رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ
رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ( ع ) ابْنِ جَحْشِ بْنِ عَمْرٍو ، الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ الْوَلِيُّ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ ، أَبُو [ مَرْيَمَ ] الْغَطَفَانِيُّ ثُمَّ الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ الْمُعَمَّرُ ، أَخُو الْعَبْدِ الصَّالِحِ مَسْعُودٍ ، الَّذِي تَكَلَّمَ بَعْدَ الْمَوْتِ . سَمِعَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْجَابِيَةِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَأَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ ، وَعِدَّةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَآخَرُونَ .
عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ . وَعَنِ الْكَلْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَى حِرَاشِ بْنِ جَحْشٍ ، فَخَرَّقَ كِتَابَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ : رَأَيْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ مَرَّ بِعَشَّارٍ ، وَمَعَهُ مَالٌ ، فَوَضَعَهُ عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ ، ثُمَّ غَطَّاهُ وَمَرَّ .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَتَى رَجُلٌ الْحَجَّاجَ فَقَالَ : إِنَّ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ زَعَمُوا لَا يَكْذِبُ ، وَقَدْ قَدِمَ وَلَدَاهُ عَاصِيَيْنِ . قَالَ : فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ فَقَالَ : مَا فَعَلَ ابْنَاكَ ؟ قَالَ : هُمَا فِي الْبَيْتِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ : هُمَا لَكَ .
وَأَعْجَبَهُ صِدْقُهُ . وَرَوَاهَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ ، وَزَادَ : قَالُوا : مَنْ ذَكَرْتَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ؟ قَالَ : ذَكَرْتُ رِبْعِيًّا ; وَتَدْرُونَ مَنْ رِبْعِيٌّ ؟ كَانَ رِبْعِيٌّ مِنْ أَشْجَعَ ، زَعَمَ قَوْمُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ قَطُّ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : رِبْعِيٌّ ثِقَةٌ .
وَقَالَ : ابْنُ خِرَاشٍ صَدُوقٌ . الْبُرْجُلَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ ، أَنْبَأَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ ، عَنِ الْحَارِثِ الْغَنَوِيِّ ، قَالَ : آلَى رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ أَنْ لَا تَفْتَرَّ أَسْنَانُهُ ضَاحِكًا حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ مَصِيرُهُ . قَالَ الْحَارِثُ : فَأَخْبَرَ الَّذِي غَسَّلَهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَبَسِّمًا عَلَى سَرِيرِهِ وَنَحْنُ نُغَسِّلُهُ ، حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : بَنُو حِرَاشٍ ثَلَاثَةٌ : رِبْعِيٌّ ، وَرَبِيعٌ ، وَمَسْعُودٌ . قَالَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ : سُعِيَ إِلَى الْحَجَّاجِ بِأَنَّكَ ضَرَبْتَ الْبَعْثَ عَلَى ابْنَيْ رِبْعِيٍّ فَعَصَيَا . فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ مُنْحَنٍ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ ابْنَاكَ ؟ قَالَ : هُمَا فِي الْبَيْتِ .
قَالَ : فَحَمَلَهُ وَكَسَاهُ وَأَوْصَى بِهِ خَيْرًا . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الصَّفَّارُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغَسَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِيَاحٍ الْأَشْجَعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، قَالَ : كُنَّا أَرْبَعَةَ إِخْوَةٍ ، فَكَانَ الرَّبِيعُ أَكْثَرَنَا صَلَاةً وَصِيَامًا فِي الْهَوَاجِرِ ، وَإِنَّهُ تُوُفِّيَ ، فَبَيْنَا نَحْنُ حَوْلَهُ قَدْ بَعَثْنَا مَنْ يَبْتَاعُ لَهُ كَفَنًا ، إِذْ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالَ الْقَوْمُ : عَلَيْكُمُ السَّلَامُ يَا أَخَا عِيسَى ، أَبَعْدَ الْمَوْتِ ؟ ! قَالَ : نَعَمْ ، إِنِّي لَقِيتُ رَبِّي بَعْدَكُمْ فَلَقِيتُ رَبًّا غَيْرَ غَضْبَانَ ، وَاسْتَقْبَلَنِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ، أَلَا وَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ فَعَجِّلُونِي . ثُمَّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ حَصَاةٍ رُمِيَ بِهَا فِي طَسْتٍ .
فَنُمِيَ الْحَدِيثُ إِلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَقَالَتْ : أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَتَكَلَّمُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ الْمَوْتِ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمَا رَفَعَهُ سِوَى عَبِيدَةَ . وَبِهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، قَالَ : مَاتَ أَخٌ لَنَا ، فَسَجَّيْنَاهُ ، فَذَهَبْتُ فِي الْتِمَاسِ كَفَنِهِ ، فَرَجَعْتُ وَقَدْ كَشَفَ الثَّوْبَ وَهُوَ يَقُولُ .
فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَفِيهِ : وَعَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَذْهَبَ حَتَّى أُدْرِكَهُ . قَالَ : فَمَا شَبَّهْتُ خُرُوجَ نَفْسِهِ إِلَّا كَحَصَاةٍ أُلْقِيَتْ فِي مَاءٍ فَرَسَبَتْ .
فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : قَدْ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ الْمَوْتِ . قَالَ هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ : حَدَّثُونَا أَنَّ رِبْعِيًّا تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَقَالَ خَلِيفَةُ بَعْدَ الْجَمَاجِمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَغَيْرُهُمَا : مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سَنَةَ مِائَةٍ وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ .