مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ
مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ( ع ) ابْنِ كُرْدُوسِ بْنِ قِرْوَاشٍ السَّدُوسِيُّ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ قَاضِي الْكُوفَةِ ، وَلِيَهَا لِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ . حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَجَمَاعَةٍ ، وَلَيْسَ حَدِيثُهُ بِالْكَثِيرِ . حَدَّثَ عَنْهُ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ ، وَمِسْعَرٍ ، وَشُعْبَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَعَدَدٍ كَثِيرٍ .
وَكَانَ ثِقَةً حُجَّةً ، قَالَ سُفْيَانُ : مَا يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّنِي رَأَيْتُ أَحَدًا أُفَضِّلُهُ عَلَى مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ مِنَ الْمُرْجِئَةِ الْأُولَى الَّذِينَ يُرْجِئُونَ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ، وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَيْهِمَا بِإِيمَانٍ وَلَا بِكُفْرٍ . وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : رَأَيْتُ مُحَارِبًا يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي مَجْلِسِ حُكْمِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ . قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : اسْتُعْمِلَ مُحَارِبٌ عَلَى الْقَضَاءِ فَبَكَى أَهْلُهُ ، وَعُزِلَ عَنِ الْقَضَاءِ فَبَكَى أَهْلُهُ . وقَالَ سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْجَهْمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِي مَجْلِسِ قَضَاءِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ ، فَأَنْكَرَ ، فَقَالَ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ ، قَالَ : نَعَمْ ، فُلَانٌ ، فَقَالَ خَصَمُهُ : إِنَّا لِلَّهِ ، لَئِنْ شَهِدَ عَلَيَّ لَيَشْهَدَنَّ بِزُورٍ ، وَلَئِنْ سَأَلَتْنِي عَنْهُ لَأُزَكِّيَنَّهُ ، فَلَمَّا جَاءَ الشَّاهِدُ قَالَ مُحَارِبٌ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الطَّيْرَ لَتَضْرِبُ بِمَنَاقِيرِهَا ، وَتَقْذِفُ مَا فِي حَوَاصِلِهَا مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّ شَاهِدَ الزُّورِ لَا تُقَارُّ قَدَمَاهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يُقْذَفَ بِهِ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ : بِمَ تَشْهَدُ ؟ قَالَ : قَدْ نَسِيتُ ، أَرْجِعُ فَأَتَذَكَّرُ .
تُوُفِّيَ مُحَارِبٌ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ . رَوَى زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَارِبٍ قَالَ : رَأَيْتُ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ فَمَا سَأَلَ وَاحِدٌ مِنَّا صَاحِبَهُ عَنِ الْهَوَى ، كَانَ عِمْرَانُ خَارِجِيًّا ، وَكَانَ مُحَارِبٌ يَتَشَيَّعُ .