زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ
زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ( د ، ت ، ق ) ابْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَبُو الْحُسَيْنِ الْهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ الْمَدَنِيُّ أَخُو أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَحُسَيْنٍ ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ . رَوَى عَنْ أَبِيهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ، وَأَخِيهِ الْبَاقِرِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ . وَعَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَشُعْبَةُ ، وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ .
وَكَانَ ذَا عِلْمٍ وَجَلَالَةٍ وَصَلَاحٍ ، هَفَا ، وَخَرَجَ ، فَاسْتُشْهِدَ . وَفَدَ عَلَى مُتَوَلِّي الْعِرَاقِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ ، فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ ، ثُمَّ رُدَّ ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ مِنَ الْكُوفَةَ ، فَقَالُوا : ارْجِعْ نُبَايِعْكَ ، فَمَا يُوسُفُ بِشَيْءٍ ، فَأَصْغَى إِلَيْهِمْ وَعَسْكَرَ ، فَبَرَزَ لِحَرْبِهِ عَسْكَرُ يُوسُفَ ، فَقُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ ، ثُمَّ صُلِبَ أَرْبَعَ سِنِينَ . وَقَالَ الْفَسَوِيُّ : كَلَّمَ هِشَامًا فِي دَيْنٍ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ، وَأَغْلَظَ لَهُ .
قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ : جَاءَتِ الرَّافِضَةُ زَيْدًا ، فَقَالُوا : تَبَرَّأْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حَتَّى نَنْصُرَكَ ، قَالَ : بَلْ أَتَوَلَّاهُمَا . قَالُوا : إِذَا نَرْفُضُكَ ، فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَهُمُ : الرَّافِضَةُ . وَأَمَّا الزَّيْدِيَّةُ ، فَقَالُوا بِقَوْلِهِ ، وَحَارَبُوا مَعَهُ .
وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ عَنْهُ ، قَالَ : الرَّافِضَةُ حِزْبُنَا مَرَقُوا عَلَيْنَا ، وَقِيلَ : لَمَّا انْتَهَرَهُ هِشَامٌ وَكَذَّبَهُ ، قَالَ : مَنْ أَحَبَّ الْحَيَاةَ ذَلَّ ، وَقَالَ : إِنَّ الْمُحَكَّمَ مَا لَمْ يَرْتَقِبْ حَسَدًا وَيَرْهَبِ السَّيْفَ أَوْ وَخْزَ الْقَنَا هَتَفَا مَنْ عَاذَ بِالسَّيْفِ لَاقَى فَرْجَةً عَجَبًا مَوْتًا عَلَى عَجَلٍ أَوْ عَاشَ فَانْتَصَفَا عَاشَ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَقُتِلَ يَوْمَ ثَانِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَتَكِيُّ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنَّهُ مُتَسَانِدٌ إِلَى خَشَبَةِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَهُوَ يَقُولُ : هَكَذَا تَفْعَلُونَ بِوَلَدِي ؟ ! . قَالَ عَبَّادٌ الرَّوَاجِنِيُّ : أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ، وَعِنْدَهُ نَاسٌ مِنَ الرَّافِضَةِ .
فَقُلْتُ : إِنَّهُمْ يَبْرَؤُونَ مِنْ عَمِّكِ زَيْدٍ ، فَقَالَ : بَرأَ اللَّهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ . كَانَ وَاللَّهِ أَقْرَأَنَا لِكِتَابِ اللَّهِ ، وَأَفْقَهَنَا فِي دِينِ اللَّهِ ، وَأَوْصَلَنَا لِلرَّحِمِ ، مَا تَرَكَنَا وَفِينَا مِثْلُهُ . وَرَوَى هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِمَامَ الشَّاكِرِينَ ، ثُمَّ تَلَا : وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ثُمَّ قَالَ : الْبَرَاءَةُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ هِيَ الْبَرَاءَةُ مِنْ عَلِيٍّ .
وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : ظَهَرَ ابْنٌ لِخَالِدٍ الْقَسْرِيِّ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٍ ، أَنَّهُمْ عَزَمُوا عَلَى خَلْعِ هِشَامٍ ، فَقَالَ هِشَامٌ لِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ : بَلَغَنِي عَنْكَ كَذَا ؟ ! قَالَ : لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، قَالَ : قَدْ صَحَّ عِنْدِي ، قَالَ : أَحْلِفُ لَكَ ؟ قَالَ : لَا أُصَدِّقُكَ . قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَنْ يَرْفَعَ مِنْ قَدْرِ مَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ ، فَلَمْ يُصَدِّقْ ، قَالَ : اخْرُجْ عَنِّي ، قَالَ : إِذًا لَا تَرَانِي إِلَّا حَيْثُ تَكْرَهُ . قُلْتُ : خَرَجَ مُتَأَوِّلًا ، وَقُتِلَ شَهِيدًا ، وَلَيْتَهُ لَمْ يَخْرُجْ ، وَكَانَ يَحْيَى وَلَدُهُ لَمَّا قُتِلَ بِخُرَاسَانَ ، فَقَالَ يَحْيَى : لِكُلِّ قَتِيلٍ مَعْشَرٌ يَطْلُبُونَهُ وَلَيْسَ لِزَيْدٍ بِالْعِرَاقَيْنِ طَالِبُ قُلْتُ : ثَارَ يَحْيَى بِخُرَاسَانَ ، وَكَادَ أَنْ يَمْلِكَ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : قَتَلَهُ سَلْمُ بْنُ أَحْوَزَ ، وَأُمُّهُ هِيَ رَيْطَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ . وَقَالَ الْهَيْثَمُ : لَمْ يُعْقِبْ يَحْيَى . وَكَانَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ عَامِلَ خُرَاسَانَ ، قَدْ بَعَثَ سَلْمًا إِلَى يَحْيَى ، فَظَفِرَ بِهِ ، فَقَتَلَهُ بَعْدَ حُرُوبٍ شَدِيدَةٍ وَزُحُوفٍ ، ثُمَّ أَصَابَ يَحْيَى بْنَ زَيْدٍ سَهْمٌ فِي صُدْغِهِ فَقَتَلَهُ ، فَاحْتَزُّوا رَأَسَهُ ، وَبَعَثُوا بِهِ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الشَّامِ ، وَصُلِبَتْ جُثَّتُهُ بِجُوزَجَانَ ، ثُمَّ أَنْزَلَهَا أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَوَارَاهُ ، وَكَتَبَ بِإِقَامَةِ النِّيَاحَةِ عَلَيْهِ بِبَلْخٍ أُسْبُوعًا ، وَبِمَرْوٍ ، وَمَا وُلِدَ إِذْ ذَاكَ وَلَدٌ بِخُرَاسَانَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْأَعْيَانِ إِلَّا سُمِّيَ يَحْيَى ، وَدَعَا أَبُو مُسْلِمٍ بِدِيوَانِ بَنِي أُمَيَّةَ ، فَجَعَلَ يَتَصَفَّحُ أَسْمَاءَ قَتَلَةِ يَحْيَى وَمَنْ سَارَ فِي ذَلِكَ الْبَعْثِ لِقِتَالِهِ .
فَمَنْ كَانَ حَيًّا ، قَتَلَهُ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : قُتِلَ يَحْيَى سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ .