أَبُو بُرْدَةَ الْأَشْعَرِيّ
ـ أَبُو بُرْدَةَ ( ع ) ابْنُ أَبِي مُوسَى ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ حَضَّارٍ الْأَشْعَرِيّ ، الْفَقِيهُ ، الْعَلَّامَةُ ، قَاضِي الْكُوفَةِ . حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَآخَرِينَ . حَدَّثَ عَنْهُ حَفِيدُهُ أَبُو بُرْدَةَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَابْنُهُ بِلَالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ الْأَمِيرُ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَابْنُهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، وَطَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ، وَحَكِيمُ بْنُ الدَّيْلَمِ ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، وَأَبُو حُصَيْنٍ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ .
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ ، حُجَّةٌ بِاتِّفَاقٍ ، اسْمُهُ عَامِرٌ فِيمَا قِيلَ ، وَوَلِيَ قَضَاءَ الْكُوفَةِ بَعْدَ شُرَيْحٍ مُدَّةً ، ثُمَّ عَزَلَهُ الْحَجَّاجُ ، وَوَلَّى أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مُوسَى . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ الْقِتْبَانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ وَلِيَ خُرَاسَانَ ، فَقَالَ : دُلُّونِي عَلَى رَجُلٍ كَامِلٍ بِخِصَالِ الْخَيْرِ ، فَدُلَّ عَلَى أَبِي بُرْدَةَ ، فَلَمَّا رَآهُ ، رَأَى رَجُلًا قَانِعًا فَلَمَّا كَلَّمَهُ رَأَى مِنْ مَخْبَرِهِ أَفْضَلَ مِنْ مَرْآهُ ، فَقَالَ لَهُ : إِنِّي وَلَّيْتُكَ كَذَا وَكَذَا مِنْ عَمَلِي ، فَاسْتَعْفَاهُ ، فَأَبَى ، وَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ تَوَلَّى عَمَلًا - وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ - فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . أَخْرَجَهُ الرُّويَانِيُّ فِي مَسْنَدِهِ عَنْ أَحْمَدَ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَعَثَنِي أَبِي أَبُو مُوسَى إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ لِأَتَعَلَّمَ مِنْهُ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : مَاتَ أَبُو بُرْدَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِئَةٍ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ ومائة . فَأَمَّا أَخُوهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ ، فَهُوَ كُوفِيٌّ عُثْمَانِيٌّ عَالِمٌ ثِقَةٌ ، حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ .
حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، وَأَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَآخَرُونَ . وَلَّاهُ الْحَجَّاجُ قَضَاءَ الْكُوفَةِ ، وَعَاشَ بَعْدَ أَخِيهِ أَبِي بُرْدَةَ قَلِيلًا ، حَدِيثُهُمَا فِي الْكُتُبِ . وَأَمَّا الْأَمِيرُ بِلَالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ فَوُلِّيَ أَيْضًا عَلَى الْبَصْرَةِ ، وَكَانَ جَلِيلًا كَرِيمًا ، مَدَحَهُ ذُو الرُّمَّةِ ، وَكَانَ قَدْ أَصَابَهُ جُذَامٌ ، فَكَانَ يَنْتَقِعُ فِي السَّمْنِ الْكَثِيرِ، وَلَمَّا وَلِيَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الْعِرَاقَ ، أَخَذَ بِلَالًا ، وَعَذَّبَهُ حَتَّى مَاتَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ ومائة .
وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا بُرْدَةَ افْتَخَرَ يَوْمًا بِأَبِيهِ وَبِصُحْبَتِهِ ، فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ : لَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِي مُوسَى مَنْقَبَةٌ إِلَّا أَنَّهُ حَجَمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَامْتَعَضَ لَهَا أَبُو بُرْدَةَ ، وَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ مَا حَجَمَ أَحَدًا غَيْرَهُ ، فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ : كَانَ أَبُو مُوسَى أَوْرَعَ مِنْ أَنْ يُجَرِّبَ الْحِجَامَةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَسَكَتَ أَبُو بُرْدَةَ عَلَى حَنَقٍ .