مَعْبَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
مَعْبَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( ق ) ابْنُ عُوَيْمِرٍ - وَقِيلَ : ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ - ابْنُ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيُّ ، نَزِيلُ الْبَصْرَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْقَدَرِ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ . حَدَّثَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَحُمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ ، وَطَائِفَةٍ . وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْوَقْتِ عَلَى بِدْعَتِهِ .
حَدَّثَ عَنْهُ : مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ، وَزَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، وَعَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَآخَرُونَ . وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ فِي الْحَدِيثِ .
وَقِيلَ : هُوَ وَلَدُ صَاحِبِ حَدِيثِ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمِيتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ وَقِيلَ : هُوَ مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ . وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ الْقُرَّاءَ اجْتَمَعُوا عَلَى مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، وَكَانَ أَحَدَ مَنْ شَهِدَ الْحَكَمَيْنِ ، وَقَالُوا لَهُ : قَدْ طَالَ أَمْرُ هَذَيْنِ ; عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ، فَلَوْ كَلَّمْتَهُمَا . قَالَ : لَا تُعَرِّضُونِي لِأَمْرٍ أَنَا لَهُ كَارِهٌ ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَقُرَيْشٍ ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ أُقْفِلَتْ بِأَقْفَالِ الْحَدِيدِ ، وَأَنَا صَائِرٌ إِلَى مَا سَأَلْتُمْ .
قَالَ مَعْبَدٌ : فَلَقِيتُ أَبَا مُوسَى فَقُلْتُ : انْظُرْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ . قَالَ : يَا مَعْبَدُ غَدًا نَدْعُو النَّاسَ إِلَى رَجُلٍ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ . فَقُلْتُ لِنَفْسِي : أَمَّا هَذَا ، فَقَدْ عَزَلَ صَاحِبَهُ .
ثُمَّ لَقِيتُ عَمْرًا وَقُلْتُ : قَدْ وَلِيتَ أَمْرَ الْأُمَّةِ ، فَانْظُرْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ . فَنَزَعَ عِنَانَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ قَالَ : إِيهًا تَيْسَ جُهَيْنَةَ ; مَا أَنْتَ وَهَذَا ؟! لَسْتَ مِنْ أَهْلِ السِّرِّ وَلَا الْعَلَانِيَةِ ، وَاللَّهِ مَا يَنْفَعُكَ الْحَقُّ وَلَا يَضُرُّكَ الْبَاطِلُ . قَالَ الْجَوْزَجَانِيُّ : كَانَ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ ، احْتَمَلَ النَّاسُ حَدِيثَهُمْ لِمَا عَرَفُوا مِنِ اجْتِهَادِهِمْ فِي الدِّينِ وَالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ ، وَلَمْ يُتَوَهَّمْ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ ، وَإِنْ بُلُوا بِسُوءِ رَأْيِهِمْ ، مِنْهُمْ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَمَعْبَدٌ رَأَسُهُمْ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ فِي الْقَدَرِ سَوْسَنُ بِالْعِرَاقِ ، كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَنَصَّرَ ، فَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ ، وَأَخَذَ غَيْلَانُ الْقَدَرِيُّ عَنْ مَعْبَدٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ ، قَالَ : كُنَّا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ مُرَّ بِمَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَذَا هُوَ الْبَلَاءُ . فَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ : إِنَّ الْبَلَاءَ كُلَّ الْبَلَاءِ إِذَا كَانَتِ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ .
قَالَ مَرْحُومٌ الْعَطَّارُ : حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي ، سَمِعَا الْحَسَنَ يَقُولُ : إِيَّاكُمْ وَمَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ ; فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ . قَالَ يُونُسُ : أَدْرَكْتُ الْحَسَنَ يَعِيبُ قَوْلَ مَعْبَدٍ ، ثُمَّ تَلَطَّفَ لَهُ مَعْبَدٌ ، فَأَلْقَى فِي نَفْسِهِ مَا أَلْقَى . قَالَ طَاوُوسٌ : احْذَرُوا قَوْلَ مَعْبَدٍ ; فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا .
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ : لَقِيتُ مَعْبَدًا بِمَكَّةَ بَعْدَ فِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ وَهُوَ جَرِيحٌ ، قَدْ قَاتَلَ الْحَجَّاجَ فِي الْمُوَاطِنِ كُلِّهَا . وَرَوَى ضَمْرَةُ ، عَنْ صَدُقَةَ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : كَانَ الْحَجَّاجُ يُعَذِّبُ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ بِأَصْنَافِ الْعَذَابِ وَلَا يَجْزَعُ ، ثُمَّ قَتَلَهُ . قَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ قَبْلَ التِّسْعِينَ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ . صَلَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ بِدِمَشْقَ . قُلْتُ : يَكُونُ صَلَبَهُ ثُمَّ أَطْلَقَهُ .