَنْ نَافِعٍ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْفِي لِحْيَتَهُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : رَأَيْتُ شَعْرَ ابْنِ عُمَرَ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ وَأُتِي بِي إِلَيْهِ ، فَقَبَّلَنِي . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَرْقِيِّ : كَانَ رَبْعَةً يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ .

تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ فَتْحَ مِصْرَ ، وَاخْتَطَّ بِهَا ، وَرَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ نَفْسًا مَنْ أَهْلِهَا . اللَّيْثُ : عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ ، قَالَ : تُوُفِّيَ صَاحِبٌ لِي غَرِيبًا ، فَكُنَّا عَلَى قَبْرِهِ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَكَانَتْ أَسَامِينَا ثَلَاثَتُنَا الْعَاصِ ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْزِلُوا قَبْرَهُ وَأَنْتُمْ عَبِيدُ اللَّهِ .

فَقَبَرْنَا أَخَانَا ، وَصَعِدْنَا وَقَدْ أُبْدِلَتْ أَسْمَاؤُنَا . هَكَذَا رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْهُ . وَمَعَ صِحَّةِ إِسْنَادِهِ هُوَ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ اسْمَ ابْنِ عُمَرَ مَا غُيِّرَ إِلَى مَا بَعْدَ سَنَةِ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ .

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : إِنَّ حَفْصَةَ وَابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَا قَبْلَ عُمَرَ ، وَلَمَّا أَسْلَمَ أَبُوهُمَا ، كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَ نَحْوٍ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ . وَهَذَا مُنْقَطِعٌ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ آدَمَ ، جَسِيمًا ، إِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقَيْنِ ، يَطُوفُ .

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ لَهُ جُمَّةٌ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ : عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ : شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ بَدْرًا . فَهَذَا خَطَأٌ وَغَلَطٌ ، ثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ : عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ ، فَلَمْ يُجِزْنِي .

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : عُرِضْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَاسْتَصْغَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ الْفَتْحَ وَلَهُ عِشْرُونَ سَنَةً . وَرَوَى سَالِمٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَى رُؤْيَا ، قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْتُ غُلَامًا عَزَبًا شَابًّا ، فَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي ، فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ ، وَلَهَا قُرُونٌ كَقُرُونِ الْبِئْرِ ، فَرَأَيْتُ فِيهَا نَاسًا قَدْ عَرَفْتُهُمْ ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ ، فَلَقِيَنَا مَلَكٌ ، فَقَالَ : لَنْ تُرَاعَ .

فَذَكَرْتُهَا لِحَفْصَةَ ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ . قَالَ : فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا الْقَلِيلَ . وَرَوَى نَحْوَهُ نَافِعٌ ، وَفِيهِ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ .

سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَنْتُ شَاهِدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَائِطِ نَخْلٍ ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ائْذَنُوا لَهُ وَبَشِّرُوهُ بِالْجَنَّةِ . ثُمَّ عُمَرُ كَذَلِكَ ، ثُمَّ عُثْمَانُ فَقَالَ : بَشِّرُوهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ . فَدَخَلَ يَبْكِي وَيَضْحَكُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَأَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْتَ مَعَ أَبِيكَ .

تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِنَّ مِنْ أَمْلَكِ شَبَابِ قُرَيْشٍ لِنَفْسِهِ عَنِ الدُّنْيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ . ابْنُ عَوْنٍ : عَنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ; لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ مُتَوَافِرُونَ وَمَا فِينَا شَابٌّ هُوَ أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ مِنَ ابْنِ عُمَرَ .

أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ : عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : مَا مَنَّا أَحَدٌ يُفَتَّشُ إِلَّا يُفَتَّشُ عَنْ جَائِفَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ إِلَّا عُمَرُ وَابْنُهُ . وَرَوَى سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرٍ : مَا مِنَّا أَحَدٌ أَدْرَكَ الدُّنْيَا إِلَّا وَقَدْ مَالَتْ بِهِ إِلَّا ابْنُ عُمَرَ . وَعَنْ عَائِشَةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَلْزَمَ لِلْأَمْرِ الْأَوَّلِ مِنَ ابْنِ عُمَرَ .

قَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَازِنِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ لِابْنِ عُمَرَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْهَانِي عَنْ مَسِيرِي ؟ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا قَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْكِ ، وَظَنَنْتُ أَنَّكِ لَنْ تُخَالِفِيهِ ، يَعْنِي : ابْنَ الزُّبَيْرِ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مَاتَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ فِي الْفَضْلِ مِثْلُ أَبِيهِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : كُنَّا نَأْتِي ابْنَ أَبِي لَيْلَى ، وَكَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ ، فَجَاءَهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ : أَعُمَرُ كَانَ أَفْضَلَ عِنْدَكُمْ أَمِ ابْنُهُ ؟ قَالُوا : بَلْ عُمَرُ ، فَقَالَ : إِنَّ عُمَرَ كَانَ فِي زَمَانٍ لَهُ فِيهِ نُظَرَاءُ ، وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ بَقِيَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ لَهُ فِيهِ نَظِيرٌ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : لَوْ شَهِدْتُ لِأَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَشَهِدْتُ لِابْنِ عُمَرَ . رَوَاهُ ثِقَتَانِ عَنْهُ . وَقَالَ قَتَادَةُ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمَ مَاتَ خَيْرَ مَنْ بَقِيَ .

وَعَنْ طَاوُسٍ : مَا رَأَيْتُ أَوَرَعَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ . وَكَذَا يُرْوَى عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ . وَرَوَى جُوَيْرِيَّةُ ، عَنْ نَافِعٍ : رُبَّمَا لَبِسَ ابْنُ عُمَرَ الْمِطْرَفَ الْخَزَّ ثَمَنُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ .

وَبِإِسْنَادٍ وَسَطٍ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ . قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا غَرَسْتُ غَرْسًا مُنْذُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ مُوسَى بْنُ دِهْقَانَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَّزِرُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ .

الْعُمْرِيُّ : عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اعْتَمَّ وَأَرْخَاهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ . وَكِيعٌ : عَنِ النَّضِرِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ عِمَامَةً سَوْدَاءَ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ ابْنِ عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ .

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ مِثْلَهُ . أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِيُّ : عَنْ مَيْمُونٍ ; قَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَفَفْتُ يَدِي ، فَلَمْ أَنْدَمْ ، وَالْمُقَاتِلُ عَلَى الْحَقِّ أَفْضَلُ . قَالَ : وَلَقَدْ دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَوَّمْتُ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَيْتِهِ مِنْ أَثَاثٍ مَا يَسْوَى مِائَةَ دِرْهَمٍ .

ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ مَالِكٍ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتْبَعُ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآثَارَهُ وَحَالَهُ وَيَهْتَمُّ بِهِ ، حَتَّى كَانَ قَدْ خِيفَ عَلَى عَقْلِهِ مِنَ اهْتِمَامِهِ بِذَلِكَ . خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ : عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : لَوْ نَظَرْتَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ إِذَا اتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقُلْتَ : هَذَا مَجْنُونٌ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتْبَعُ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّ مَكَانٍ صَلَّى فِيهِ ، حَتَّى إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَعَاهَدُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَيَصُبُّ فِي أَصْلِهَا الْمَاءَ لِكَيْلَا تَيْبَسَ .

وَقَالَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ . قَالَ نَافِعٌ : فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا .

قَالَ مُجَاهِدٌ : صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا حَدِيثًا . وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بَكَى . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عِنْدَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَعُبَيْدٌ يَقُصُّ ، فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ، وَدُمُوعُهُ تُهْرَاقُ .

عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ تَلَا : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [ النساء : 40 ] فَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ يَبْكِي حَتَّى لَثِقَتْ لِحْيَتُهُ وَجَيْبُهُ مِنْ دُمُوعِهِ ، فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَقُولَ لِأَبِي : أَقْصِرْ ، فَقَدْ آذَيْتَ الشَّيْخَ . وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ نَافِعٍ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [الحديد : 16 ] بَكَى حَتَّى يَغْلِبَهُ الْبُكَاءُ . قَالَ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ : قِيلَ لِنَافِعٍ : مَا كَانَ يَصْنَعُ ابْنُ عُمَرَ فِي مَنْزِلِهِ ؟ قَالَ : لَا تُطِيقُونَهُ : الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَالْمُصْحَفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا .

رَوَاهُ أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ عَنْ حَبِيبٍ . وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الْعِشَاءُ فِي جَمَاعَةٍ ، أَحْيَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ . ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ مِهْرَاسٌ فِيهِ مَاءٌ ، فَيُصَلِّي فِيهِ مَا قُدِّرَ لَهُ ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الْفِرَاشِ ، فَيُغْفِي إِغْفَاءَةَ الطَّائِرِ ، ثُمَّ يَقُومُ ، فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَوْ خَمْسَةً .

قَالَ نَافِعٌ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ ، وَلَا يَكَادُ يُفْطِرُ فِي الْحَضَرِ . وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ : مَا لَعَنَ ابْنُ عُمَرَ خَادِمًا لَهُ إِلَّا مَرَّةً ، فَأَعْتَقَهُ . رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ ، قَالَ : أَقْرَضْتُ ابْنَ عُمَرَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، فَوَفَّانِيهَا بِزَائِدٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ .

أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ - يَعْنِي بَعْدَ مَوْتِ يَزِيدَ - : هَلُمَّ يَدَكَ نُبَايِعُكَ ، فَإِنَّكَ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَابْنُ سَيِّدِهَا . قَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِأَهْلِ الْمَشْرِقِ ؟ قَالَ : نَضْرِبُهُمْ حَتَّى يُبَايِعُوا . قَالَ : وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّهَا دَانَتْ لِي سَبْعِينَ سَنَةً ، وَأَنَّهُ قُتِلَ فِي سَيْفِي رَجُلٌ وَاحِدٌ .

قَالَ : يَقُولُ مَرْوَانُ : إِنِّي أَرَى فِتْنَةً تَغْلِي مَرَاجِلُهَا وَالْمُلْكُ بَعْدَ أَبِي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبَا أَبُو لَيْلَى : مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ ، بَايَعَ لَهُ أَبُوهُ النَّاسَ ، فَعَاشَ أَيَّامًا . أَبُو حَازِمٍ الْمَدِينِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى مَكَّةَ ، فَعَرَّسْنَا ، فَانْحَدَرَ عَلَيْنَا رَاعٍ مِنْ جَبَلٍ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : أَرَاعٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : بِعْنِي شَاةً مِنَ الْغَنَمِ . قَالَ : إِنِّي مَمْلُوكٌ ، قَالَ : قُلْ لِسَيِّدِكَ : أَكَلَهَا الذِّئْبُ .

قَالَ : فَأَيْنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَأَيْنَ اللَّهُ ! ! ثُمَّ بَكَى ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدُ ، فَأَعْتَقَهُ ! أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ : فَأَعْتَقَهُ ، وَاشْتَرَى لَهُ الْغَنَمَ . عُبَيْدُ اللَّهِ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : مَا أَعْجَبَ ابْنَ عُمَرَ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ إِلَّا قَدَّمَهُ ، بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ ، إِذْ أَعْجَبَتْهُ ، فَقَالَ : إِخْ إِخْ ، فَأَنَاخَهَا ، وَقَالَ : يَا نَافِعُ ، حُطَّ عَنْهَا الرَّحْلَ ، فَجَلَّلَهَا وَقَلَّدَهَا وَجَعَلَهَا فِي بُدَنِهِ .

عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا ، فَخَرَجَ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَكَانَ يَعْمَلُ عَلَى حُمُرٍ لَهُ ، حَتَّى أَدَّى خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا ، فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ ، فَقَالَ : أَمْجَنُونٌ أَنْتَ ؟ أَنْتَ هَاهُنَا تُعَذِّبُ نَفْسَكَ ، وَابْنُ عُمَرَ يَشْتَرِي الرَّقِيقَ يَمِينًا وَشِمَالًا ، ثُمَّ يُعْتِقُهُمْ ; ارْجِعْ إِلَيْهِ ، فَقُلْ : عَجَزْتُ . فَجَاءَ إِلَيْهِ بِصَحِيفَةٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! قَدْ عَجَزْتُ ، وَهَذِهِ صَحِيفَتِي ، فَامْحُهَا . فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنِ امْحُهَا أَنْتَ إِنْ شِئْتَ .

فَمَحَاهَا ، فَفَاضَتْ عَيْنَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ : اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ . قَالَ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، أَحْسِنْ إِلَى ابْنَيَّ . قَالَ : هُمَا حُرَّانِ .

قَالَ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، أَحْسِنْ إِلَى أُمَّيْ وَلَدَيِّ . قَالَ : هُمَا حُرَّتَانِ . رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ .

عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ : عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَعْطَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ابْنَ عُمَرَ بِنَافِعٍ عَشَرَةَ آلَافٍ ، فَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ امْرَأَتِهِ ، فَحَدَّثَهَا ، قَالَتْ : فَمَا تَنْتَظِرُ ؟ قَالَ : فَهَلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ . فَكَانَ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ كَانَ يَنْوِي قَوْلَ اللَّهِ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92] . وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَلْعَنَ خَادِمًا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ الْعَ ، فَلَمْ يُتِمَّهَا ، وَقَالَ : مَا أُحِبُّ أَنَّ أَقُولَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ .

جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ نَافِعٍ : أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا ، فَمَا قَامَ حَتَّى أَعْطَاهَا . رَوَاهَا عِيسَى بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ مَيْمُونٍ وَقَالَ : بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ . وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ وَائِلٍ ، قَالَ : أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ ، فَفَرَّقَهَا ، وَأَصْبَحَ يَطْلُبُ لِرَاحِلَتِهِ عَلْفًا بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً .

بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ : عَنْ نَافِعٍ قَالَ : إِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَيُفَرِّقُ فِي الْمَجْلِسِ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَيْهِ شَهْرٌ مَا يَأْكُلُ مِزْعَةَ لَحْمٍ . عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : مَا مَاتَ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى أَعْتَقَ أَلْفَ إِنْسَانٍ ، أَوْ زَادَ . إِسْنَادُهَا صَحِيحٌ .

أَيُّوبُ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ . مَعْمَرٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ طَعَامًا كَثِيرًا كَانَ عِنْدَ أَبِي مَا شَبِعَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَجِدَ لَهُ آكِلًا ، فَعَادَهُ ابْنُ مُطِيعٍ ، فَرَآهُ قَدْ نَحَلَ جِسْمُهُ ، فَكَلَّمَهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَيَّ ثَمَانِي سِنِينَ ، مَا أَشْبَعُ فِيهَا شِبْعَةً وَاحِدَةً . أَوْ قَالَ : إِلَّا شِبْعَةً .

فَالْآنَ تُرِيدُ أَنْ أَشْبَعَ حِينَ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي إِلَّا ظِمْءُ حِمَارٍ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنِي مُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ : كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ طَلَبْتَ الْخِلَافَةَ وَأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِعَيِيٍّ وَلَا بَخِيلٍ وَلَا غَيُورٍ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْخِلَافَةِ فَمَا طَلَبْتُهَا ، وَمَا هِيَ مِنْ بَالِي ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَيِّ ، فَمَنْ جَمَعَ كِتَابَ اللَّهِ ، فَلَيْسَ بِعَيِيٍّ .

وَمَنْ أَدَّى زَكَاتَهُ ، فَلَيْسَ بِبَخِيلٍ . وَإِنَّ أَحَقَّ مَا غِرْتُ فِيهِ وَلَدِي أَنْ يُشْرِكَنِي فِيهِ غَيْرِي . هُشَيْمٌ : عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ; قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ : لَأَنْ يَكُونَ نَافِعٌ يَحْفَظُ حِفْظَكَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي دِرْهَمُ زَيْفٍ .

فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلَا جَعَلْتَهُ جَيِّدًا ! ! قَالَ : هَكَذَا كَانَ فِي نَفْسِي . الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : مَرِضَ ابْنُ عُمَرَ ، فَاشْتَهَى عِنَبًا أَوَّلَ مَا جَاءَ ، فَأَرْسَلَتِ امْرَأَتُهُ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَتْ بِهِ عُنْقُودًا ، فَاتَّبَعَ الرَّسُولَ سَائِلٌ ، فَلَمَّا دَخَلَ ، قَالَ : السَّائِلُ السَّائِلُ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَعْطُوهُ إِيَّاهُ .

ثُمَّ بَعَثَتْ بِدِرْهَمٍ آخَرَ ، قَالَ : فَاتَّبَعَهُ السَّائِلُ . فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ : السَّائِلُ السَّائِلُ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَعْطُوهُ إِيَّاهُ ، فَأَعْطَوْهُ ، وَأَرْسَلَتْ صَفِيَّةُ إِلَى السَّائِلِ تَقُولُ : وَاللَّهِ لَئِنْ عُدْتَ لَا تُصِيبُ مِنِّي خَيْرًا ، ثُمَّ أَرْسَلَتْ بِدِرْهَمٍ آخَرَ ، فَاشْتَرَتْ بِهِ .

مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ بِجَوَارِشَ فَكَرِهَهُ ، وَقَالَ : مَا شَبِعْتُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ كَانَ يُرْسِلُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِالْمَالِ ، فَيَقْبَلُهُ ، وَيَقُولُ : لَا أَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا أَرُدُّ مَا رَزَقَنِي اللَّهُ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي الْوَازِعِ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ لَهُمْ .

فَغَضِبَ ، وَقَالَ : إِنِّي لَأَحْسَبُكَ عِرَاقِيًّا ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا يُغْلِقُ عَلَيْهِ ابْنُ أُمِّكَ بَابَهُ . أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ : عَنْ حُصَيْنٍ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنِّي لِأَخْرُجُ وَمَا لِي حَاجَةٌ إِلَّا أَنْ أُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ ، وَيُسَلِّمُونَ عَلَيَّ . وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو النَّدْبِيِّ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ ، فَمَا لَقِيَ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ .

قَالَ عُثْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَاطِبِيُّ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَنْتِفُهُ . وَمَا رَأَيْتُهُ إِلَّا مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ وَإِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ . وَقِيلَ : كَانَ يَتَّزِرُ عَلَى الْقَمِيصِ فِي السَّفَرِ ، وَيَخْتِمُ الشَّيْءَ بِخَاتَمِهِ ، وَلَا يَكَادُ يَلْبَسُهُ ، وَيَأْتِي السُّوقَ ، فَيَقُولُ : كَيْفَ يُبَاعُ ذَا ؟ وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ .

وَرَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، وَيَأْخُذُ مَا جَاوَزَ الْقَبْضَةَ . قَالَ مَالِكٌ : كَانَ إِمَامَ النَّاسِ عِنْدَنَا بَعْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، مَكَثَ سِتِّينَ سَنَةً يُفْتِي النَّاسَ . مَالِكٌ : عَنْ نَافِعٍ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَجْلِسَانِ لِلنَّاسِ عِنْدَ مَقْدَمِ الْحَاجِّ ، فَكُنْتُ أَجْلِسُ إِلَى هَذَا يَوْمًا ، وَإلَى هَذَا يَوْمًا ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُجِيبُ وَيُفْتِي فِي كُلِّ مَا سُئِلَ عَنْهُ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرُدُّ أَكْثَرَ مِمَّا يُفْتِي .

قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ : كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِالْعِلْمِ كُلِّهِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ الْعِلْمَ كَثِيرٌ ، وَلَكِنْ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ خَفِيفَ الظَّهْرِ مِنْ دِمَاءِ النَّاسِ ، خَمِيصَ الْبَطْنِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، كَافَّ اللِّسَانِ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ ، لَازِمًا لِأَمْرِ جَمَاعَتِهِمْ ، فَافْعَلْ . مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ : عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : أَعْمَلُ لَكَ جَوَارِشَ ؟ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : شَيْءٌ إِذَا كَظَّكَ الطَّعَامُ فَأَصَبْتَ مِنْهُ سَهَّلَ .

فَقَالَ : مَا شَبِعْتُ مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَمَا ذَاكَ أَنْ لَا أَكُونَ لَهُ وَاجِدًا ، وَلَكِنِّي عَهِدْتُ قَوْمًا يَشْبَعُونَ مَرَّةً ، وَيَجُوعُونَ مَرَّةً . وَرَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ رَجُلٍ : بَعَثَتْ أُمُّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِلَى وَكِيلِهَا تَسْتَهْدِيهِ غُلَامًا ، وَقَالَتْ : يَكُونُ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ ، قَارِئًا لِكِتَابِ اللَّهِ ، فَصِيحًا ، عَفِيفًا ، كَثِيرَ الْحَيَاءِ ، قَلِيلَ الْمِرَاءِ . فَكَتَبَ إِلَيْهَا : قَدْ طَلَبْتِ هَذَا الْغُلَامَ ، فَلَمْ أَجِدْ غُلَامًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَقَدْ سَاوَمْتُ بِهِ أَهْلَهُ ، فَأَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهُ .

رَوَى بَقِيَّةُ ، عَنِ ابْنِ حِذْيَمٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ أَبَانٍ الْقُرَشِيِّ ; أَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَرَجَ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ ، إِذَا أَسَدٌ عَلَى الطَّرِيقِ قَدْ حَبَسَ النَّاسَ ، فَاسْتَخَفَّ ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَتَهُ ، وَنَزَلَ إِلَى الْأَسَدِ ، فَعَرَكَ أُذُنَهُ ، وَأَخَّرَهُ عَنِ الطَّرِيقِ ؟ وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : لَوْ لَمْ يَخَفِ ابْنُ آدَمَ إِلَّا اللَّهَ لَمْ يُسَلِّطْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ . لَمْ يَصِحَّ هَذَا . أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَهُ مُقْلَوْلِيًا وَرَأَيْتُهُ يَفُتُّ الْمِسْكَ فِي الدُّهْنِ يُدْهِنُ بِهِ .

عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوهِبٍ : أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : اذْهَبْ ، فَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : أَوْ تُعْفِينِي مِنْ ذَلِكَ ! قَالَ : فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ كَانَ قَاضِيًا ، فَقَضَى بِالْعَدْلِ ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْفَلِتَ كَفَافًا . فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ ؟ ! . السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَقَدْ أُعْطِيتُ مِنَ الْجِمَاعِ شَيْئًا مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أُعْطِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ عَنْهُ . أَبُو أُسَامَةَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ : أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِنِّي لَأَظُنُّ قُسِمَ لِي مِنْهُ مَا لَمْ يُقَسَّمْ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ أَوَّلَ شَيْءٍ عَلَى الْوَطْءِ . لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّكَ مَحْبُوبٌ إِلَى النَّاسِ ، فَسِرْ إِلَى الشَّامِ ، فَقَالَ : بِقَرَابَتِي وَصُحْبَتِي وَالرَّحِمِ الَّتِي بَيْنَنَا .

قَالَ : فَلَمْ يُعَاوِدْهُ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ عَلِيٌّ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! إِنَّكَ رَجُلٌ مُطَاعٌ فِي أَهْلِ الشَّامِ ، فَسِرْ فَقَدْ أَمَّرْتُكَ عَلَيْهِمْ . فَقُلْتُ : أُذَكِّرُكَ اللَّهَ ، وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصُحْبَتِي إيَّاهُ ، إِلَّا مَا أَعْفَيْتَنِي ، فَأَبَى عَلَيَّ .

فَاسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ بِحَفْصَةَ ، فَأَبَى . فَخَرَجْتُ لَيْلًا إِلَى مَكَّةَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ . فَبَعَثَ فِي أَثَرِي ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي الْمِرْبَدَ ، فَيَخْطِمُ بَعِيرَهُ بِعِمَامَتِهِ لِيُدْرِكَنِي .

قَالَ : فَأَرْسَلَتْ حَفْصَةُ : إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الشَّامِ ، إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ . فَسَكَنَ . الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ : عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ ، قَالَ : هَرَبَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْمُخْتَارِ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ عُمَرَ ! إِنِّي لَأَحْسَبُهُ عَلَى الْعَهْدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَاللَّهِ مَا اسْتَفَزَّتْهُ قُرَيْشٌ .

فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا يُزْرِي عَلَى أَبِيهِ فِي مَقْتَلِهِ . وَكَانَ عَلِيٌّ غَدَا عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : هَذِهِ كُتُبُنَا ، فَارْكَبْ بِهَا إِلَى الشَّامِ ، قَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ . قَالَ : وَاللَّهِ لَتَرْكَبَنَّ .

قَالَ : أُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ . قَالَ : لَتَرْكَبَنَّ وَاللَّهِ طَائِعًا أَوْ كَارِهًا . قَالَ : فَهَرَبَ إِلَى مَكَّةَ .

الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ يَوْمَ دَوْمَةِ جَنْدَلٍ : جَاءَ مُعَاوِيَةُ عَلَى بُخْتِيٍّ عَظِيمٍ طَوِيلٍ ، فَقَالَ : وَمَنِ الَّذِي يَطْمَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَيَمُدُّ إِلَيْهِ عُنُقَهُ ؟ فَمَا حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالدُّنْيَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ . هَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : يَطْمَعُ فِيهِ مَنْ ضَرَبَكَ وَأَبَاكَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبَايِعَ لِيَزِيدَ ، قَالَ : أَرَى ذَاكَ أَرَادَ ، إِنَّ دِينِي عِنْدِي إِذًا لِرَخِيصٌ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : بُويِعَ يَزِيدُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَمَّا بَلَغَهُ : إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا ، وَإِنْ كَانَ بَلَاءً صَبَرْنَا . ابْنُ عُلَيَّةَ : عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : حَلَفَ مُعَاوِيَةُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَقْتُلَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، يَعْنِي وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ بِمَكَّةَ . فَجَاءَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ ، فَدَخَلَا بَيْتًا ، وَكُنْتُ عَلَى الْبَابِ ، فَجَعَلَ ابْنُ صَفْوَانَ يَقُولُ : أَفَتَتْرُكُهُ حَتَّى يَقْتُلَكَ ؟ ! وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَا وَأَهْلُ بَيْتِي ، لَقَاتَلْتُهُ دُونَكَ .

