حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ

هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنُ مَرْوَانَ الْخَلِيفَةُ أَبُو الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ . وُلِدَ بَعْدَ السَّبْعِينَ . وَاسْتُخْلِفَ بِعَهْدٍ مَعْقُودٍ لَهُ مِنْ أَخِيهِ يَزِيدَ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِوَلَدِ يَزِيدَ ، وَهُوَ الْوَلِيدُ .

وَكَانَتْ دَارُهُ عِنْدَ بَابِ الْخَوَّاصِينَ ، وَالْيَوْمَ بَعْضُهَا هِيَ الْمَدْرَسَةُ وَالتُّرْبَةُ النُّورِيَّةُ . اسْتُخْلِفَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً . وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْأَمِيرِ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامٍ أَخِي خَالِدِ ابْنَيِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ .

وَكَانَ جَمِيلًا أَبْيَضَ مُسَمَّنًا أَحْوَلَ ، خَضَبَ بِالسَّوَادِ . قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : زَعَمُوا أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ رَأَى أَنَّهُ بَالَ فِي الْمِحْرَابِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَدَسَّ مَنْ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْهَا ، فَقَالَ : يَمْلِكُ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ أَرْبَعَة ، فَكَانَ هِشَامٌ آخِرَهُمْ ، وَكَانَ حَرِيصًا جَمَّاعًا لِلْمَالِ ، عَاقِلًا حَازِمًا سَائِسًا ، فِيهِ ظُلْمٌ مَعَ عَدْلٍ . رَوَى أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ الْمَالِ لِهِشَامٍ شَيْءٌ ، حَتَّى يَشْهَدَ أَرْبَعُونَ قَسَامَةً .

لَقَدْ أُخِذَ مِنْ حَقِّهِ ، وَلَقَدْ أُعْطِيَ النَّاسُ حُقُوقَهُمْ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَسْمَعَ رَجُلٌ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَلَامًا ، فَقَالَ لَهُ : مَا لَكَ أَنْ تُسْمِعَ خَلِيفَتَكَ . وَغَضِبَ مَرَّةً عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَكَ سَوْطًا .

ابْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ : حَدَّثَنِي سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الْخُلَفَاءِ ، أَكْرَهُ إِلَيْهِ الدِّمَاءُ ، وَلَا أَشُدُّ عَلَيْهِ مِنْ هِشَامٍ ، وَلَقَدْ دَخَلَهُ مِنْ مَقْتَلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِهِ يَحْيَى أَمْرٌ شَدِيدٌ ، حَتَّى قَالَ : وَدِدْتُ لَوْ كُنْتُ افْتَدَيْتُهُمَا . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا كَانَ أَحَدٌ أَكْرَهُ إِلَيْهِ الدِّمَاءُ مِنْ هِشَامٍ ، وَلَقَدْ ثَقُلَ عَلَيْهِ خُرُوجُ زَيْدٍ ، فَمَا كَانَ شَيْءٌ حَتَّى أُتِيَ بِرَأْسِهِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : فَلَمَّا ظَهَرَ بَنُو الْعَبَّاسِ ، نَبَشَ هِشَامًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ وَصَلَبَهُ .

قَالَ الْعَيْشِيُّ ، قَالَ هِشَامٌ : مَا بَقِيَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا إِلَّا وَقَدْ نِلْتُهُ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا ، أَخٌ أَرْفَعُ مُؤْنَةَ التَّحَفُّظِ مِنْهُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ مَا حُفِظَ لَهُ مِنَ الشِّعْرِ سِوَى هَذَا : إِذَا أَنْتَ لَمْ تَعْصِ الْهَوَى قَادَكَ الْهَوَى إِلَى بَعْضِ مَا فِيهِ عَلَيْكَ مَقَالُ حَرْمَلَةُ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : لَمَّا بَنَى هِشَامٌ الرُّصَافَةَ بِقِنَّسْرِينَ أَحَبَّ أَنْ يَخْلُوَ يَوْمًا لَا يَأْتِيهِ فِيهِ غَمٌّ ، فَمَا تَنَصَّفَ النَّهَارُ حَتَّى أَتَتْهُ رِيشَةٌ بِدَمٍ مِنْ بَعْضِ الثُّغُورِ . فَقَالَ : وَلَا يَوْمٌ وَاحِدٌ ؟ ! .

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ هِشَامٌ لَا يُكْتَبُ إِلَيْهِ بِكِتَابٍ فِيهِ ذِكْرُ الْمَوْتِ . قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ : مَاتَ هِشَامٌ بِوَرَمِ الْحَلْقِ : دَاءٌ يُقَالُ لَهُ : الْحِرْذَوْنُ بِالرُّصَافَةِ وَتَسَلَّمَ الْخِلَافَةَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ وَلِيُّ الْعَهْدِ . وَقِيلَ : كَانَ هِشَامٌ مُغْرًى بِالْخَيْلِ ، اقْتَنَى مِنْ جِيَادِهَا مَا لَا يُوصَفُ كَثْرَةً .

وَلَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ : مُعَاوِيَةُ ، وَخَلَفٌ ، وَمَسْلَمَةُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَسُلَيْمَانُ ، وَسَعِيدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَيَزِيدُ الْأَفْقَمُ ، وَمَرْوَانُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَمُنْذِرٌ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ، وَالْوَلِيدُ ، وَقُرَيْشٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَبَنَاتٌ . نَقَلَهُ وَكِيعٌ الْقَاضِي .

موقع حَـدِيث