سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ( ع ) ابْنُ هِشَامٍ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُقْرِئُ الْمُفَسِّرُ الشَّهِيدُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَبيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ الْوَالِبِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ . رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَكْثَرَ وَجَوَّدَ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ - وَهُوَ مُرْسَلٌ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . وَرَوَى عَنِ التَّابِعِينَ ، مِثْلِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ .
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ . قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ وَطَائِفَةٌ .
وَحَدَّثَ عَنْهُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَآدَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَالِدُ يَحْيَى ، وَأَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَبُكَيْرُ بْنُ شِهَابٍ ، وَثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَأَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتُ بْنُ هُرْمُزَ ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِيِ ثَابِتٍ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، وَحَسَّانُ بْنُ أَبِي الْأَشْرَسِ ، وَحُصَيْنٌ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَخُصَيْفٌ الْجَزَرِيُّ ، وَزِرٌّ الْهَمْدَانِيُّ ، وَزَيْدٌ الْعَمِّيُّ ، وَسَالِمٌ الْأَفْطَسُ ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وَأَبُو سِنَانٍ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ ، وَطَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، وَأَبُو سِنَانٍ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ، وَأَبُو حَرِيزٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ابْنِ خُثَيْمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيُّ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ الْبَصْرِيُّ ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ ، وَعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، وَعَزْرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ ، وَعَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ عَمْرٍو الْمَدَنِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَعَمْرُو بْنُ هَرَمٍ ، وَفَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ ، وَفُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ ، وَكَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، وَكُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، وَمُجَاهِدٌ رَفِيقُهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ ، وَمَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ ، وَمُسْلِمٌ الْبَطِينُ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، وَمَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَالْمُنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ ، وَأَبُو شِهَابٍ الْحِنَاطُ الْأَكْبَرُ مُوسَى بْنُ نَافِعٍ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، وَهِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، وَوَبَرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَوَهْبُ بْنُ مَأْنُوسٍ ، وَأَبُو هُبَيْرَةَ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو الْمُعَلَّى الْعَطَّارُ ، وَيَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ، وَيَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَأَبُو حَصِينٍ الْأَسَدِيُّ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ ، وَأَبُو الصَّهْبَاءِ الْكُوفِيُّ ، وَأَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ ، وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . رَوَى ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ دِيكٌ ، كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ بِصِيَاحِهِ ، فَلَمْ يَصِحْ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي حَتَّى أَصْبَحَ ، فَلَمْ يُصَلِّ سَعِيدٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَشَقَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا لَهُ قَطَعَ اللَّهُ صَوْتَهُ ؟ فَمَا سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ بَعْدُ . فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : يَا بُنَيَّ ، لَا تَدْعُ عَلَى شَيْءٍ بَعْدَهَا .
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ : قَدِمَ سَعِيدٌ أَصْبَهَانَ زَمَنَ الْحَجَّاجِ ، وَأَخَذُوا عَنْهُ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِأَصْبَهَانَ لَا يُحَدِّثُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ، فَقُلْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : انْشُرْ بَزَّكَ حَيْثُ تُعْرَفُ . قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِفَارِسَ ، وَكَانَ يَتَحَزَّنُ ، يَقُولُ : لَيْسَ أَحَدٌ يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ .
وَكَانَ يُبْكِينَا ، ثُمَّ عَسَى أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى نَضْحَكَ . شُعْبَةُ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِأَصْبَهَانَ ، وَكَانَ غُلَامٌ مَجُوسِيٌّ يَخْدِمُهُ ، وَكَانَ يَأْتِيهِ بِالْمُصْحَفِ فِي غِلَافِهِ . قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ : سَمِعْتُ سَعِيدًا يُرَدِّدُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الصَّلَاةِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً : وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ .
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنِ اللَّبَّانِ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، قَالَ : دَخَلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْكَعْبَةَ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ . الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ وِقَاءِ بْنِ إِيَاسٍ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَكَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْعِشَاءَ . قُلْتُ : هَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ ، وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ .
يَزِيدُ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ . يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا أَتَاهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَسْتَفْتُونَهُ ، يَقُولُ : أَلَيْسَ فِيكُمُ ابْنُ أُمِّ الدَّهْمَاءِ ؟ يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَقَدْ مَاتَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِهِ .
وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ جِمَاعُ الْإِيمَانِ . وَكَانَ يَدْعُو : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صِدْقَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ ، وَحُسْنَ الظَّنِّ بِكَ . أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي رَجَبٍ ، فَأَحْرَمَ مِنَ الْكُوفَةِ بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ عُمْرَتِهِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي النِّصْفِ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ ، وَكَانَ يُحْرِمُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ ، مَرَّةً لِلْحَجِّ ، وَمَرَّةً لِلْعُمْرَةِ .
ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : إِنِ الْخَشْيَةَ أَنْ تَخْشَى اللَّهَ حَتَّى تَحُولَ خَشِيتُكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَعْصِيَتِكَ ، فَتِلْكَ الْخَشْيَةُ ، وَالذِّكْرُ طَاعَةُ اللَّهِ ، فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ ذَكَرَهُ ، وَمَنْ لَمْ يُطِعْهُ فَلَيْسَ بِذَاكِرٍ وَإِنْ أَكْثَرَ التَّسْبِيحَ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ . وَرُوِيَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ : قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : لَأَنْ أَنْشُرَ عِلْمِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَذْهَبَ بِهِ إِلَى قَبْرِي . قَالَ هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : مَا عَلَامَةُ هَلَاكِ النَّاسِ ؟ قَالَ : إِذَا ذَهَبَ عُلَمَاؤُهُمْ .
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ : كَتَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِلَى أَبِي كِتَابًا أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَقَالَ : إِنْ بَقَاءَ الْمُسْلِمِ كُلَّ يَوْمٍ غَنِيمَةٌ ، فَذَكَرَ الْفَرَائِضَ وَالصَّلَوَاتِ وَمَا يَرْزُقُهُ اللَّهُ مِنْ ذِكْرِهِ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ : لَا تُطْفِئُوا سُرُجَكُمْ لَيَالِيَ الْعَشْرِ . تُعْجِبُهُ الْعِبَادَةُ وَيَقُولُ : أَيْقَظُوا خَدَمَكُمْ يَتَسَحَّرُونَ لِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ .
عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ : أَنْبَأَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ : خَرَجْنَا مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي جِنَازَةٍ ، فَكَانَ يُحَدِّثُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُذَكِّرُنَا ، حَتَّى بَلَغَ ، فَلَمَّا جَلَسَ ، لَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُنَا حَتَّى قُمْنَا ، فَرَجَعْنَا ، وَكَانَ كَثِيرَ الذِّكْرِ لِلَّهِ . وَعَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : وَدِدْتُ النَّاسَ أَخَذُوا مَا عِنْدِي ; فَإِنَّهُ مِمَّا يُهِمُّنِي . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ بِمَكَّةَ ، فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَادِمٌ - يَعْنِي خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - وَلَا آمَنُهُ عَلَيْكَ ، فَأَطِعْنِي وَاخْرُجْ .
فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ فَرَرْتُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللَّهِ . قُلْتُ : إِنِّي لَأَرَاكَ كَمَا سَمَّتْكَ أُمُّكَ سَعِيدًا . فَقَدِمَ خَالِدٌ مَكَّةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَخَذَهُ .
أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ شِبْلٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ بِوْذَوَيْهِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ وَهْبٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَوْمَ عَرَفَةَ بِنَخِيلِ ابْنِ عَامِرٍ ، فَقَالَ لَهُ وَهْبٌ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَمْ لَكَ مُنْذُ خِفْتَ مِنَ الْحَجَّاجِ ؟ قَالَ : خَرَجْتُ عَنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَامِلٌ ، فَجَاءَنِي الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَقَدْ خَرَجَ وَجْهُهُ . فَقَالَ وَهْبٌ : إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ كَانَ إِذَا أَصَابَ أَحَدُهُمْ بَلَاءً عَدَّهُ رَخَاءً ، وَإِذَا أَصَابَهُ رَخَاءٌ عَدَّهُ بَلَاءً . قَالَ سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ لِمَا أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ : أَنْتَ شَقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ ، لَأَقْتُلَنَّكَ .
قَالَ : فَإِذًا أَنَا كَمَا سَمَّتْنِي أُمِّي ، ثُمَّ قَالَ : دَعُونِي أُصِلِّ رَكْعَتَيْنِ . قَالَ : وَجِّهُوهُ إِلَى قِبْلَةِ النَّصَارَى . قَالَ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وَقَالَ : إِنِّي أَسْتَعِيذُ مِنْكَ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَرْيَمُ .
قَالَ : وَمَا عَاذَتْ بِهِ ؟ قَالَ : قَالَتُ : إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا . رَوَاهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَالِمٍ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : لَمْ يَقْتُلْ بَعْدَ سَعِيدٍ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا .
وَعَنْ عُتْبَةَ مَوْلَى الْحَجَّاجِ ، قَالَ : حَضَرْتُ سَعِيدًا حِينَ أتىَ بِهِ الْحَجَّاجُ بِوَاسِطٍ ، فَجَعَلَ الْحَجَّاجُ يَقُولُ : أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ ؟ ! أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ ؟ ! فَيَقُولُ : بَلَى . قَالَ : فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ مِنْ خُرُوجِكَ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : بَيْعَةٌ كَانَتْ عَلَيَّ - يَعْنِي لِابْنِ الْأَشْعَثِ - فَغَضِبَ الْحَجَّاجُ وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ ، وَقَالَ : فَبَيْعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ أَسْبَقَ وَأَوْلَى . وَأَمَرَ بِهِ ، فَضُرِبَتُ عُنُقُهُ .
وَقِيلَ : لَوْ لَمْ يُوَاجِهْهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِهَذَا ، لَاسْتَحْيَاهُ كَمَا عَفَا عَنِ الشَّعْبِيِّ لَمَّا لَاطَفَهُ فِي الِاعْتِذَارِ . حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ : حَدَّثَنَا حَفَصٌ أَبُو مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ : بَلَّغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَائِدًا يُسَمَّى الْمُتَلَمِّسُ بْنُ أَحْوَصَ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ . فَبَيْنَمَا هُمْ يَطْلُبُونَهُ إِذَا هُمْ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ ، فَسَأَلُوهُ عَنْهُ فَقَالَ : صِفُوهُ لِي ، فَوَصَفُوهُ فَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ ، فَانْطَلَقُوا فَوَجَدُوهُ سَاجِدًا يُنَاجِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ ، فَدَنَوْا وَسَلَّمُوا ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَأَتَمَّ بَقِيَّةَ صِلَاتِهِ ، ثُمَّ رَدَّ السَّلَامَ ، فَقَالُوا : إِنَّا رُسُلُ الْحَجَّاجِ إِلَيْكَ ، فَأَجِبْهُ ، قَالَ : وَلَا بُدَّ مِنَ الْإِجَابَةِ ؟ قَالُوا : لَا بُدَّ .
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَامَ مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَيْرِ الرَّاهِبِ ، فَقَالَ الرَّاهِبُ : يَا مَعْشَرَ الْفُرْسَانِ أَصَبْتُمْ صَاحِبَكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . فَقَالَ : اصْعَدُوا ، فَإِنَّ اللَّبُوةَ وَالْأَسَدَ يَأْوِيَانِ حَوْلَ الدَّيْرِ . فَفَعَلُوا وَأَبَى سَعِيدٌ أَنْ يَدْخُلَ .
فَقَالُوا : مَا نَرَاكَ إِلَّا وَأَنْتَ تُرِيدُ الْهَرَبَ مِنَّا ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ لَا أَدْخُلُ مَنْزِلَ مُشْرِكٍ أَبَدًا ، قَالُوا : فَإِنَّا لَا نَدَعُكَ ، فَإِنَّ السِّبَاعَ تَقْتُلُكَ ، قَالَ : لَا ضَيْرَ ، إِنَّ مَعِي رَبِّي يَصْرِفُهَا عَنِّي وَيَجْعَلُهَا حَرَسًا تَحْرُسُنِي ، قَالُوا : فَأَنْتَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ؟ قَالَ : مَا أَنَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَكِنْ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ مُذْنِبٌ . قَالَ الرَّاهِبُ : فَلْيُعْطِنِي مَا أَثِقُ بِهِ عَلَى طُمَأْنِينَةٍ . فَعَرَضُوا عَلَى سَعِيدٍ أَنْ يُعْطِيَ الرَّاهِبَ مَا يُرِيدُ ، قَالَ : إِنِّي أُعْطِي الْعَظِيمَ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَا أَبْرَحُ مَكَانِي حَتَّى أُصْبِحَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
فَرْضِيَ الرَّاهِبُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُمُ : اصْعَدُوا وَأَوْتِرُوا الْقِسِيَّ لِتُنَفِّرُوا السِّبَاعَ عَنْ هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ ; فَإِنَّهُ كَرِهَ الدُّخُولَ فِي الصَّوْمَعَةِ لِمَكَانِكُمْ . فَلَمَّا صَعِدُوا وَأَوْتَرُوا الْقِسِيَّ ، إِذَا هُمْ بِلَبُوةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنْ سَعِيدٍ ، تَحَكَّكَتْ بِهِ وَتَمَسَّحَتْ بِهِ ، ثُمَّ رَبَضَتْ قَرِيبًا مِنْهُ . وَأَقْبَلَ الْأَسَدُ يَصْنَعُ كَذَلِكَ .
فَلَمَّا رَأَى الرَّاهِبُ ذَلِكَ وَأَصْبَحُوا ، نَزَلَ إِلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَرَائِعِ دِينِهِ ، وَسُنَنِ رَسُولِهِ ، فَفَسَّرَ لَهُ سَعِيدٌ ذَلِكَ كُلَّهُ ، فَأَسْلَمَ . وَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى سَعِيدٍ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيُقَبِّلُونَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَيَأْخُذُونَ التُّرَابَ الَّذِي وَطِئَهُ فَيَقُولُونَ : يَا سَعِيدُ ، حَلَّفَنَا الْحَجَّاجُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، إِنْ نَحْنُ رَأَيْنَاكَ لَا نَدْعُكَ حَتَّى نُشْخِصَكَ إِلَيْهِ ، فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ ، قَالَ : امْضُوا لِأَمْرِكُمْ ، فَإِنِّي لَائِذٌ بِخَالِقِي وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ ، فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا وَاسِطًا فَقَالَ سَعِيدٌ : قَدْ تَحَرَّمْتُ بِكُمْ وَصَحِبْتُكُمْ ، وَلَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ أَجْلِي قَدْ حَضَرَ فَدَعُونِي اللَّيْلَةَ آخُذُ أُهْبَةَ الْمَوْتِ ، وَأَسْتَعِدُّ لِمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ ، وَأَذْكُرُ عَذَابَ الْقَبْرِ ، فَإِذَا أَصْبَحْتُمْ فَالْمِيعَادُ بَيْنَنَا الْمَكَانُ الَّذِي تُرِيدُونَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تُرِيدُونَ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ بَلَغْتُمْ أَمْنَكُمْ وَاسْتَوْجَبْتُمْ جَوَائِزَ الْأَمِيرِ ، فَلَا تَعْجَزُوا عَنْهُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُعْطِيكُمْ مَا أَعْطَى الرَّاهِبَ ، وَيَلْكُمُ أَمَا لَكُمْ عِبْرَةٌ بِالْأَسَدِ ؟ ! وَنَظَرُوا إِلَى سَعِيدٍ قَدْ دَمِعَتْ عَيْنَاهُ ، وَشَعِثَ رَأَسُهُ ، وَاغْبَرَّ لَوْنُهُ ، وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ يَوْمِ لَقَوْهُ وَصَحِبُوهُ ، فَقَالُوا : يَا خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ ، لَيْتَنَا لَمْ نَعْرِفْكَ ، وَلَمْ نُسَرَّحْ إِلَيْكَ ، الْوَيْلُ لَنَا وَيْلًا طَوِيلًا ، كَيْفَ ابْتُلِينَا بِكَ ! اعْذُرْنَا عِنْدَ خَالِقِنَا يَوْمَ الْحَشْرِ الْأَكْبَرِ ، فَإِنَّهُ الْقَاضِي الْأَكْبَرُ ، وَالْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ . قَالَ : مَا أَعْذَرَنِي لَكُمْ وَأَرْضَانِي لِمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ فِيَّ . فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْبُكَاءِ وَالْمُجَاوَبَةِ ، قَالَ كَفِيلُهُ : أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ لَمَا زَوَّدْتَنَا مِنْ دُعَائِكَ وَكَلَامِكَ ، فَإِنَّا لَنْ نَلْقَى مِثْلَكَ أَبَدًا .
فَفَعَلَ ذَلِكَ ، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ ، فَغَسَلَ رَأْسَهُ وَمِدْرَعَتَهُ وَكِسَاءَهُ وَهُمْ مُحْتَفُونَ اللَّيْلَ كُلَّهُ ، يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَاللَّهَفِ . فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ ، جَاءَهُمْ سَعِيدٌ فَقَرَعَ الْبَابَ ، فَنَزَلُوا وَبَكَوْا مَعَهُ ، وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ ، وَآخَرَ مَعَهُ ، فَدَخَلَا ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ : أَتَيْتُمُونِي بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ؟ قَالُوا نَعَمْ ، وَعَايَنَّا مِنْهُ الْعَجَبَ . فَصَرَفَ بِوَجْهِهِ عَنْهُمْ .
فَقَالَ : أَدْخِلُوهُ عَلَيَّ . فَخَرَجَ الْمُتَلَمِّسُ فَقَالَ لِسَعِيدٍ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ ، وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ . فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ .
فَقَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ : أَنْتَ شَقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ . قَالَ : بَلْ أُمِّي كَانَتْ أَعْلَمُ بِاسْمِي مِنْكَ . قَالَ : شَقِيتَ أَنْتَ وَشَقِيَتْ أُمُّكَ .
قَالَ : الْغَيْبُ يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ . قَالَ : لَأُبْدِلَنَّكَ بِالدُّنْيَا نَارًا تَلَظَّى . قَالَ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِكَ لَاتَّخَذْتُكَ إِلَهًا .
قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَبِيُّ الرَّحْمَةِ ، إِمَامُ الْهُدَى . قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ ، فِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ ؟ قَالَ : لَوْ دَخَلْتُهَا ، فَرَأَيْتُ أَهْلَهَا عَرَفْتُ . قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ فِي الْخُلَفَاءِ ؟ قَالَ : لَسْتُ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ .
قَالَ : فَأَيُّهُمْ أَعْجَبُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : أَرْضَاهُمْ لِخَالِقِي . قَالَ : فَأَيُّهُمْ أَرْضَى لِلْخَالِقِ ؟ قَالَ : عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَهُ . قَالَ : أَبَيْتَ أَنْ تَصْدُقَنِي .
قَالَ : إِنِّي لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَكْذِبَكَ . قَالَ : فَمَا بَالُكَ لَمْ تَضْحَكْ ؟ قَالَ : لَمْ تَسْتَوِ الْقُلُوبُ . قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ الْحَجَّاجُ بِاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ فَجَمَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ سَعِيدٍ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ جَمَعْتَهُ لِتَفْتَدِيَ بِهِ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَصَالِحٌ ، وَإِلَّا فَفَزْعَةٌ وَاحِدَةٌ تُذْهِلُ كُلَّ مُرْضِعَةً عَمَّا أَرْضَعَتْ ، وَلَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ جُمَعِ لِلدُّنْيَا ، إِلَّا مَا طَابَ وَزَكَا .
ثُمَّ دَعَا الْحَجَّاجُ بِالْعُودِ وَالنَّايِ ، فَلَمَّا ضُرِبَ بِالْعُودِ وَنُفِخَ فِي النَّايِ بَكَى ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ هُوَ اللَّهْوُ . قَالَ : بَلْ هُوَ الْحُزْنُ ، أَمَّا النَّفْخُ ، فَذَكَّرَنِي يَوْمَ نَفْخِ الصُّورِ ، وَأَمَّا الْعُودُ ، فَشَجَرَةٌ قُطِعَتْ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ ، وَأَمَّا الْأَوْتَارُ فَأَمْعَاءُ شَاةٍ يُبْعَثُ بِهَا مَعَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَقَالَ الْحَجَّاجُ : وَيْلَكَ يَا سَعِيدُ .
قَالَ : الْوَيْلُ لِمَنْ زُحْزِحَ عَنِ الْجَنَّةِ وَأُدْخِلَ النَّارَ . قَالَ : اخْتَرْ أَيَّ قِتْلَةٍ تُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَكَ ، قَالَ : اخْتَرْ لِنَفْسِكَ يَا حَجَّاجُ ، فَوَاللَّهِ مَا تَقْتُلُنِي قِتْلَةً إِلَّا قَتَلْتُكَ قِتْلَةً فِي الْآخِرَةِ . قَالَ : فَتُرِيدُ أَنْ أَعْفُوَ عَنْكَ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ الْعَفُوُ ، فَمِنَ اللَّهِ ، وَأَمَّا أَنْتَ فَلَا بَرَاءَةَ لَكَ وَلَا عُذْرَ .
قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ . فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبَابِ ، ضَحِكَ ، فَأُخْبِرَ الْحَجَّاجُ بِذَلِكَ ، فَأَمَرَ بِرَدِّهِ ، فَقَالَ : مَا أَضْحَكَكَ ؟ قَالَ : عَجِبْتُ مِنْ جُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ وَحِلْمِهِ عَنْكَ ! فَأَمَرَ بِالنِّطْعِ فَبُسِطَ ، فَقَالَ : اقْتُلُوهُ . فَقَالَ : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَالَ : شُدُّوا بِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ .
قَالَ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قَالَ : كُبُّوهُ لِوَجْهِهِ . قَالَ : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ قَالَ : اذْبَحُوهُ قَالَ : إِنِّي أَشْهَدُ وَأُحَاجُّ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، خُذْهَا مِنِّي حَتَّى تَلْقَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ثُمَّ دَعَا سَعِيدٌ اللَّهَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَى أَحَدٍ يَقْتُلُهُ بَعْدِي .
فَذُبِحَ عَلَى النِّطْعِ . وَبَلَغَنَا أَنَّ الْحَجَّاجَ عَاشَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، وَقَعَتْ فِي بَطْنِهِ الْأَكِلَةُ فَدَعَا بِالطَّبِيبِ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ دَعَا بِلَحْمٍ مُنْتِنٍ ، فَعَلَّقَهُ فِي خَيْطٍ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي حَلْقِهِ ، فَتَرَكَهُ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَخْرَجَهُ وَقَدْ لَزِقَ بِهِ مِنَ الدَّمِ ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَاجٍ . هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْكَرَةٌ ، غَيْرُ صَحِيحَةٍ .
رَوَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا خَالِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كِتَابَةً ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى . هَارُونُ الْحَمَّالُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ كَاتِبِ الْحَجَّاجِ قَالَ مَالِكٌ - هُوَ أَخٌ لِأَبِي سَلَمَةَ الَّذِي كَانَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ - قَالَ : كُنْتُ أَكْتُبُ لِلْحَجَّاجِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ يَسْتَخِفُّنِي وَيَسْتَحْسِنُ كِتَابَتِي ، وَأَدْخُلُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا بَعْدَمَا قَتَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مِمَّا يَلِي ظَهْرَهُ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا لِي وَلِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَخَرَجْتُ رُوَيْدًا وَعَلِمْتُ أَنَّهُ إِنْ عَلِمَ بِي قَتَلَنِي ، فَلَمْ يَنْشَبْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ . أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، قَالَ : دَعَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حِينَ دُعِيَ لِلْقَتْلِ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ مَا بَقَاءُ أَبِيكَ بَعْدَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ؟ ابْنُ حُمَيْدٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : قَحَطَ النَّاسُ فِي زَمَانِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثَلَاثَ سِنِينَ ، فَقَالَ الْمَلِكُ : لَيُرْسِلَنَّ عَلَيْنَا السَّمَاءَ أَوْ لَنُؤْذِيَنَّهُ ، قَالُوا : كَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تُؤْذِيَهُ ، وَهُوَ فِي السَّمَاءِ وَأَنْتَ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : أَقْتُلُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَذًى لَهُ .
قَالَ : فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّمَاءَ . وَرَوَى أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ الْأَعْرَجِ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَبْكِي بِاللَّيْلِ حَتَّى عَمُشَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَؤُمُّنَا ، يُرَجِّعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ .
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدٌ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَتَيْنِ فِي الْكَعْبَةِ . جَرِيرٌ الضَّبِّيُّ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : كَانَ يُقَالُ : سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ جِهْبِذُ الْعُلَمَاءِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ، فَأَقْسَمَتْ عَلَيَّ أُمِّي أَنْ أَسْتَرْقِيَ ، فَأَعْطَيْتُ الرَّاقِي يَدِيَ الَّتِي لَمْ تُلْدَغْ ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُحَنِّثَهَا .
جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : مَا رَأَيْتُ أَرْعَى لِحُرْمَةٍ هَذَا الْبَيْتِ ، وَلَا أَحْرَصَ عَلَيْهِ ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ جَارِيَةً ذَاتَ لَيْلَةٍ تَعَلَّقَتْ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ تَدْعُو وَتَضْرَعُ وَتَبْكِي حَتَّى مَاتَتْ . إِسْنَادُهَا صَحِيحٌ . مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ ، كَانَ فِيهَا نَسْرٌ وَحُوتٌ ، لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمَا ، فَلَمَّا رَأَى النَّسْرُ آدَمَ وَكَانَ يَأْوِي إِلَى الْحُوتِ يَبِيتُ عِنْدَهُ فَقَالَ : يَا حُوتُ لَقَدْ أُهْبِطَ الْيَوْمَ إِلَى الْأَرْضِ شَيْءٌ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْهِ ، وَيَبْطِشُ بِيَدَيْهِ .
قَالَ : لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا مَا لِي فِي الْبَحْرِ مِنْهُ مَنْجَى ، وَلَا لَكَ فِي الْبَرِّ . وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : لَوْ فَارَقَ ذِكْرُ الْمَوْتِ قَلْبِي ، لَخَشِيتُ أَنْ يُفْسَدَ عَلَيَّ قَلْبِي . وَعَنْهُ ، قَالَ : إِنَّمَا الدُّنْيَا جَمْعٌ مِنْ جَمْعِ الْآخِرَةِ .
رَوَاهُ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَتِيقٍ ، قَالَ : سَقَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ شَرْبَةً مِنْ عَسَلٍ فِي قَدَحٍ ، فَشَرِبَهَا ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَأُسْأَلَنَّ عَنْهُ . قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : شَرِبْتُهُ وَأَنَا أَسَتَلِذُّهُ .
وَعَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : شَهِدْتُ مَقْتَلَ سَعِيدٍ ، فَلَمَّا بَانَ رَأْسُهُ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَمْ يُتِمَّ الثَّالِثَةَ . هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : رَآنِي أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَلِي ذُؤَابَةٌ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، إِنَّهُ لَا صَلَاةَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَإِذَا صَلَّى الْإِمَامِ ، فَصَلِّ بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَأَطِلِ الْقِرَاءَةَ . شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : حَدِّثْ .
قَالَ : أَحْدِّثُ وَأَنْتَ هَا هُنَا ؟ ! قَالَ : أَوَلَيْسَ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَنْ تَحَدِّثَ وَأَنَا شَاهِدٌ ، فَإِنْ أَصَبْتَ فَذَاكَ ، وَإِنْ أَخْطَأْتَ ، عَلَّمْتُكُ . يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : رُبَّمَا أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَكَتَبْتُ فِي صَحِيفَتِي حَتَّى أَمْلَأَهَا ، وَكَتَبْتُ فِي نَعْلِي حَتَّى أَمْلَأَهَا ، وَكَتَبْتُ فِي كَفِّي . قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَمَا عَمِيَ إِذَا أَتَاهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَسْأَلُونَهُ ، يَقُولُ : تَسْأَلُونِي وَفِيكُمُ ابْنُ أُمِّ دَهْمَاءَ ! - يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ .
وَقَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ فِي صَحِيفَةٍ ، وَلَوْ عَلِمَ بِهَا كَانَتِ الْفَيْصَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ . الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنْ فَرِيضَةٍ ، فَقَالَ : ائْتِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ; فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِالْحِسَابِ مِنِّي ، وَهُوَ يَفْرِضُ فِيهَا مَا أَفْرِضُ . عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، قَالَ : كَانَ يَقُصُّ لَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ : بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ .
قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : مَا مَضَتْ عَلَيَّ لَيْلَتَانِ مُنْذُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ إِلَّا أَقْرَأُ فِيهِمَا الْقُرْآنَ ، إِلَّا مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا . إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُ أَحَدًا يَغْتَابُ عِنْدَهُ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُصَلِّي فِي الطَّاقِ ، وَلَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ ، وَيَعْتَمُّ ، وَيُرْخِي لَهَا طَرَفًا مِنْ وَرَائِهِ شِبْرًا .
قُلْتُ : الطَّاقُ : هُوَ الْمِحْرَابُ . قَالَ هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ : رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَهَلَّ مِنَ الْكُوفَةِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ الَّذِي قَبَضَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالِي مَكَّةَ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ ، فَأَخْبَرَنَا يَزِيدُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ سَمِعَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَوْتَ الْقُيُودِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قِيلَ : سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَصْحَابُهُمَا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ : اقْطَعُوا عَلَيْهِمُ الطَّوَافَ .
وَأَنْبَأْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ ، فَبَكَى رَجُلٌ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : لِمَا أَصَابَكَ ، قَالَ : فَلَا تَبْكِ ، كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا ، ثُمَّ تَلَا : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ : سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْخِضَابِ بِالْوَسْمَةِ فَكَرِهَهُ ، وَقَالَ : يَكْسُو اللَّهُ الْعَبْدَ النُّورَ فِي وَجْهِهِ ، ثُمَّ يُطْفِئُهُ بِالسَّوَادِ . الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ : حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، قَالَ : رَأَيْتَ سَعِيدًا بِمَكَّةَ فَقُلْتَ : إِنَّ هَذَا قَادِمٌ - يَعْنِي خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - وَلَسْتُ آمَنُهُ عَلَيْكَ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ فَرَرْتُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللَّهِ .
قُلْتُ : طَالَ اخْتِفَاؤُهُ ، فَإِنَّ قِيَامَ الْقُرَّاءِ عَلَى الْحَجَّاجِ كَانَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ، وَمَا ظَفِرُوا بِسَعِيدٍ إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ ; السَّنَةِ الَّتِي قَلَعَ اللَّهُ فِيهَا الْحَجَّاجَ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، قَالَ : أَتَيْنَا سَعِيدًا فَإِذَا هُوَ طَيِّبُ النَّفْسِ ، وَبِنْتُهُ فِي حِجْرِهِ فَبَكَتْ ، وَشَيَّعْنَاهُ إِلَى بَابِ الْجِسْرِ فَقَالَ الْحَرَسُ لَهُ : أَعْطِنَا كَفِيلًا فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ تُغْرِقَ نَفْسَكَ ، قَالَ : فَكُنْتُ فِيمَنْ كَفَلَ بِهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ : ائْتُونِي بِسَيْفٍ عَرِيضٍ .
قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : كَانَ الشَّعْبِيُّ يَرَى التَّقِيَّةَ ، وَكَانَ ابْنُ جُبَيْرٍ لَا يَرَى التَّقِيَّةَ ; وَكَانَ الْحَجَّاجُ إِذَا أُتِيَ بِالرَّجُلِ - يَعْنِي مِمَّنْ قَامَ عَلَيْهِ - قَالَ لَهُ : أَكَفَرْتَ بِخُرُوجِكَ عَلَيَّ ؟ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ ، خَلَّى سَبِيلَهُ . فَقَالَ لِسَعِيدٍ : أَكَفَرْتَ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : اخْتَرْ أَيَّ قِتْلَةٍ أَقْتُلُكَ .
قَالَ : اخْتَرْ أَنْتَ ; فَإِنَّ الْقِصَّاصَ أَمَامَكَ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : مَا تَقُولُ لِلْحَجَّاجِ ؟ قَالَ : لَا أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالْكُفْرِ . ابْنُ حُمَيْدٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : إِنَّ فِي النَّارِ لَرَجُلًا يُنَادِي قَدْرَ أَلْفِ عَامٍ : يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ .
فَيَقُولُ : يَا جِبْرِيلُ أَخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النَّارِ ، قَالَ : فَيَأْتِيهَا فَيَجِدُهَا مُطْبَقَةً فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴾فَيَقُولُ : يَا جِبْرِيلُ ارْجِعْ فَفُكَّهَا فَأَخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النَّارِ ، فَيَفُكُّهَا ، فَيَخْرُجُ مِثْلَ الْخَيَالِ ، فَيَطْرَحُهُ عَلَى سَاحِلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُنْبِتَ اللَّهُ لَهُ شَعْرًا وَلَحْمًا . إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ رَأَى شَجَرَةً نَابِتَةً بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لَهَا : مَا اسْمُكِ ؟ قَالَتِ : الْخُرْنُوبُ . قَالَ : لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ ؟ فَقَالَتْ : لِخَرَابِ هَذَا الْبَيْتِ .
فَقَالَ : اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَيْهِمْ مَوْتِي حَتَّى يَعْلَمَ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَا تَعْلَمُ الْغَيْبَ . قَالَ فَنَحَتَهَا عَصًا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ، فَأَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ فَسَقَطَتْ ، فَخَرَّ ، فَحَزَرُوا أَكْلَهَا الْأَرَضَةِ ، فَوَجَدُوهُ حَوْلًا ، فَتَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤهَا هَكَذَا - فَشَكَرَتِ الْجِنُّ الْأَرَضَةَ ، فَكَانَتْ تَأْتِيهَا بِالْمَاءِ حَيْثُ كَانَتْ . قَرَأْتُهُ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ الْجُذَامِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ الْفُوِّيِّ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْخِلَعِيُّ ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ بِهَذَا السَّوَادِ ، كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِيِّ . قَالَ خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ : إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ لَمَّا نَدَرَ رَأْسُهُ هَلَّلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُفْصِحُ بِهَا .
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ التِّنِّيسِيُّ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، قَالَ : لَمَّا أَخَذَ الْحَجَّاجُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ : مَا أُرَانِي إِلَّا مَقْتُولًا وَسَأُخْبِرُكُمْ : إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي دَعَوْنَا حِينَ وَجَدْنَا حَلَاوَةَ الدُّعَاءِ ، ثُمَّ سَأَلْنَا اللَّهَ الشَّهَادَةَ ، فَكِلَا صَاحِبِيَّ رُزِقَهَا ، وَأَنَا أَنْتَظِرُهَا ، قَالَ : فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْإِجَابَةَ عِنْدَ حَلَاوَةِ الدُّعَاءِ . قُلْتُ : وَلَمَّا عَلِمَ مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ ثَبَتَ لِلْقَتْلِ وَلَمْ يَكْتَرِثْ ، وَلَا عَامَلَ عَدُوَّهُ بِالتَّقِيَّةِ الْمُبَاحَةِ لَهُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ : لَمَّا جِيءَ بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَأَصْحَابِهِمَا ، دَخَلْتُ عَلَيْهِمُ السِّجْنَ ، فَقُلْتُ : جَاءَ بِكُمْ شُرَطِيٌّ أَوْ جُلَيْوِيزٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْقَتْلِ أَفَلَا كَتَّفْتُمُوهُ وَأَلْقَيْتُمُوهُ فِي الْبَرِّيَّةِ ؟ ! فَقَالَ سَعِيدٌ : فَمَنْ كَانَ يَسْقِيهِ الْمَاءَ إِذَا عَطِشَ .
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَكَانَ سَعِيدٌ مِنَ الْعُبَّادِ الْعُلَمَاءِ ، قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ ، وَجَدَهُ فِي الْكَعْبَةِ وَنَاسًا فِيهِمْ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ ، فَسَارَ بِهِمْ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَقَتَلَهُمْ عَنْ غَيْرِ شَيْءٍ تَعَلَّقَ عَلَيْهِمْ بِهِ إِلَّا الْعِبَادَةَ ، فَلَمَّا قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، خَرَجَ مِنْهُ دَمٌ كَثِيرٌ حَتَّى رَاعَ الْحَجَّاجَ ، فَدَعَا طَبِيبًا قَالَ لَهُ : مَا بَالُ دَمُ هَذَا كَثِيرٌ ؟ قَالَ : إِنْ أَمَّنْتَنِي أَخْبَرْتُكَ ، فَأَمَّنَهُ ، قَالَ : قَتَلْتَهُ وَنَفْسُهُ مَعَهُ . عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، قَالَ : كَانَ أَعْلَمَهُمْ بِالْقُرْآنِ مُجَاهِدٌ ، وَأَعْلَمَهُمْ بِالْحَجِّ عَطَاءٌ ، وَأَعْلَمَهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ طَاوُوسٌ ، وَأَعْلَمَهُمْ بِالطَّلَاقِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَجْمَعَهُمْ لِهَذِهِ الْعُلُومِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ . أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ : حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ : قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : أَتُجَالِسُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ .
قَالَ : لَأُحِبُّ مُجَالَسَتَهُ وَحَدِيثَهُ . ثُمَّ أَشَارَ نَحْوَ الْكُوفَةِ وَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ يُشِيرُونَ إِلَيْنَا بِمَا لَيْسَ عِنْدَنَا . جَرِيرٌ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ يُقَالُ : سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ جِهْبِذُ الْعُلَمَاءِ .
الْأَصَبَغُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ حَدِيثٍ ، فَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُحَدِّثَنِي ، قَالَ : كَيْفَ تُبَاعُ الْحِنْطَةُ ؟ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : لَيْسَ فِي أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . قِيلَ : وَلَا طَاوُوسٌ ؟ قَالَ : وَلَا طَاوُوسٌ وَلَا أَحَدَ . وَكَانَ قَتْلُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ .
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَاشَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا ، وَقَدْ مَرَّ قَوْلُهُ لِابْنِهِ : مَا بَقَاءُ أَبِيكَ بَعْدَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَوْلِدُهُ فِي خِلَافَةِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَعَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَرَّمَ : اسْتَغْنُوا عَنِ النَّاسِ وَلَوْ بِشَوْصِ السِّوَاكِ .
وَبِهِ ، إِلَى الْمُخَلِّصِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَلُونَا ; فَإِنَّكُمْ لَنْ تَسْأَلُونَا عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَقَدْ سَأَلْنَا عَنْهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَفِي الْجَنَّةِ غِنَاءٌ ؟ قَالَ : فِيهَا أَكَمَاتٌ مِنْ مِسْكٍ ، عَلَيْهِنَّ جَوَارٍ يَحْمَدْنَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِأَصْوَاتٍ لَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ بِمِثْلِهَا قَطُّ أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ كِتَابَةً ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُمْ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي قَدْ قَتَلْتُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفًا ، وَإِنِّي قَاتِلٌ بِابْنِ ابْنَتِكَ سَبْعِينَ أَلْفًا ، وَسَبْعِينَ أَلْفًا . هَذَا حَدِيثٌ نَظِيفُ الْإِسْنَادِ ، مُنْكَرُ اللَّفْظِ . وَعَبْدُ اللَّهِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ .