حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ

قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ( ع ) الْعَالِمُ الثِّقَةُ الْحَافِظُ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الْأَحْمَسِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَاسْمُ أَبِيهِ حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ ، وَقِيلَ : عَوْفُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفِ بْنِ حُشَيْشِ بْنِ هِلَالٍ ، وَفِي نَسَبِهِ اخْتِلَافٌ ، وَبَجِيلَةُ هُمْ بَنُو أَنْمَارٍ . أَسْلَمَ وَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُبَايِعَهُ ، فَقُبِضَ نَبِيُّ اللَّهِ وَقَيْسٌ فِي الطَّرِيقِ ، وَلِأَبِيهِ أَبِي حَازِمٍ صُحْبَةٌ . وَقِيلَ : إِنَّ لِقَيْسٍ صُحْبَةً ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ .

وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ زَمَانِهِ . رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَخَالِدٍ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَخَبَّابٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَمُعَاذٍ ، وَطَلْحَةَ ، وَسَعْدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَعَمْرٍو ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ ، وَبِلَالٍ ، وَجَرِيرٍ ، وَعَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو ، وَخَلْقٍ . وَعَنْهُ : أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَأَبُو حَرِيزٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ قَاضِي سِجِسْتَانَ - إِنْ صَحَّ - وَعِيسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ الْبَجَلِيُّ ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ ، وَآخَرُونَ .

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : رَوَى عَنْ بِلَالٍ وَلَمْ يَلْقَهُ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَلَا سَلْمَانَ . وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : مَا كَانَ بِالْكُوفَةِ أَحَدٌ أَرَوَى عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَجْوَدُ التَّابِعِينَ إِسْنَادًا قَيْسٌ .

وَقَدْ رَوَى عَنْ تِسْعَةٍ مِنَ الْعَشَرَةِ ; وَلَمْ يَرْوِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : أَدْرَكَ قَيْسٌ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، وَهُوَ رَجُلٌ كَامِلٌ إِلَى أَنْ قَالَ : وَهُوَ مُتْقِنُ الرِّوَايَةِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَفَعَ قَدْرَهُ وَعَظَّمَهُ ، وَجَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْهُ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ . وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ .

وَالَّذِينَ أَطْرَوْهُ حَمَلُوا عَنْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُمْ غَيْرُ مَنَاكِيرَ ، وَقَالُوا : هِيَ غَرَائِبُ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِهِ ، وَقَالُوا : كَانَ يَحْمِلُ عَلَى عَلِيٍّ . وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ عُثْمَانَ .

وَلِذَلِكَ تَجَنَّبَ كَثِيرٌ مِنْ قُدَمَاءِ الْكُوفِيِّينَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ مَعَ شُهْرَتِهِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ كَبِيرُ أَحَدٍ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ . وَأَرْوَاهُمْ عَنْهُ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا - وَذَكَرَ جَمَاعَةً .

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ : هُوَ كُوفِيٌّ جَلِيلٌ ، لَيْسَ فِي التَّابِعِينَ أَحَدٌ رَوَى عَنِ الْعَشْرَةِ إِلَّا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ . وَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ : قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ أَوْثَقُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَمِنَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : ثِقَةٌ .

وَكَذَا وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ . وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ لَهُ : قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ يَحْيَى أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ ، مِنْهَا حَدِيثُ كِلَابُ الْحَوْأَبِ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ : سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الْأَحْمَرَ يَقُولُ لِابْنِ نُمَيْرٍ : يَا أَبَا هِشَامٍ أَمَا تَذْكُرُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ وَهُوَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةُ - يَعْنِي أَنَّهُ فِي الثِّقَةِ مِثْلُ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ .

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي غَنِيَّةَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : كَبَرَ قَيْسٌ حَتَّى جَازَ الْمِائَةَ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ حَتَّى خَرِفَ ، وَذَهَبَ عَقْلُهُ ، قَالَ : فَاشْتَرَوْا لَهُ جَارِيَةً سَوْدَاءَ أَعْجَمِيَّةً ، قَالَ : وَجَعَلَ فِي عُنُقِهَا قَلَائِدَ مِنْ عِهْنٍ وَوَدَعٍ وَأَجْرَاسٍ مِنْ نُحَاسٍ . فَجُعِلَتْ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ ، وَأُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابٌ . قَالَ : وَكُنَّا نَطَّلِعُ إِلَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ وَهُوَ مَعَهَا ، قَالَ : فَيَأْخُذُ تِلْكَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ فَيُحَرِّكُهَا ، وَيَعْجَبُ مِنْهَا ، وَيَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا .

رَوَاهَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ عَنْ يَحْيَى . رَوَى أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ . وَقَالَ خَلِيفَةُ وَأَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ .

وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَشَذَّ الْفَلَّاسُ فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ . وَلَا عِبْرَةَ بِمَا رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ سِلْمٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ - فَقَدِ اتُّهِمَ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ مَعَ أَبِي ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ وَأَنَا ابْنُ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ . فَهَذَا لَوْ صَحَّ ، لَكَانَ قَيْسٌ هَذَا هُوَ قَيْسُ بْنُ عَائِذٍ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ; فَإِنَّ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُبَايِعَهُ فَجِئْتُ وَقَدْ قُبِضَ .

رَوَاهُ السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ . وَقِيلَ : كَانَ قَيْسٌ فِي جَيْشِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، إِذْ قَدِمَ الشَّامَ عَلَى بَرِّيَّةِ السَّمَاوَةِ . وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : أَمَّنَا خَالِدٌ بِالْيَرْمُوكِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ .

وَرَوَى مُجَالِدٌ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ تُرَوِّحُهُ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَشْمٍ فِي ذِرَاعِهَا ، فَقَالَ لِأَبِي : يَا أَبَا حَازِمٍ قَدْ أَجَزْتُ لَكَ فَرَسَكَ .

موقع حَـدِيث