الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ
الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ( 4 ) هُوَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ يَسَارٍ ، أَبُو سَعِيدٍ ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَيُقَالُ مَوْلَى أَبِي الْيَسَرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ ، قَالَهُ عَبْدُ السَّلَامِ أَبِى مُطَهِّرٍ ، عَنْ غَاضِرَةَ بْنِ قَرْهَدٍ الْعَوْفِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَكَانَتْ أُمُّ الْحَسَنِ مَوْلَاةً لِأُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ الْمَخْزُومِيَّةِ ، وَيُقَالُ : كَانَ مَوْلَى جَمِيلِ بْنِ قُطْبَةَ . وَيَسَارٌ أَبُوهُ مِنْ سَبْيِ مَيْسَانَ سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَأُعْتِقُ ، وَتَزَوَّجَ بِهَا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَوُلِدَ لَهُ بِهَا الْحَسَنُ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَاسْمُ أُمِّهِ خَيْرَةُ ، ثُمَّ نَشَأَ الْحَسَنُ بِوَادِي الْقُرَى ، وَحَضَرَ الْجُمُعَةَ مَعَ عُثْمَانَ ، وَسَمِعَهُ يَخْطُبُ ، وَشَهِدَ يَوْمَ الدَّارِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً . قَالَ حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ : سُبِيَتْ أُمُّ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ مَيْسَانَ وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ ، وَوَلَدَتْهُ بِالْمَدِينَةِ .
وَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنِي أَبُو كَرِبٍ ، قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ مَوْلَيَيْنِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، وَقَدَمَا الْبَصْرَةَ مَعَ أَنَسٍ . قُلْتُ : الْقَوْلَانِ شَاذَّانِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الشَّعَّابُ بِإِسْنَادِ لَهُ ، قَالَ : كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَبْعَثُ أُمَّ الْحَسَنِ فِي الْحَاجَةِ ، فَيَبْكِي وَهُوَ طِفْلٌ ، فَتُسْكِتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِثَدْيِهَا وَتُخْرِجُهُ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ مُنْقَطِعَةً إِلَيْهَا ، فَكَانُوا يَدْعُونَ لَهُ ، فَأَخْرَجَتْهُ إِلَى عُمَرَ فَدَعَا لَهُ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَحَبِّبْهُ إِلَى النَّاسِ .
قُلْتُ : إِسْنَادُهَا مُرْسَلٌ . يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، أَنَّهَا كَانَتْ تُرْضِعُ لِأُمِّ سَلَمَةَ . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : قَالَ الْحَسَنُ : كَانَ أَبِي وَأُمِّي لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ، فَسَاقَ أَبِي وَأُمِّي فِي مَهْرِهَا فَأَعْتَقَتْنَا السَّلِمِيَّةُ .
يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ لِي الْحَجَّاجُ : مَا أَمَدُكَ يَا حَسَنُ ؟ قُلْتُ : سَنَتَانِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَكَانَ سَيِّدَ أَهْلِ زَمَانِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا . قَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : كَانَ أَبِي يَقُولُ : الْحَسَنُ شَيْخُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ . وَرُوِيَ أَنَّ ثَدْيَ أُمِّ سَلَمَةَ دَرَّ عَلَيْهِ وَرَضِعَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ .
رَأَى عُثْمَانَ ، وَطَلْحَةَ ، وَالْكِبَارَ . وَرَوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَأَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَجَابِرٍ ، وَجُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ ، وَأَنَسٍ ، وَخَلْقٍ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، وَرَوَى عَنْ خَلْقٍ مِنَ التَّابِعِينَ .
وَعَنْهُ أَيُّوبُ وَشَيْبَانُ النَّحْوِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَابْنُ عَوْنٍ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَحَزْمٌ الْقُطَعِيُّ ، وَسَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، وَشُمَيْطُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَصَالِحٌ أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ ، وَعَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَأَبُو حَرِيزٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ قَاضِي سَجِسْتَانَ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضَّالُّ وَوَاصِلٌ أَبُو حُرَّةَ الرَّقَاشِيُّ ، وَهِشَامُ بْنُ زِيَادٍ ، وَشُبَيْبُ بْنُ شَيْبَةَ ، وَأَشْعَثُ بْنُ بَرَازٍ ، وَأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ الْحُدَّانِيُّ ، وَأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيُّ ، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ، وَأَبُو الْأَشْهَبِ ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ . وَقَدْ رَوَى بِالْإِرْسَالِ عَنْ طَائِفَةٍ : كَعَلِيٍّ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا ، وَلَا مِنْ أَبِي مُوسَى ، وَلَا مِنَ ابْنِ سَرِيعٍ ، وَلَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَلَا مِنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ ، وَلَا مِنْ أَبِي بَرْزَةَ ، وَلَا مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَلَا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَا مِنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَلَا مِنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ، وَلَا مِنْ أَبِي بَكْرَةَ ، وَلَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ أَبِي سَعِيدٍ . قَالَهُ يَحْيَىُ بْنُ مَعِينٍ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَمْ يُعْرَفْ لِلْحَسَنِ سَمَاعٌ مِنْ دَغْفَلٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ ، وَلَا مِنَ الْعَبَّاسِ ، وَلَا مِنْ أُبَيٍّ . قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : قُلْتُ لِابْنِ الْمَدِينِيِّ : يُقَالُ عَنِ الْحَسَنِ : أَخَذْتُ بِحُجْزَةِ سَبْعِينَ بَدْرِيًّا ، فَقَالَ : هَذَا بَاطِلٌ ، أَحْصَيْتُ أَهْلَ بَدْرٍ الَّذِينَ يُرْوَى عَنْهُمْ فَلَمْ يَبْلُغُوا خَمْسِينَ ، مِنْهُمْ مَنِ الْمُهَاجِرِينَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ .
وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ ، عَنْهُ : رَأَيْتُ عُثْمَانَ يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنْ إِبْرِيقٍ . وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : أَحَادِيثُهُ عَنْ سَمُرَةَ ، سَمِعْنَا أَنَّهَا كِتَابٌ . قُلْتُ : قَدْ صَحَّ سَمَاعُهُ فِي حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ وَفِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ مِنْ سَمُرَةَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : مَا شَافَهَ الْحَسَنُ بَدْرِيًّا بِحَدِيثٍ . قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ فِي أَحَادِيثِ سَمُرَةَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ : سَمِعْنَا أَنَّهَا مِنْ كِتَابِ مَعْنٍ الْقَزَّازِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ .
فَقَالَ الْحَسَنُ : لَا أَدَعُهُ أَبَدًا . مُسْلِمٌ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : كَانَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَغْتَسِلُ إِلَّا مُسْتَتِرًا . فَقَالَ لَهُ ابْنُ بُرَيْدَةَ : مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
قَالَ يُونُسُ وَعَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ : لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ ، أَرَاهُ قَالَ : اقْتُلُوا الْكِلَابَ وَالْحَمَامَ . شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ ، عَنِ الْحَسَنِ : شَهِدْتُ عُثْمَانَ جُمَعًا تِبَاعًا يَأْمُرُ بِذَبْحِ الْحَمَامِ وَقَتْلِ الْكِلَابِ .
عَفَّانُ : حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، وَآخَرُ عَنِ الْحَسَنِ بِمِثْلِهِ . بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عُثْمَانَ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصَى عَلَى جَنْبِهِ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : خَرَجَ عَلَيْنَا عُثْمَانُ ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ تَخْلِيطٌ ، فَتَرَامَوْا بِالْحَصْبَاءِ .
وَعَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : شَهِدْتُ عُثْمَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَامَ يَخْطُبُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ كِتَابَ اللَّهِ . فَقَالَ عُثْمَانُ : اجْلِسْ ، أَمَا لِكِتَابِ اللَّهِ مُنْشِدٌ غَيْرَكَ ! قَالَ : فَجَلَسَ ثُمَّ قَامَ ، أَوْ قَامَ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ : اجْلِسْ ، أَمَا لِكِتَابِ اللَّهِ مُنْشِدٌ غَيْرَكَ ، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الشُّرَطُ لِيُجْلِسُوهُ ، فَقَامَ النَّاسُ فَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، ثُمَّ تَرَامَوْا بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : مَا أَكَادُ أَرَى السَّمَاءَ مِنَ الْبَطْحَاءِ ، فَنَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ وَدَخَلَ دَارَهُ ، وَلَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ يَوْمَئِذٍ . مُسْلِمٌ : حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : خَرَجَ عُثْمَانُ فَقَامَ يَخْطُبُ ، فَذَكَرَ بَعْضَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى .
سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ : أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : كَانَ عُثْمَانُ يَوْمًا يَخْطُبُ ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّا نَسْأَلُكَ كِتَابَ اللَّهِ . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ ، فَحَصَبُوهُ ، فَحَصَبُوا الَّذِينَ حَصَبُوهُ ، ثُمَّ تَحَاصَبَ الْقَوْمُ وَاللَّهِ ، فَأُنْزِلَ الشَّيْخُ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، مَا كَادَ أَنْ يُقِيمَ عُنُقَهُ حَتَّى أُدْخِلَ الدَّارَ ، فَقَالَ : لَوْ جِئْتُمْ بِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُ . قَالَ : فَجَاءُوا بِأُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَهِيَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فِي مِحَفَّةٍ فَلَمَّا جَاءُوا بِهَا إِلَى الدَّارِ ، صَرَفُوا وَجْهَ الْبَغْلَةِ حَتَّى رَدُّوهَا .
حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : كُنْتُ أَدْخُلُ بُيُوتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ أَتَنَاوَلُ سَقْفَهَا بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ مُحْتَلِمٌ يَوْمَئِذٍ . ضَمْرَةُ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : كُنْتُ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ : لَوْلَا النِّسْيَانُ كَانَ الْعِلْمُ كَثِيرًا . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ .
جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ مَرْفُوعًا : تُقَاتِلُونَ قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، وَيُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ ابْنُ الْبِنَّاءِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبُسْرِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى جَنْبِ خَشَبَةٍ ، يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَيْهَا ; فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ، قَالَ : ابْنُوا لِي مِنْبَرًا لَهُ عَتَبَتَانِ . فَلَمَّا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ : وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ ، فَسَمِعْتُ الْخَشَبَةَ تَحِنُّ حَنِينَ الْوَالِهِ ، فَمَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهَا ، فَاحْتَضَنَهَا فَسَكَنَتْ . وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ : يَا عِبَادَ اللَّهِ ، الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَوْقًا إِلَيْهِ ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مَا وَقَعَ لِي مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَعْلَى مِنْهُ سِوَى حَدِيثٍ آخَرَ سَأَسُوقُهُ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنْبَأَنَا الْأَرْمَوِيُّ وَمُحَمَّدٌ الطَّرَائِفِيُّ ، وَأَبُو غَالِبِ ابْنُ الدَّايَةِ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ ابْنُ الْمُسْلِمَةِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فُرُّوخٍ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ قَالَ : هُوَ الْمُنَافِقُ لَا يَهْوَى شَيْئًا إِلَّا رَكِبَهُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْحُبَابِ الْكَاتِبُ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُخْتَارٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، وَأَنْبَأْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَرَّاءِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ الْإِبَرِيَّةُ وَتَجَنِّي الْوَهْبَانِيَّةُ قَالَتَا : أَخْبَرَنَا طِرَادٌ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارُ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ ، حَدَّثَنَا حَزْمٌ الْقُطَعِيُّ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا تَكَلَّمَ فَغَنِمَ ، أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ . وَبِهِ ، حَدَّثَنَا حَزْمٌ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ قَدِمَ مَكَّةَ فَقَامَ خَلْفَ الْمَقَامِ فَصَلَّى ، فَجَاءَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، فَجَلَسُوا إِلَيْهِ .
هَذَا أَعْلَى مَا يَقَعُ لَنَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قِيلَ لَهُ : فَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ .
قَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : نَبَّأْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا : الْغَسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةَ ، وَالْوِتْرُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ ، وَصِيَامُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ رَبِيعَةُ صَدُوقٌ ، خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَالِمٍ الْخَيَّاطِ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ يَقُولَانِ : سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا .
سَالِمٌ وَاهٍ ، وَالْحَسَنُ مَعَ جَلَالَتِهِ فَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَمَرَاسِيلُهُ لَيْسَتْ بِذَاكَ ، وَلَمْ يَطْلُبِ الْحَدِيثَ فِي صِبَاهُ ، وَكَانَ كَثِيرَ الْجِهَادِ ، وَصَارَ كَاتِبًا لِأَمِيرِ خُرَاسَانَ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : كَانَ الْحَسَنُ يَغْزُو ، وَكَانَ مُفْتِي الْبَصْرَةِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ ، ثُمَّ جَاءَ الْحَسَنُ فَكَانَ يُفْتِي . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ الْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - جَامِعًا ، عَالِمًا ، رَفِيعًا ، فَقِيهًا ، ثِقَةً ، حُجَّةً ، مَأْمُونًا ، عَابِدًا ، نَاسِكًا ، كَثِيرَ الْعِلْمِ ، فَصِيحًا ، جَمِيلًا ، وَسِيمًا .
وَمَا أَرْسَلَهُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ . الْأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ زَنْدًا أَعْرَضَ مِنْ زَنْدِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، كَانَ عَرْضُهُ شِبْرًا . قُلْتُ : كَانَ رَجُلًا تَامَّ الشَّكْلِ ، مَلِيحَ الصُّورَةِ بَهِيًّا ، وَكَانَ مِنَ الشُّجْعَانِ الْمَوْصُوفِينَ .
ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ : سَمِعَ الْعَوَّامَ بْنَ حَوْشَبٍ ، قَالَ : مَا أُشِبِّهُ الْحَسَنَ إِلَّا بِنَبِيٍّ . وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ . حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ : قَالَ لَنَا أَبُو قَتَادَةَ : الْزَمُوا هَذَا الشَّيْخَ ; فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ رَأْيًا بِعُمَرَ مِنْهُ - يَعْنِي الْحَسَنَ .
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : سَلُوا الْحَسَنَ ; فَإِنَّهُ حَفِظَ وَنَسِينَا . وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ : لَمَّا ظَهَرَ الْحَسَنُ جَاءَ كَأَنَّمَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ ، فَهُوَ يُخْبِرُ عَمَّا عَايَنَ . مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : مَا رَأَيْتُ الَّذِي كَانَ أَسْوَدَ مِنَ الْحَسَنِ .
عَنْ أَمَةِ الْحَكَمِ ، قَالَتْ : كَانَ الْحَسَنُ يَجِيءُ إِلَى حَطَّانَ الرَّقَاشِيِّ ، فَمَا رَأَيْتُ شَابًّا قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهُ . وَعَنْ جُرْثُومَةَ قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ . أَبُو هِلَالٍ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُغَيِّرُ بِالصُّفْرَةِ .
وَقَالَ عَارِمٌ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ . وَقَالَ قَتَادَةُ : مَا جَمَعْتُ عِلْمَ الْحَسَنِ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا وَجَدْتُ لَهُ فَضْلًا عَلَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، كَتَبَ فِيهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَسْأَلُهُ ، وَمَا جَالَسْتُ فَقِيهًا قَطُّ إِلَّا رَأَيْتُ فَضْلَ الْحَسَنِ . قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ : كَانَ الرَّجُلُ يَجْلِسُ إِلَى الْحَسَنِ ثَلَاثَ حِجَجٍ مَا يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ هَيْبَةً لَهُ .
وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ : قُلْتُ لِلْأَشْعَثِ : قَدْ لَقِيتَ عَطَاءً وَعِنْدَكَ مَسَائِلُ ، أَفَلَا سَأَلْتَهُ ؟ ! قَالَ : مَا لَقِيتُ أَحَدًا بَعْدَ الْحَسَنِ إِلَّا صَغُرَ فِي عَيْنِي . وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ : كُنْتُ عِنْدَ قَتَادَةَ ، فَجَاءَ الْخَبَرُ . بِمَوْتِ الْحَسَنِ ، فَقُلْتُ : لَقَدْ كَانَ غُمِسَ فِي الْعِلْمِ غَمْسَةً .
قَالَ قَتَادَةُ : بَلْ نَبَتَ فِيهِ وَتَحَقَّبَهُ وَتَشَرَّبَهُ ، وَاللَّهِ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا حَرُورِيٌّ . مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : يُقَالُ : مَا خَلَتِ الْأَرْضُ قَطُّ مِنْ سَبْعَةِ رَهْطٍ ، بِهِمْ يُسْقَوْنَ ، وَبِهِمْ يُدْفَعُ عَنْهُمْ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ أَحَدَ السَّبْعَةِ . قَالَ قَتَادَةُ : مَا كَانَ أَحَدٌ أَكْمَلَ مُرُوءَةً مِنَ الْحَسَنِ .
وَقَالَ حُمَيْدٌ وَيُونُسُ : مَا رَأَيْنَا أَحَدًا أَكْمَلَ مُرُوءَةً مِنَ الْحَسَنِ . وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مِنَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةَ ، وَالْقَاسِمَ وَغَيْرَهُمْ ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْحَسَنِ ، وَلَوْ أَدْرَكَ الصَّحَابَةَ وَلَهُ مِثْلُ أَسْنَانِهِمْ مَا تَقَدَّمُوهُ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ : سَأَلْتُ عَطَاءً .
عَنِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ; قَالَ : مَا سَمِعْنَا وَلَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْرَأُ عَلَيْهَا . قُلْتُ : إِنَّ الْحَسَنَ يَقُولُ : يُقْرَأُ عَلَيْهَا . قَالَ عَطَاءٌ : عَلَيْكَ بِذَاكَ ، ذَاكَ إِمَامٌ ضَخْمٌ يُقْتَدَى بِهِ .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَحَدًا أَقْرَبَ قَوْلًا مِنْ فِعْلٍ مِنَ الْحَسَنِ . أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، قَالَ : اخْتَلَفْتُ إِلَى الْحَسَنِ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَلَيْسَ مِنْ يَوْمٍ إِلَّا أَسْمَعُ مِنْهُ مَا لَمْ أَسْمَعْ قَبْلَ ذَلِكَ . مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : رَأَيْتُ عَلَى الْحَسَنِ قَبَاءً مِثْلَ الذَّهَبِ يَتَأَلَّقُ .
وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : عَنْ يُونُسَ : كَانَ الْحَسَنُ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ قَبَاءً حِبَرَةً ، وَطَيْلَسَانًا كُرْدِيًّا ، وَعِمَامَةً سَوْدَاءَ ، وَفِي الصَّيْفِ إِزَارَ كَتَّانٍ ، وَقَمِيصًا وَبُرْدًا حِبَرَةً . وَرَوَى حَوْشَبٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : الْمُؤْمِنُ يُدَارِي دِينَهُ بِالثِّيَابِ . يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ كَانَ مِنْ رُءُوسِ الْعُلَمَاءِ فِي الْفِتَنِ وَالدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ .
وَقَالَ عَوْفٌ : مَا رَأَيْتُ رَجُلَا أَعْلَمَ بِطَرِيقِ الْجَنَّةِ مِنَ الْحَسَنِ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ ، قَالَ : قَامَ الْحَسَنُ مِنَ الْجَامِعِ ، فَاتَّبَعَهُ نَاسٌ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ : إِنَّ خَفْقَ النِّعَالِ حَوْلَ الرِّجَالِ قَلَّمَا يُلْبِثُ الْحَمْقَى . وَرَوَى حَوْشَبٌ عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : يَا ابْنَ آدَمَ ، وَاللَّهِ إِنْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ثُمَّ آمَنْتَ بِهِ ، لَيُطُولَنَّ فِي الدُّنْيَا حُزْنُكَ ، وَلَيَشْتَدَّنَّ فِي الدُّنْيَا خَوْفُكَ ، وَلِيَكْثُرَنَّ فِي الدُّنْيَا بُكَاؤُكَ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى الْيَشْكُرِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَطْوَلَ حُزْنًا مِنَ الْحَسَنِ ; مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا حَسِبْتُهُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِمُصِيبَةٍ . الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ شَيْءٍ فقُلْتُ : إِنَّ الْفُقَهَاءَ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ : وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيهًا بِعَيْنِكَ ؟ ! إِنَّمَا الْفَقِيهُ : الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا ، الْبَصِيرُ بِدِينِهِ ، الْمُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ .
عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ ، قَالَ : لَقِيَتُ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ : يَا خَالِدُ ، أَخْبِرْنِي عَنْ حَسَنِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ؟ قُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، أُخْبِرُكَ عَنْهُ بِعِلْمٍ ، أَنَا جَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ ، وَجَلِيسُهُ فِي مَجْلِسِهِ ، وَأَعْلَمُ مَنْ قِبَلِي بِهِ : أَشْبَهُ النَّاسِ سَرِيرَةً بِعَلَانِيَةٍ ، وَأَشْبَهُهُ قُولَا بِفِعْلٍ ، إِنْ قَعَدَ عَلَى أَمْرٍ قَامَ بِهِ ، وَإِنْ قَامَ عَلَى أَمْرٍ قَعَدَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَمَرَ بِأَمْرٍ كَانَ أَعْمَلَ النَّاسِ بِهِ ، وَإِنْ نَهَى عَنْ شَيْءٍ كَانَ أَتْرَكَ النَّاسِ لَهُ ، رَأَيْتُهُ مُسْتَغْنِيًا عَنِ النَّاسِ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِ ، قَالَ : حَسْبُكَ ، كَيْفَ يَضِلُّ قَوْمٌ هَذَا فِيهِمْ . هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ ، مَا أَعَزَّ أَحَدٌ الدِّرْهَمَ إِلَّا أَذَلَّهُ اللَّهُ . وَقَالَ حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : بِئْسَ الرَّفِيقَانِ ، الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ ; لَا يَنْفَعَانِكَ حَتَّى يُفَارِقَاكَ .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : كُلُّ شَيْءٍ قَالَ الْحَسَنُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَدْتُ لَهُ أَصْلًا ثَابِتًا مَا خَلَا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ . رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَسْوَدُ ، قَالَ : تَمَنَّى رَجُلٌ فَقَالَ : لَيْتَنِي بِزُهْدِ الْحَسَنِ ، وَوَرَعِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَعِبَادَةِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ ، وَفِقْهِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَذكر مُطْرِفِ بْنِ الشِّخِّيرِ بِشَيْءٍ . قَالَ : فَنَظَرُوا فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدُوهُ كُلَّهُ كَامِلًا فِي الْحَسَنِ .
عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْفُضَيْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : أَنَا يَوْمَ الدَّارِ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، جَمَعْتُ الْقُرْآنَ ، أَنْظُرُ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . الْفُضَيْلُ : لَا يُعْرَفُ . يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيَّ يَقُولُ : حَفِظْتُ عَنِ الْحَسَنِ ثَمَانِيَةَ آلَافِ مَسْأَلَةٍ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةَ ، وَالْقَاسِمَ فِي آخَرِينَ ؛ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْحَسَنِ . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، قَالَ لَنَا أَبُو قَتَادَةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ رَأْيًا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْهُ - يَعْنِي الْحَسَنَ . ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ وَهُوَ نَائِمٌ ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ سَلَّةٌ ، فَجَذَبْنَاهَا فَإِذَا خُبْزٌ وَفَاكِهَةٌ ، فَجَعَلْنَا نَأْكُلُ ، فَانْتَبَهَ فَرَآنَا ، فَسَرَّهُ ، فَتَبَسَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ : أَوْ صَدِيقِكُمْ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ : كَانَ الْحَسَنُ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ كَأَنَّهُ الدُّرُّ ، فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِ بِكَلَامٍ يَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ كَأَنَّهُ الْقَيْءُ . وَقَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى : كَانَ الْحَسَنُ يَصُومُ الْبِيضَ ، وَأَشْهُرَ الْحُرُمِ ، وَالِاثْنَيْنَ وَالْخَمِيسَ . يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : كُنَّا نُعَارِي أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
غَالِبٌ الْقَطَّانُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَفْقَهِ مَنْ رَأَيْنَا ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحَسَنِ . وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ الْحَسَنُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ . رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : لَمْ يَحُجَّ الْحَسَنُ إِلَّا حَجَّتَيْنِ ، وَكَانَ يَكُونُ بِخُرَاسَانَ ! وَكَانَ يُرَافِقُ مِثْلَ قَطَرِيِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ ، وَالْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ، وَكَانَ مِنَ الشُّجْعَانِ .
قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ : كَانَ الْحَسَنُ أَشْجَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : مَا رَأَيْتَ أَفْصَحَ مِنَ الْحَسَنِ وَالْحَجَّاجِ . فُضَيْلِ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : مَا حُلِّيَتِ الْجَنَّةُ لِأُمَّةٍ مَا حُلِّيَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، ثُمَّ لَا تَرَى لَهَا عَاشِقًا .
أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ابْنَ آدَمَ ، تَرْكُ الْخَطِيئَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَةِ ؛ مَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ تَكُونَ أَصَبْتَ كَبِيرَةً أُغْلِقَ دُونَهَا بَابُ التَّوْبَةِ فَأَنْتَ فِي غَيْرِ مَعْمِلٍ . سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَهِينُوا الدُّنْيَا ؛ فَوَاللَّهِ لَأَهْنَأُ مَا تَكُونُ إِذَا أَهَنْتَهَا . وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : كَانَ الْحَسَنُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ ، وَكَانَ الْمُهَلَّبُ إِذَا قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ يُقَدِّمُهُ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي طَبَقَاتِ النُّسَّاكِ : كَانَ عَامَّةُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ النُّسَّاكِ يَأْتُونَ الْحَسَنَ ، وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ ، وَيُذْعِنُونَ لَهُ بِالْفِقْهِ ، فِي هَذِهِ الْمَعَانِي خَاصَّةً . وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ مِنَ الْمُلَازِمِينَ لَهُ ، وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ خَاصٌّ فِي مَنْزِلِهِ ، لَا يَكَادُ يَتَكَلَّمُ فِيهِ إِلَّا فِي مَعَانِي الزُّهْدِ وَالنُّسُكِ وَعُلُومِ الْبَاطِنِ ، فَإِنْ سَأَلَهُ إِنْسَانٌ غَيْرَهَا ، تَبَرَّمَ بِهِ وَقَالَ : إِنَّمَا خَلَوْنَا مَعَ إِخْوَانِنَا نَتَذَاكَرُ . فَأَمَّا حَلْقَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ يَمُرُّ فِيهَا الْحَدِيثُ ، وَالْفِقْهُ ، وَعِلْمُ الْقُرْآنِ ، وَاللُّغَةِ ، وَسَائِرُ الْعُلُومِ ؛ وَكَانَ رُبَّمَا يُسْأَلُ عَنِ التَّصَوُّفِ فَيُجِيبُ ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْحَدِيثِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْقُرْآنِ وَالْبَيَانِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْبَلَاغَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْإِخْلَاصِ وَعِلْمِ الْخُصُوصِ ، كَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَأَبِي جَهِيرٍ ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَصَالِحٍ الْمُرِّيِّ ، وَشُمَيْطٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ النَّاجِيِّ ؛ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ اشْتُهِرَ بِحَالٍ - يَعْنِي فِي الْعِبَادَةِ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ ضَرْبَانِ مِنَ النَّاسِ : قَوْمٌ الْقَدَرُ رَأْيُهُمْ لِيُنَفِّقُوهُ فِي النَّاسِ بِالْحَسَنِ ، وَقَوْمٌ فِي صُدُورِهِمْ شَنَآنٌ وَبُغْضٌ لِلْحَسَنِ . وَأَنَا نَازَلْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي الْقَدَرِ حَتَّى خَوَّفْتُهُ بِالسُّلْطَانِ ، فَقَالَ : لَا أَعُودُ فِيهِ بَعْدَ الْيَوْمِ . فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيبَ الْحَسَنَ إِلَّا بِهِ ، وَقَدْ أَدْرَكْتُ الْحَسَنَ - وَاللَّهِ - وَمَا يَقُولُهُ .
قَالَ الْحَمَّادَانِ ، عَنْ يُونُسَ قَالَ : مَا اسْتَخَفَّ الْحَسَنَ شَيْءٌ مَا اسْتَخَفَّهُ الْقَدَرُ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، أَنَّ أَيُّوبَ وَحُمَيْدًا خَوَّفَا الْحَسَنَ بِالسُّلْطَانِ ، فَقَالَ لَهُمَا : وَلَا تَرَيَانِ ذَاكَ ؟ قَالَا : لَا . قَالَ : لَا أَعُودُ .
قَالَ حَمَّادٌ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيبَ الْحَسَنَ إِلَّا بِهِ . وَرَوَى أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ الْحَسَنَ تَكَلَّمَ فِي الْقَدْرِ . رَوَاهُ مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ ، عَنْهُ .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : رَجَعَ الْحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْقَدَرِ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : خَلَقَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ ، وَخَلَقَ الْخَيْرَ ، وَخَلَقَ الشَّرَّ . فَقَالَ رَجُلٌ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ، يَكْذِبُونَ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ .
أَبُو الْأَشْهَبِ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قَالَ : حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ . وَقَالَ حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ ، فَفَسَّرَهُ لِي أَجْمَعَ عَلَى الْإِثْبَاتِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ : ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾قَالَ : الشِّرْكُ سَلَكَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، قَالَ : سَأَلَ الرَّجُلُ الْحَسَنَ فَقَالَ : وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ؟ قَالَ : أَهْلُ رَحْمَتِهِ لَا يَخْتَلِفُونَ ، وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ، خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِجَنَّتِهِ ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِنَارِهِ .
فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، آدَمُ خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَمْ لِلْأَرْضِ ؟ قَالَ : لِلْأَرْضِ خُلِقَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ لِلْأَرْضِ . فَقُلْتُ : ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ١٦٢ إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ﴾؟ قَالَ : نَعَمِ ، الشَّيَاطِينُ لَا يُضِلُّونَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ .
أَبُو هِلَالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ : دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَكُنْ جَمَّعَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، أَمَا جَمَّعْتَ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ مَنَعَنِي قَضَاءُ اللَّهِ . مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ : سَأَلْنَا الْحَسَنَ عَنِ الْقُرْآنِ ، فَفَسَّرَهُ كُلَّهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ . ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ رَجَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدْرِ فَقَدْ كَفَرَ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : لَمَّا وَلِيَ الْحَسَنُ الْقَضَاءَ كَلَّمَنِي رَجُلٌ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي مَالِ يَتِيمٍ يُدْفَعُ إِلَيْهِ وَيَضُمُّهُ ، فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ : أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ . رَجَاءُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ - وَقِيلَ لَهُ فِي الْحَسَنِ : وَمَا كَانَ يَنْحَلُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْقَدَرِ ؟ قَالَ : كَانُوا يَأْتُونَ الشَّيْخَ بِكَلَامٍ مُجْمَلٍ ، لَوْ فَسَّرُوهُ لَهُمْ لَسَاءَهُمْ .
ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ : كَلَّمْتُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ حَبْرَا الْأُمَّةِ - أَوْ فَقِيهَا الْأُمَّةِ - لَا يَرَيَانِ بِهِ بَأْسًا : الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ . ابْنُ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ نَعُودُهُ ، فَمَا كَانَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ ؛ لَا فِرَاشَ وَلَا بِسَاطَ وَلَا وِسَادَةَ وَلَا حَصِيرَ إِلَّا سَرِيرٌ مَرْمُولٌ هُوَ عَلَيْهِ . عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : وَلِيَ وَهْبٌ الْقَضَاءَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يُحْمَدْ فَهْمُهُ ، فَحَدَّثْتُ بِهِ مَعْمَرًا ، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ : وَلِيَ الْحَسَنُ الْقَضَاءَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يُحْمَدْ فَهْمُهُ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَانَ يَجْلِسُ إِلَى الْحَسَنِ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ، فَيَتَكَلَّمُ فِي الْخُصُوصِ ، حَتَّى نَسَبَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ إِلَى الْجَبْرِ ، وَتَكَلَّمَ فِي الِاكْتِسَابِ حَتَّى نَسَبَتْهُ السُّنَّةُ إِلَى الْقَدَرِ ؛ كُلُّ ذَلِكَ لِافْتِنَانِهِ وَتَفَاوُتِ النَّاسِ عِنْدَهُ ، وَتَفَاوُتِهِمْ فِي الْأَخْذِ عَنْهُ ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْقَدَرِ وَمِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ . قُلْتُ : وَقَدْ مَرَّ إِثْبَاتُ الْحَسَنِ لِلْأَقْدَارِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ سِوَى حِكَايَةِ أَيُّوبَ عَنْهُ ، فَلَعَلَّهَا هَفْوَةٌ مِنْهُ وَرَجِعَ عَنْهَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . كَمَا نَقَلَ أَحْمَدُ الْأَبَّارُ فِي تَارِيخِهِ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : الْخَيْرُ بِقَدْرٍ ، وَالشَّرُّ لَيْسَ بِقَدْرٍ .
قُلْتُ : قَدْ رُمِيَ قَتَادَةُ بِالْقَدْرِ . قَالَ غُنْدُرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ : رَأَيْتُ عَلَى الْحَسَنِ عِمَامَةً سَوْدَاءَ . وَقَالَ سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : رَأَيْتُ عَلَى الْحَسَنِ طَيْلَسَانًا كَأَنَّمَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ ، وَخَمِيصَةً كَأَنَّهَا خَزٌّ .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : كَانَ الْحَسَنُ يَرْوِي بِالْمَعْنَى . أَيُّوبُ : قِيلَ لِابْنِ الْأَشْعَثِ : إِنْ سَرَّكَ أَنْ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا حَوْلَ جَمَلِ عَائِشَةَ ، فَأَخْرِجِ الْحَسَنَ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَأَكْرَهُهُ .
قَالَ سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ : قَالُوا لِابْنِ الْأَشْعَثِ : أَخْرِجِ الْحَسَنَ ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بَيْنَ الْجِسْرَيْنِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ، فَغَفَلُوا عَنْهُ ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي نَهَرٍ حَتَّى نَجَا مِنْهُمْ ، وَكَادَ يَهْلِكُ يَوْمَئِذٍ . وَقَالَ الْقَاسِمُ الْحُدَّانِيُّ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ قَاعِدًا فِي أَصْلِ مِنْبَرِ ابْنِ الْأَشْعَثِ . هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْعِلْمَ فَلَا يَلْبَثُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ فِي تَخَشُّعِهِ وَزُهْدِهِ وَلِسَانِهِ وَبَصَرِهِ .
حَمَّادٌ : سَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ : لَوْلَا أَنْ تَصْنَعُوا بِى مَا صَنَعْتُمْ بِالْحَسَنِ حَدَّثْتُكُمْ أَحَادِيثَ مُونِقَةً . ثُمَّ قَالَ : مَنَعُوهُ الْقَائِلَةَ ، مَنَعُوهُ النَّوْمَ . حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : اصْحَبِ النَّاسَ بِمَا شِئْتَ أَنْ تَصْحَبَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ سَيَصْحَبُونَكَ بِمِثْلِهِ .
قَالَ أَيُّوبُ : مَا وَجَدْتُ رِيحَ مَرَقَةٍ طُبِخَتْ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ قِدْرِ الْحَسَنِ . وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ : قَلَّمَا دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْنَا قِدْرًا يَفُوحُ مِنْهَا رِيحٌ طَيِّبَةٌ . مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ : شَهِدْتُ الْحَسَنَ فِي جِنَازَةِ أَبِي رَجَاءٍ عَلَى بَغْلَةٍ ، وَالْفَرَزْدَقُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى بَعِيرٍ ، فَقَالَ لَهُ الْفَرَزْدَقُ : قَدِ اسْتَشْرَفَنَا النَّاسُ ، يَقُولُونَ : خَيْرُ النَّاسِ وَشَرُّ النَّاسِ ؛ قَالَ : يَا أَبَا فِرَاسٍ ، كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، ذِي طِمْرَيْنِ ، خَيْرٌ مِنِّي ، وَكَمْ مِنْ شَيْخٍ مُشْرِكٍ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْهُ ، مَا أَعْدَدْتَ لِلْمَوْتِ ؟ قَالَ : شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
قَالَ : إِنَّ مَعَهَا شُرُوطًا ، فَإِيَّاكَ وَقَذْفَ الْمُحْصَنَةِ . قَالَ : هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . ضَمْرَةُ ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : مَاتَ الْحَسَنُ وَتَرَكَ كُتُبًا فِيهَا عِلْمٌ .
مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : بَعَثْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : ابْعَثْ إِلَيَّ بِكُتُبِ أَبِيكَ ، فَبَعَثَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَمَا ثَقُلَ قَالَ لِيَ : اجْمَعْهَا لِي ، فَجَمَعْتُهَا لَهُ وَمَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهَا ، فَأَتَيْتُ بِهَا فَقَالَ لِلْخَادِمِ : اسْجُرِي التَّنُّورَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ غَيْرَ صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ارْوِ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ . ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ فَأَخْبَرَنِي بِهِ مُشَافَهَةً بِمِثْلِ مَا أَدَّى الرَّسُولُ . وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ فِي ذِكْرِ الثَّمَانِيَةِ مِنَ التَّابِعِينَ ، قَالَ : وَأَمَّا الْحَسَنُ فَمَا رَأَيْنَا أَحَدًا أَطْوَلَ حُزْنًا مِنْهُ ؛ مَا كُنَّا نَرَاهُ إِلَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِمُصِيبَةٍ .
ثُمَّ قَالَ : نَضْحَكُ وَلَا نَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا . وَقَالَ : لَا أَقْبَلُ مِنْكُمْ شَيْئًا ؛ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ ، هَلْ لَكَ بِمُحَارَبَةِ اللَّهِ - يَعْنِي قُوَّةً - وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا كَانَتِ الدُّنْيَا أَهْوَن عَلَى أَحَدِهِمْ مِنَ التُّرَابِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا يُمْسِي أَحَدُهُمْ وَلَا يَجِدُ عِنْدَهُ إِلَّا قُوتًا ، فَيَقُولُ : لَا أَجْعَلُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَطْنِي ، فَيَتَصَدَّقُ بِبَعْضِهِ وَلَعَلَّهُ أَجْوَعُ إِلَيْهِ مِمَّنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ . قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ : لَوْ رَأَيْتَ الْحَسَنَ لَقُلْتَ : إِنَّكَ لَمْ تُجَالِسْ فَقِيهًا قَطُّ .
وَعَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : مَا زَالَ الْحَسَنُ يَعِي الْحِكْمَةَ حَتَّى نَطَقَ بِهَا ، وَكَانَ إِذَا ذُكِرَ الْحَسَنُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ : ذَاكَ الَّذِي يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ الْأَنْبِيَاءِ . صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : ابْنَ آدَمَ ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ ، كُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ، ذَهَبَ بَعْضُكَ . مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : فَضَحَ الْمَوْتُ الدُّنْيَا ، فَلَمْ يَتْرُكْ فِيهَا لِذِي لُبٍّ فَرَحًا .
وَرَوَى ثَابِتٌ عَنْهُ ، قَالَ : ضَحِكُ الْمُؤْمِنِ غَفْلَةٌ مِنْ قَلْبِهِ . أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَزَّازُ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : خَرَجَ الْحَسَنُ مِنْ عِنْدِ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَإِذَا هُوَ بِالْقُرَّاءِ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ : مَا يُجْلِسُكُمْ هَاهُنَا ؟ تُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخُبَثَاءِ ، أَمَا وَاللَّهِ مَا مُجَالَسَتُهُمْ مُجَالَسَةَ الْأَبْرَارِ ؛ تَفَرَّقُوا فَرَقَّ اللَّهُ بَيْنَ أَرْوَاحِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ ، قَدْ فَرْطَحْتُمْ نِعَالَكُمْ ، وَشَمَّرْتُمْ ثِيَابَكُمْ ، وَجَزَزْتُمْ شُعُورَكُمْ ؛ فَضَحْتُمُ الْقُرَّاءَ فَضَحَكُمُ اللَّهُ ، وَاللَّهِ لَوْ زَهِدْتُمْ فِيمَا عِنْدَهُمْ ، لَرَغِبُوا فِيمَا عِنْدَكُمْ ، وَلَكِنَّكُمْ رَغِبْتُمْ فِيمَا عِنْدَهُمْ ، فَزَهِدُوا فِيكُمْ ، أَبْعَدَ اللَّهُ مَنْ أَبْعَدَ . وَعَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ابْنَ آدَمَ ، السِّكِّينُ تُحَدُّ ، وَالْكَبْشُ يُعْلَفُ ، وَالتَّنُّورُ يُسْجَرُ .
ابْنُ الْمُبَارَكِ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : الْمُؤْمِنُ مِنْ عَلِمَ أَنَّ مَا قَالَ اللَّهُ كَمَا قَالَ ، وَالْمُؤْمِنُ أَحْسَنُ النَّاسِ عَمَلًا ، وَأَشَدُّ النَّاسِ وَجَلًا ، فَلَوْ أَنْفَقَ جَبَلًا مِنْ مَالٍ مَا أَمِنَ دُونَ أَنْ يُعَايِنَ ، لَا يَزْدَادُ صَلَاحًا وَبِرًّا إِلَّا ازْدَادَ فَرَقًا ، وَالْمُنَافِقُ يَقُولُ : سَوَادُ النَّاسِ كَثِيرٌ وَسَيُغْفَرُ لِي وَلَا بَأْسَ عَلَيَّ ، فَيُسِيءُ الْعَمَلَ وَيَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ . الطَّيَالِسِيُّ فِي الْمُسْنَدِ الَّذِي سَمِعْنَاهُ : حَدَّثَنَا جَسْرٌ أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَرَأَ يس فِي لَيْلَةٍ الْتِمَاسَ وَجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ . رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَسَنِ .
خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ : حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ الْوَفَاةُ جَعَلَ يَسْتَرْجِعُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ : يَا أَبَتِ قَدْ غَمَّمْتَنَا ، فَهَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا ؟ قَالَ : هِيَ نَفْسِي لَمْ أُصَبْ بِمِثْلِهَا . قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ : كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ عَشِيَّةَ يَوْمِ الْخَمِيسِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَقَالَ : مَاتَ الْحَسَنُ . فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَأَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ ، فَمَا تَكَلَّمَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَأَمْسَكَ الْقَوْمُ عَنْهُ مِمَّا رَأَوْا مِنْ وَجْدِهِ عَلَيْهِ .
قُلْتُ : وَمَا عَاشَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ بَعْدَ الْحَسَنِ إِلَّا مِائَةَ يَوْمٍ . قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : مَاتَ الْحَسَنُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : إِنَّ أَبَاهُ عَاشَ نَحْوًا مِنْ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً .
قُلْتُ : مَاتَ فِي أَوَّلِ رَجَبٍ ، وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُودَةً ، صَلَّوْا عَلَيْهِ عَقِيبَ الْجُمُعَةِ بِالْبَصْرَةِ ، فَشَيَّعَهُ الْخَلْقُ ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ ، حَتَّى إِنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ لَمْ تُقَمْ فِي الْجَامِعِ . وَيُرْوَى أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ إِفَاقَةً ، فَقَالَ : لَقَدْ نَبَّهْتُمُونِي مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَمَقَامٍ كَرِيمٍ . قُلْتُ : اخْتَلَفَ النُّقَّادُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِنُسْخَةٍ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَهِيَ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ حَدِيثًا ، فَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ سَمُرَةَ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ .
وَقَالَ عَفَّانُ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ ، عَنْ هَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ الْبُرْجُمِيِّ ، أَنَّ غُلَامًا لَهُ أَبَقَ ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ فَلَمَّا قَدَرَ عَلَيْهِ بَعَثَنِى إِلَى عِمْرَانَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : أَخْبِرْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ غُلَامِهِ . قَالَ : وَبَعَثَنِي إِلَى سَمُرَةَ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ لِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ غُلَامِهِ . قَالَ قَائِلٌ : إِنَّمَا أَعْرَضَ أَهْلُ الصَّحِيحِ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا يَقُولُ فِيهِ الْحَسَنُ : عَنْ فُلَانٍ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا قَدْ ثَبَتَ لُقِيَّهُ فِيهِ لِفُلَانٍ الْمُعَيَّنِ ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَ مَعْرُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ ، وَيُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ ، فَيَبْقَى فِي النَّفْسِ مِنْ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّنَا وَإِنْ ثَبَّتْنَا سَمَاعَهُ مِنْ سَمُرَةَ ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَسْمَعْ فِيهِ غَالِبَ النُّسْخَةِ الَّتِي عَنْ سُمُرَةَ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .