حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ هُوَ الْأَمِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ الْعَبْشَمِيُّ ، أَحَدُ الْأَشْرَافِ ، وُلِدَ لِأَبِيهِ لَمَّا هَاجَرَ الْهِجْرَةَ الْأُولَى إِلَى الْحَبَشَةِ . وَلَهُ رُؤْيَةٌ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ هَذَا ابْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً ، أَوْ أَكْثَرَ .

وَكَانَ أَبُوهُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، الْبَدْرِيِّينَ . وَكَانَ جَدُّهُ عَتَبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ سَيِّدَ الْمُشْرِكِينَ وَكَبِيرَهُمْ ، فَقُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَاسْتُشْهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، فَنَشَأَ مُحَمَّدٌ فِي حِجْرِ عُثْمَانَ . وَأُمُّهُ هِيَ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ الْعَامِرِيَّةُ .

وَتَرَبَّى فِي حِشْمَةٍ وَبَأْوٍ ، ثُمَّ كَانَ مِمَّنْ قَامَ عَلَى عُثْمَانَ ، وَاسْتَوْلَى عَلَى إِمْرَةِ مِصْرَ . رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُلَيْلٍ الْبَلَوِيُّ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَانْبَرَى بِمِصْرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَى مُتَوَلِّيهَا عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ ، اسْتَعْمَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ لَمَّا وَفَدَ إِلَى عُثْمَانَ ، فَأَخْرَجَ عُقْبَةَ عَنِ الْفُسْطَاطِ ، وَخَلَعَ عُثْمَانَ .

وَكَانَ يُسَمَّى مَشْئُومَ قُرَيْشٍ . وَذَكَرَهُ شَبَابٌ فِي تَسْمِيَةِ عُمَّالِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى مِصْرَ ، فَقَالَ : وَلَّى مُحَمَّدًا ، ثُمَّ عَزَلَهُ بِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ . ابْنُ الْمُبَارَكِ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُلَيْلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : كُنْتُ مَعَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ جَالِسًا بِقُرْبِ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَاسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَخَطَبَ ، وَقَرَأَ سُورَةً - وَكَانَ مِنْ أَقْرَأِ النَّاسِ - فَقَالَ عُقْبَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ رِجَالٌ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ .

فَسَمِعَهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا - وَإِنَّكَ مَا عَلِمْتُ لَكَذُوبٌ - إِنَّكَ لَمِنْهُمْ . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : حُمِلَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ مَعَهُمْ ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ . ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ وَكَعْبًا رَكِبَا سَفِينَةً ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَا كَعْبُ ! أَمَا تَجِدُ سَفِينَتَنَا هَذِهِ فِي التَّوْرَاةِ كَيْفَ تَجْرِي ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَجِدُ فِيهَا رَجُلًا أَشْقَى الْفِتْيَةِ مِنْ قُرَيْشٍ ، يَنْزُو فِي الْفِتْنَةِ نَزْوَ الْحِمَارِ ، لَا تَكُونُ أَنْتَ هُوَ .

ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، حَتَّى دَخَلَ بِهِمُ الشَّامَ ، فَفَرَّقَهُمْ نِصْفَيْنِ ، فَسَجَنَ ابْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَجَمَاعَةً بِدِمَشْقَ ، وَسَجَنَ ابْنَ عُدَيْسٍ وَجَمَاعَةً بِبَعْلَبَكَّ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : قُتِلَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بِفِلَسْطِينَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ مِمَّنْ أَخْرَجَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ مِصْرَ . قُلْتُ : عَامَّةُ مَنْ سَعَى فِي دَمِ عُثْمَانَ قُتِلُوا ، وَعَسَى الْقَتْلُ خَيْرًا لَهُمْ وَتَمْحِيصًا .

موقع حَـدِيث