الْحَسَنُ
الْحَسَنُ ( س ) ابْنُ سِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّيِّدِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، الْهَاشِمِيُّ ، الْعَلَوِيُّ ، الْمَدَنِيُّ ، الْإِمَامُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ . حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَهُوَ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ وَالْفُتْيَا مَعَ صِدْقِهِ وَجَلَالَتِهِ . حَدَّثَ عَنْهُ وَلَدُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَابْنُ عَمِّهِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ وَالِدُ مُحَمَّدٍ ، وَغَيْرُهُمْ .
ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سُهَيْلٍ وَسَعِيدٍ مَوْلَى الْمُهْرِيِّ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا وَقَفَ عَلَى الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ قَبْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو لَهُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ : لَا تَفْعَلْ ; فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَتَّخِذُوا بَيْتِي عِيدًا ، وَلَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا ، وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ ; فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي . هَذَا مُرْسَلٌ ، وَمَا اسْتَدَلَّ حَسَنٌ فِي فَتْوَاهُ بِطَائِلٍ مِنَ الدَّلَالَةِ ، فَمَنْ وَقَفَ عِنْدَ الْحُجْرَةِ الْمُقَدَّسَةِ ذَلِيلًا مُسَلِّمًا ، مُصَلِّيًا عَلَى نَبِيِّهِ ، فَيَا طُوبَى لَهُ ، فَقَدْ أَحْسَنَ الزِّيَارَةَ ، وَأَجْمَلَ فِي التَّذَلُّلِ وَالْحُبِّ ، وَقَدْ أَتَى بِعِبَادَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ فِي أَرْضِهِ أَوْ فِي صَلَاتِهِ ; إِذِ الزَّائِرُ لَهُ أَجْرُ الزِّيَارَةِ وَأَجْرُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَالْمُصَلِّي عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ لَهُ أَجْرُ الصَّلَاةِ فَقَطْ . فَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ، وَلَكِنَّ مَنْ زَارَهُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - وَأَسَاءَ أَدَبَ الزِّيَارَةِ ، أَوْ سَجَدَ لِلْقَبْرِ أَوْ فَعَلَ مَا لَا يُشْرَعُ ، فَهَذَا فَعَلَ حَسَنًا وَسَيِّئًا فَيُعَلَّمُ بِرِفْقٍ ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، فَوَاللَّهِ مَا يَحْصُلُ الِانْزِعَاجُ لِمُسْلِمٍ ، وَالصِّيَاحُ وَتَقْبِيلُ الْجُدْرَانِ ، وَكَثْرَةُ الْبُكَاءِ ، إِلَّا وَهُوَ مُحِبٌّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ; فَحُبُّهُ الْمِعْيَارُ وَالْفَارِقُ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ ، فَزِيَارَةُ قَبْره مِنْ أَفْضَل الْقُرَبِ ، وَشَدِّ الرِّحَالِ إِلَى قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ ، لَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : لَا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ فَشَدُّ الرِّحَالِ إِلَى نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَلْزِمٌ لِشَدِّ الرَّحْلِ إِلَى مَسْجِدِهِ ، وَذَلِكَ مَشْرُوعٌ بِلَا نِزَاعٍ ; إِذْ لَا وُصُولَ إِلَى حُجْرَتِهِ إِلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ إِلَى مَسْجِدِهِ ، فَلْيَبْدَأْ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ بِتَحِيَّةِ صَاحِبِ الْمَسْجِدِ ، رَزَقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ ذَلِكَ آمِينَ .
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : أُمُّ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ هَذَا هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الْفَزَارِيِّةُ ، وَهِيَ وَالِدَةُ إِبْرَاهِيمَ وَدَاوُدَ وَالْقَاسِمِ أَوْلَادِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةِ التَّيْمِيِّ السَّجَّادِ . قَالَ : وَكَانَ الْحَسَنُ وَلِيُّ صَدَقَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ يَوْمًا وَهُوَ يُسَايِرُهُ فِي مَوْكِبِهِ بِالْمَدِينَةِ : أَدْخِلْ عَمَّكَ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ مَعَكَ فِي صَدَقَةِ عَلِيٍّ ; فَإِنَّهُ عَمُّكَ وَبَقِيَّةُ أَهْلِكَ .
فَقَالَ : لَا أُغَيِّرُ شَرْطَ عَلِيٍّ . قَالَ : إِذًا أَدْخِلْهُ مَعَكَ ، قَالَ : فَسَارَ الْحَسَنُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَرَحَّبَ بِهِ وَوَصَلَهُ ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا إِلَى الْحَجَّاجِ لَا يُجَاوِزُهُ . زَائِدَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُصْعَبٍ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مُتَوَلِّي الْمَدِينَةِ : بَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ يُكَاتِبُ أَهْلَ الْعِرَاقِ فَاسْتَحْضِرْهُ .
قَالَ : فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : يَا ابْنَ عَمِّ ، قُلْ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ قَالَ : فَخُلِّيَ عَنْهُ . وَرُوِيَتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، لَكِنْ قَالَ : كَتَبَ الْوَلِيدُ إِلَى عُثْمَانَ الْمُرِّيِّ : انْظُرِ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ ، فَاجْلِدْهُ مِائَةً ، وَوَقِّفْهُ لِلنَّاسِ يَوْمًا ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَاتَلَهُ . قَالَ : فَعَلَّمَهُ عَلِيٌّ كَلِمَاتِ الْكَرْبِ .
فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنَ الرَّافِضَةِ : إِنَّ قَتْلَكَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ . فَقَالَ : إِنَّكَ تَمْزَحُ . فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا هُوَ مِنِّي بِمِزَاحٍ .
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : كَانَ فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنَ الرَّافِضَةِ : أَحِبُّونَا ، فَإِنْ عَصَيْنَا اللَّهَ فَأَبْغِضُونَا ، فَلَوْ كَانَ اللَّهُ نَافِعًا أَحَدًا بِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغَيْرِ طَاعَةٍ لَنَفَعَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ . وَرَوَى فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : دَخَلَ عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ - يَعْنِي الَّذِي أُحْرِقَ فِي الزَّنْدَقَةِ - فَذَكَرَ مِنْ قَرَابَتِي وَشَبَهِي بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْتُ أُشَبَّهُ وَأَنَا شَابٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ لَعَنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقُلْتُ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، أَعِنْدِي ! ثُمَّ خَنَقْتُهُ - وَاللَّهِ - حَتَّى دَلَعَ لِسَانُهُ . تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَقِيلَ فِي سَبْعٍ وَتِسْعِينَ .
وَقِيلَ : كَانَتْ شِيعَةُ الْعِرَاقِ يُمَنُّونَ الْحَسَنَ الْإِمَارَةَ مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُبْغِضُهُمْ دِيَانَةً . وَلَهُ أَخْبَارٌ طَوِيلَةٌ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ وَكَانَ يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ .