طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ
طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ( ع ) ابْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُقْرِئُ ، الْمُجَوِّدُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَامِيُّ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ . تَلَا عَلَى يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ وَغَيْرِهِ ، وَحَدَّثَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَمُرَّةَ الطَّيِّبِ ، وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَخَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَذَرٍّ الْهَمْدَانِيِّ ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ وَطَائِفَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَمَنْصُورٌ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ وَشُعْبَةُ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ .
قَالَ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ : أُخْبِرْتُ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ شُهِرَ بِالْقِرَاءَةِ ، فَقَرَأَ عَلَى الْأَعْمَشِ لِيَنْسَلِخَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَنْهُ فَسَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ : كَانَ يَأْتِي ، فَيَجْلِسُ . عَلَى الْبَابِ حَتَّى أَخْرُجَ فَيَقْرَأَ ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَجُلٍ لَا يُخْطِئُ وَلَا يَلْحَنُ . وَقَالَ مُوسَى الْجُهَنِيُّ : سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ يَقُولُ : قَدْ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ فِي عُثْمَانَ ، وَيَأْبَى قَلْبِي إِلَّا أَنْ يُحِبَّهُ .
وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ فِي مَلَأٍ إِلَّا رَأَيْتُ لَهُ الْفَضْلَ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو : قَالَ لِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ : لَوْلَا أَنِّي عَلَى وُضُوءٍ لَأَخْبَرْتُكَ بِمَا تَقُولُ الرَّافِضَةُ . قَالَ فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ : قِيلَ لِطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ : لَوِ ابْتَعْتَ طَعَامًا رَبِحْتَ فِيهِ ، قَالَ : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِي غِلًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ .
وَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ : بَلَغَنِي عَنْ طَلْحَةَ أَنَّهُ ضَحِكَ يَوْمًا فَوَثَبَ عَلَى نَفْسِهِ . قَالَ : وَلِمَ تَضْحَكُ ، إِنَّمَا يَضْحَكُ مَنْ قَطَعَ الْأَهْوَالَ ، وَجَازَ الصِّرَاطَ ، ثُمَّ قَالَ : آلَيْتُ أَنْ لَا أَفْتُرَ ضَاحِكًا حَتَّى أَعْلَمَ بِمَ تَقَعُ الْوَاقِعَةُ ، فَمَا رُئِيَ ضَاحِكًا حَتَّى صَارَ إِلَى اللَّهِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ ، سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ يَقُولُ : شَهِدْتُ الْجَمَاجِمَ فَمَا رَمَيْتُ ، وَلَا طَعَنْتُ ، وَلَا ضَرَبْتُ ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ هَذِهِ سَقَطَتْ هَاهُنَا وَلَمْ أَكُنْ شَهِدْتُهَا .
قَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ : حَدَّثْتُ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ فِي مَرَضِهِ أَنَّ طَاوُسًا كَرِهَ الْأَنِينَ ، فَمَا سُمِعَ طَلْحَةُ يَئِنُّ حَتَّى مَاتَ . وَقَالَ شُعْبَةُ : كُنَّا فِي جِنَازَةِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ أَبُو مَعْشَرٍ وَقَالَ : مَا خَلَّفَ مِثْلَهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : كَانَ طَلْحَةُ يُحَرِّمُ النَّبِيذَ ، قُلْتُ : وَكَانَ يُحِبُّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ فَهَاتَانِ خَصْلَتَانِ عَزِيزَتَانِ فِي الرَّجُلِ الْكُوفِيِّ .
تُوُفِّيَ طَلْحَةُ فِي آخِرِ سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ .