عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ
عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ ( م ، 4 ) الْكُوفِيُّ ، الْمُلَائِيُّ ، الْبَزَّازُ ، الْحَافِظُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ . حَدَّثَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَعَطَاءٍ ، وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْمُكْثِرِ . حَدَّثَ عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَصَحِبَهُ زَمَانًا ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، وَالْمُحَارِبِيُّ ، وَسَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ ، وَأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْلِيُّ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : ثِقَةٌ مَأْمُونٌ . وَذَكَرَهُ الثَّوْرِيُّ ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ . جَعْفَرُ بْنُ كزَالٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ : عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ هُوَ الَّذِي أَدَّبَنِي .
عَلَّمَنِي قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، وَالْفَرَائِضَ ، وَكُنْتُ أَطْلُبُهُ فِي سُوقِهِ ، فَإِنْ لَمْ أَجِدْهُ فَفِي بَيْتِهِ ، إِمَّا يُصَلِّي ، أَوْ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ كَأَنَّهُ يُبَادِرُ أَمْرًا يَفُوتُهُ . فَإِنْ لَمْ أَجِدْهُ ، وَجَدْتُهُ فِي مَسْجِدٍ قَاعِدًا يَبْكِي ، وَأَجِدُهُ فِي الْمَقْبَرَةِ يَنُوحُ عَلَى نَفْسِهِ . وَلَمَّا مَاتَ غَلَّقَ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَبْوَابَهُمْ ، وَخَرَجُوا [ بِجِنَازَتِهِ ، فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ إِلَى الْجِبَالِ ] وَبَرَزُوا بِسَرِيرِهِ .
وَكَانَ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ [ تَقَدَّمَ أَبُو حَيَّانَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ] وَسَمِعُوا صَائِحًا يَصِيحُ : قَدْ جَاءَ الْمُحْسِنُ ، قَدْ جَاءَ الْمُحْسِنُ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ . وَإِذَا الْبَرِّيَّةُ مَمْلُوءَةٌ [ مِنْ ] طَيْرٍ أَبْيَضَ لَمْ يُرِ عَلَى خِلْقَتِهَا وَحُسْنِهَا . فَعَجِبَ النَّاسُ .
فَقَالَ أَبُو حَيَّانَ : مِنْ أَيِّ [ شَيْءٍ ] تَعْجَبُونَ ؟ هَذِهِ مَلَائِكَةٌ . [ جَاءَتْ فَشَهِدَتْ عَمْرًا ] . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، قَالَ : كَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ مُؤَاجِرَ نَفْسِهِ مِنْ بَعْضِ التُّجَّارِ ، فَمَاتَ بِالشَّامِ ، فَرَأَوُا الصَّحْرَاءَ مَمْلُوءَةً مِنَ الرِّجَالِ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ .
فَلَمَّا صُلِّيَ عَلَيْهِ فُقِدُوا . فَكَتَبَ صَاحِبُ الْبَرِيدِ بِذَلِكَ إِلَى الْأَمِيرِ عِيسَى بْنِ مُوسَى ، فَقَالَ لِابْنِ شُبْرُمَةَ : كَيْفَ لَمْ تَكُونُوا تَذْكُرُونَ لِي هَذَا ؟ قَالَ : كَانَ يَقُولُ : لَا تَذْكُرُونِي عِنْدَهُ . وَقِيلَ : كَانَ يُقْرِئُ النَّاسَ ، فَيَقْعُدُ بَيْنَ يَدَيِ الطَّالِبِ .
وَقِيلَ : كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى أَهْلِ السُّوقِ ، بَكَى وَقَالَ : مَا أَغْفَلَ هَؤُلَاءِ عَمَّا أُعِدَّ لَهُمْ . وَعَنْهُ قَالَ : إِذَا اشْتَغَلْتَ بِنَفْسِكَ ، ذَهِلْتَ عَنِ النَّاسِ .