فَقَالَ : أَلَا أَصِيرُ فِي حَرَمِ اللَّهِ ؟ وَسَمِعْتُ نَحِيبَهُ مَرَّتَيْنِ ، فَلَمَّا دَنَا مُعَاوِيَةُ تَلَقَّاهُ ابْنُ صَفْوَانَ ، فَقَالَ : إِيهًا جِئْتَ لِتَقْتُلَ ابْنَ عُمَرَ . قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُهُ . مِسْعَرٌ : عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ : قَالَ مُعَاوِيَةُ : مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنَّا ؟ وَابْنُ عُمَرَ شَاهِدٌ ، قَالَ : فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ : أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ مَنْ ضَرَبَكَ عَلَيْهِ وَأَبَاكَ ، فَخِفْتُ الْفَسَادَ .

مَعْمَرٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوَسَاتُهَا تَنْطُفُ ، فَقُلْتُ : قَدْ كَانَ مِنَ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . قَالَتْ : فَالْحَقْ بِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ ، . وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ ، فَلَمْ يَرُعْهُ حَتَّى ذَهَبَ .

قَالَ : فَلَمَّا تَفَرَّقَ الْحَكَمَانِ ، خَطَبَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ إِلَيَّ قَرْنَهُ ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ ; يُعَرِّضُ بِابْنِ عُمَرَ . قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ : فَهَلَّا أَجَبْتَهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : حَلَلْتُ حَبْوَتِي ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ . فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ الْجَمْعَ ، وَيُسْفَكُ فِيهَا الدَّمُ ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ .

وَقَالَ سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا كَانَ زَمَنَ الْفِتْنَةِ ، أَتَوُا ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالُوا : أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ ، وَالنَّاسُ بِكَ رَاضُونَ ، اخْرُجْ نُبَايِعُكَ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا يُهْرَاقُ فِيَّ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ وَلَا فِي سَبَبِي مَا كَانَ فِيَّ رُوحٌ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : عَنْ يَعْلَى ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى يَوْمَ التَّحْكِيمِ : لَا أَرَى لِهَذَا الْأَمْرِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ .

فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُبَايِعَكَ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تُعْطَى مَالًا عَظِيمًا عَلَى أَنْ تَدَعَ هَذَا الْأَمْرَ لِمَنْ هُوَ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْكَ ؟ فَغَضِبَ وَقَامَ . فَأَخَذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّمَا قَالَ : تُعْطِي مَالًا عَلَى أَنْ أُبَايِعَكَ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أُعْطِي عَلَيْهَا وَلَا أُعْطَى وَلَا أَقْبَلُهَا إِلَّا عَنْ رِضًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ .

قُلْتُ : كَادَ أَنْ تَنْعَقِدَ الْبَيْعَةُ لَهُ يَوْمَئِذٍ ، مَعَ وُجُودِ مِثْلِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَلَوْ بُويِعَ ، لَمَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَاهُ وَخَارَ لَهُ . مِسْعَرٌ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، قَالَ : قَالَ مَرْوَانُ لِابْنِ عُمَرَ : أَلَا تَخْرُجُ إِلَى الشَّامِ فَيُبَايِعُوكَ ؟ قَالَ : فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِأَهْلِ الْعِرَاقِ ؟ قَالَ : تُقَاتِلُهُمْ بِأَهْلِ الشَّامِ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنْ يُبَايِعَنِي النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَهْلَ فَدَكَ ، وَأَنْ أُقَاتِلَهُمْ فَيُقْتَلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ .

فَقَالَ مَرْوَانُ : إِنِّي أَرَى فِتْنَةً تَغْلِي مَرَاجِلُهَا وَالْمُلْكُ بَعْدَ أَبِي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبَا وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ نَحْوًا مِنْهَا . وَهَذَا قَالَهُ وَقْتَ هَلَاكِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا اطْمَأَنَّ مَرْوَانُ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عُمَرَ ، بَادَرَ إِلَى الشَّامِ ، وَحَارَبَ ، وَتَمَلَّكَ الشَّامَ ، ثُمَّ مِصْرَ . أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ فِطْرٍ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : مَا أَحَدٌ شَرٌّ لِلْأُمَّةِ مِنْكَ ، قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : لَوْ شِئْتَ مَا اخْتَلَفَ فِيكَ اثْنَانِ .

قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنَّهَا - يَعْنِي الْخِلَافَةَ - أَتَتْنِي وَرَجُلٌ يَقُولُ : لَا ، وَآخَرُ يَقُولُ : بَلَى . أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِيُّ : عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : دَسَّ مُعَاوِيَةُ عَمْرًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ تُبَايِعُكَ النَّاسُ ، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنْتَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ . فَقَالَ : قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَى مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ .

قَالَ : لَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا ثَلَاثَةُ أَعْلَاجٍ بِهَجَرَ لَمْ يَكُنْ لِي فِيهَا حَاجَةٌ . قَالَ : فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الْقِتَالَ . فَقَالَ : هَلْ لَكَ أَنْ تُبَايِعَ مَنْ قَدْ كَادَ النَّاسُ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَيَكْتُبَ لَكَ مِنَ الْأَرْضِينَ وَالْأَمْوَالِ ؟ فَقَالَ : أُفٍّ لَكَ ! اخْرُجْ مِنْ عِنْدِي ، إِنَّ دِينِي لَيْسَ بِدِينَارِكُمْ وَلَا دِرْهَمِكُمْ .

يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسَلِّمُ عَلَى الْخَشَبِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ وَهُمْ يَقْتَتِلُونَ وَقَالَ : مَنْ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَجَبْتُهُ ، وَمَنْ قَالَ : حَيَّ عَلَى قَتْلِ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ وَأَخْذِ مَالِهِ فَلَا . قَالَ نَافِعٌ : أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! مَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ ؟ فَقَالَ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَصَلَاةُ الْخَمْسِ ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ ، وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ ، وَحَجُّ الْبَيْتِ . فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [ الحجرات : 8 ] فَقَالَ : لَأَنْ أَعْتَبِرَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، فَلَا أُقَاتِلُ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَبِرَ بِالْآيَةِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا [ النساء : 92] فَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة : 193] قَالَ : قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ كَانَ الْإسْلَامُ قَلِيلًا ، وَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ ، إِمَّا أَنْ يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا أَنْ يَسْتَرِقُّوهُ ، حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ .

قَالَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ ، قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ؟ قَالَ : أَمَّا عُثْمَانُ ، فَكَانَ اللَّهُ عَفَا عَنْهُ ، وَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ . وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَتَنُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ . الزُّهْرِيُّ : عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : مَا وَجَدْتُ فِي نَفْسِي شَيْئًا مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، مَا وَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ أُقَاتِلَ هَذِهِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ كَمَا أَمَرَنِي اللَّهُ .

قُلْنَا : وَمَنْ تَرَى الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ ؟ قَالَ : ابْنُ الزُّبَيْرِ بَغَى عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ، فَأَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ ، وَنَكَثَ عَهْدَهُمْ . أَيُّوبُ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : أَصَابَتِ ابْنَ عُمَرَ عَارِضَةُ مَحْمَلٍ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ ، فَمَرِضَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ ، فَلَمَّا رَآهُ ابْنُ عُمَرَ ، غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ، فَكَلَّمَهُ الْحَجَّاجُ ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ فَغَضِبَ ، وَقَالَ : إِنَّ هَذَا يَقُولُ إِنِّي عَلَى الضَّرْبِ الْأَوَّلِ ؟ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو : أَخْبَرَنَا جَدِّي ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدِمَ حَاجًّا فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ ، وَقَدْ أَصَابَهُ زَجُّ رُمْحٍ . فَقَالَ : مَنْ أَصَابَكَ ؟ قَالَ : أَصَابَنِي مَنْ أَمَرْتُمُوهُ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي مَكَانٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ .

أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَسْعُودِيُّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْأُمَوِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَامَ إِلَى الْحَجَّاجِ ، وَهُوَ يَخْطُبُ ، فَقَالَ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ ! اسْتُحِلَّ حَرَمُ اللَّهِ ، وَخُرِّبَ بَيْتُ اللَّهِ . فَقَالَ : يَا شَيْخًا قَدْ خَرِفَ . فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ ، أَمَرَ الْحَجَّاجُ بَعْضَ مُسَوَّدَتِهِ ، فَأَخَذَ حَرْبَةً مَسْمُومَةً ، وَضَرَبَ بِهَا رِجْلَ ابْنِ عُمَرَ فَمَرِضَ وَمَاتَ مِنْهَا .

وَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ عَائِدًا ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، وَكَلَّمَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ . هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ; أَنَّ الْحَجَّاجَ خَطَبَ ، فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَدَّلَ كَلَامَ اللَّهِ . فَعَلِمَ ابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ : كَذَبَ ، لَمْ يَكُنِ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُبَدِّلَ كَلَامَ اللَّهِ وَلَا أَنْتَ ، قَالَ : إِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ الْغَدَ .

قَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ عُدْتَ ، عُدْتُ . قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ قَالَ : خَطَبَ الْحَجَّاجُ ، فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَرَّفَ كِتَابَ اللَّهِ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَذَبْتَ كَذَبْتَ ، مَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ وَلَا أَنْتَ مَعَهُ .

قَالَ : اسْكُتْ ، فَقَدْ خَرِفْتَ وَذَهَبَ عَقْلُكَ ، يُوشِكُ شَيْخٌ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ ، فَيَخِرُّ قَدِ انْتَفَخَتْ خِصْيَتَاهُ ، يَطُوفُ بِهِ صِبْيَانُ الْبَقِيعِ . الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : لَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ : أَمَّا بَعْدُ : فَإنِّي قَدْ بَايَعْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ . شُعْبَةُ : عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ : عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَوْصَى رَجُلًا يُغَسِّلُهُ ، فَجَعَلَ يُدَلِّكُهُ بِالْمِسْكِ .

وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : مَاتَ أَبِي بِمَكَّةَ ، وَدُفِنَ بِفَخٍّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ ، وَأَوْصَانِي أَنْ أَدْفِنَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ ، فَلَمْ نَقْدِرْ ، فَدَفَنَّاهُ بِفَخٍّ فِي الْحَرَمِ فِي مَقْبَرَةِ الْمُهَاجِرِينَ . حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ . هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُهُ مُفَسَّرًا .

وَأَمَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ ثِقَتَانِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي إِلَّا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلْ مَعَ عَلِيٍّ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ . فَهَذَا مُنْقَطِعٌ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ احْتُضِرَ : مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا إِلَّا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .

وَرَوَى أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ; حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَلِابْنِ عُمَرَ أَقْوَالٌ وَفَتَاوَى يَطُولُ الْكِتَابُ بِإِيرَادِهَا ، وَلَهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ فِي الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ . فَقَالَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ : حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَيَّاشٍ الْعَامِرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ : مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ ; ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ ، وَمُكَابَدَةِ اللَّيْلِ ، وَأَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ بِنَا ، يَعْنِي الْحَجَّاجَ .

قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : مَاتَ ابْنُ عُمَرَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ . وَقَالَ مَالِكٌ : بَلَغَ ابْنُ عُمَرَ سَبْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَأَبُو مِسْهَرٍ ، وَعِدَّةٌ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَخَلِيفَةُ ، وَغَيْرُهُمَا : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي آخِرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْبَرْقِيِّ : تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ ، وَدُفِنَ بِذِي طَوَى .

وَقِيلَ : بِفَخٍّ مَقْبَرَةِ الْمُهَاجِرِينَ سَنَةَ أَرْبَعٍ . قُلْتُ : هُوَ الْقَائِلُ : كُنْتُ يَوْمَ أُحُدٍ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عُمْرُهُ خَمْسًا وَثَمَانِينَ سَنَةً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَرْضَاهُ . أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ طَارِقٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِقِرَاءَتِي ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ رَوَاحَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيثِيُّ وَأَبُو يَاسِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الرَّبَعِيُّ ، وَأَبُو مَنْصُورٍ الْخَيَّاطُ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ ؛ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَاكِهِيُّ بِمَكَّةَ 353 ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ - وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ - قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُثْمَانَ يَقُولُ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ وَرَأَيْتُهُ يَنْحَرُ الْبُدُنَ قِيَامًا يَجَأُ فِي لَبَّاتِهَا .

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّبَّانُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ; أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ قَزَعَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ثِيَابًا خَشِنَةً أَوْ جَشْبَةً ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ بِثَوْبٍ لَيِّنٍ مِمَّا يُصْنَعُ بِخُرَاسَانَ ، وَتَقَرُّ عَيْنَايَ أَنْ أَرَاهُ عَلَيْكَ . قَالَ : أَرِنِيهِ ، فَلَمَسَهُ ، وَقَالَ : أَحَرِيرٌ هَذَا ؟ قُلْتُ : لَا ، إِنَّهُ مِنْ قُطْنٍ . قَالَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَلْبَسَهُ ، أَخَافُ أَكُونَ مُخْتَالًا فَخُورًا ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ .

قُلْتُ : كُلُّ لِبَاسٍ أَوْجَدَ فِي الْمَرْءِ خُيَلَاءَ وَفَخْرًا فَتَرْكُهُ مُتَعَيِّنٌ وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَهَبٍ وَلَا حَرِيرٍ . فَإنَّا نَرَى الشَّابَّ يَلْبَسُ الْفَرَجِيَّةَ الصُّوفَ بِفَرْوٍ مِنْ أَثْمَانِ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَنَحْوِهَا ، وَالْكِبْرُ وَالْخُيَلَاءُ عَلَى مِشْيَتِهِ ظَاهِرٌ ، فَإِنْ نَصَحْتَهُ وَلُمْتَهُ بِرِفْقٍ كَابَرَ ، وَقَالَ : مَا فِيَّ خُيَلَاءُ وَلَا فَخْرٌ . وَهَذَا السَّيِّدُ ابْنُ عُمَرَ يَخَافُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ .

وَكَذَلِكَ تَرَى الْفَقِيهَ الْمُتْرَفَ إِذَا لِيمَ فِي تَفْصِيلِ فَرَجِيَّةٍ تَحْتَ كَعْبَيْهِ ، وَقِيلَ لَهُ : قَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ يَقُولُ : إِنَّمَا قَالَ هَذَا فِيمَنْ جَرَّ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ ، وَأَنَا لَا أَفْعَلُ خُيَلَاءَ . فَتَرَاهُ يُكَابِرُ ، وَيُبَرِّئُ نَفْسَهُ الْحَمْقَاءَ ، وَيَعْمِدُ إِلَى نَصٍّ مُسْتَقِلٍّ عَامٍّ فَيَخُصُّهُ بِحَدِيثٍ آخَرَ مُسْتَقِلٍّ بِمَعْنَى الْخُيَلَاءِ ، وَيَتَرَخَّصُ بِقَوْلِ الصِّدِّيقِ : إِنَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَسْتَرْخِي إِزَارِي ، فَقَالَ : لَسْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ فَقُلْنَا : أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَكُنْ يَشُدُّ إِزَارَهُ مَسْدُولًا عَلَى كَعْبَيْهِ أَوَّلًا ; بَلْ كَانَ يَشُدُّهُ فَوْقَ الْكَعْبِ ، ثُمَّ فِيمَا بَعْدُ يَسْتَرْخِي . وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ وَمِثْلُ هَذَا فِي النَّهْيِ لِمَنْ فَصَّلَ سَرَاوِيلَ مُغَطِّيًا لِكِعَابِهِ .

وَمِنْهُ طُولُ الْأَكْمَامِ زَائِدًا ، وَتَطْوِيلُ الْعَذْبَةِ . وَكُلُّ هَذَا مِنْ خُيَلَاءَ كَامِنٍ فِي النُّفُوسِ . وَقَدْ يُعْذَرُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ بِالْجَهْلِ ، وَالْعَالَمُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي تَرْكِهِ الْإِنْكَارَ عَلَى الْجَهَلَةِ .

فَإنْ خُلِعَ عَلَى رَئِيسٍ خِلْعَةً سِيَرَاءَ مِنْ ذَهَبٍ وَحَرِيرٍ وَقُنْدُسٍ ، يُحَرِّمُهُ مَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ وَلُبْسِهَا ، الشَّخْصُ يَسْحَبُهَا وَيَخْتَالُ فِيهَا ، وَيَخْطُرُ بِيَدِهِ وَيَغْضَبُ مِمَّنْ لَا يُهَنِّيهِ بِهَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ خِلْعَةَ وِزَارَةٍ وَظُلْمٍ وَنَظَرِ مَكْسٍ أَوْ وِلَايَةِ شُرْطَةٍ . فَلْيَتَهَيَّأْ لِلْمَقْتِ وَلِلْعَزْلِ وَالْإِهَانَةِ وَالضَّرْبِ ، وَفِي الْآخِرَةِ أَشَدُّ عَذَابًا وَتَنْكِيلًا . فَرَضِيَ اللَّهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِيهِ .

وَأَيْنَ مِثْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي دِينِهِ ، وَوَرَعِهِ وَعِلْمِهِ ، وَتَأَلُّهِهِ وَخَوْفِهِ ، مِنْ رَجُلٍ تُعْرَضُ عَلَيْهِ الْخِلَافَةُ ، فَيَأْبَاهَا ، وَالْقَضَاءُ مِنْ مِثْلِ عُثْمَانَ ، فَيَرُدُّهُ ، وَنِيَابَةُ الشَّامِ لِعَلِيٍّ ، فَيَهْرُبُ مِنْهُ . فَاللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَوْلَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ ، لَسَرَّنِي أَنْ آتِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَأُهِلَّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ آتِيَ الشَّامَ فَلَا آتِيهِ ، فَيَجِدُ عَلَيَّ ، أَوْ آتِيهِ فَيَرَانِي تَعَرَّضْتُ لِمَا فِي يَدَيْهِ .

رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الْعِشَاءُ فِي جَمَاعَةٍ ، أَحْيَا لَيْلَتَهُ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ; حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا نَافِعُ ، أَسْحَرْنَا ؟ فَأَقُولُ : لَا . فَيُعَاوِدُ الصَّلَاةَ إِلَى أَنْ أَقُولَ : نَعَمْ فَيَقْعُدُ وَيَسْتَغْفِرُ وَيَدْعُو حَتَّى يُصْبِحَ .

قَالَ طَاوُسٌ : مَا رَأَيْتُ مُصَلِّيًا مِثْلَ ابْنِ عُمَرَ أَشَدَّ اسْتِقْبَالًا لِلْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَقَدَمَيْهِ . وَرَوَى نَافِعٌ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي بَيْنَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ . هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ : عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَرَأَ فَبَلَغَ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [ المطففين : 6 ] فَبَكَى حَتَّى خَرَّ ، وَامْتَنَعَ مِنْ قِرَاءَةِ مَا بَعْدَهَا .

مَعْمَرٌ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : يَا خَيْرَ النَّاسِ ، أَوْ : ابْنَ خَيْرِ النَّاسِ . فَقَالَ : مَا أَنَا بِخَيْرِ النَّاسِ ، وَلَا ابْنُ خَيْرِ النَّاسِ ، وَلَكِنِّي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، أَرْجُو اللَّهَ ، وَأَخَافُهُ ، وَاللَّهِ لَنْ تَزَالُوا بِالرَّجُلِ حَتَّى تُهْلِكُوهُ . عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : عَنْ نَافِعٍ ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنِ حَتَّى يُرْعَفَ .

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ التَّيْمِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، [ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ] الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ : خَطَبْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ابْنَتَهُ ، وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ ، فَسَكَتَ وَلَمْ يُجِبْنِي بِكَلِمَةٍ ، فَقُلْتُ : لَوْ رَضِيَ ، لَأَجَابَنِي ، وَاللَّهِ لَا أُرَاجِعُهُ بِكَلِمَةٍ . فَقُدِّرَ لَهُ أَنَّهُ صَدَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلِي ، ثُمَّ قَدِمْتُ ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ حَقَّهُ ، فَرَحَّبَ بِي وَقَالَ : مَتَى قَدِمْتَ ؟ قُلْتُ : الْآنَ . فَقَالَ : كُنْتَ ذَكَرْتَ لِي سَوْدَةَ وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ ، نَتَخَايَلُ اللَّهَ بَيْنَ أَعْيُنِنَا ، وَكُنْتَ قَادِرًا أَنْ تَلْقَانِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْطِنِ .

فَقُلْتُ : كَانَ أَمْرًا قُدِّرَ . قَالَ : فَمَا رَأْيُكَ الْيَوْمَ ؟ قُلْتُ : أَحْرَصُ مَا كُنْتُ عَلَيْهِ قَطُّ . فَدَعَا ابْنَيْهِ سَالِمًا وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَزَوَّجَنِي .

وَبِهِ إِلَى بِشْرٍ : حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِنَّمَا مَثَلُنَا فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ كَمَثَلِ قَوْمٍ يَسِيرُونَ عَلَى جَادَّةٍ يَعْرِفُونَهَا ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ وَظُلْمَةٌ ، فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَأَخْطَأَ الطَّرِيقَ ، وَأَقَمْنَا حَيْثُ أَدْرَكَنَا ذَلِكَ ، حَتَّى جَلَا اللَّهُ ذَلِكَ عَنَّا ، فَأَبْصَرْنَا طَرِيقَنَا الْأَوَّلَ فَعَرَفْنَاهُ ، فَأَخَذْنَا فِيهِ . إِنَّمَا هَؤُلَاءِ فِتْيَانُ قُرَيْشٍ يَقْتَتِلُونَ عَلَى هَذَا السُّلْطَانِ وَعَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا ، مَا أُبَالِي أَنْ لَا يَكُونَ لِي مَا يَقْتُلُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ الْجَرْدَاوَيْنِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ : عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَآهُ أَحَدٌ ظَنَّ بِهِ شَيْئًا مِمَّا يَتْبَعُ آثَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَكِيعٌ : عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ; أَنَّهُ كَانَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ يَقُولُ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ يَثْنِيهَا ، وَيَقُولُ : لَعَلَّ خُفًّا يَقَعُ عَلَى خُفٍّ ، يَعْنِي خُفَّ رَاحِلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْإِحْكَامِ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ : الْمُكْثِرُونَ مِنَ الْفُتْيَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، عُمَرُ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، عَلِيٌّ ، عَائِشَةُ ، ابْنُ مَسْعُودٍ ، ابْنُ عَبَّاسٍ ، زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَهُمْ سَبْعَةٌ فَقَطْ يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ مِنْ فُتْيَا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سِفْرٌ ضَخْمٌ . وَقَدْ جَمَعَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونِ فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ فِي عِشْرِينَ كِتَابًا .

وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا أَحَدُ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَقَلَّدَ سَيْفَ عُمَرَ يَوْمَ قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَكَانَ مُحَلًّى ، كَانَتْ حِلْيَتُهُ أَرْبَعَمِائَةٍ . أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ، عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ كُتُبٌ يَنْظُرُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ .

هَذَا غَرِيبٌ . وَلِابْنِ عُمَرَ فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ أَلْفَانِ وَسِتُّمِائَةٍ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا بِالْمُكَرَّرِ ، وَاتَّفَقَا لَهُ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا . وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِأَحَدٍ وَثَمَانِينَ حَدِيثًا ، وَمُسْلِمٌ بِأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ .

وَأَوْلَادُهُ مِنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ : أَبُو بَكْرٍ ، وَوَاقِدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَعُمَرُ ، وَحَفْصَةُ ، وَسَوْدَةُ . وَمِنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ الْمُحَارِبِيَّةِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِهِ يُكَنَّى . وَمِنْ سُرِّيَّةٍ لَهُ : سَالِمٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَحَمْزَةُ .

وَمِنْ سُرِّيَّةٍ أُخْرَى : زَيْدٌ ، وَعَائِشَةُ . وَمِنْ أُخْرَى : أَبُو سَلَمَةَ ، وَقِلَابَةُ . وَمِنْ أُخْرَى : بِلَالٌ ، فَالْجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ .

وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِلَيْكُمْ عَنِّي ، فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أَبْقَى حَتَّى تَفْتَقِرُوا إِلَيَّ ، لَتَعَلَّمْتُ لَكُمْ . هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ : خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَانَ لَهُ جَفْنَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا بَنُوهُ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَكُلُّ مَنْ جَاءَ حَتَّى يَأْكُلَ بَعْضُهُمْ قَائِمًا ، وَمَعَهُ [بَعِيرٌ لَهُ ، عَلَيْهِ] مَزَادَتَانِ فِيهِمَا نَبِيذٌ وَمَاءٌ ، فَكَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ قَدَحٌ مِنْ سَوِيقٍ بِذَلِكَ النَّبِيذِ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ ، وَالْفِرَاخَ ، وَالْخَبِيصَ .

مَعْنٌ : عَنْ مَالِكٍ ; بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَيَّ الْأُمَّةُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مَا قَاتَلْتُهُمَا . سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، قَالُوا لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّكَ سَيِّدُ النَّاسِ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ ، فَاخْرُجْ يُبَايِعُ لَكَ النَّاسُ . فَقَالَ : لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَا يُهْرَاقُ فِيَّ مِحْجَمَةٌ .

قَالُوا : لَتَخْرُجَنَّ أَوْ لَتُقْتَلَنَّ عَلَى فِرَاشِكَ ، فَأَعَادَ قَوْلَهُ . قَالَ الْحَسَنُ : أَطْمَعُوهُ وَخَوَّفُوهُ ، فَمَا قَدَرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ . وَتَرْجَمَةُ هَذَا الْإِمَامِ فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ مُطَوَّلَةٌ فِي ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَرَقَةً .

يُحَوَّلُ إِلَى نُظَرَائِهِ .

موقع حَـدِيث