حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ

ـ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ( ع ) ابْنِ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ . الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ ، عَالِمُ وَقْتِهِ بِالْمَدِينَةِ مَعَ سَالِمٍ وَعِكْرِمَةَ ، أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَيْشِيُّ التَّيْمِيُّ الْبَكْرِيُّ الْمَدَنِيُّ . وُلِدَ فِي خِلَافَةِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ ، فَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ انْقِطَاعٌ عَلَى انْقِطَاعٍ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يُحِقَّ أَبَاهُ ، وَرُبِّيَ الْقَاسِمُ فِي حِجْرِ عَمَّتِهِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَتَفَقَّهَ مِنْهَا ، وَأَكْثَرَ عَنْهَا .

وَرَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُرْسَلًا ، وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ مُرْسَلًا ، وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ جَدَّتِهِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَطَائِفَةٍ ، وَعَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَنَافِعٌ الْعُمَرِيُّ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وَأَيُّوبُ ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَوْنٍ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ عَطَاءٍ ، وَثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَأَخُوهُ سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَشَيْبَةُ بْنُ نِصَاحٍ ، وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ الْقَدَّاحُ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَعِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ الْوَاسِطِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ سَرْجِسَ ، وَأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَأَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَهُ مِئَتَا حَدِيثٍ .

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ , يُقَالُ لَهَا : سَوْدَةُ ، وَكَانَ ثِقَةً ، عَالِمًا ، رَفِيعًا ، فَفِيهًا ، إِمَامًا ، وَرِعًا ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ . مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَاسْتَأْذَنَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : ائْذَنْ لَهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ : مَهْيَمْ ؟ قَالَ : مَاتَ فَلَانٌ ، فَذَكَرَ قِصَّتَهُ ، قَالَ : فَوَلَّى ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَدَ وَلَدًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْ هَذَا الْفَتَى . وَعَنِ الْقَاسِمِ قَالَ : كَانَتْ عَائِشَةُ قَدِ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَتْوَى فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَإِلَى أَنْ مَاتَتْ ، وَكُنْتُ مُلَازِمًا لَهَا مَعَ تُرَّهَاتِي , وَكُنْتُ أُجَالِسُ الْبَحْرَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ جَلَسْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ فَأَكْثَرْتُ .

فَكَانَ هُنَاكَ - يَعْنِي ابْنُ عُمَرَ - وَرَعٌ وَعِلْمٌ جَمٌّ ، وَوُقُوفٌ عَمَّا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ . ابْنُ شَوْذَبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : مَا أَدْرَكْنَا بِالْمَدِينَةِ أَحَدًا نُفَضِّلُهُ عَلَى الْقَاسِمِ . وُهَيْبٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَذَكَرَ الْقَاسِمَ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ رَجُلَا أَفْضَلَ مِنْهُ ، وَلَقَدْ تَرَكَ مائة أَلْفٍ وَهِيَ لَهُ حَلَالٌ .

الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ - وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ - وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ يَقُولُ - : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . الْحَدِيثَ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَمَا كَانَ الرَّجُلُ يُعَدُّ رَجُلًا حَتَّى يَعْرِفَ السُّنَّةَ ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدَّ ذِهْنًا مِنَ الْقَاسِمِ ، إِنْ كَانَ لَيَضْحَكُ مِنْ أَصْحَابِ الشُّبَهِ كَمَا يَضْحَكُ الْفَتَى .

وَرَوَى خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ثَلَاثَةٌ ؛ الْقَاسِمُ , وَعُرْوَةُ , وَعَمْرَةُ . وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ تَرْجَمَةٌ مُشَبَّكَةٌ بِالذَّهَبِ . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : كَانَ الْقَاسِمُ وَابْنُ سِيرِينَ وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ يُحَدِّثُونَ بِالْحَدِيثِ عَلَى حُرُوفِهِ ، وَكَانَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ يُحَدِّثُونَ بِالْمَعَانِي .

يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُصَلِّي ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : أَيُّمَا أَعْلَمُ ؛ أَنْتَ أَمْ سَالِمٌ ؟ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! كُلٌّ سَيُخْبِرُكَ بِمَا عَلِمَ ، فَقَالَ : أَيُّكُمَا أَعْلَمُ ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! فَأَعَادَ ، فَقَالَ : ذَاكَ سَالِمٌ ، انْطَلِقْ ، فَسَلْهُ ، فَقَالَ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : كَرِهَ أَنْ يَقُولَ : أَنَا أَعْلَمُ ، فَيَكُونَ تَزْكِيَةً ، وَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ : سَالِمٌ أَعْلَمُ مِنِّي فَيَكْذِبَ . وَكَانَ الْقَاسِمُ أَعْلَمَهُمَا .

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : ذَكَرَ مَالِكٌ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ : كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، ثُمَّ حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ كَانَ قَدْ ثَقُلَ وَتَخَلَّفَ عَنِ الْحَجِّ ، فَكَانَ يَأْمُرُ مَنْ يَحُجُّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَدْيِ الْقَاسِمِ وَلُبُوسِهِ وَنَاحِيَتِهِ ، فَيُبَلِّغُونَهُ ذَلِكَ ، فَيَقْتَدِي بِالْقَاسِمِ . قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : الْقَاسِمُ مِنْ خِيَارِ التَّابِعِينَ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : كَانَ مِنْ خِيَارِ التَّابِعِينَ [ وَفُقَهَائِهِمْ ، وَقَالَ : مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ ] , ثِقَةٌ ، نَزِهٌ ، رَجُلٌ صَالِحٌ .

قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : لَأَنْ يَعِيشَ الرَّجُلُ جَاهِلًا بَعْدَ أَنْ يَعْرِفَ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ مَالِكٍ : قَالَ : أَتَى الْقَاسِمَ أَمِيرٌ مِنْ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ : إِنَّ مِنْ إِكْرَامِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ أَنْ لَا يَقُولَ إِلَّا مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ . وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : مَا كَانَ الْقَاسِمُ يُجِيبُ إِلَّا فِي الشَّيْءِ الظَّاهِرِ .

ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : لَوْ كَانَ إِلَيَّ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا عَصَّبْتُهُ إِلَّا بِالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدْ وَلِيَ الْعَهْدَ قَبْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَكَانَ الْقَاسِمُ قَلِيلَ الْحَدِيثِ ، قَلِيلَ الْفُتْيَا ، وَكَانَ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ الْمُدَارَاةُ فِي الشَّيْءِ ، فَيَقُولُ لَهُ الْقَاسِمُ : هَذَا الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تُخَاصِمَنِي فِيهِ هُوَ لَكَ ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا ، فَهُوَ لَكَ ، فَخُذْهُ ، وَلَا تَحْمَدْنِي فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لِي ، فَأَنْتَ مِنْهُ فِي حِلٍّ ، وَهُوَ لَكَ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : قَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِي الصَّدِيقِ الْبَارِّ الْمُقْبِلِ عِوَضًا مِنْ ذِي الرَّحِمِ الْعَاقِّ الْمُدْبِرِ .

رَوَى حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ قَالَ : مَاتَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ ، أَحَدُهُمَا سَنَةَ خَمْسٍ ومائة ، وَالْآخَرُ سَنَةَ سِتٍّ , وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ أَوْ أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ . وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ ، زَادَ يَحْيَى : بِقُدَيْدٍ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْوَاقِدِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالْفَلَّاسُ : سَنَةَ ثَمَانٍ ومائة , زَادَ الْوَاقِدِيُّ : وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ ، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً ، وَقَدْ عَمِيَ .

وَشَذَّ ابْنُ سَعْدٍ ، فَقَالَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ومائة ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ أَصْلًا . وَكَذَا نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ سَخْبَرَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مُؤْنَةً .

أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ . قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ عَشْرَةٌ ، فَذَكَرَ مِنْهُمُ الْقَاسِمَ . وَقَالَ مَالِكٌ : مَا حَدَّثَ الْقَاسِمُ مائة حَدِيثٍ .

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَوْ كَانَ إِلَيَّ أَنْ أَعْهَدَ مَا عَدَوْتُ صَاحِبَ الْأَعْوَصِ ، يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ ، أَوْ أُعَيْمِشَ بَنِي تَيْمٍ ، يَعْنِي الْقَاسِمَ ، فَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّهَا بَلَغَتِ الْقَاسِمَ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَضْعَفُ عَنْ أَهْلِي ، فَكَيْفَ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ ؟ ! قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : كَانَ الْقَاسِمُ مِمَّنْ يَأْتِي بِالْحَدِيثِ بِحُرُوفِهِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : كَانَ الْقَاسِمُ لَا يَكَادُ يَعِيبُ عَلَى أَحَدٍ ، فَتَكَلَّمَ رَبِيعَةُ يَوْمًا فَأَكْثَرَ ، فَلَمَّا قَامَ الْقَاسِمُ ، قَالَ : وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيَّ : لَا أَبَا لِغَيْرِكَ ، أَتُرَاهُمْ كَانُوا غَافِلِينَ عَمَّا يَقُولُ صَاحِبُنَا - يَعْنِي عَمَّا يَقُولُ رَبِيعَةُ بِرَأْيِهِ . حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ قَالَ : أَرْسَلَنِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ إِلَى الْقَاسِمِ بِخَمْسِ مائة دِينَارٍ ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا .

وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : كَانَ الْقَاسِمُ لَا يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا يَلْعَنَانِ الْقَدَرِيَّةَ . قَالَ زَيْدُ بْنُ يَحْيَى : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : سَأَلْتُ الْقَاسِمَ أَنْ يُمْلِيَ عَلَيَّ أَحَادِيثَ فَمَنَعَنِي ، وَقَالَ : إِنَّ الْأَحَادِيثَ كَثُرَتْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ، فَنَاشَدَ النَّاسَ أَنْ يَأْتُوهُ بِهَا ، فَلَمَّا أَتَوْهُ بِهَا ، أَمَرَ بِتَحْرِيقِهَا ، ثُمَّ قَالَ : مَثْنَاةٌ كَمَثْنَاةِ أَهْلِ الْكِتَابِ .

رَوَى أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ : اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ رَحْمَةٌ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى الْقَاسِمِ جُبَّةَ خَزٍّ ، وَكِسَاءَ خَزٍّ ، وَعِمَامَةَ خَزٍّ . وَقَالَ أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ : كَانَ الْقَاسِمُ يَلْبَسُ جُبَّةَ خَزٍّ .

وَقَالَ عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ : رَأَيْتُ الْقَاسِمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ صَفْرَاءُ ، وَرِدَاءٌ مَثْنِيٌّ . وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ : رَأَيْتُ الْقَاسِمَ وَعَلَى رَحْلِهِ قَطِيفَةٌ مِنْ خَزٍّ غَبْرَاءُ ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مُمَصَّرٌ . وَقَالَ ابْنُ زَبْرٍ : دَخَلْتُ عَلَى الْقَاسِمِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مُعَصْفَرَةٍ ، وَتَحْتَهُ فِرَاشٌ مُعَصْفَرٌ .

وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : رَأَيْتُ عَلَى الْقَاسِمِ عِمَامَةً بَيْضَاءَ ، قَدْ سُدِلَ خَلْفَهُ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ شِبْرٍ . وَقِيلَ : كَانَ يَخْضِبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ ، وَكَانَ قَدْ ضَعُفَ جِدًّا . وَقِيلَ : كَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ .

وَقِيلَ : إِنَّهُ مَاتَ بِقُدَيْدٍ ، فَقَالَ : كَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي الَّتِي كُنْتُ أُصَلِّي فِيهَا ، قَمِيصِي وَرِدَائِي . هَكَذَا كُفِّنَ أَبُو بَكْرٍ . وَأَوْصَى أَنْ لَا يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ .

موقع حَـدِيث