حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ

الْوَلِيدُ الْخَلِيفَةُ ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ الْأُمَوِيُّ ، الدِّمَشْقِيُّ الَّذِي أَنْشَأَ جَامِعَ بَنِي أُمَيَّةَ . بُويِعَ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِيهِ ، وَكَانَ مُتْرَفًا ، دَمِيمًا ، سَائِلَ الْأَنْفِ ، طَوِيلًا أَسْمَرَ ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ ، فِي عَنْفَقَتِهِ شَيْبٌ ، يَتَبَخْتَرُ فِي مَشْيِهِ ، وَكَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ ، نَهْمَتُهُ فِي الْبِنَاءِ . أَنْشَأَ أَيْضًا مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَخْرَفَهُ ، وَرُزِقَ فِي دَوْلَتِهِ سَعَادَةً .

فَفَتَحَ بَوَّابَةَ الْأَنْدَلُسِ ، وَبِلَادَ التُّرْكِ ، وَكَانَ لُحَنَةً ، وَحَرِصَ عَلَى النَّحْوِ أَشْهُرًا ، فَمَا نَفَعَ . وَغَزَا الرُّومَ مَرَّاتٍ فِي دَوْلَةِ أَبِيهِ . وَحَجَّ .

وَقِيلَ : كَانَ يَخْتِمُ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ ، وَخَتَمَ فِي رَمَضَانَ سَبْعَ عَشْرَةَ خَتْمَةً . وَكَانَ يَقُولُ : لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ قَوْمَ لُوطٍ مَا شَعُرْتُ أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ : رَحِمَ اللَّهُ الْوَلِيدَ ، وَأَيْنَ مِثْلُ الْوَلِيدِ ! افْتَتَحَ الْهِنْدَ وَالْأَنْدَلُسَ ، وَكَانَ يُعْطِينِي قِصَاعَ الْفِضَّةِ أَقْسِمُهَا عَلَى الْقُرَّاءِ .

وَقِيلَ : إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَا لَيْتُهَا بِالضَّمِّ . وَكَانَ فِيهِ عَسْفٌ وَجَبَرُوتٌ ، وَقِيَامٌ بِأَمْرِ الْخِلَافَةِ ، وَقَدْ فَرَضَ لِلْفُقَهَاءِ وَالْأَيْتَامِ وَالزَّمْنَى وَالضُّعَفَاءِ ، وَضَبَطَ الْأُمُورَ ، فَاللَّهُ يُسَامِحُهُ . وَقَدْ سَاقَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَخْبَارَهُ .

مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ . وَلَهُ إِحْدَى وَخَمْسُونَ سَنَةً . وَكَانَ فِي الْخِلَافَةِ عَشْرَ سِنِينَ سِوَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَقَبْرُهُ بِبَابِ الصَّغِيرِ .

وَقَامَ بَعْدَهُ أَخُوهُ سُلَيْمَانُ بِعَهْدٍ لَهُ مِنْ أَبِيهِمَا عَبْدِ الْمَلِكِ . وَقَدْ كَانَ عَزَمَ عَلَى خَلْعِ سُلَيْمَانَ مِنْ وِلَايَةِ الْعَهْدِ لِوَلَدِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ : لِسُلَيْمَانَ بَيْعَةٌ فِي أَعْنَاقِنَا . فَأَخَذَهُ الْوَلِيدُ وَطَيَّنَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ فَتَحَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَقَدْ مَالَتْ عُنُقُهُ ، وَقِيلَ : خَنَقَهُ بِمَنْدِيلٍ حَتَّى صَاحَتْ أُخْتُهُ أُمُّ الْبَنِينَ .

فَشَكَرَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ ذَلِكَ ، وَعَهِدَ إِلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ . وَلَهُ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .

موقع حَـدِيث