سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى
سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ( 4 ) الْإِمَامُ الْكَبِيرُ مُفْتِي دِمَشْقَ أَبُو أَيُّوبَ ، وَيُقَالُ : أَبُو هِشَامٍ ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الدِّمَشْقِيُّ الْأَشْدَقُ ، مَوْلَى آلِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ . يَرْوِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَمَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ ، وَأَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، وَغَالِبُهُ مُرْسَلٌ . وَيَرْوِي عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، فَلَعَلَّهُ أَدْرَكَهُ ، وَعَنْ طَاوُسٍ ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَكُرَيْبٍ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَنَافِعٍ ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَمَكْحُولٍ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَنُصَيْرٍ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ وَعِدَّةٍ .
رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، وَرَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الْمَكْحُولُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، وَمَسَرَّةُ بْنُ مَعْبَدٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ : وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، وَالزُّبَيْدِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَعْلَمَ أَهْلِ الشَّامِ بَعْدَ مَكْحُولٍ ، وَلَوْ قِيلَ لِي : مَنْ أَفْضَلُ النَّاسِ ؟ لَأَخَذْتُ بِيَدِ سُلَيْمَانَ . وَكَانَ عَطَاءٌ إِذَا جَاءَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، يَقُولُ : كُفُّوا عَنِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقَدْ جَاءَكُمْ مَنْ يَكْفِيكُمُ الْمَسْأَلَةَ .
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ : قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مَسْأَلَةً مِنْكَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى . قَالَ سَعِيدٌ : قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى : حُسْنُ الْمَسْأَلَةِ نِصْفُ الْعِلْمِ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : لَا نَعْلَمُ مَكْحُولًا خَلَّفَ بِالشَّامِ مِثْلَ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ ، إِلَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى .
وَقَالَ مُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ : سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ : سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْحِجَازِ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَسَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَسَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الشَّامِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى . وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ : إِنَّ مَكْحُولًا يَأْتِينَا ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، وَايْمُ اللَّهِ أَحْفَظُ الرَّجُلَيْنِ . وَقَالَ مَرْوَانُ الطَّاطِرِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ لَهِيعَةَ يَقُولُ : مَا لَقِيتُ مِثْلَهُ يَعْنِي : سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى .
فَقُلْتُ لَهُ : وَلَا الْأَعْرَجُ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى . قَالَ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ : عَاشَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى بَعْدَ مَكْحُولٍ سَنَتَيْنِ ، فَكُنَّا نَجْلِسُ إِلَيْهِ بَعْدَ مَكْحُولٍ . فَكَانَ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ فِي بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ ، فَلَا يَقْطَعُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ ، ثُمَّ يَأْخُذُ فِي بَابٍ غَيْرِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا : يَا أَبَا الرَّبِيعِ جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا ، فَإِنَّكَ تُحَدِّثُنَا بِمَا نُرِيدُ وَمَا لَا نَعْقِلُهُ .
فَلَوْ بَقِيَ لَنَا لَكَفَانَا النَّاسَ . قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ : كَانَ أَعْلَى أَصْحَابِ مَكْحُولٍ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، وَمَعَهُ يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ . قَالَ دُحَيْمٌ : هُوَ ثِقَةٌ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ يَحْيَى : سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ مُرْسَلًا ، وَعَنْ جَابِرٍ مُرْسَلًا . وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ : لَمْ يُدْرِكْ سُلَيْمَانُ كَثِيرَ بْنَ مُرَّةَ ، وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ . وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ : قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى مَا حَالُهُ فِي الزُّهْرِيِّ ؟ قَالَ : ثِقَةٌ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَحَلُّهُ الصِّدْقُ ، وَفِي حَدِيثِهِ بَعْضُ الِاضْطِرَابِ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مَكْحُولٍ أَفْقَهَ مِنْهُ وَلَا أَثْبَتَ مِنْهُ . وَقَالَ أَيْضًا : أَخْتَارُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ بَعْدَ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ لِلْفِقْهِ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ مرَّة : فِي حَدِيثِهِ شَيْءٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ فَقِيهٌ رَاوٍ ، حَدَّثَ عَنْهُ الثِّقَاتُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ .
رَوَى أَحَادِيثَ يَنْفَرِدُ بِهَا لَا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ ، وَهُوَ عِنْدِي ثَبْتٌ صَدُوقٌ . قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى بِصَحِيفَةٍ حَفِظَهَا ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ مَكْحُولٌ : أَتَعْجَبُ ؟ ! مَا سَمِعْتُ شَيْئًا فَاسْتَوْدَعْتُهُ صَدْرِي إِلَّا وَجَدْتُهُ حِينَ أُرِيدُهُ . وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ : قُلْتُ لِيَحْيَى : حَدِيثَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ يَرْوِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ فِي هَذَا شَيْءٌ إِلَّا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : حَدِيثُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ أَحَادِيثُ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَيْهَا . قُلْتُ : رَوَى الثِّقَاتُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذَنْ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، . وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا ، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ .
وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوَهُ ، وَلَفْظُهُ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : رَوَاهُ مَعَ سُلَيْمَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَقُرَّةُ بْنُ حَيْوَئِيلَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، وَكُلُّهَا طُرُقٌ غَرِيبَةٌ ، سِوَى حَجَّاجٍ ، وَطَرِيقُهُ مَشْهُورٌ . قُلْتُ : وَهُوَ صَاحِبُ حَدِيثِ زَمَّارَةَ الرَّاعِي عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنَ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ .
قَالَ دُحَيْمٌ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَخَلِيفَةٌ ، وَجَمَاعَةٌ : مَاتَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَلَهُ شَيْءٌ فِي مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ .