الْمُهَلَّبُ
الْمُهَلَّبُ ( د ، ت ، س ) الْأَمِيرُ الْبَطَلُ ، قَائِدُ الْكَتَائِبِ ، أَبُو سَعِيدٍ ، الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ ظَالِمِ بْنِ سُرَّاقِ بْنِ صُبْحِ بْنِ كِنْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ الْعَتَكِيُّ الْبَصْرِيُّ . وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ وَقِيلَ : بَلْ ذَلِكَ أَبُوهُ . حَدَّثَ الْمُهَلَّبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ .
رَوَى عَنْهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَعُمَرُ بْنُ سَيْفٍ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ ارْتَدَّ قَوْمُ الْمُهَلَّبِ ، فَقَاتَلَهُمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَظَفِرَ بِهِمْ ، فَبَعَثَ بِذَرَارِيِّهِمْ إِلَى الصَّدِّيقِ ، فِيهِمْ أَبُو صُفْرَةَ مُرَاهِقًا . ثُمَّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ .
وَقَالَ خَلِيفَةُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ غَزَا الْمُهَلَّبُ الْهِنْدَ ، وَوَلِيَ الْجَزِيرَةَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَحَارَبَ الْخَوَارِجَ ، ثُمَّ وَلِيَ خُرَاسَانَ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : إِنَّ الْحَجَّاجَ بَالَغَ فِي احْتِرَامِ الْمُهَلَّبِ ، لَمَّا دَوَّخَ الْأَزَارِقَةَ . وَلَقَدْ قَتَلَ مِنْهُمْ فِي مَلْحَمَةٍ ، أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَثَمَانِمِائَةٍ .
وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ أَفْضَلَ وَلَا أَسْخَى وَلَا أَشْجَعَ مِنَ الْمُهَلَّبِ ; وَلَا أَبْعَدَ مِمَّا يَكْرَهُ ، وَلَا أَقْرَبَ مِمَّا يُحِبُّ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ : كَانَ بِالْبَصْرَةِ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ مِثْلُهُمْ : الْأَحْنَفُ فِي حِلْمِهِ وَعَفَافِهِ وَمَنْزِلَتِهِ مِنْ عَلِيٍّ ; وَالْحَسَنُ فِي زُهْدِهِ وَفَصَاحَتِهِ وَسَخَائِهِ وَمَحِلِّهِ مِنَ الْقُلُوبِ ; وَالْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ ، فَذَكَرَ أَمْرَهُ ، وَسَوَّارٌ الْقَاضِي فِي عَفَافِهِ وَتَحَرِّيهِ لِلْحَقِّ . وَعَنِ الْمُهَلَّبِ ، قَالَ : يُعْجِبُنِي فِي الرَّجُلِ ، أَنْ أَرَى عَقْلَهُ زَائِدًا عَلَى لِسَانِهِ .
وَرَوَى رَوْحُ بْنُ قَبِيصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : مَا شَيْءٌ أَبْقَى لِلْمُلْكِ مِنَ الْعَفْوِ ، خَيْرُ مَنَاقِبِ الْمَلِكِ الْعَفْوُ . قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَفْوُ مِنَ الْمَلِكِ عَنِ الْقَتْلِ ; إِلَّا فِي الْحُدُودِ ، وَأَنْ لَا يَعْفُوَ عَنْ وَالٍ ظَالِمٍ ، وَلَا عَنْ قَاضٍ مُرْتَشٍ ، بَلْ يُعَجِّلُ بِالْعَزْلِ ، وَيُعَاقِبُ الْمُتَّهَمَ بِالسِّجْنِ ، فَحِلْمُ الْمُلُوكِ مَحْمُودٌ إِذَا مَا اتَّقَوُا اللَّهَ ، وَعَمِلُوا بِطَاعَتِهِ . قِيلَ : تُوفِيَ الْمُهَلَّبُ غَازِيًّا بِمَرْوِ الرُّوذِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ .
وَقِيلَ : فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَوَلِيَ خُرَاسَانَ بَعْدَهُ ابْنِهِ يَزِيدُ بْنِ الْمُهَلَّبِ .