الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ السُّلَمِيُّ
الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ السُّلَمِيُّ مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ الصُّفَّةِ ، سَكَنَ حِمْصَ ، وَرَوَى أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ : جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَأَبُو رُهْمٍ السَّمَعِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ ، وَحَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَالْمُهَاصِرُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَعِدَّةٌ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا ثَوْرٌ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ ، وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَا : أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ .
وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ [ التَّوْبَةِ : 93 ] فَسَلَّمْنَا ، وَقُلْنَا : أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ . فَقَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةٌ مُوَدِّعٍ ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا . فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي ، فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا .
فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، تَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ . وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ . رَوَاهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ ، وَزَادَ : قَالَ الْوَلِيدُ : فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَبْرٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الْعِرْبَاضِ .
وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحْدَهُ . ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُقْبَضَ ، فَكَانَ يَدْعُو : اللَّهُمَّ كَبُرَتْ سِنِّي ، وَوَهِنَ عَظْمِي ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ . قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ أُصَلِّي ، وَأَدْعُو أَنْ أُقْبَضَ ؛ إِذَا أَنَا بِفَتًى مِنْ أَجْمَلِ الرِّجَالِ ، وَعَلَيْهِ دُوَّاجٌ أَخْضَرُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الَّذِي تَدْعُو بِهِ ؟ قُلْتُ : كَيْفَ أَدْعُو يَا ابْنَ أَخِي ؟ قَالَ : قُلِ اللَّهُمَّ حَسِّنِ الْعَمَلَ ، وَبَلِّغِ الْأَجُلَ .
فَقُلْتُ : وَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : أَنَا رُتْبَابِيلُ الَّذِي يَسُلُّ الْحُزْنَ مِنْ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ الْتَفَتُّ ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كُنْيَةُ الْعِرْبَاضِ ، أَبُو نَجِيحٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ : مَنْزِلُهُ بِحِمْصَ عِنْدَ قَنَاةِ الْحَبَشَةِ ، وَهُوَ وَعَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقُولُ : أَنَا رُبْعُ الْإِسْلَامِ لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ صَاحِبِهِ .
قُلْتُ : لَمْ يَصِحَّ أَنَّ الْعِرْبَاضَ قَالَ ذَلِكَ . فَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ : أَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَةً مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، أَكْبَرُنَا الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ ، فَبَايَعْنَاهُ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْعِرْبَاضِ ، قَالَ : لَوْلَا أَنْ يُقَالَ : فَعَلَ أَبُو نَجِيحٍ ؛ لَأَلْحَقْتُ مَالِي سُبْلَةً ، ثُمَّ لَحِقْتُ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَةِ لُبْنَانَ عَبَدْتُ اللَّهَ حَتَّى أَمُوتَ .
شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي الْفَيْضِ ؛ سَمِعَ أَبَا حَفْصٍ الْحِمْصِيَّ يَقُولُ : أَعْطَى مُعَاوِيَةُ الْمِقْدَادَ حِمَارًا مِنَ الْمَغْنَمِ ، فَقَالَ لَهُ الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ : مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ ، وَلَا لَهُ أَنْ يُعْطِيَكَ ، كَأَنِّي بِكَ فِي النَّارِ تَحْمِلُهُ ؛ فَرَدَّهُ . قَالَ أَبُو مُسْهِرِ وَغَيْرُهُ : تُوُفِّيَ الْعِرْبَاضُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ .