حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ

أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْعَشَرَةِ فِي حُرُوفِ الْقِرَاءَاتِ ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ الْمَدَنِيُّ . تَلَا عَلَى مَوْلَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ قَرَأَ أَيْضًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَخْذِهِمْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَقَدْ صَلَّى بِابْنِ عُمَرَ . وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ نَزْرُ الرِّوَايَةِ ، لَكِنَّهُ فِي الْإِقْرَاءِ إِمَامٌ .

قِيلَ : تَصَدَّرَ لِلْأَدَاءِ مِنْ قَبْلِ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ ، وَيُقَالُ : تَلَا عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَمْ يُدْرِكْهُ . قَرَأَ عَلَيْهِ نَافِعٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ جَمَّازٍ ، وَعِيسَى بْنُ وَرْدَانَ ، وَطَائِفَةٌ وَحَدَّثَ عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ . وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ; كَانَ يُقْرِئُ قَبْلَ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ .

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ : قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ يُقْرِئُ قَبْلَ الْحَرَّةِ ، وَكَانَ يُمْسِكُ الْمُصْحَفَ عَلَى مَوْلَاهُ ، قَالَ : وَكَانَ مِنْ أَقْرَأِ النَّاسِ ، وَكُنْتُ أَرَى كُلَّ مَا يَقْرَأُ ، وَأَخَذْتُ عَنْهُ قِرَاءَتَهُ . وَأَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ مَسَحَتْ عَلَى رَأْسِهِ ، وَدَعَتْ لَهُ . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ : مَتَى عَلِمْتَ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ : زَمَنَ مُعَاوِيَةَ .

وَقَالَ نَافِعٌ الْقَارِئُ : كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ، يَقُومُ اللَّيْلَ ، فَإِذَا أَقْرَأَ يَنْعَسُ ، فَيَقُولُ لَهُمْ : ضَعُوا الْحَصَى بَيْنَ أَصَابِعِي وَضُمُّوهَا ، فَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، وَالنَّوْمُ يَغْلِبُهُ . فَقَالَ : إِذَا نِمْتُ ، فَمُدُّوا خُصْلَةً مِنْ لِحْيَتِي . قَالَ : فَمَرَّ بِهِ مَوْلَاهُ ، فَيَرَى مَا يَفْعَلُونَ بِهِ .

فَيَقُولُ : أَيُّهَا الشَّيْخُ ، ذَهَبَتْ بِكَ الْغَفْلَةُ ، فَيَقُولُ أَبُو جَعْفَرٍ : هَذَا فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ ، دُورُوا بِنَا وَرَاءَ الْقَبْرِ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ - وَكَانَ فِي دِينِهِ فَقِيهًا وَفِي دُنْيَاهُ أَبْلَهَ - : هَنِيئًا لَكَ مَا آتَاكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، قَالَ : ذَاكَ إِذَا أَحْلَلْتُ حَلَالَهُ ، وَحَرَّمْتُ حَرَامَهُ ، وَعَمِلْتُ بِمَا فِيهِ . وَكَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْقُرَّاءِ فِي رَمَضَانَ ، يُلَقِّنُهُمْ ، يُؤْمَرُ بِذَلِكَ ، وَجَعَلُوا بَعْدَهُ شَيْبَةَ .

وَقِيلَ : كَانَ يَتَصَدَّقُ حَتَّى بِإِزَارِهِ ، وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ . وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْقَارِئَ عَلَى الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : أَقْرِئْ إِخْوَانِي السَّلَامَ ، وَخَبِّرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي مِنَ الشُّهَدَاءِ الْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ . وَرَوَى إِسْحَاقُ الْمُسَيَّبِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : لَمَّا غُسِّلَ أَبُو جَعْفَرٍ ، نَظَرُوا مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى فُؤَادِهِ كَوَرَقَةِ الْمُصْحَفِ ، فَمَا شَكَّ مَنْ حَضَرَهُ أَنَّهُ نُورُ الْقُرْآنِ .

وَقَدْ سُقْتُ كَثِيرًا مِنْ أَخْبَارِ أَبِي جَعْفَرٍ فِي طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ . مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَقَالَ شَبَابٌ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ . وَعَاشَ نَيِّفًا وَتِسْعِينَ سَنَةً - رَحِمَهُ اللَّهُ .

موقع حَـدِيث