الْخَلَّالُ
الْخَلَّالُ الْوَزِيرُ الْقَائِمُ بِأَعْبَاءِ الدَّوْلَةِ السَّفَّاحِيَّةِ أَبُو سَلَمَةَ حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، الْهَمْدَانِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ . رَجُلٌ شَهْمٌ ، سَائِسٌ ، شُجَاعٌ مُتَمَوِّلٌ ، ذُو مُفَاكَهَةٍ وَأَدَبٍ ، وَخِبْرَةٍ بِالْأُمُورِ ، وَكَانَ صَيْرَفِيًّا أَنْفَقَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً فِي إِقَامَةِ الدَّوْلَةِ ، وَذَهَبَ إِلَى خُرَاسَانَ . وَكَانَ أَبُو مُسْلِمٍ تَابِعًا لَهُ فِي الدَّعْوَةِ ، ثُمَّ تُوُهِّمَ مِنْهُ مَيْلٌ إِلَى آلِ عَلِيٍّ عِنْدَمَا قَتَلَ مَرْوَانُ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامَ .
فَلَمَّا قَامَ السَّفَّاحُ ، وَزَرَ لَهُ ، وَفِي النَّفْسِ شَيْءٌ . ثُمَّ كَتَبَ أَبُو مُسْلِمٍ إِلَى السَّفَّاحِ يُحَسِّنُ لَهُ قَتْلَهُ فَأَبَى وَقَالَ : رَجُلٌ قَدْ بَذَلَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ لَنَا . فَدَسَّ عَلَيْهِ أَبُو مُسْلِمٍ مَنْ سَافَرَ إِلَيْهِ ، وَقَتَلَهُ غِيلَةً لَيْلًا بِالْأَنْبَارِ .
فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ السَّمَرِ مِنْ عِنْدِ الْخَلِيفَةِ ، فَشَدَّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَقَتَلُوهُ ، وَذَلِكَ بَعْدَ قِيَامِ السَّفَّاحِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي رَجَبِهَا . وَتَحَدَّثَ الْعَوَامُّ أَنَّ الْخَوَارِجَ قَتَلُوهُ . وَكَانَ سَامَحَهُ اللَّهُ يُقَالُ لَهُ : وَزِيرُ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَكَانَ يَنْزِلُ دَرْبَ الْخَلَّالِينَ فَعُرِفَ بِذَلِكَ ، وَفِيهِ قِيلَ : إِنَّ الْوَزِيرَ ، وَزِيرَ آلِ مُحَمَّدٍ أَوْدَى فَمَنْ يَشْنَاكَ صَارَ وَزِيرَا .