الْأَشْتَرُ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ النَّخَعِيُّ
الْأَشْتَرُ مَلِكُ الْعَرَبِ ، مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ النَّخَعِيُّ ، أَحَدُ الْأَشْرَافِ وَالْأَبْطَالِ الْمَذْكُورِينَ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَفُقِئَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، وَكَانَ شَهْمًا مُطَاعًا زَعِرًا أَلَّبَ عَلَى عُثْمَانَ وَقَاتَلَهُ ، وَكَانَ ذَا فَصَاحَةٍ وَبَلَاغَةٍ ، شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ ، وَتَمَيَّزَ يَوْمَئِذٍ ، وَكَادَ أَنْ يَهْزِمَ مُعَاوِيَةَ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ عَلِيٍّ لَمَّا رَأَوْا مَصَاحِفَ جُنْدِ الشَّامِ عَلَى الْأَسِنَّةِ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ . وَمَا أَمْكَنَهُ مُخَالَفَةُ عَلِيٍّ ، فَكَفَّ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ : نَظَرَ عُمَرُ إِلَى الْأَشْتَرِ ، فَصَعَّدَ فِيهِ النَّظَرَ وَصَوَّبَهُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا يَوْمًا عَصِيبًا . وَلَمَّا رَجَعَ عَلِيٌّ مِنْ مَوْقِعَةِ صِفِّينَ جَهَّزَ الْأَشْتَرَ وَالِيًا عَلَى دِيَارِ مِصْرَ ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ مَسْمُومًا ، فَقِيلَ : إِنَّ عَبْدًا لِعُثْمَانَ عَارَضَهُ ، فَسَمَّ لَهُ عَسَلًا . وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ يَتَبَرَّمُ بِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ صَعْبَ الْمِرَاسِ ، فَلَمَّا بَلَغَهُ نَعْيُهُ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ ، مَالِكٌ ، وَمَا مَالِكٌ ! .
وَهَلْ مَوْجُودٌ مِثْلُ ذَلِكَ؟ ! لَوْ كَانَ حَدِيدًا ، لَكَانَ قَيْدًا ، وَلَوْ كَانَ حَجَرًا ، لَكَانَ صَلْدًا ، عَلَى مِثْلِهِ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَالَ عَلِيٌّ : لِلْمَنْخَرَيْنِ وَالْفَمِ . وَسُرَّ بِهَلَاكِهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَقَالَ : إِنَّ لِلَّهِ جُنُودًا مِنْ عَسَلٍ .
وَقِيلَ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَارَزَ الْأَشْتَرَ ، وَطَالَتِ الْمَحَاوِلة بَيْنَهُمَا حَتَّى إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ : اقْتُلُونِي وَمَالِكًا وَاقْتُلُوا مَالِكًا مَعِي