أَبُو الزِّنَادِ
أَبُو الزِّنَادِ ( ع ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ الْمُفْتِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ ، وَيُلَقَّبُ بِأَبِي الزِّنَادِ ، وَأَبُوهُ مَوْلَى رَمْلَةَ بِنْتِ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ زَوْجَةِ الْخَلِيفَةِ عُثْمَانَ ، وَقِيلَ : مَوْلَى عَائِشَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَقِيلَ : مَوْلَى آلِ عُثْمَانَ ، وَقِيلَ : إِنَّ ذَكْوَانَ كَانَ أَخَا أَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتِلِ عُمَرَ . قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجْزِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ . قُلْتُ : مَوْلِدُهُ فِي نَحْوِ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ .
فِي حَيَاةِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَحَدَّثَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ، وَعُرْوَةَ ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَعُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، وَهُوَ مُكْثِرٌ عَنْهُ ، ثَبت فِيهِ ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، وَمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، وَمُجَالِدِ بْنِ عَوْفٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ وَسُلَيْمَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعِدَّةٍ . وَشَهِدَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيِّ جِنَازَةً ، وَأَرْسَلَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ ، وَمِنْ أَئِمَّةِ الِاجْتِهَادِ .
حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ مَعَ تَقَدُّمِهِ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَجْلَانَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَزَائِدَةُ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ . قَالَ حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : كَانَ سُفْيَانُ يُسَمِّي أَبَا الزِّنَادِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ .
قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ فَوْقَ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَفَوْقَ سُهَيْلٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَعْلَمُ مِنْ رَبِيعَةَ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ : ثِقَةٌ حُجَّةٌ .
وَقَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ كِبَارِ التَّابِعِينَ أَعْلَمَ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَأَبِي الزِّنَادِ ، وَبُكَيْرٍ الْأَشَجِّ . قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : أَبُو الزِّنَادِ لَقِيَ ابْنَ عُمَرَ ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ثِقَةٌ فَقِيهٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ ، صَاحِبُ سُنَّةٍ ، وَهُوَ مِمَّنْ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ إِذَا رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا : مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَبُو الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
قَالَ اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ : دَخَلَ أَبُو الزِّنَادِ مَسْجِدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ مِنَ الْأَتْبَاعِ - يَعْنِي طَلَبَةَ الْعِلْمِ - مِثْلَ مَا مَعَ السُّلْطَانِ ، فَمِنْ سَائِلٍ عَنْ فَرِيضَةٍ وَمِنْ سَائِلٍ عَنِ الْحِسَابِ ، وَمِنْ سَائِلٍ عَنِ الشِّعْرِ ، وَمِنْ سَائِلٍ عَنِ الْحَدِيثِ ، وَمِنْ سَائِلٍ عَنْ مُعْضِلَةٍ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا الزِّنَادِ وَخَلْفَهُ ثَلَاثُمِائَةِ تَابِعٍ مِنْ طَالِبِ فِقْهٍ وَشِعْرٍ وَصُنُوفٍ ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَقِيَ وَحْدَهُ ، وَأَقْبَلُوا عَلَى رَبِيعَةَ ، وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ : شِبْرٌ مِنْ حُظْوَةٍ خَيْرٌ مِنْ بَاعٍ مِنْ عِلْمٍ . وَنَقَلَ أَبُو يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَأَتَيْتُ أَبَا الزِّنَادِ ، وَرَأَيْتُ رَبِيعَةَ فَإِذَا النَّاسُ عَلَى رَبِيعَةَ ، وَأَبُو الزِّنَادِ أَفْقَهُ الرَّجُلَيْنِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَنْتَ أَفْقَهُ أَهْلِ بَلَدِكَ ، وَالْعَمَلُ عَلَى رَبِيعَةَ ؟ فَقَالَ : وَيْحَكَ كَفٌّ مِنْ حَظٍّ خَيْرٌ مِنْ جِرَابٍ مِنْ عَلِمٍ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو الزِّنَادِ فَقِيهَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ صَاحِبَ كِتَابٍ وَحِسَابٍ ، وَكَانَ كَاتِبًا لِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ كَاتِبًا لِعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَفَدَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِحِسَابِ دِيوَانِ الْمَدِينَةِ ، فَجَالَسَ هِشَامًا مَعَ ابْنِ شِهَابٍ ، فَسَأَلَ هِشَامٌ ابْنَ شِهَابٍ : فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ عُثْمَانُ يُخْرِجُ الْعَطَاءَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : كُنَّا نَرَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ لَا يَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَجَدَ عِلْمَهُ عِنْدَهُ . فَسَأَلَنِي هِشَامٌ ، فَقُلْتُ : فِي الْمُحَرَّمِ ، فَقَالَ هِشَامٌ لِابْنِ شِهَابٍ : يَا أَبَا بَكْرٍ هَذَا عِلْمٌ أَفَدْتُهُ الْيَوْمَ . فَقَالَ : مَجْلِسُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلٌ أَنْ يُفَادَ فِيهِ الْعِلْمُ ، قَالَ : وَكَانَ أَبُو الزِّنَادِ مُعَادِيًا لِرَبِيعَةَ الرَّأْيِ ، وَكَانَا فَقِيهَيِ الْبَلَدِ فِي زَمَانِهِمَا .
وَكَانَ الْمَاجِشُونَ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يُعِينُ رَبِيعَةَ عَلَى أَبِي الزِّنَادِ . وَكَانَ الْمَاجِشُونَ أَوَّلَ مَنْ عَلَّمَ الْغنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ بِالْمَدِينَةِ . قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : مَثَلِي وَمَثَلُ ذِئْبٍ ، كَانَ يُلِحُّ عَلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ ، فَيَأْكُلُ صِبْيَانَهُمْ وَدَوَاجِنَهُمْ ، فَاجْتَمَعُوا لَهُ ، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِ ، فَهَرَبَ مِنْهُمْ ، فَتَقَطَّعُوا عَنْهُ إِلَّا صَاحِبَ فَخَّارٍ ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ ، فَوَقَفَ لَهُ الذِّئْبُ ، وَقَالَ : هَؤُلَاءِ عَذَرْتُهُمْ ، أَرَأَيْتُكَ أَنْتَ مَا لِي وَلَكَ ؟ ! وَاللَّهِ مَا كَسَرْتُ لَكَ فَخَارَةً قَطُّ .
ثُمَّ قَالَ : مَا لِي وَلِلْمَاجِشُونَ وَاللَّهِ مَا كَسَرْتُ لَهُ كَبَرًا وَلَا بَرْبَطًا . رَوَى الْأَصْمَعِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ الْفُقَهَاءُ بِالْمَدِينَةِ يَأْتُونَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، خَلَا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا رَسُولٌ ، وَأَنَا كُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ : وَلَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبَا الزِّنَادِ بَيْتَ مَالِ الْكُوفَةِ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ : قِيلَ لِأَبِي الزِّنَادِ : - لِمَ تُحِبُّ الدَّرَاهِمَ وَهِيَ تُدْنِيكَ مِنَ الدُّنْيَا ؟ فَقَالَ : إِنَّهَا وَإِنْ أَدْنَتْنِي مِنْهَا ، فَقَدْ صَانَتْنِي عَنْهَا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ أَبُو الزِّنَادِ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، فَصِيحًا بَصِيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ ، عَالِمًا عَاقِلًا . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ : هُوَ كَانَ سَبَبَ جَلْدِ رَبِيعَةَ الرَّأْيِ ، ثُمَّ وَلِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَدِينَةَ فُلَانٌ التَّيْمِيُّ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي الزِّنَادِ ، فَطَيَّنَ عَلَيْهِ بَيْتًا ، فَشَفَّعَ فِيهِ رَبِيعَةَ .
قُلْتُ : تَئُولُ الشَّحْنَاءُ بَيْنَ الْقُرَنَاءِ إِلَى أَعْظَمِ مِنْ هَذَا . وَلَمَّا رَأَى رَبِيعَةُ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ يَهْلِكُ بِسَبَبِهِ مَا وَسِعَهُ السُّكُوتُ ، فَأَخْرَجُوا أَبَا الزِّنَادِ ، وَقَدْ عَايَنَ الْمَوْتَ وَذَبُلَ ، وَمَالَتْ عُنُقُهُ . نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ .
وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : أَمَّا أَبُو الزِّنَادِ ، فَلَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا رَضِيٍّ . قُلْتُ : انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ ثِقَةٌ رَضِيٌّ . وَقِيلَ : كَانَ مَالِكٌ لَا يُرْضِي أَبَا الزِّنَادِ وَهَذَا لَمْ يَصِحَّ ، وَقَدْ أَكْثَرَ مَالِكٌ عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قُلْتُ لِلثَّوْرِيِّ : جَالَسْتَ أَبَا الزِّنَادِ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ بِالْمَدِينَةِ أَمِيرًا غَيْرَهُ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : جَلَسْتُ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، فَقُلْتُ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصَى ، فَحَصَبَنِي بِهِ . وَكُنْتُ أَسْأَلُ أَبَا الزِّنَادِ ، وَكَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ .
يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَبِيعَةَ فَقَالَ : إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، وَأَسْأَلَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، وَأَسْأَلَ أَبَا الزِّنَادِ ، فَقَالَ : هَذَا يَحْيَى ، وَأَمَّا أَبُو الزِّنَادِ ، فَلَيْسَ بِثِقَةٍ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : قَالَ مَالِكٌ : كَانَ أَبُو الزِّنَادِ كَاتِبًا لِهَؤُلَاءِ ، يَعْنِي : بَنِي أُمَيَّةَ ، وَكَانَ لَا يَرْضَاهُ يَعْنِي : لِذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَبُو الزِّنَادِ كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ حُجَّةٌ ، وَلَمْ أُورِدْ لَهُ حَدِيثًا لِأَنَّ كُلَّهَا مُسْتَقِيمَةٌ .
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ : حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، وَابْنُ أَبِي الْغَمْرِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّنْ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي قَالُوا : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إِنْكَارًا شَدِيدًا ، وَنَهَى أَنْ يَتَحَدَّثَ بِهِ أَحَدٌ ، فَقِيلَ : إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَتَحَدَّثُونَ بِهِ قَالَ : مَنْ هُمْ ؟ قِيلَ : ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ ابْنُ عَجْلَانَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ، وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا ، وَلَمْ يَزَلْ أَبُو الزِّنَادِ عَامِلًا لِهَؤُلَاءِ حَتَّى مَاتَ ، وَكَانَ صَاحِبَ عُمَّالٍ يَتْبَعُهُمْ . قُلْتُ : الْخَبَرُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ ابْنُ عَجْلَانَ ، بَلْ وَلَا أَبُو الزِّنَادِ ، فَقَدْ رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَرَوَاهُ قَتَادَةُ . عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَرَاغِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ وَأَبِي يُونُسَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَصَحَّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .
وَقَدْ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَالِمُ خُرَاسَانَ : صَحَّ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَهَذَا الصَّحِيحُ مُخْرَجٌ فِي كِتَابَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . فَنُؤْمِنُ بِهِ وَنُفَوِّضُ وَنُسَلِّمُ وَلَا نَخُوضُ فِيمَا لَا يَعْنِينَا مَعَ عِلْمِنَا بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ أَبُو الزِّنَادِ فَجْأَةً فِي مُغْتَسَلِهِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَسِتِّينَ سَنَةً فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : مَاتَ فِي رَمَضَانَ مِنْهَا . وَقَالَ خَلِيفَةُ وَطَائِفَةٌ : سَنَةَ ثَلَاثِينَ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ : مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ الْقُرَشِيِّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِفَاعَةَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْخُلَعِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فَاكْتُبُوهَا ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرَ أَمْثَالِهَا ، فَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ ، فَلَا تَكْتُبُوهَا ، فَإِنَّ عَمِلَهَا ، فَاكْتُبُوهَا مِثْلَهَا ، وَإِنْ تَرَكَهَا ، فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً .