عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ الْقُرَشِيُّ
عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ الْأَمِيرُ نَائِبُ إِفْرِيقِيَّةَ لِمُعَاوِيَةَ ، وَلِيَزِيدَ ، وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الْقَيْرَوَانَ ، وَأَسْكَنَهَا النَّاسَ . وَكَانَ ذَا شَجَاعَةٍ ، وَحَزْمٍ ، وَدِيَانَةٍ ، لَمْ يَصِحَّ لَهُ صُحْبَةٌ ، شَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ ، وَاخْتَطَّ بِهَا . حَكَى عَنْهُ : ابْنُهُ الْأَمِيرُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَرَّةً ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ سَعْدٍ .
وَهُوَ ابْنُ أَخِي الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ لِأُمِّهِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : جَهَّزَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ ، فَافْتَتَحَ إِفْرِيقِيَّةَ ، وَاخْتَطَّ قَيْرَوَانَهَا . وَكَانَ الْمَوْضِعُ غَيْضَةً لَا يُرَامُ مِنَ السِّبَاعِ وَالْأَفَاعِي ، فَدَعَا عَلَيْهَا ، فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا شَيْءٌ ، وَهَرَبُوا حَتَّى إِنَّ الْوُحُوشَ لَتَحْمِلُ أَوْلَادَهَا .
فَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : نَادَى : إِنَّا نَازِلُونَ فَاظْعَنُوا ، فَخَرَجْنَ مِنْ جِحَرَتِهِنَّ هَوَارِبَ . وَرَوَى نَحْوَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : لَمَّا افْتَتَحَ عُقْبَةُ إِفْرِيقِيَّةَ ، قَالَ : يَا أَهْلَ الْوَادِي ! إِنَّا حَالُّونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَاظْعَنُوا ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَمَا رَأَيْنَا حَجَرًا وَلَا شَجَرًا إِلَّا يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهِ دَابَّةٌ حَتَّى هَبَطْنَ بَطْنَ الْوَادِي . ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : انْزِلُوا بِسْمِ اللَّهِ .
وَعَنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، قَالَ : كَانَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ مُجَابَ الدَّعْوَةِ . وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، قَالَ : قَدِمَ عُقْبَةُ عَلَى يَزِيدَ ، فَرَدَّهُ وَالِيًا عَلَى الْمَغْرِبِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ، فَغَزَا السُّوسَ الْأَدْنَى ، ثُمَّ رَجَعَ ، وَقَدْ سَبَقَهُ جُلُّ الْجَيْشِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنَ الْعَدُوِّ ، فَقُتِلَ عُقْبَةُ وَأَصْحَابُهُ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : قُتِلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .