59 شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ( ع ) الْإِمَامُ الْكَبِيرُ شَيْخُ الْكُوفَةِ ، أَبُو وَائِلٍ الْأَسَدِيُّ أَسَدُ خُزَيْمَةَ الْكُوفِيُّ ، مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا رَآهُ . وَحَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ ، وَمُعَاذٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَحُذَيْفَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَخِبَابٍ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَشَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمُصْطَلِقَيِّ ، وَقَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ ، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ . وَيَرْوِي عَنْ أَقْرَانِهِ : كَمَسْرُوقٍ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَحُمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . حَدَّثَ عَنْهُ : عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَوَاصِلٌ الْأَحْدَبُ ، وَحَمَّادٌ الْفَقِيهُ ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، وَأَبُو حُصَيْنٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَنُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَمَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ ، وَمُغِيرَةُ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ ، وَسَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ خَالِدٍ ، وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ ، وَأَبُو بِشْرٍ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . رَوَى الزِّبْرِقَانُ السَّرَّاجُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : إِنِّي أَذْكُرُ وَأَنَا ابْنُ عَشَرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرْعَى غَنَمًا - أَوْ قَالَ : إِبِلًا - لِأَهْلِي حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ : عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : أَدْرَكْتُ سَبْعَ سِنِينَ مِنْ سِنِيِّ الْجَاهِلِيَّةِ . وَكِيعٌ : عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ ، قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ : هَلْ أَدْرَكْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَنَا غُلَامٌ أَمَرَدُ ، وَلَمْ أَرَهُ . وَرَوَى مُغِيرَةُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَيْتُهُ بِكَبْشٍ ، فَقُلْتُ : خُذْ صَدَقَةَ هَذَا ، قَالَ : لَيْسَ فِي هَذَا صَدَقَةٌ . وَقَالَ الْأَعْمَشُ : قَالَ لِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ : يَا سُلَيْمَانُ لَوْ رَأَيْتَنَا وَنَحْنُ هُرَّابٌ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ بُزَاخَةَ فَوَقَعْتُ عَنِ الْبَعِيرِ ، فَكَادَتْ تَنْدَقُّ عُنُقِي ، فَلَوْ مُتُّ يَوْمَئِذٍ كَانَتِ النَّارُ . قَالَ : وَكُنْتُ يَوْمَئِذٍ ابْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً ، وَفِي نُسْخَةٍ : ابْنَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَهُوَ أَشْبَهُ . قُلْتُ : كَوْنُهُ جَاءَ بِالْكَبْشِ ثُمَّ هَرَبَ مِنْ خَالِدٍ ، يُؤْذِنُ بِارْتِدَادِهِ ، ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ ; أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : لَوْ مُتُّ يَوْمَئِذٍ كَانَتِ النَّارُ ، فَكَانَتْ لِلَّهِ بِهِ عِنَايَةٌ . وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : أَنَا أَكْبَرُ مِنْ مَسْرُوقٍ . مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، أَنَّهُ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي شَهْرَيْنِ . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ : مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ؟ قَالَ : أَبُو وَائِلٍ . قَالَ الْأَعْمَشُ : قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، عَلَيْكَ بِشَقِيقٍ ; فَإِنِّي أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ ، وَإِنَّهُمْ لَيُعِدُّونَهُ مِنْ خِيَارِهِمْ . وَرَوَى مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ أَبُو وَائِلٍ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَحْسَبُهُ مِمَّنْ يُدْفَعُ عَنَّا بِهِ ، وَعَنْهُ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي . قَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ : مَا سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ سَبَّ إِنْسَانًا قَطُّ ، وَلَا بَهِيمَةً . قَالَ الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعَ أَبَا وَائلٍ سُئِلَ : أَنْتَ أَكْبَرُ أَوْ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ؟ قَالَ : أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ سَنًّا ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنِّي عَقْلًا . وَقَالَ عَاصِمٌ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَبَا وَائِلٍ قَالَ : التَّائِبُ ، قَالَ : كَانَ أَبُو وَائِلٍ يُحِبُّ عُثْمَانَ . رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ قَالَ : قِيلَ لِأَبِي وَائِلٍ : أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ، عَلِيٌّ أَوْ عُثْمَانُ ؟ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ أَحَبَّ إِلَيَّ ، ثُمَّ صَارَ عُثْمَانُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : أَبُو وَائِلٍ ثِقَةٌ ، لَا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ . أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ لِي أَبُو وَائِلٍ : يَا سُلَيْمَانُ ، مَا فِي أُمَرَائِنَا هَؤُلَاءِ وَاحِدَةٌ مِنَ اثْنَتَيْنِ : مَا فِيهِمْ تَقْوَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا عُقُولُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ . عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ لِي شَقِيقٌ : نَعْمَ الرَّبُّ رَبُّنَا ; لَوْ أَطَعْنَاهُ مَا عَصَانَا . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّبَّانُ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ ، فَذَكَرُوا قُرْبَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ابْنَ آدَمَ ، ادْنُ مِنِّي شِبْرًا أَدْنُ مِنْكَ ذِرَاعًا ، ادْنُ مِنِّي ذِرَاعًا ، أَدْنُ مِنْكَ بَاعًا ، امْشِ إِلَيَّ ، أُهَرْوِلْ إِلَيْكَ . وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ ، فَجَعَلْتُ أَسُبُّ الْحَجَّاجَ وَأَذْكُرُ مَسَاوِئَهُ ، فَقَالَ : لَا تَسُبَّهُ ; وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ، فَغَفَرَ لَهُ . وَبِهِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : كَانَ أَبُو وَائِلٍ إِذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ يَنْشِجُ نَشِيجًا ، وَلَوْ جُعِلَتْ لَهُ الدُّنْيَا عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ وَأَحَدٌ يَرَاهُ ، مَا فَعَلَهُ . قَالَ مُغِيرَةُ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ يُذْكَرُ فِي مَنْزِلِ أَبِي وَائِلٍ ، وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يَنْتَفِضُ انْتِفَاضَ الطَّيْرِ . قَالَ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ : كَانَ أَبُو وَائِلٍ يَقُولُ لِجَارِيَتِهِ ، إِذَا جَاءَ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَهُ - بِشَيْءٍ ، فَلَا تَقْبَلِيهِ ، وَإِذَا جَاءَ أَصْحَابِي بِشَيْءٍ ، فَخُذِيهِ . وَكَانَ ابْنُهُ قَاضِيًا عَلَى الْكُنَاسَةِ . قَالَ : وَكَانَ لِأَبِي وَائِلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - خُصٌّ مِنْ قَصَبٍ ، يَكُونُ فِيهِ هُوَ وَفَرَسُهُ ، فَإِذَا غَزَا ، نَقَضَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ ، فَإِذَا رَجَعَ ، أَنْشَأَ بِنَاءَهُ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ هَذَا السَّيِّدُ رَأْسًا فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ : مَاتَ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ بَعْدَ الْجَمَاجِمِ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ بَعْدَ الْجَمَاجِمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ . وَأَمَّا قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ : مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَوَهْمٌ . مَاتَ فِي عَشْرِ الْمِائَةِ . قَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ : قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ : شَهِدْتَ صِفِّينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَبِئْسَتِ الصِّفُّونُ كَانَتْ . فَقِيلَ لَهُ : أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ، عَلِيٌّ أَوْ عُثْمَانُ ؟ قَالَ : عَلِيٌّ ، ثُمَّ صَارَ عُثْمَانُ أَحَبَّ إِلَيَّ . عَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ : اسْتَعْمَلَنِي ابْنُ زِيَادٍ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، فَأَتَانِي رَجُلٌ بِصَكٍّ أَنْ أَعْطِ صَاحِبَ الْمَطْبَخِ ثَمَانَ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَأَتَيْتُ ابْنَ زِيَادٍ ، فَكَلَّمْتُهُ فِي الْإِسْرَافِ فَقَالَ : ضَعِ الْمَفَاتِيحَ وَاذْهَبْ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُدَامَةَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّقُّورِ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ .
المصدر: سير أعلام النبلاء
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/722705
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة