أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ
أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ( ع ) الْإِمَامُ ، الْحُجَّةُ ، شَيْخُ الْوَقْتِ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلَّ - وَقِيلَ : ابْنُ مَلِيٍّ - ابْنِ عَمْرِو بْنِ عَدِيٍّ الْبَصْرِيُّ . مُخَضْرَمٌ مُعَمِّرٌ ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ . وَغَزَا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَبَعْدَهَا غَزَوَاتٍ .
وَحَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَبِلَالٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ . حَدَّثَ عَنْهُ قَتَادَةُ ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ ، وَخَلْقٌ . وَشَهِدَ وَقْعَةَ الْيَرْمُوكِ ، وَثَّقَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَجَمَاعَةٌ .
وَقِيلَ : أَصْلُهُ كُوفِيٌّ ، وَتَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ مِنْ أَرْضِ قَوْمِهِ وَقْتَ اسْتِخْلَافِ عُمَرَ ، وَكَانَ مِنْ سَادَةِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ . رَوَى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْهُ قَالَ : بَلَغْتُ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً . قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، نَعَمْ ، وَمِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ .
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ : أَسْلَمَ أَبُو عُثْمَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَرَهُ ; لَكِنَّهُ أَدَّى إِلَى عُمَّالِهِ الزَّكَاةَ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ ، سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يَقُولُ : كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَعْبُدُ حَجَرًا ، فَسَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي : يَا أَهْلَ الرِّحَالِ ، إِنَّ رَبَّكُمْ قَدْ هَلَكَ ، فَالْتَمِسُوا رَبًّا . فَخَرَجْنَا عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي : إِنَّا قَدْ وَجَدْنَا رَبَّكُمْ أَوْ شِبْهَهُ ، فَجِئْنَا فَإِذَا حَجَرٌ فَنَحَرْنَا عَلَيْهِ الْجُزُرَ .
وَرَوَى عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : رَأَيْتُ يَغُوثَ صَنَمًا مِنْ رَصَاصٍ يُحْمَلُ عَلَى جَمَلٍ أَجْرَدَ ، فَإِذَا بَلَغَ وَادِيًا ، بَرَكَ فِيهِ ، وَقَالُوا : قَدْ رَضِيَ لَكُمْ رَبُّكُمْ هَذَا الْوَادِي . أَبُو قُتَيْبَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَبِيبٍ الْمَرْوَزِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ يَقُولُ : حَجَجْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَجَّتَيْنِ . عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ : سُئِلَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ وَأَنَا أَسْمَعُ : هَلْ أَدْرَكْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ صَدَقَاتٍ وَلَمْ أَلْقَهُ ، وَغَزَوْتُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ، وَشَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ ، وَالْقَادِسِيَّةَ ، وجَلُولَاءَ ، وَتُسْتَرَ ، وَنَهَاوَنْدَ ، وَأَذْرَبِيجَانَ ، وَمِهْرَانَ ، وَرُسْتُمَ .
عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو عُثْمَانَ مِنْ قُضَاعَةَ ، وَسَكَنَ الْكُوفَةَ ، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ، تَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَالَ : لَا أَسْكُنُ بَلَدًا قُتِلَ فِيهِ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَحَجَّ سِتِّينَ مَرَّةً ، مَا بَيْنَ حِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَقَالَ : أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ وَمَا شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ أَنْكَرْتُهُ ، خَلَا أَمَلِي; فَإِنَّهُ كَمَا هُوَ . زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ : عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ : صَحِبْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً .
حَمَّادٌ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَ : أَتَيْتُ عُمَرَ رضي الله عنه بِالْبِشَارَةِ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ . مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ يُصَلِّي حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ . وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ : كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عِبَادَةَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، مِنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَخَذَهَا .
أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ كَانَ لَا يُصِيبُ دُنْيَا ، كَانَ لَيْلَهُ قَائِمًا ، وَنَهَارَهُ صَائِمًا ، وَإِنْ كَانَ لَيُصَلِّيَ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ . عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ مِائَةَ رَكْعَةٍ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ كَانَ ثِقَةً ، وَكَانَ عَرِيفَ قَوْمِهِ .
أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو طَالُوتَ عَبْدُ السَّلَامِ ، رَأَيْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ شُرْطِيًّا . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَابْنُ مَعِينٍ : مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ وَشَذَّ أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .
يَقَعُ حَدِيثُهُ عَالِيًا فِي جُزْءِ الْأَنْصَارِيِّ ، وَفِي الْغَيْلَانِيَّاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَقِيهِ وَجَمَاعَةٌ إِذْنًا قَالُوا : أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ غَيْلَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : خَرَجَ فِتْيَةٌ يَتَحَدَّثُونَ ، فَإِذَا هُمْ بِإِبِلٍ مُعَطَّلَةٍ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَأَنَّ أَرْبَابَ هَذِهِ لَيْسُوا مَعَهَا ، فَأَجَابَهُ بِعِيرٌ مِنْهَا فَقَالَ : إِنَّ أَرْبَابَهَا حُشِرُوا ضُحًى . وَبِهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا الْفُقَرَاءُ ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ .