سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ
سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ * ( ع ) الْفَقِيهُ ، الْإِمَامُ ، عَالِمُ الْمَدِينَةِ وَمُفْتِيهَا ، أَبُو أَيُّوبَ ، وَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، الْمَدَنِيُّ ، مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ الْهِلَالِيَّةِ ، وَأَخُو عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدِ اللَّهِ . وَقِيلَ : كَانَ سُلَيْمَانُ مُكَاتَبًا لِأُمِّ سَلَمَةَ . وُلِدَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ .
وَحَدَّثَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَمَيْمُونَةَ ، وَأَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ ، وَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَذَلِكَ فِي أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ - وَمَا أُرَاهُ لَقِيَهُ - وَسَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ - مُرْسَلٌ - وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ - مُرْسَلٌ - وَالْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ - مُرْسَلٌ - وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ، وَعَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَيَرْوِي أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ ، وَكُرَيْبٍ ، وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي مَرَاوِحَ ، وَعَمْرَةَ ، وَمُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ ; بِحَيْثُ إِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ فَضَّلَهُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ .
حَدَّثَ عَنْهُ أَخُوهُ عَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ يَتِيمُ عُرْوَةَ ، وَيَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْكِنْدِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ يُوسُفَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، وَخُثَيْمُ بْنُ عِرَاكٍ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : كَانَ مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَعُلَمَائِهِمْ مِمَّنْ يُرْضَى وَيُنْتَهَى إِلَى قَوْلِهِمْ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةُ ، وَالْقَاسِمُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، فِي مَشْيَخَةٍ أَجِلَّةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَصَلَاحٍ وَفَضْلٍ .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ : سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عِنْدَنَا أَفْهَمُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ . الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بَقِيَّةُ النَّاسِ . وَسَمِعْتُ السَّائِلَ يَأْتِي سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَيَقُولُ : اذْهَبْ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ; فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ الْيَوْمَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ عُلَمَاءِ النَّاسِ بَعْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يُوَافِقُ سَعِيدًا ، وَكَانَ سَعِيدٌ لَا يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ . قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عُثْمَانَ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ ، فَسَامَتْهُ نَفْسَهُ ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : إِذًا أَفْضَحُكَ ، فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَتَرَكَهَا فِي مَنْزِلِهِ وَهَرَبَ مِنْهَا ، قَالَ سُلَيْمَانُ : فَرَأَيْتُ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَكَأَنِّي أَقُولُ لَهُ : أَنْتَ يُوسُفُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَنَا يُوسُفُ الَّذِي هَمَمْتُ ، وَأَنْتَ سُلَيْمَانُ الَّذِي لَمْ تَهِمَّ . إِسْنَادُهَا مُنْقَطِعٌ .
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : سُلَيْمَانُ ثِقَةٌ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : ثِقَةٌ ، مَأْمُونٌ ، فَاضِلٌ عَابِدٌ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : أَحَدُ الْأَئِمَّةِ .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً ، عَالِمًا ، رَفِيعًا ، فَقِيهًا ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ . وَكَذَا أَرَّخَهُ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالْفَلَّاسُ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَطَائِفَةٌ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً . قُلْتُ : فَيَكُونُ مَوْلِدُهُ فِي أَوَاخِرِ أَيَّامِ عُثْمَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَهَذَا وَهْمٌ ; لَعَلَّهُ تَصَحَّفَ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ ، وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : سَنَةَ مِائَةٍ . وَهَذَا شَاذٌّ ، وَأَشِذُّ مِنْهُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ مَاتَ هُوَ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، سَنَةَ الْفُقَهَاءِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ التَّيْمِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ خَلَّادٍ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ لَهُ نَاتِلٌ أَخُو أَهْلِ الشَّامِ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَوَّلُ النَّاسِ يُقْضَى فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا ، فَقَالَ : مَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ : قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ . فَقَالَ : كَذَبْتَ ; إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ جَرِيءٌ ، فَقَدْ قِيلَ .
فَأُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ ; وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ ، فَأُتِيَ بِهِ ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا ، فَقَالَ : مَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ : تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ وَعَلَّمْتُهُ فِيكَ . قَالَ : كَذَبْتَ ; إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ عَالِمٌ ، وَفُلَانٌ قَارِئٌ ، فَقَدْ قِيلَ . فَأُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى النَّارِ ; وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا ، قَالَ : مَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ : مَا تَرَكْتُ مِنْ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهِ إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهِ لَكَ .
فَقَالَ : كَذَبْتَ ; إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ جَوَادٌ ، فَقَدْ قِيلَ . فَأُمِرَ بِهِ ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ : قَدِمَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ دِمَشْقَ ، فَدَعَاهُ أَبِي إِلَى الْحَمَّامِ ، وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا .
وَكَانَ أَبُوهُ يَسَارٌ فَارِسِيًّا . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَلِيَ سُلَيْمَانُ سُوقَ الْمَدِينَةِ لِأَمِيرِهَا عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ : يُكَنَّى أَبَا أَيُّوبَ .
وَعَنْ قَتَادَةَ : قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِهَا بِالطَّلَاقِ ، فَقِيلَ : سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ . وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ يَصُومُ الدَّهْرَ ، وَكَانَ أَخُوهُ عَطَاءٌ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا .