أُمُّ كُلْثُومٍ
أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ، الْهَاشِمِيَّةُ ، شَقِيقَةُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ . وُلِدَتْ فِي حُدُودِ سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ وَرَأَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ تَرْوِ عَنْهُ شَيْئًا . خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا تُرِيدُ إِلَيْهَا ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ؛ أَنَّ عُمَرَ تَزَوَّجَهَا فَأَصْدَقَهَا أَرْبَعِينَ أَلْفًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ : زَوِّجْنِيهَا أَبَا حَسَنٍ ، فَإِنِّي أَرْصُدُ مِنْ كَرَامَتِهَا مَا لَا يَرْصُدُ أَحَدٌ ، قَالَ : فَأَنَا أَبْعَثُهَا إِلَيْكَ ، فَإِنْ رَضِيتَهَا ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا - يَعْتَلُّ بِصِغَرِهَا - قَالَ : فَبَعَثَهَا إِلَيْهِ بِبُرْدٍ ، وَقَالَ لَهَا : قُولِي لَهُ : هَذَا الْبُرْدُ الَّذِي قُلْتُ لَكَ ؛ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ . فَقَالَ : قُولِي لَهُ : قَدْ رَضِيتُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى سَاقِهَا ، فَكَشَفَهَا ، فَقَالَتْ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ لَوْلَا أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، لَكَسَرْتُ أَنْفَكَ ، ثُمَّ مَضَتْ إِلَى أَبِيهَا ، فَأَخْبَرَتْهُ وَقَالَتْ : بَعَثْتَنِي إِلَى شَيْخِ سُوءٍ ! قَالَ : يَا بُنَيَّةُ إِنَّهُ زَوْجُكِ .
وَرَوَى نَحْوَهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مُرْسَلًا . وَنَقَلَ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ : أَنَّهَا وَلَدَتْ لِعُمَرَ زَيْدًا . وَقِيلَ : وَلَدَتْ لَهُ رُقَيَّةَ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : تُوُفِّيَ عَنْهَا عُمَرُ ، فَتَزَوَّجَهَا عَوْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : دَخَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهَا لَمَّا مَاتَ عُمَرُ ، فَقَالَا : إِنْ مَكَّنْتِ أَبَاكِ مَنْ رُمَّتِكِ أَنْكَحَكِ بَعْضَ أَيْتَامِهِ ، وَإِنْ أَرَدْتِ أَنْ تُصِيبِي بِنَفْسِكِ مَالًا عَظِيمًا ، لَتُصِيبِنَّهُ . فَلَمْ يَزَلْ بِهَا عَلِيٌّ حَتَّى زَوَّجَهَا بِعَوْنٍ ، فَأَحَبَّتْهُ ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا بِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَاتَ ، ثُمَّ زَوَّجَهَا أَبُوهَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ .
قُلْتُ : فَلَمْ يُولِدْهَا أَحَدٌ مِنَ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَدَتْ جَارِيَةً لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اسْمُهَا بَثْنَةُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : جِئْتُ وَقَدْ صَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ ، وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ .
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ : أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ وَزَيْدَ بْنَ عُمَرَ مَاتَا ، فَكُفِّنَا وَصَلَّى عَلَيْهِمَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، يَعْنِي أَمِيرَ الْمَدِينَةِ . وَكَانَ ابْنُهَا زَيْدٌ مِنْ سَادَةِ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ ، تُوُفِّيَ شَابًّا ، وَلَمْ يُعْقِبْ . وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ : وَفَدْنَا مَعَ زَيْدٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ ، وَكَانَ زَيْدٌ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ ، فَأَسْمَعَهُ بُسْرٌ كَلِمَةً ؛ فَنَزَلَ إِلَيْهِ زَيْدٌ ، فَصَرَعَهُ ، وَخَنَقَهُ ، وَبَرَكَ عَلَى صَدْرِهِ ، وَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ : إِنِّي لَأَعْلَمَ أَنَّ هَذَا عَنْ رَأْيِكَ ، وَأَنَا ابْنُ الْخَلِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا قَدْ تَشَعَّثَ رَأْسُهُ وَعِمَامَتُهُ .
وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ ، وَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَلِعَشْرٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ بِمَبْلَغٍ . يُقَالُ : وَقَعَتْ هَوْسَةٌ بِاللَّيْلِ ، فَرَكِبَ زَيْدٌ فِيهَا ، فَأَصَابَهُ حَجَرٌ فَمَاتَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ .