أَبُو قِلَابَةَ
أَبُو قِلَابَةَ ( ع ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أَوْ عَامِرِ بْنِ نَاتِلِ بْنِ مَالِكٍ ، الْإِمَامُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ . وَجَرْمٌ بَطْنٌ مِنَ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ ، قَدِمَ الشَّامَ وَانْقَطَعَ بِدَارِيَّا ، مَا عَلِمْتُ مَتَى وُلِدَ . حَدَّثَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ فِي الْكُتُبِ كُلِّهَا ، وَعَنْ أَنَسٍ كَذَلِكَ ، وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ كَذَلِكَ ، وَعَنْ حُذَيْفَةَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ - وَلَمْ يَلْحَقْهُ - وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ، وَعَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، وَعَنْ زَهْدَمِ بْنِ مُضَرِّبٍ وَعَمِّهِ أَبِي الْمُهَلَّبِ الْجَرْمِيِّ ، وَأَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ ، وَمُعَاذَةَ الْعَدَوِيَةِ ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَعَائِشَةَ الْكُبْرَى فِي مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ ، وَمُعَاوِيَةَ فِي أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ فِي الْبُخَارِيِّ وَسُنَنِ النَّسَائِيِّ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ ، وَقَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ فِي أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ ، وَعَنْ خَلْقٍ سِوَاهُمْ .
وَهُوَ يُدَلِّسُ ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى . حَدَّثَ عَنْهُ مَوْلَاهُ أَبُو رَجَاءٍ سَلْمَانُ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ، وَالْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ ، وَغَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَمَيْمُونٌ الْقَنَّادُ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ، وَأَبُو عَامِرٍ الْخَزَّارُ ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ دِيوَانُهُ بِالشَّامِ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمَلَةَ : قَدِمَ عَلَيْنَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ دِمَشْقَ ، فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ بِالْعِرَاقِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْكَ ، لَجَاءَنَا بِهِ . فَقَالَ : كَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أَبَا قِلَابَةَ الْجَرْمِيَّ ! قَالَ : فَمَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو قِلَابَةَ . قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَوْلَانِيُّ فِي تَارِيخِ دَارِيَّا : مَوْلِدُ أَبِي قِلَابَةَ بِالْبَصْرَةِ ، وَقَدِمَ [ الشَّامَ ] فَنَزَلَ دَارِيَّا ، وَسَكَنَ بِهَا عِنْدَ ابْنِ عَمِّهِ بَيْهَسِ بْنِ صُهَيْبِ بْنِ عَامِلِ بْنِ نَاتِلٍ .
رَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : مَاتَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ وَلَمْ يَتْرُكُوا كُتُبًا ، وَمَاتَ أَبُو قِلَابَةَ فَبَلَغَنِي أَنَّهُ تَرَكَ حِمْلَ بَغْلٍ كُتُبًا . وَرَوَى أَيُّوبُ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : لَوْ كَانَ أَبُو قِلَابَةَ مِنَ الْعَجَمِ لَكَانَ مُوبَذَ مُوبَذَانَ - يَعْنِي قَاضِي الْقُضَاةِ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي خُشَيْنَةَ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ ، قَالَ : ذُكِرَ أَبُو قِلَابَةَ عِنْدَ ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ : ذَاكَ أَخِي حَقًّا .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : ذَكَرَ أَيُّوبُ لِمُحَمَّدٍ حَدِيثَ أَبِي قِلَابَةَ فَقَالَ : أَبُو قِلَابَةَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ثِقَةٌ ، رَجُلٌ صَالِحٌ ، وَلَكِنْ عَمَّنْ ذَكَرَهُ أَبُو قِلَابَةَ . قَالَ حَمَّادٌ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ ذَكَرَ أَبَا قِلَابَةَ ، فَقَالَ : كَانَ وَاللَّهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَوِي الْأَلْبَابِ . إِنِّي وَجَدْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقَضَاءِ أَشَدَّهُمْ مِنْهُ فِرَارًا ، وَأَشَدَّهُمْ مِنْهُ فَرَقًا ، وَمَا أَدْرَكْتُ بِهَذَا الْمِصْرِ أَعْلَمَ بِالْقَضَاءِ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ .
لَا أَدْرِي مَا مُحَمَّدٌ . ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ - يَعْنِي قَاضِي الْبَصْرَةِ - زَمَنَ شُرَيْحٍ ذُكِرَ أَبُو قِلَابَةَ لِلْقَضَاءِ ، فَهَرَبَ حَتَّى أَتَى الْيَمَامَةَ ، قَالَ : فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : مَا وَجَدْتُ مَثَلَ الْقَاضِي الْعَالِمِ إِلَّا مَثَلَ رَجُلٍ وَقَعَ فِي بَحْرٍ ، فَمَا عَسَى أَنْ يَسْبَحَ حَتَّى يَغْرَقَ . وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ : كَانَ أَبُو قِلَابَةَ إِذَا حَدَّثَنَا بِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ قَالَ : قَدْ أَكْثَرْتُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : بَصْرِيٌّ ، تَابِعِيٌّ ، ثِقَةٌ . كَانَ يَحْمِلُ عَلَى عَلِيٍّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ شَيْئًا ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ ثَوْبَانَ شَيْئًا . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : أَبُو قِلَابَةَ عَرَبِيٌّ مِنْ جَرْمٍ ، مَاتَ بِالشَّامِ ، وَأَدْرَكَ خِلَافَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ . أَبُو رَجَاءٍ ، عَنْ مَوْلَاهُ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرُوا الْقَسَامَةَ ، فَحَدَّثْتُهُ عَنْ أَنَسٍ بِقِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ . قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ هَذَا أَوْ مِثْلُ هَذَا .
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : رَوَى أَبُو قِلَابَةَ عَنْ سَمُرَةَ وَسَمِعَ مِنْهُ ، وَرَوَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ . قُلْتُ : قَدْ رَوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ ، فَكَانَ يُرْسِلُ كَثِيرًا . قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ : رَآنِي أَبُو قِلَابَةَ وَقَدِ اشْتَرَيْتُ تَمْرًا رَدِيئًا ، فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَزَعَ مِنْ كُلِّ رَدِيءٍ بَرَكَتَهُ .
وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ : لَيْسَ شَيْءٌ أَطْيَبَ مِنَ الرُّوحِ ، مَا انْتُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْتَنَ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، حَدَّثَنَا اللَّبَّانُ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَلَا تُحَادِثُوهُمْ ; فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمُرُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ ، أَوْ يَلْبَسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ . وَعَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : إِذَا حَدَّثَتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَةِ ، فَقَالَ : دَعْنَا مِنْ هَذَا ، وَهَاتِ كِتَابَ اللَّهِ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ .
قُلْتُ أَنَا : وَإِذَا رَأَيْتَ الْمُتَكَلِّمَ الْمُبْتَدِعَ يَقُولُ : دَعْنَا مِنَ الْكِتَابِ وَالْأَحَادِيثِ الْآحَادِ ، وَهَاتِ الْعَقْلَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ أَبُو جَهْلٍ ; وَإِذَا رَأَيْتَ السَّالِكَ التَّوْحِيدِيَّ يَقُولُ : دَعْنَا مِنَ النَّقْلِ وَمِنَ الْعَقْلِ ، وَهَاتِ الذَّوْقَ وَالْوَجْدَ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِبْلِيسُ قَدْ ظَهَرَ بِصُورَةِ بَشَرٍ ، أَوْ قَدْ حَلَّ فِيهِ ، فَإِنْ جَبُنْتَ مِنْهُ فَاهْرُبْ ، وَإِلَّا فَاصْرَعْهُ وَابْرُكْ عَلَى صَدْرِهِ ، وَاقْرَأْ عَلَيْهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَاخْنُقْهُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ يَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا قِلَابَةَ ، تَشَدَّدْ لَا يَشْمَتُ بِنَا الْمُنَافِقُونَ . رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ : هَذَا أَبُو قِلَابَةَ .
قَالَ : مَا أَقْدَمَهُ ؟ قَالُوا : [ مُتَعَوِّذًا ] مِنَ الْحَجَّاجِ أَرَادَهُ عَلَى الْقَضَاءِ ، فَكَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ بِالْوَصَاةِ بِهِ . فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ : لَنْ أَخْرُجَ مِنَ الشَّامِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي قِلَابَةَ تَدْلِيسٌ .
قُلْتُ : مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ إِذَا رَوَى شَيْئًا عَنْ عُمَرَ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَثَلًا مُرْسَلًا لَا يَدْرِي مِنَ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ ، بِخِلَافِ تَدْلِيسِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ; فَإِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ ، ثُمَّ يُسْقِطُهُمْ كَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ تِلْمِيذِهِ . وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ عَطِشَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكْرَمَهُ اللَّهُ لَمَّا دَعَا ، بِأَنْ أَظَلَّتْهُ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ عَلَى جَسَدِهِ ، فَذَهَبَ عَطَشُهُ . قَالَ سَلَمَةُ بْنُ وَاصِلٍ : مَاتَ أَبُو قِلَابَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالشَّامِ ، فَأَوْصَى بِكُتُبِهِ لِأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ .
وَقَالَ أَيُّوبُ : فَلَمَّا جَاءَتْنِي الْكُتُبُ أَخْبَرْتُ ابْنَ سِيرِينَ ، وَقُلْتُ لَهُ : أُحَدِّثُ مِنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ قَالَ : لَا آمُرُكَ وَلَا أَنْهَاكَ . وَقِيلَ : إِنَّ أَيُّوبَ وَزَنَ كَرَاءَ حِمْلِهَا بِضْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا . فَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : جِيءَ بِهَا فِي عِدْلِ رَاحِلَةٍ .
وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمُؤْمِنِ - شَيْخُنَا - أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ مِمَّنِ ابْتُلِيَ فِي بَدَنِهِ وَدِينِهِ ، أُرِيدَ عَلَى الْقَضَاءِ ، فَهَرَبَ إِلَى الشَّامِ ، فَمَاتَ بِعَرِيشِ مِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَقَدْ ذَهَبَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ ، وَبَصَرُهُ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حَامِدٌ شَاكِرٌ . وَكَذَا أَرَّخَ مَوْتَهُ شَبَابٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَمِائَةٍ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَمِائَةٍ .
وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ . أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْفَقِيهُ فِي كِتَابِهِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ ، أَنْبَأَنَا مَحْمُودٌ الْأَزْدِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ الْجَرَّاحِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ ، وَأَشُدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ; أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا ، أَلَا وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَبِهِ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ دَاوُدَ الْعَطَّارِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ ، وَأَشُدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ ، وَلِكُلِّ أَمَةٍ أَمِينٌ ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، قُلْتُ : سُفْيَانُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ .