ابْنُ هُبَيْرَةَ
ابْنُ هُبَيْرَةَ أَمِيرُ الْعِرَاقَيْنِ ، أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيُّ . نَائِبُ مَرْوَانَ الْحِمَارِ . كَانَ بَطَلًا شُجَاعًا ، سَائِسًا جَوَادًا ، فَصِيحًا ، خَطِيبًا .
وَكَانَ مِنَ الْأَكَلَةِ ، وَلَهُ فِي كَثْرَةِ الْأَكْلِ أَخْبَارٌ . هَزَمَتْهُ الْخُرَاسَانِيَّةُ فَدَخَلَ إِلَى وَاسِطَ ، فَحَاصَرَهُ الْمَنْصُورُ مُدَّةً ، ثُمَّ خَدَعَهُ الْمَنْصُورُ ، وَآمَنُهُ ، وَنَكَثَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ دَارَهُ فَقَتَلُوهُ صَبْرًا وَابْنَهُ دَاوُدَ ، وَمَمَالِيكَهُ ، وَحَاجِبَهُ . فَسَجَدَ لِلَّهِ فَنَزَلُوا عَلَيْهِ فَهَبَرُوهُ .
وَقَدْ كَانَ وَلِيَ حَلَبَ لِلْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ . مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ ، وَعَاشَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : كَانَ جَسِيمًا ، كَثِيرَ الْأَكْلِ ، ضَخْمًا ، طَوِيلًا ، شُجَاعًا ، خَطِيبًا ، رِزْقُهُ فِي السَّنَةِ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ .
وَكَانَ يُفَرِّقُهَا فِي الْعُلَمَاءِ وَالْوُجُوهِ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ، أَنَّ السَّفَّاحَ أَلَحَّ عَلَى أَخِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِ ابْنِ هُبَيْرَةَ ، وَهُوَ يُرَاجِعُهُ لِكَوْنِهِ حَلَفَ لَهُ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَأَنَّبَهُ لَيَقْتُلَنَّهُ .
فَوَلَّى قَتْلَهُ الْهَيْثَمَ بْنَ شُعْبَةَ ، وَقَدْ وَلِيَ أَبُوهُ أَيْضًا إِمْرَةَ الْعِرَاقَيْنِ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعْدَ الْمِائَةِ . قُتِلَ يَزِيدُ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . وَكَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ هُوَ الَّذِي أَغْرَى السَّفَّاحَ بِقَتْلِ ابْنِ هُبَيْرَةَ .
وَكَانَ ابْنُ هُبَيْرَةَ يَرْكَبُ رَكْبَةً عَظِيمَةً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ، فَنَهَاهُ الْحَاجِبُ إِلَى أَنْ بَقِيَ فِي ثَلَاثَةٍ .