يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ
يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ أَمِيرُ الْمَغْرِبِ ، أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ دِينَارٍ الثَّقَفِيُّ ، مَوْلَى الْحَجَّاجِ وَكَاتِبُهُ وَمُشِيرُهُ ، اسْتَخْلَفَهُ الْحَجَّاجُ عِنْدَ مَوْتِهِ عَلَى أَمْوَالِ الْخَرَاجِ ، فَضَبَطَ ذَلِكَ ، وَأَقَرَّهُ الْوَلِيدُ ، حَتَّى لَقَدْ قَالَ : مَثَلِي وَمَثَلُ الْحَجَّاجِ وَأَبِي الْعَلَاءِ ، كَمَنْ ضَاعَ مِنْهُ دِرْهَمٌ فَوَجَدَ دِينَارًا . ثُمَّ وَلِيَ الْخِلَافَةَ سُلَيْمَانُ ، فَطُلِبَ أَبُو الْعَلَاءِ فِي غُلٍّ ، وَكَانَ قَصِيرًا دَمِيمًا ، كَبِيرَ الْبَطْنِ ، مُشَوَّهًا ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ وَلَّاكَ . قَالَ : لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؛ فَإِنَّكَ رَأَيْتَنِي وَالْأُمُورُ مُدْبِرَةٌ عَنِّي ، فَلَوْ رَأَيْتَنِي فِي الْإِقْبَالِ لَاسْتَعْظَمْتَ مَا اسْتَحْقَرْتَ .
فَقَالَ : قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَسَدَّ عَقْلَهُ . ثُمَّ قَالَ : أَتَرَى الْحَجَّاجَ يَهْوِي بَعْدُ فِي جَهَنَّمَ أَوْ بَلَغَ قَعْرَهَا ؟ قَالَ : لَا تَقُلْ ذَاكَ ؛ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ مَعَ مَنْ وَلَّاهُ . فَقَالَ : مِثْلُ هَذَا فَلْيُصْطَنَعْ .
ثُمَّ إِنَّهُ كَشَفَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْهُ خَانَ فِي دِرْهَمٍ ، وَهَمَّ بِاسْتِكْتَابِهِ . ثُمَّ أَمَّرَهُ عَلَى إِفْرِيقِيَةَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَثَارَتْ عَلَيْهِ الْخَوَارِجُ فَفَتَكُوا بِهِ لِظُلْمِهِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ .