حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ

بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ ابْنُ الْحَكَمِ الْأُمَوِيُّ أَحَدُ الْأَجْوَادِ ، وَلِيَ الْعِرَاقَيْنِ لِأَخِيهِ عِنْدَ مَقْتَلِ مُصْعَبٍ ، وَدَارُهُ بِدِمَشْقَ عِنْدَ عُقْبَةَ الْكَتَّانِ . رَوَى ابْنُ جُدْعَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا بِشْرٌ الْبَصْرَةَ ، وَهُوَ أَبْيَضُ بَضٌّ ، أَخُو خَلِيفَةَ وَابْنُ خَلِيفَةَ ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ الْحَاجِبُ : مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ : حَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : ادْخُلْ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُطِيلَ وَلَا تُمِلَّهُ . فَأُدْخِلَ ، فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ ، عَلَيْهِ فُرُشٌ قَدْ كَادَ أَنْ يَغُوصَ فِيهَا ، وَرَجُلٌ بِالسَّيْفِ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِهِ .

فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْفَقِيهُ فَأَجْلَسَنِي ثُمَّ قَالَ : مَا تَقُولُ فِي زَكَاةِ أَمْوَالِنَا ؟ نَدْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ أَمْ إِلَى الْفُقَرَاءِ؟ قُلْتُ : أَيَّهُمَا فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ . فَتَبَسَّمَ وَقَالَ : لِشَيْءٍ مَا يَسُودُ مَنْ يَسُودُ . ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَشِيِّ وَإِذَا هُوَ انْحَدَرَ مِنْ سَرِيرِهِ يَتَمَلْمَلُ وَحَوْلَهُ الْأَطِبَّاءُ ، ثُمَّ عُدْتُ مِنَ الْغَدِ وَالنَّاعِيَةُ تَنْعَاهُ وَدَوَابُّهُ قَدْ جُزَّتْ نَوَاصِيهَا ، وَوَقَفَ الْفَرَزْدَقُ عَلَى قَبْرِهِ وَرَثَاهُ بِأَبْيَاتٍ ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا بَكَى .

قَالَ خَلِيفَةُ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ . وَلَهُ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً . وَقِيلَ : إِنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَخِيهِ : إِنَّكَ شَغَلْتَ إِحْدَى يَدِيَّ بِالْعِرَاقِ ، وَبَقِيَتِ الْأُخْرَى فَارِغَةً .

فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِوِلَايَةٍ الْحَرَمَيْنِ وَالْيَمَنِ . فَمَا جَاءَهُ الْكِتَابُ إِلَّا وَقَدْ وَقَعَتِ الْقُرْحَةُ فِي يَمِينِهِ . فَقِيلَ : اقْطَعْهَا مِنَ الْمَفْصِلِ فَجَزِعَ ، فَبَلَغَتِ الْمِرْفَقَ ثُمَّ أَصْبَحَ وَقَدْ بَلَغَتِ الْكَتِفَ وَمَاتَ ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَمَرَ الشُّعَرَاءَ فَرَثَوْهُ .

موقع حَـدِيث