حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ( ع ) ابْنُ أَرْطَبَانَ ، الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ عَالِمُ الْبَصْرَةِ ، أَبُو عَوْنٍ الْمُزَنِيُّ . مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ الْحَافِظُ . حَدَّثَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمَكْحُولٍ ، وَأَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، وَثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، وَزِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَنَافِعٍ ، وَأَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قُلَابَةَ ، وَخَلْقٍ .

وَمَا وَجَدْتُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَلَا مِنْ صَحَابِيٍّ مَعَ أَنَّهُ وُلِدَ فِي حَيَاةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَطَبَقَتِهِ . وَكَانَ مَعَ أَنَسٍ بِالْبَصْرَةِ . وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى أَنَسًا وَعَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ .

وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ . رَوَى عَنْهُ : سُفْيَانُ ، وَشُعْبَةُ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَإِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، وَأَزْهَرُ السِّمَانُ ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، وَقُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، وَالْأَصْمَعِيُّ وَبَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّيِرِينِيُّ ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَخَلَقٌ سِوَاهُمْ . وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ .

قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ : لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَ ابْنِ عَوْنٍ . قَالَ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَدْ رَأَى الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْضَلَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ وَقَالَ شُعْبَةُ : شَكُّ ابْنِ عَوْنٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ يَقِينِ غَيْرِهِ .

مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : رَأَيْتُ غَيْلَانَ الْقَدَرِيَّ مَصْلُوبًا عَلَى بَابِ دِمَشْقَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ ابْنُ عَوْنٍ ثِقَةً ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، وَرِعًا ، عُثْمَانِيًّا . قَالَ : وَأَنْبَأَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ تُقَادُ بِهِ دَابَّتُهُ .

مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيُّ : سَمِعْتُ عَلِيَّ ابْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، فَتَذَاكَرُوا الْأَعْمَشَ ، وَابْنَ عَوْنٍ . فَقَالُوا : الْأَعْمَشُ رَأَى غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : سَمِعَ ابْنُ عَوْنٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، سَمِعَ بِالْبَصْرَةِ مِنَ الْحَسَنِ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَبِالْكُوفَةِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ ، وَبِمَكَّةَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ ، وَبِالشَّامِ مِنْ مَكْحُولٍ وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ . مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ يُلَازِمُ ابْنَ عَوْنٍ ، فَقِيلَ لَهُ : بَلَغَ حَدِيثُ ابْنِ عَوْنٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ؟ قَالَ : أَضْعَفُ .

قِيلَ : سِتَّةً ؟ فَسَكَتَ الرَّجُلُ . قَالَ النَّضْرُ : وَسَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : شَكُّ ابْنِ عَوْنٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ يَقِينِ غَيْرِهِ . وَرَوَاهَا الْمُقْرِئُ عَنْ شُعْبَةَ .

وَسُئِلَ ابْنُ عُلَيَّةَ : مَنْ حُفَّاظُ الْبَصْرَةِ ؟ فَذَكَرَ ابْنَ عَوْنٍ وَجَمَاعَةً . مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ، سَمِعْتُ وُهَيْبًا يَقُولُ : دَارَ أَمْرُ الْبَصْرَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ : أَيُّوبَ ، وَيُونُسَ ، وَابْنِ عَوْنٍ ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ . قَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ : سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ : مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَبْطَنُ بِالْحَسَنِ مِنَّا ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فِي يَوْمٍ حَارٍّ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي مَنْزِلِهِ .

فَنَمِتُ عَلَى سَرِيرِهِ ، فَلَقَدِ انْتَبَهْتُ وَإِنَّهُ لَيُرَوِّحُنِي . رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ : صَحِبْتُ ابْنَ عَوْنٍ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، فَمَا أَعْلَمُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَتَبَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةً . وَعَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَوْنٍ أَمْلَكَهُمْ لِلِسَانِهِ .

مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً يَتَمَنَّى أَنْ يَسْلَمَ لَهُ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ ابْنِ عَوْنٍ ، فَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : مَا رَأَيْتُ مُصَلِّيًا مِثْلَ ابْنِ عَوْنٍ . وَقَالَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ : مَا رَأَيْتُ أَعْبَدَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ .

قَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي مَنْ لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَهُ - فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : الْيَوْمَ يَسْتَبِينُ فَضْلُ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ - قَالَ : فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى ابْنِ عَوْنٍ وَهُوَ جَالِسٌ . عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ قَالَ : لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَ ابْنِ عَوْنٍ . وَرُوِيَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَوْنٍ لَا يَغْضَبُ .

فَإِذَا أَغْضَبَهُ رَجُلٌ قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ . وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ : أَنَّ أُمَّهُ نَادَتْهُ فَأَجَابَهَا ، فَعَلَا صَوْتُهُ صَوْتَهَا ، فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ . قَالَ بَكَّارٌ السِّيرِينِيُّ : صَحِبْتُ ابْنَ عَوْنٍ دَهْرًا ، فَمَا سَمِعْتُهُ حَالِفًا عَلَى يَمِينٍ بَرَّةٍ وَلَا فَاجِرَةٍ .

قَالَ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ : كُنَّا نَعْجَبُ مِنْ وَرَعِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَأَنْسَانَاهُ ابْنُ عَوْنٍ . قَالَ بَكَّارٌ بْنُ مُحَمَّدٍ : كَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : مَا كَانَ بِالْعِرَاقِ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ : حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَرَى قَوْمًا يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ . أَفَأَسْمَعُ مِنْهُمْ ؟ فَقَالَ : وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ : الظَّالِمِينَ [ الأنعام : 68 ] قَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْظَمَ رَجَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ ، لَقَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْحَجَّاجُ ، وَأَنَا شَاهِدٌ ، فَقِيلَ : يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ ؟ فَقَالَ : مَا لِي أَسْتَغْفِرُ لِلْحَجَّاجِ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ ، وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ؟ وَمَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهُ السَّاعَةَ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَ هِشَامٌ مَرَّةً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَنْ حَدَّثَكَ بِهِ ؟ قَالَ : مَنْ لَمْ تَرَ عَيْنَايَ وَاللَّهِ مِثْلَهُ قَطُّ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ .

رَوَى بُهَيْمٌ الْعِجْلِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ ، سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : إِذَا مَاتَ ابْنُ عَوْنٍ وَالثَّوْرِيُّ اسْتَوَى النَّاسُ . عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَوْ خُيِّرْتُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ يَنْظُرُ لَهَا ، مَا اخْتَرْتُ إِلَّا سُفْيَانَ ، وَابْنَ عَوْنٍ . أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : مَا رَأَيْتُ قَطُّ مِثْلَ أَيُّوبَ ، وَيُونُسَ ، وَابْنِ عَوْنٍ .

مُعَاذٌ عَنْ شُعْبَةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إِلَّا وَهُوَ يُدَلِّسُ ، إِلَّا ابْنَ عَوْنٍ ، وَعَمْرَو بْنَ مُرَّةَ . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِمَّنْ ذُكِرَ لِي ، إِلَّا كَانَ إِذْ رَأَيْتُهُ دُونَ مَا ذُكِرَ لِي ، إِلَّا ابْنَ عَوْنٍ ، وَحَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَبَا عَوَانَةَ يَقُولُ : رَأَيْتُ الْكُوفَةَ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَيُّوبَ ، وَيُونُسَ ، وَابْنِ عَوْنٍ .

عَارِمٌ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : فُقَهَاؤُنَا : أَيُّوبُ ، وَيُونُسُ ، وَابْنُ عَوْنٍ ، قُلْتُ : هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ أَنْجُمُ الْبَصْرَةِ فِي الْحِفْظِ ، وَفِي الْفِقْهِ ، وَفِي الْعِبَادَةِ وَالْفَضْلِ . وَرَابِعُهُمْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ . قَالَ يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الذِّمِّيُّ : سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ قَالَ : كَانَ يُقَالُ لِابْنِ عَوْنٍ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ فِي زَمَانِهِ .

قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ : سَأَلْتُ ابْنَ مَعِينٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ فَقَالَ : هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ثِقَةٌ . مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنِي مُفَضَّلُ بْنُ لَاحِقٍ قَالَ : كُنَّا بِأَرْضِ الرُّومِ ، فَخَرَجَ رُومِيٌّ يَدْعُو إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي النَّاسِ ، فَجَعَلْتُ أَلُوذُ بِهِ لِأَعْرِفَهُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ . قَالَ : فَوَضَعَ الْمِغْفَرَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ فَإِذَا ابْنُ عَوْنٍ ! ؟ .

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ : جَالَسْتُ ابْنَ عَوْنٍ عِشْرِينَ سَنَةً ، فَلَمْ أَظُنَّ أَنَّ الْمَلَكَيْنِ كَتَبَا عَلَيْهِ سُوءًا . وَرَوَى نَحْوَهَا عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ خَارِجَةَ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً . مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنْبَأَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَوْنٍ قَدْ أَوْصَى إِلَى أَبِي ، وَصَحِبْتُهُ دَهْرًا فَمَا سَمِعْتُهُ حَالِفًا عَلَى يَمِينٍ بَرَّةٍ وَلَا فَاجِرَةٍ .

كَانَ طَيِّبَ الرِّيحِ ، لَيِّنَ الْكِسْوَةِ ، وَكَانَ يَتَمَنَّى أَنْ يَرَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ . فَلَمْ يَرَهُ إِلَّا قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَسِيرٍ ، فَسُرَّ بِذَلِكَ سُرُورًا شَدِيدًا . قَالَ : فَنَزَلَ مِنْ دَرَجَتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَسَقَطَ فَأُصِيبَتْ رِجْلُهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يُعَالِجُهَا حَتَّى مَاتَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ ، سَمِعْتُ مَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ فَذَكَرُوا بِلَالَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ ، فَجَعَلُوا يَلْعَنُونَهُ ، وَيَقَعُونَ فِيهِ يَعْنِي - لِجَوْرِهِ وَظُلْمِهِ - قَالَ : وَابْنُ عَوْنٍ سَاكِتٌ فَقَالُوا لَهُ : إِنَّمَا نَذْكُرُهُ لِمَا ارْتَكَبَ مِنْكَ . فَقَالَ : إِنَّمَا هُمَا كَلِمَتَانِ تَخْرُجَانِ مِنْ صَحِيفَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَعَنَ اللَّهُ فَلَانًا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عَوْنٍ : أَلَا تَتَكَلَّمُ فَتُؤْجَرُ ؟ فَقَالَ : أَمَا يَرْضَى الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَفَافِ ؟ ! رَوَى مِسْعَرٌ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : ذِكْرُ النَّاسِ دَاءٌ ، وَذِكْرُ اللَّهِ دَوَاءٌ .

قُلْتُ : إِي وَاللَّهِ ، فَالْعَجَبُ مِنَّا وَمِنْ جَهْلِنَا ، كَيْفَ نَدَعُ الدَّوَاءَ وَنَقْتَحِمُ الدَّاءَ ؟ ! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 153 ] وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 46 ] وَقَالَ : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرعد : 29 ] وَلَكِنْ لَا يَتَهَيَّأُ ذَلِكَ إِلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ . وَمَنْ أَدْمَنَ الدُّعَاءَ وَلَازَمَ قَرْعَ الْبَابِ فُتِحَ لَهُ . وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَوْنٍ قَدْ أُوتِيَ حِلْمًا وَعِلْمًا ، وَنَفْسُهُ زَكِيَّةٌ تُعِينُ عَلَى التَّقْوَى ، فَطُوبَى لَهُ .

قَالَ بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّيِرِينِيُّ : كَانَ ابْنُ عَوْنٍ إِذَا حَدَّثَ بِالْحَدِيثِ يَخْشَعُ عِنْدَهُ - حَتَّى نَرْحَمَهُ - مَخَافَةَ أَنْ يَزِيدَ أَوْ يَنْقُصَ . وَكَانَ لَا يَدَعُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَلَا غَيْرِهِمْ يَتْبَعُهُ . وَمَا رَأَيْتُهُ يُمَارِي أَحَدًا وَلَا يُمَازِحُهُ ، مَا رَأَيْتُ أَمَلَكَ لِلِسَانِهِ مِنْهُ ، وَلَا رَأَيْتُهُ دَخَلَ حَمَّامًا قَطُّ ، وَكَانَ لَهُ وَكَيْلٌ نَصْرَانِيٌّ يَجْبِي غَلَّتَهُ ، وَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى حُضُورِهِ الْمَكْتُوبَةَ ، ثُمَّ يَخْلُو فِي بَيْتِهِ .

وَقَدْ سَعَتْ بِهِ الْمُعْتَزِلَةُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ حَسَنٍ ، الَّذِي خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالُوا : هَاهُنَا رَجُلٌ يُرَبِّثُ عَنْكَ النَّاسَ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ : أَنْ مَا لِي وَلَكَ ؟ فَخَرَجَ عَنِ الْبَصْرَةِ حَتَّى نَزَلَ الْقُرَيْظِيَّةَ وَأَغْلَقَ بَابَهُ . قَالَ الْأَنْصَارِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَلْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، وَهُوَ أَمِيرٌ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، لَمْ يَزِدْ .

فَضَحِكَ سَلْمٌ ، وَقَالَ : نَحْتَمِلُهَا لِابْنِ عَوْنٍ يَعْنِي أَنَّهُ مَا سَلَّمَ بِالْإِمْرَةِ . وَلَقَدْ كَانَ ابْنُ عَوْنٍ بِخَيْرٍ ، مُوَسَّعًا عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ ، قَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ : رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْنُسًا مِنْ صُوفٍ ، رَقِيقًا حَسَنًا . فَقِيلَ لَهُ : مَا هَذَا الْبُرْنُسُ يَا أَبَا عَوْنٍ ؟ قَالَ : هَذَا كَانَ لِابْنِ عُمَرَ كَسَاهُ لِأَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ .

قَالَ بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّيرِينِيُّ : وَكَانَ لَهُ سُبْعٌ يَقْرَؤُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ ، فَإِذَا لَمْ يَقْرَأْهُ أَتَمَّهُ بِالنَّهَارِ . وَكَانَ يَغْزُو عَلَى نَاقَتِهِ إِلَى الشَّامِ ، فَإِذَا صَارَ إِلَى الشَّامِ رَكِبَ الْخَيْلَ . وَقَدْ بَارَزَ رُومِيًّا ، فَقَتَلَ الرُّومِيَّ .

وَكَانَ إِذَا جَاءَهُ إِخْوَانُهُ كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرَ . لَهُمْ خُشُوعٌ وَخُضُوعٌ ، وَمَا رَأَيْتُهُ مَازَحَ أَحَدًا ، وَلَا يُنْشِدُ شِعْرًا . كَانَ مَشْغُولًا بِنَفْسِهِ وَمَا سَمِعْتُهُ ذَاكِرًا بِلَالَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ بِشَيْءٍ قَطُّ .

وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لَهُ : يَا أَبَا عَوْنٍ : بِلَالٌ فَعَلَ كَذَا . فَقَالَ : إِنِ الرَّجُلَ يَكُونُ مَظْلُومًا ، فَلَا يَزَالُ يَقُولُ حَتَّى يَكُونَ ظَالِمًا ، مَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَشَدَّ عَلَى بِلَالٍ مِنِّي . قَالَ : وَكَانَ بِلَالٌ ضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ لِكَوْنِهِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَرَبِيَّةً .

وَكَانَ - فِيمَا حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا - لِابْنِ عَوْنٍ نَاقَةٌ يَغْزُو عَلَيْهَا ، وَيَحُجُّ ، وَكَانَ بِهَا مُعْجَبًا . قَالَ : فَأَمَرَ غُلَامًا لَهُ يَسْتَقِي عَلَيْهَا ، فَجَاءَ بِهَا وَقَدْ ضَرَبَهَا عَلَى وَجْهِهَا ، فَسَالَتْ عَيْنُهَا عَلَى خَدِّهَا . فَقُلْنَا : إِنْ كَانَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ شَيْءٌ فَالْيَوْمَ ! قَالَ : فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّاقَةِ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَفَلَا غَيْرَ الْوَجْهِ ، بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ، اخْرُجْ عَنِّي ، اشْهَدُوا أَنَّهُ حُرٌّ .

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَأَنْبَأَنَا بَكَّارٌ قَالَ : كَانَتْ ثِيَابُ ابْنِ عَوْنٍ تَمَسُّ ظَهَرَ قَدَمَيْهِ . وَكَانَ زَوْجَ عَمَّتِي أُمِّ مُحَمَّدٍ ، ابْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ . قَالَ أَبُو قَطَنٍ : رَأَيْتُ بَعْضَ أَسْنَانِ ابْنِ عَوْنٍ مَشْدُودَةً بِالذَّهَبِ .

حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَاءٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ فَقَالَ : زُورُوا ابْنَ عَوْنٍ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . أَوْ أنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ وَرَسُولَهُ . قَالَ بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ : سَقَطَ ابْنُ عَوْنٍ وَأُصِيبَتْ رِجْلُهُ فَتَعَلَّلَ وَمَاتَ ، فَحَضَرْتُ وَفَاتَهُ ، فَكَانَ حِينَ قُبِضَ مُوَجَّهًا يَذْكُرُ اللَّهَ - تَعَالَى - حَتَّى غَرْغَرَ .

فَقَالَتْ عَمَّتِي : اقْرَأْ عِنْدَهُ سُورَةَ يس فَقَرَأْتُهَا . وَمَاتَ فِي السَّحَرِ . وَمَا قَدَرْنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ حَتَّى وَضَعْنَاهُ فِي مِحْرَابِ الْمُصَلَّى .

غَلَبَنَا النَّاسُ عَلَيْهِ . قَالَ : وَمَاتَ وَعَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا ، وَأَوْصَى بِخُمُسِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاءِ دَيْنِهِ إِلَى أَبِي فِي قَرَابَتِهِ الْمُحْتَاجِينَ . وَلَمْ أَرَهُ يَشْكُو فِي عِلَّتِهِ .

وَكَفَّنُوهُ فِي بُرْدٍ شِرَاؤُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، وَلَمْ يُخَلِّفْ دِرْهَمًا ، إِنَّمَا خَلَّفَ دَارَيْنِ . وَمَاتَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَكَذَا أَرَّخَ مَوْتَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ فِيهَا ، وَالْأَصْمَعِيُّ ، وَسَعِيدُ الضُّبَعِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَخَلِيفَةُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ الْمُقْرِي ، وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيِمَ : سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ .

قُلْتُ : عَاشَ خَمْسًا وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَتُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ ، وَتَرْجَمَتُهُ فِي كَرَّاسَيْنِ مِنْ تَارِيخِ دِمَشْقَ . يَقَعُ لِي مِنْ عَوَالِيهِ .

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، عَنْ أَبِي الْيُمْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَكَتَبَ إِلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ حُضُورًا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ مَاسِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَاللَّهِ لَا أَسْمَعُ أَحَدًا بَعْدَهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ - وَرُبَّمَا قَالَ : مُشْتَبِهَةٌ - وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا : إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى ، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُخَالِطَ الْحِمَى - وَرُبَّمَا قَالَ : إِنَّهُ مَنْ يُخَالِطُ الرِّيبَةَ يُوشِكُ أَنْ يَجْسُرَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ اللَّيْثِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ . فَكَأَنَّ شَيْخَنَا ابْنَ الصَّيْرَفِيِّ سَمِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ .

وَسَمِعْتُهُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَرَّاءِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ الْعِمَادِ قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الدَّقَّاقُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ ابْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ مَنْ تَرَكَهُنَّ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ يَرْكَبْهُنَّ يُوشِكْ أَنْ يَرْكَبَ الْحَرَامَ ، كَالرَّاعِي إِلَى جَنْبِ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ ، وَلِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى ، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ النَّبَطِيِّ ( ح ) ، وَأَنْبَأَتْنَا سِتُّ الْأَهْلِ بِنْتُ عِلْوَانَ ، أَنْبَأَنَا الْبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَا : أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ النَّعَالِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُبَاشِرُهَا وَهُوَ صَائِمٌ . ثُمَّ قَالَتْ : وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِأَرَبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَرَأَتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّعْرِيَّةِ ( ح ) وَقَرَأَتُ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ طَارِقٍ ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْإِصْبَهْبَذُ وَطَائِفَةٌ قَالُوا : أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرَّازِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَوْنٍ فَحَدَّثَنِي قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ ، وَقَدْ عَمِيَ ، فَقُلْتُ لِمَوْلَاةٍ لَهُ : قُولِي لِأَبِي وَائِلٍ : حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا وَائِلٍ : حَدِّثْهُمْ مَا سَمِعْتَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ لَمَجْمُوعُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، يُسْمِعُكُمُ الدَّاعِي وَيُنْفِذُكُمُ الْبَصَرُ ، أَلَا وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَالسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ . قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَرْطَبَانَ قَالَ : كُنْتُ شَمَّاسًا فِي بَيْعَةِ مَيْسَانَ ، فَوَقَعْتُ فِي السَّهْمِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دُرَّةَ الْمُزَنِيِّ . قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : أَهْلُ الْبَصْرَةِ يَفْخَرُونَ بِأَرْبَعَةٍ : أَيُّوبَ ، وَيُونُسَ ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَابْنِ عَوْنٍ .

قَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ : مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَبْطَنُ بِالْحَسَنِ مِنَّا . وَاللَّهِ لَقَدْ أَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فِي يَوْمٍ حَارٍّ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي مَنْزِلِهِ فَنِمْتُ عَلَى سَرِيرِهِ ، فَلَقَدِ انْتَبَهْتُ وَإِنَّهُ لَيُرَوِّحُنِي . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : قِلْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ فَكِلَاهُمَا لَمْ يَزَالَا قَائِمَيْنِ عَلَى أَرْجُلِهِمَا حَتَّى فُرِشَ لِي .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ الْبَتِّيَّ يَقُولُ فِي شَهَادَةِ الرَّجُلِ لِأَبِيهِ ، لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ابْنِ عَوْنٍ . قَالَ الْأَنْصَارِيُّ : وَبِهِ آخُذُ . قَدْ شَهِدْتُ عِنْدَ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لِأَبِي بِشَهَادَةٍ فَقَبِلَهَا .

وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ : مَا كَانَ بِالْعِرَاقِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ . قُلْتُ : كَانَ ابْنُ عَوْنٍ عَدِيمَ النَّظِيرِ فِي وَقْتِهِ زُهْدًا وَصَلَاحًا . فَأَمَّا سَمِيُّهُ :

موقع حَـدِيث