21 - عَطَاءٌ السَّلِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ الْعَابِدُ ، مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ . أَدْرَكَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَسَمِعَ مِنَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَجَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الزَّاهِدِ . وَاشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ عَنِ الرِّوَايَةِ . رَوَى عَنْهُ مُرَجَّى بْنُ وَدَّاعٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ، وَخُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ ، وَصَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، وَآخَرُونَ حِكَايَاتٍ ، وَمَا أَظُنُّهُ رَوَى شَيْئًا مُسْنَدًا . وَكَانَ قَدْ أَرْعَبَهُ فَرْطُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ . رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ السَّلِيمِيُّ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَارًا أُشْعِلَتْ ، ثُمَّ قِيلَ : مَنِ اقْتَحَمَهَا نَجَا . تَرَى كَانَ يَدْخُلُهَا أَحَدٌ ؟! قَالَ : لَوْ قِيلَ ذَلِكَ ، لَخَشِيتُ أَنَّ تَخْرُجَ نَفْسِي فَرَحًا قَبْلَ أَنْ أَصِلَ إِلَيْهَا . قَالَ نُعَيْمُ بْنُ مُوَرِّعٍ : أَتَيْنَا عَطَاءً السَّلِيمِيُّ فَجَعَلَ يَقُولُ : لَيْتَ عَطَاءً لَمْ تَلِدْهُ أُمُّهُ ، وَكَرَّرَ ذَلِكَ حَتَّى اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ . وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتِي فِي الدُّنْيَا ، وَارْحَمْ مَصْرَعِي عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَارْحَمْ قِيَامِي بَيْنَ يَدَيْكَ . قَالَ أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : تَرَكْتُ عَطَاءً السَّلِيمِيُّ ، فَمَكَثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً عَلَى فِرَاشِهِ لَا يَقُومُ مِنَ الْخَوْفِ ، وَلَا يَخْرُجُ ، وَكَانَ يُوَضَّأُ عَلَى فِرَاشِهِ . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ : اشْتَدَّ خَوْفُهُ ، فَكَانَ لَا يَسْأَلُ الْجَنَّةَ ، بَلْ يَسْأَلُ الْعَفْوَ . وَيُقَالُ : نَسِيَ عَطَاءٌ الْقُرْآنَ مِنَ الْخَوْفِ ، وَيَقُولُ : الْتَمِسُوا لِي أَحَادِيثَ الرُّخَصِ لِيَخِفَّ مَا بِي . وَقِيلَ : كَانَ إِذَا بَكَى ، بَكَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا . قَالَ صَالِحٌ الْمُّرِّيُّ : قُلْتُ لَهُ : يَا شَيْخُ قَدْ خَدَعَكَ إِبْلِيسُ ، فَلَوْ شَرِبْتَ مَا تَقْوَى بِهِ عَلَى صَلَاتِكَ وَوُضُوئِكَ ؟ فَأَعْطَانِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، وَقَالَ : تَعَاهَدْنِي كُلَّ يَوْمٍ بِشَرْبَةِ سَوِيقٍ . فَشَرِبَ يَوْمَيْنِ وَتَرَكَ ، وَقَالَ : يَا صَالِحُ ، إِذَا ذَكَرْتُ جَهَنَّمَ ، مَا يَسَعُنِي طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ . وَقِيلَ : إِنَّهُ بَكَى حَتَّى عَمِشَ ، وَرُبَّمَا غُشِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ شَيَّعَ جِنَازَةً ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَعَنْ خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَطَاءٍ السَّلِيمِيِّ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ ابْنَ عَلِيٍّ قَتَلَ أَرْبَعَ مِائَةٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ عَلَى دَمِ وَاحِدٍ ، فَقَالَ مُتَنَفِّسًا : هَاهْ ، ثُمَّ خَرَّ مَيِّتًا . وَقِيلَ : كَانَ إِذَا جَاءَ بَرْقٌ وَرِيحٌ ، وَرَعْدٌ ، قَالَ : هَذَا مِنْ أَجْلِي يُصِيبُكُمْ ، لَوْ مِتُّ ، اسْتَرَاحَ النَّاسُ . وَلِعَطَاءٍ حِكَايَاتٌ فِي الْخَوْفِ وَإِزْرَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ . رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ .
المصدر: سير أعلام النبلاء
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/723554
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة