بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ
بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ( ع ) الْإِمَامُ الثِّقَةُ ، الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . وَيُقَالُ : أَبُو يُوسُفَ الْقُرَشِيُّ ، الْمَدَنِيُّ ، ثُمَّ الْمِصْرِيُّ ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ ، وَهُوَ وَالِدُ الْمُحَدِّثِ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَخُو يَعْقُوبَ وَعُمَرَ . مَعْدُودٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِينَ ؛ لِأَنَّهُ رَوَى عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ .
وَرَوَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الَّذِي عَقَلَ الْمَجَّةَ النَّبَوِيَّةَ ، وَكُرَيْبٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، وَعَفِيفِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ ، وَالْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، وَنَافِعٍ الْعُمَرِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، وَخَلْقٍ ، وَيَنْزِلُ إِلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ . رَوَى عَنْهُ : يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، وَابْنُ عَجْلَانَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَبَكْرُ بْنُ عَمْرٍو الْمُعَافِرِيُّ ، وَالْقُدَمَاءُ مِنْ أَقْرَانِهِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَابْنُهُ مَخْرَمَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : مَا ذَكَرَ مَالِكٌ بُكَيْرًا إِلَّا قَالَ : كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ : سَمِعْتُ مَعْنَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ : مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفُوقَ ، أَوْ يَفْضُلَ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : ثِقَةٌ صَالِحٌ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ : ثِقَةٌ .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ : لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ كِبَارِ التَّابِعِينَ أَعْلَم مِنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : ثِقَةٌ ، مَدَنِيٌّ ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ مَالِكٌ شَيْئًا . خَرَجَ إِلَى مِصْرَ قَدِيمًا فَنَزَلَ بِهَا .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وَابْنُ نُمَيْرٍ : مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ .
قُلْتُ : بَلْ هَذَا تَارِيخُ وَفَاةِ أَخِيهِ يَعْقُوبَ . وَقَدِ اشْتَبَهَ بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا عَلَى طَائِفَةٍ بِبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِيِّ الْكُوفِيِّ ، وَيُقَالُ : بُكَيْرُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الطَّوِيلُ الضَّخْمُ ، وَهُمَا مُتَعَاصِرَانِ . رَوَى الضَّخْمُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَكُرَيْبٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَهُوَ مُقِلٌّ .
رَوَى عَنْهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ الْحَنَفِيُّ . وَكَأَنَّهُ مَاتَ شَابًّا . أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ بُكَيْرٍ هَذَا ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، حَدِيثَ : بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ .. .
الْحَدِيثَ . ثُمَّ قَالَ سَلَمَةُ : فَلَقِيتُ كُرَيْبًا ، فَحَدَّثَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ التَّمِيمِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدِ الْبَزَّازِ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رِكَابٍ ، وَمُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ ( ح ) أَنْبَأَنَا رَشِيدُ بْنُ كَامِلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ ابْنُ الْمُفْرَّجِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفُضَيْلِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَلِّمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ ، أَنْبَأَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ ، وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ، فَنَسَخَتْهَا .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، نَازِلُ الْإِسْنَادِ ، وَإِنَّمَا عَزَّزَهُ وَرَفَعَهُ وُقُوعُهُ مِنَ الْمُوَافِقَاتِ الْعَالِيَةِ ، فَقَدْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَأَبُو عِيسَى ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، جَمِيعًا عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ . تَفَرَّدَ بِهِ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَمَاتَ قَبْلَ يَزِيدَ بِمُدَّةٍ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ بُكَيْرٍ سِوَى عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ مُتَابِعًا لِبَكْرِ بْنِ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرٍو نَحْوَهُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .